كان فاكر
رقم مجهول.
مكتوب فيها
متتعبوش نفسكم... المستندات مبقتش في البنك.
وتحت الرسالة مباشرة...
صورة لشخص مجهول واقف وهو شايل ملف بني كبير، وخارج من باب البنك قبل دقائق فقط.
أما الشيء الوحيد اللي كان واضح في الصورة...
فهو خاتم فضي في إيده اليمنى.
ولأول ما شفته...
أحمد همس بخوف حقيقي
مستحيل... رجع تاني؟!وقفت أبص للظرف الأبيض ثواني طويلة.
لا أحمد اتحرك ياخده...
ولا أمينة حاولت تمنعني.
وده كان أغرب رد فعل شفته منهم من أول ما بدأت القصة.
انحنيت والتقطت الظرف.
كان مقفول بشريط لاصق أحمر، ومكتوب في الزاوية
يُفتح بوجود الثلاثة.
رفعت عيني.
قلت
واضح إن اللي بعته قاصد إنكم تشوفوه.
أحمد قرب خطوة وقال بسرعة
اديني الظرف.
رجعت خطوة لورا.
ليه؟
عشان أعرف مين بيلعب بينا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
من ساعة ما عرفتك، وأنا اللي باكتشف إن في حد بيلعب.
أمينة قالت بصوت متوتر
افتحيه... ونخلص.
استغربت.
قبل شوية كانت بتمنع أي ورق يتفتح.
دلوقتي هي بنفسها بتطلب أفتحه.
قطعت الشريط اللاصق.
كان جواه ثلاث حاجات.
أول حاجة...
صورة جماعية.
أنا، وأحمد، وأمينة.
الصورة دي كانت في يوم قراءة الفاتحة.
قلبتها.
كان مكتوب وراها تاريخ... وعلامة صح بالقلم الأزرق.
الحاجة التانية...
كشف حساب بنكي.
لكن مش باسمي.
ولا باسم أحمد.
كان باسم شركة ما عمريش سمعت عنها.
أما الحاجة التالتة...
فكانت فلاشة تانية.
أصغر من الأولى.
وملزوق عليها ورقة صغيرة مكتوب فيها
اسمعوا التسجيل للنهاية... المرة دي من غير حذف.
أحمد أول ما شاف الفلاشة، مد إيده يخطفها.
لكن أمينة سبقته.
خدتها من على الترابيزة وقالت وهي بتبص له
كفاية لحد هنا.
أحمد اتفاجئ.
ماما... إنتِ بتعملي إيه؟
قالت لأول مرة بنبرة حاسمة
أنا تعبت من الكذب.
فضل أحمد يبصلها كأنه مش مصدق اللي سمعه.
أما أنا، فخدت الفلاشة منها، وحطيتها في اللابتوب.
ظهر ملف صوتي واحد.
مدته...
18 دقيقة و ثانية.
ضغطت تشغيل.
طلع صوت المحامي
أنا بسجل الجلسة دي بناءً على طلب الطرفين.
وبعدين صوت أحمد
موافق.
وبعدين...
جالنا صوت شخص تالت.
صوت ما سمعتهوش قبل كده.
لكن أول ما سمعته...
أمينة غمضت عينيها، وقالت بصوت مخنوق
يا نهار أبيض... هو كمان كان موجود؟
وأحمد قام من مكانه مرة واحدة وهو بيصرخ
اقفلي التسجيل... حالًا!أخدت نفسًا عميقًا... وضغطت زر تشغيل التسجيل.
بعد ثوانٍ من الصمت، ظهر صوت الرجل الثالث بوضوح
أنا مش هشارك في أي حاجة فيها استغلال لبنت علشان أملاكها.
رد أحمد بعصبية
إنت فاهم الموضوع غلط.
قال الرجل
لا... أنا فاهم كويس. من أول يوم وإنت بتتكلم عن الشقق، والدوبلكس، والإيجار، والضمان... ولا مرة سمعتك بتتكلم عنها هي.
ساد صمت طويل.
ثم جاء صوت أمينة، لأول مرة في التسجيل
يا أحمد... كفاية. لو هي وافقت يبقى خير، ولو موافقتش خلاص.
لكن أحمد رد بجملة كانت كفيلة تنهي كل شيء
لو خرجت من الجوازة دي، هخسر كل حاجة.
قفلت التسجيل.
بصيت له من غير ما أتكلم.
هو نفسه عرف إن مفيش مبرر ممكن ينقذه.
قعد على الكرسي، وحط وشه بين إيديه.
بعد دقائق من الصمت قال
أيوه... كنت مديون. وأيوه... كنت شايف إن جوازنا هيحل كل مشاكلي. لكن في الأول كنت بحبك.
قلت بهدوء
يمكن حبيتني... لكن حبيت أملاكي أكتر.
ما ردش.
أمه بدأت تبكي وقالت
أنا غلطت لما سكت. كنت فاكرة إن بعد الجواز كل حاجة هتتصلح.
وقفت من مكاني، وجمعت كل الأوراق، والفلاشات، والصور، وحطيتهم في ملف واحد.
بعدها خلعت الدبلة من إيدي، وحطيتها قدام أحمد على الترابيزة.
قلت
أنا كنت بدور على شريك حياة... مش حد عامل دراسة جدوى عن ممتلكاتي.
رفع رأسه، وعينه مليانة ندم.
ممكن تسامحيني؟
هزيت رأسي.
المسامحة ممكن تيجي يوم... لكن الجواز مستحيل.
بعد يومين، اتلغى الفرح رسميًا.
الناس اتكلمت كتير، وكل واحد حكى رواية مختلفة.
لكن أنا ما بررتش لحد.
اكتفيت إني أكمل حياتي.
بعد شهور، بعت الدوبلكس، واستثمرت فلوسي في مشروع كنت بحلم بيه من سنين.
المشروع نجح، وكبر، وبقيت فخورة إن كل خطوة فيه اتبنت على قراراتي أنا، مش على طمع حد.
أما أحمد...
فعرفت بعد فترة إنه اضطر يبيع عربيته ويسدد جزءًا من ديونه، وبدأ حياته من جديد، لكن من غير ما يعتمد على ممتلكات أي شخص.
ومن يومها اتعلمت درسًا عمري ما هنساهم
الشخص اللي يحبك، هيخطط لمستقبلكم مع بعض... أما الشخص الطماع، فبيخطط لممتلكاتك قبل ما يخطط لحياتكم.
تمت.