تتبعت بنتي
تتبعت GPS بنتي لفيلا أمها... ولما سمعت خبط من المخزن اكتشفت الكارثة!أول كدبة اتقالتلي كانت وهو ماسك كوباية نبيذ غالي في إيده... والتانية وسط حفلة في جنينة الفيلا، والناس بتضحك وفرقة الجاز شغالة. ولما هاني بصلي وقال اتفضل امشي... كنت متأكد إن بنتي مريم محبوسة ومذعورة... على بعد حوالي 300 متر بس.
كنت سايق أكتر من 6 ساعات لحد فيلته، بعد ما بنتي مريم، اللي عندها 24 سنة، اختفت فجأة وبطلت ترد على أي اتصال. آخر رسالة بعتها كانت غريبة جدًا
يا بابا... أنا محتاجة أبعد شوية، ماتجيش ورايا.
أول حاجة خلتني أشك إنها كتبت يا بابا... مع إنها طول عمرها بتناديني بابا حبيبي.
والأغرب إن جهاز التتبع اللي كنت مركبه في عربيتها اختفت إشارته فجأة. ولما راجعت البيانات، اكتشفت إن حد فصل الجهاز بإيده قدام المخزن القديم اللي جوه أرض الفيلا.
هاني وقف قدامي ببدلته الأنيقة، وماسك كوباية في إيده وساد الطريق.
قال وهو بيبتسم بسخرية
مريم سافرت أوروبا مع صحابها... سيبها تعيش حياتها.
كانت طليقتي منى واقفة جنبه، بتعدل خاتمها الألماس وبتتكلم مع المعازيم كأن مفيش أي حاجة.
بصتلي وقالت
مريم كويسة يا خالد... بطل قلق بقى.
من سنين وهم شايفيني مجرد جوز سابق فاشل... راجل بيصلح كاميرات وأنظمة إنذار.
هاني كان دايمًا يناديني
يا أسطى.
ولا عمر منى اعترضت.
اللي محدش فيهم كان يعرفه... إني بعت شركة أنظمة الحماية اللي أسستها بمبلغ بالملايين، ولسه بشتغل مع جهات التحقيق في كشف قضايا الخطف والابتزاز والتزوير.
رجعت كام خطوة كأني استسلمت.
هاني ضحك وقال
أيوه كده... امشي.
وفي اللحظة دي...
الهوا لف.
ومن وسط صوت الضحك والكاسات، سمعت صوت خبط خفيف جاي من ناحية المخزن.
تك... تك... تك...
تك... تك... تك...
شفرة مورس.
إشارة استغاثة.
الإشارة السرية اللي علمتهالها لمريم وهي صغيرة.
اتسللت من غير ما حد ياخد باله.
وصلت للمخزن، وفتحت القفل في ثواني.
ومن شباك مكسور وصلت لنظام المراقبة القديم اللي أنا اللي مركبه بإيدي من سنين.
ومن السماعة سمعت هاني بيقول لمريم
قدامك 15 دقيقة تمضي على التنازل عن أرض جدك... وإلا هتشوفي أيام سودة.
ما استنيتش ثانية.
ركلت باب المخزن بكل قوتي.
الباب اتخلع...
وريحة الصدأ والخوف خرجت معاه.
لقيت مريم مربوطة على كرسي بأفيزات بلاستيك.
وشها متورم، وفي آثار ضرب واضحة، وعلى الأرض أوراق تنازل مزورة.
بعدها بثواني دخل هاني ومنى ورايا.
هاني اتصدم في الأول...
لكن بسرعة ابتسم ابتسامة كلها شر.
خطف مسدس من فوق الترابيزة، وعمّره، ووجهه ناحيتي.
وقال وهو بيضحك
ماكانش المفروض تيجي يا خالد.
لما الشرطة توصل هقول إنك اقتحمت المكان... وأنا دافعت عن نفسي.
كان فاكر إني مجرد أسطى بسيط.
وفاكر إنه حاصرني.
لكن أنا لا رفعت إيدي...
ولا خفت.
طلعت موبايلي.
وفتحت شبكة التحكم الرئيسية اللي أنا اللي مركبها في الفيلا كلها من سنين.
بصيتله وأنا ماسورة المسدس قدام وشي، وقلت بهدوء
عندك حق في حاجة واحدة...
أنا فعلًا اللي بنيت النظام ده كله...
بس مستعد تشوف هيحصلك إيه... لما المصيدة اللي عملتها بإيدي تبدأ تشتغل؟ووو
حكايات_زيزي
خالد ضغط بإصبعه على الشاشة مرة واحدة.
بيب...
صوت إلكتروني قصير اتردد في كل أرجاء الفيلا.
هاني ضحك باستهزاء.
بتعمل إيه؟ هتطفي النور يعني؟
ابتسم خالد من غير ما يرد.
وفجأة...
كلاك!
كل أبواب المخزن اتقفلت أوتوماتيك.
وفي نفس اللحظة، نزلت ستائر الحماية الحديدية على شبابيك الفيلا كلها بصوت هادر.
المعازيم في الجنينة اتلفتوا مرعوبين.
حد منهم صرخ
إيه اللي بيحصل؟!
حاول هاني يفتح الباب...
لكن المقبض ما اتحركش.
ضغط على زر الإنذار اللي جنب الباب...
مفيش استجابة.
بص لخالد لأول مرة بعين مليانة قلق.
إنت عملت إيه؟
خالد قال بهدوء
افتكرت إني لما بعت الشركة، مسحت كل الأكواد؟
رفع الموبايل قدامه.
فيه بروتوكول طوارئ محدش يعرفه غيري... بيتفعل لو فيه محاولة احتجاز داخل المخزن.
منى بدأت تتوتر.
يا خالد... افتح الباب ونتفاهم.
لكن خالد كان مركز على مريم.
قرب منها بسرعة، وأخرج أداة صغيرة من جيبه، وبدأ يقطع الأفيزات البلاستيك واحدة وراء التانية.
إيد مريم كانت بترتعش.
أول ما اتحررت، همست بصوت ضعيف
بابا... خلي بالك...
وقف خالد مكانه.
من إيه؟
ردت وهي بتتنفس بصعوبة
مش إحنا لوحدنا هنا...
وفي اللحظة نفسها...
طلع صوت خطوات تقيلة جاي من آخر الممر الضيق خلف المخزن.
خطوة...
وبعدين خطوة تانية...
وبعدين صوت مفتاح بيلف في قفل باب حديدي عمره ما كان مفتوح.
خالد لف رأسه ببطء.
كان متأكد إن المخزن ده مفيهوش غير باب واحد...
لكن الصوت كان جاي من باب سري، مستخبي ورا رفوف قديمة مغطاة بالتراب.
هاني، لأول مرة من بداية المواجهة...
اختفت الابتسامة من وشه تمامًا.
وبص ناحية الباب السري بخوف واضح، وكأنه هو نفسه ماكانش مستني حد يفتحه.
ثم دوّى صوت رجل غامض من خلف الباب، قال بنبرة حادة
إيه الفوضى دي؟... مين اللي فعّل نظام الإغلاق؟
وساد المكان صمت ثقيل...
بينما المقبض بدأ يتحرك ببطء شديد...المقبض لف ببطء...
طَق...
واتفتح الباب الحديدي سنتيمتر واحد.
كل الأنظار اتجهت ناحيته.
ظهر راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادية بسيطة، لكن حضوره كان كافي يخلي حتى هاني يتراجع خطوة من غير ما يحس.
بص للمشهد قدامه...
مريم مربوطة وقد بدأت تتحرر.
أوراق متناثرة على الأرض.
مسدس في إيد هاني.
وخالد واقف قدامه بثبات.
قال الراجل بهدوء
حد يشرحلي اللي حصل.
هاني رد بسرعة وهو بيشاور على خالد
الراجل ده اقتحم الفيلا واعتدى علينا... وأنا كنت بدافع عن نفسي.
لكن قبل ما يكمل...
خالد ضغط زر تاني في الموبايل.
وفجأة اشتغلت شاشة قديمة كانت معلقة في ركن المخزن.
ثم شاشة تانية.
وثالثة.
كلها بدأت تعرض تسجيلات محفوظة من كاميرات احتياطية، كانت منفصلة عن النظام الرئيسي.
ظهر الفيديو بوضوح...
هاني وهو بيجبر مريم تقعد على الكرسي.
ورجلان يربطان يديها بالأفيزات.
ثم وهو يرمي أمامها أوراق التنازل ويشير إليها بعصبية.
اتغير لون وش هاني.
صرخ
اقفل التسجيل ده!
لكن خالد قال بهدوء
ما أقدرش... لأنه بيتحفظ تلقائيًا في أكثر من وحدة تخزين.
منى بصت لهاني بصدمة.
إنت قلتلي إنها مجرد مناقشة!
هاني لف ناحيتها بغضب
اسكتي!
ارتبكت منى، وبدأت ترجع لورا وهي لأول مرة تشوف الحقيقة قدامها.
في اللحظة دي، مريم مسكت إيد أبوها وهمست
يا بابا... الأوراق دي مش أهم حاجة.
بصلها خالد باستغراب.
قالت وهي تشير ناحية الباب السري
فيه ملف هناك... أنا شوفته قبل ما يحبسوني.
ملف إيه؟
ابتلعت ريقها وقالت
سمعت هاني بيقول إن الملف ده لو خرج للنور... ناس كتير هتدخل السجن.
نظر خالد نحو الباب السري مرة أخرى.
وفي تلك اللحظة...
صدر صوت خافت من داخل الغرفة المخفية.
كأن شخصًا ما كان يفتح درجًا على عجل...
ثم صوت ورق يُمزق.
عرف خالد أن هناك من يحاول التخلص من شيء مهم قبل أن يصل إليه.
فشد على يد مريم وقال
خليكي ورايا.
ثم اتجه بخطوات سريعة نحو الباب السري... دون أن يعرف ما الذي ينتظره في الداخل خالد دخل الغرفة السرية بحذر، ومريم خلفه بخطوتين.
كانت الغرفة صغيرة، لكنها مليانة دواليب معدنية وصناديق مقفولة.
وفي آخرها...
كان فيه مكتب خشب قديم، وراجل لابس قفازات بيحاول يحرق مجموعة أوراق داخل سلة معدنية.
أول ما شاف خالد، ارتبك ورمى الولاعة على الأرض.
خالد اندفع بسرعة، وسحب السلة بعيد قبل ما النار تاكل كل المستندات.
اتبقى جزء كبير من الأوراق سليم.
في اللحظة دي حاول الراجل يجري.
لكن خالد ضغط زرًا في الموبايل.
تك!
اتقفل الباب الإلكتروني للغرفة، واتحبس الراجل في مكانه.
وقف يضرب الباب بعصبية وهو بيصرخ
افتح... افتح!
خالد ما ردش.
بدأ يجمع الأوراق بسرعة.
وسطها لقى ملف سميك مكتوب عليه بخط أحمر
ملكية أرض آل السيوفي.
فتح أول صفحة...
كانت فيها عقود قديمة، وإقرارات، وخرايط مساحية، ومستندات تثبت إن الأرض أصلًا مملوكة لمريم عن طريق جدها، وإن أي تنازل لازم يتم بإرادتها الكاملة وأمام جهة رسمية.
وده فسر ليه كانوا بيضغطوا عليها توقع.
لكن الملف ما وقفش عند كده.
في آخره كان فيه ظرف أبيض مغلق.
فتح خالد الظرف...
ولقى فلاشة إلكترونية صغيرة، ومكتوب عليها بقلم أسود
النسخة الأصلية.
مريم بصت للفلاشة باستغراب.
هي دي اللي كانوا بيدوروا عليها؟
قبل ما خالد يرد...
سمعوا أصوات سيارات بتقف برا الفيلا.
وتلتها أصوات أبواب عربية بتتقفل بسرعة.
ثم دوى صوت أحد الموجودين في الخارج
محدش يتحرك!
تبادل خالد ومريم نظرة سريعة.
ماكانش عارف إذا كان اللي وصل جهة جاية تنقذهم...
ولا ناس تانية جاية تدور على الفلاشة قبل ما تخرج من الفيلا.
وفي الخارج...
بدأت خطوات سريعة تقترب من باب المخزن الخطوات قربت بسرعة...
ثم سُمعت طرقات قوية على الباب.
افتحوا! محدش يتحرك!
هاني ابتسم فجأة، وكأن الأمل رجع له.
وقال بصوت عالي
أنا هنا! الحقوني!
لكن خالد ما استجابش.
بدل كده، فتح تطبيق المراقبة على موبايله، ووصل لإحدى الكاميرات الخارجية اللي كانت لسه شغالة بالبطارية الاحتياطية.
ظهرت الصورة بوضوح.
ثلاث سيارات واقفة قدام الفيلا.
ورجال بملابس رسمية بينزلوا منها، ومعاهم أفراد أمن.
خالد كبّر الصورة.
لاحظ شعارًا على سترات بعضهم، فعرف أنهم جهة رسمية جاءت بعد بلاغ عن واقعة داخل الفيلا، بينما كان معهم أيضًا فريق لتأمين المكان.
تنفس بهدوء، وقال لمريم
خليكي ورايا، وماتلمسيش أي حاجة هنا.
فتح الباب ببطء، ورفع إيده بعيدًا عن أي شيء قد يُفهم بشكل خاطئ.
أحد المسؤولين دخل بسرعة، وبص للمشهد قدامه.
مريم وآثار القيود واضحة على إيديها.
الأوراق المزورة مرمية