تتبعت بنتي

لمحة نيوز

مسجلة عليها بالفعل.
لكن قبل أن يتمكنوا من فحصها...
انطفأت كل الأنوار في الغرفة مرة واحدة.
وساد ظلام دامس.
ثم سُمع صوت إغلاق الباب الحديدي في أعلى السلم بقوة...
دَام!
وتردد صدى الإغلاق في المكان كله.
رفع خالد المصباح بسرعة نحو السلم...
واكتشف أن الطريق إلى الخارج أصبح مغلقًا تجمّد الجميع لثانية.
ثم ارتفع صوت أحد أفراد الفريق
حد فوق؟!
مافيش رد.
خالد شغّل المصباح اليدوي، ووجّه النور ناحية السلم.
الباب الحديدي في الأعلى كان مقفول بإحكام.
صعد أحد أفراد الفريق بسرعة، وحاول يدفعه بكل قوته.
ما اتحركش.
قال المسؤول بهدوء
محدش يندفع. ممكن يكون نظام أمان اتفعل.
خالد رفع رأسه وقال
لا... النظام ده أنا اللي صممته زمان.
بصوا له كلهم.
أكمل
الباب ده ما بيتقفلش لوحده. لازم حد يضغط الزر من بره.
ساد صمت ثقيل.
يعني...
فيه شخص كان فوق، وشافهم وهم نازلين، واستنى لحد ما كلهم دخلوا، وبعدها قفل الباب عليهم.
وفي نفس اللحظة...
صدر صوت محرك كهربائي خافت من آخر الغرفة.
التفت خالد بسرعة.
كان جهاز الكمبيوتر القديم اشتغل لوحده.
الشاشة السودا أضاءت ببطء.
ثم ظهرت عليها جملة واحدة باللون الأبيض
أخيرًا وصلتوا.
نظر الجميع إلى الشاشة في دهشة.
ثم بدأت الكلمات تتغير وحدها.
لو بتشوف الرسالة دي... يبقى حد حاول يخفي الحقيقة.
قال أحد أفراد الفريق
حد بيبعتلنا الرسالة دي دلوقتي؟
اقترب خالد من الجهاز.
هز رأسه.
لأ... دي رسالة مبرمجة من سنين.
ثم ظهر سطر جديد
لكن الحقيقة الكاملة... مش هنا.
وبعده مباشرة
ابحثوا داخل البيت القديم في المزرعة.
وفجأة...
انطفأت الشاشة مرة أخرى.
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت الباب الحديدي في أعلى السلم وهو يُفتح ببطء...
دون أن يظهر أي شخص خلفه.
تبادل الجميع النظرات.
قال المسؤول
نطلع.
خرجوا واحدًا تلو الآخر إلى ساحة الفيلا.
لكن خالد، قبل أن يغادر الغرفة، التفت إليها للمرة الأخيرة.
كان عنده إحساس غريب...
أن المكان أخبرهم بما يكفي ليقودهم إلى الخطوة التالية...
لكنه ما زال يخفي سرًا أكبر، ينتظر أن يُكشف في المزرعة القديمة خرج الجميع من الغرفة تحت الأرض، وبعد انتهاء معاينة الفيلا وجمع الأدلة، بدأ المكان يهدأ تدريجيًا.
كانت سيارات الجهات المختصة لا تزال بالخارج، بينما جلس خالد مع مريم في الحديقة لأول مرة منذ إنقاذها.
قالت مريم وهي تنظر إلى الأرض
يا بابا... فيه حاجة ما لحقتش أقولهالك.
التفت إليها فورًا.
إيه هي؟
تنهدت وقالت
قبل ما يحبسوني... سمعت هاني بيتكلم في التليفون.
قال إيه؟
أغمضت عينيها تحاول تتذكر.
كان بيقول لو لقوا الفيلا... هيلاقوا اللي إحنا عايزينهم يلاقوه... لكن البيت القديم هو المشكلة.
عقد خالد حاجبيه.
يعني الرسالة اللي ظهرت على الكمبيوتر كانت صحيحة...
البيت القديم في المزرعة هو المكان الأهم.
لكن السؤال كان
ليه هاني كان خايف منه؟
وفي صباح اليوم التالي...
تحركت سيارة خالد خلف سيارة الفريق الرسمي في طريق ترابي طويل يؤدي إلى المزرعة.
كلما اقتربوا...
بدأت الأشجار الكثيفة تحجب ضوء الشمس.
حتى ظهرت البوابة الحديدية الصدئة.
كانت مقفولة بسلسلة قديمة.
أخرج المسؤول المفتاح الذي عثروا عليه في الفيلا.
أدخله في القفل.
لفه مرة...
اثنتين...
ثم...
طَق.
انفتحت السلسلة.
دفعوا البوابة ببطء.
وصدر منها صوت احتكاك حاد، كأنها لم تُفتح منذ سنوات.
دخل الجميع بحذر.
كان البيت القديم ظاهرًا في آخر الأرض.
نوافذه مكسورة، وسقفه متآكل، لكن شيئًا واحدًا لفت نظر خالد فورًا.
آثار إطارات سيارة حديثة على التراب.
انحنى ولمسها بيده.
ما زالت واضحة.
قال بهدوء
حد كان هنا من وقت قريب.
وفجأة...
خرج صوت محرّك سيارة من خلف البيت.
ركض الجميع نحو الصوت.
لكنهم لم يلحقوا إلا برؤية سيارة سوداء تنطلق بسرعة خارج المزرعة من طريق خلفي ضيق، قبل أن تختفي بين الأشجار.
وقف خالد يراقب الغبار المتصاعد.
ثم قال
واضح إن اللي كان هنا عرف إننا جايين... لكنه ساب حاجة وراه.
نظر الجميع إلى باب البيت القديم...
وكان مفتوحًا، رغم أن المكان كان من المفترض أن يكون مهجورًا منذ سنوات.
يتبع...تبادل الجميع النظرات.
ثم أشار المسؤول إلى الفريق قائلاً
ندخل بحذر... ومحدش يلمس أي حاجة قبل توثيقها.
دخل خالد أولًا.
كان البيت مليئًا بالغبار، لكن الغريب...
إن الأرض عند المدخل كانت عليها آثار أقدام واضحة.
ليست آثار شخص واحد.
بل ثلاثة أشخاص على الأقل.
توقفت مريم فجأة عند الحائط.
يا بابا...
أشارَت إلى صورة قديمة معلقة بإطار خشبي.
كانت صورة العائلة منذ سنوات.
الجد في المنتصف.
وخالد ومنى واقفين بجانبه.
لكن شيئًا كان غريبًا.
اقترب خالد من الصورة.
وجد أن جزءًا منها قد قُصّ بعناية.
كأن شخصًا تعمد إزالة صورة شخص كان يقف بجوار الجد.
قال أحد أفراد الفريق
واضح إن حد شال الجزء ده قريب.
وقبل أن يبتعد خالد عن الحائط، لاحظ وجود خدوش خفيفة خلف الإطار.
رفع الصورة بحذر.
فاكتشف تجويفًا صغيرًا داخل الحائط.
لكن التجويف...
كان فارغًا.
قال خالد وهو يتأمل الغبار
مش فارغ من زمان.
ثم انحنى، ولاحظ على حافة التجويف بقايا ورقة ممزقة.
التقطها بحذر.
لم يكن باقيًا منها سوى كلمات قليلة
... دفتر...
و...
... البئر...
نظر إلى مريم.
فيه بئر في المزرعة؟
هزت رأسها.
أيوه... في آخر الأرض. جدي كان مانع أي حد يقرب منه.
خرج الجميع إلى فناء المزرعة واتجهوا نحو البئر.
كان قديمًا، مبنيًا بالحجر، ومغطى بغطاء حديدي ثقيل.
لكن ما لفت انتباه خالد...
أن الغطاء لم يكن في مكانه بالكامل.
كان مزاحًا بضعة سنتيمترات فقط.
وكأن أحدًا فتحه مؤخرًا ثم أغلقه على عجل.
اقترب خالد ببطء.
وأضاء المصباح إلى الداخل.
لم ير ماءً.
بل رأى سلمًا حديديًا مثبتًا في الجدار الداخلي للبئر، ينزل إلى أسفل.
نظر إلى المسؤول وقال
واضح إن البئر مش بئر... ده مدخل.
وفي اللحظة نفسها...
وصلهم صوت معدني خافت من أعماق الأسفل.
تك... تك...
ثم توقف.
ساد الصمت.
وأدرك خالد أن هناك شيئًا... أو ربما شخصًا... ما زال في الأسفل خرج خالد والفريق من البئر بسرعة، وما إن وصل إلى السطح حتى اتجهت عيناه نحو شجرة الجميز الضخمة في أقصى المزرعة.
كانت واقفة وحدها، أقدم من أي شجرة حولها.
قال المسؤول
خلوا بالكم، أي حاجة هنلاقيها هناك هتتعامل كدليل.
تحرك الجميع بحذر.
كلما اقتربوا، لاحظ خالد شيئًا غريبًا.
الأرض حول الشجرة كانت متشققة من الجفاف...
إلا دائرة صغيرة بجوار الجذع.
التراب فيها كان أغمق، وكأنه اتقلب من وقت قريب.
انحنى خالد، ولمس التراب بأصابعه.
ثم قال
حد حفر هنا... ورجع دفن المكان.
بدأ الفريق يزيل التراب بحذر باستخدام أدوات مناسبة حتى لا يتلف أي دليل.
بعد دقائق...
اصطدمت إحدى الأدوات بشيء صلب.
تك.
أزالوا ما تبقى من التراب.
فظهر صندوق خشبي صغير، ملفوف بطبقة عازلة ضد الرطوبة.
رفعه أحد أفراد الفريق بحذر، ووضعه على قطعة قماش نظيفة.
فتح المسؤول الصندوق ببطء.
في داخله لم يكن هناك مال ولا مجوهرات.
بل...
دفتر جلدي قديم.
وعليه طبقة رقيقة من الغبار.
نظر خالد إلى الغلاف.
كان مكتوبًا عليه بخط اليد
مذكرات محمود السيوفي.
حبست مريم أنفاسها.
قالت بصوت مرتعش
ده خط جدي...
فتح المسؤول الصفحة الأولى بحذر.
كان الدفتر مليئًا بتواريخ وملاحظات عن الأرض، والمعاملات، وأسماء أشخاص قابلهم الجد على مدار سنوات.
لكن في آخر صفحة...
وجد الجميع ورقة حديثة نسبيًا، مختلفة عن باقي الأوراق.
واضح أنها أضيفت بعد كتابة المذكرات بسنوات.
كانت مكتوبة بخط مجهول، وجاء فيها
إذا وصل هذا الدفتر إلى خالد... فاعلم أن هناك شخصًا داخل دائرة المقربين يعرف كل خطوة تقومون بها، وينقل الأخبار أولًا بأول.
ساد الصمت.
نظر خالد إلى المسؤول.
ثم إلى أفراد الفريق.
ثم إلى مريم.
الجميع كانوا موجودين منذ بداية البحث.
ولو كانت الرسالة صحيحة...
فهذا يعني أن الشخص الذي يسبقهم في كل مرة...
ليس غريبًا عنهم.
بل كان قريبًا منهم طوال الوقت.
يتبع...نظر المسؤول إلى أفراد الفريق وقال بحزم
هننزل، لكن بتأمين كامل. محدش ينزل لوحده.
ثبتوا حبال الأمان، وأضاءوا المصابيح.
بدأ خالد النزول أولًا، وخلفه أحد أفراد الفريق، بينما بقيت مريم في الأعلى بناءً على طلب والدها.
قال لها قبل أن ينزل
مهما سمعتي... متتحركيش من مكانك.
هزت رأسها بصمت.
كل درجة كانوا بينزلوها كانت تقربهم من الصوت.
حتى وصلوا إلى قاع البئر.
لم يكن فيه ماء فعلًا.
بل ممر حجري ضيق، يمتد تحت الأرض.
على جانبيه مواسير صدئة، وأسلاك كهرباء قديمة.
وفي نهاية الممر...
باب خشبي نصف مفتوح.
اقترب خالد بحذر.
ودفع الباب بطرف يده.
انفتح ببطء...
لتظهر غرفة صغيرة.
فيها مكتب قديم، ورفوف خشبية، وصندوق حديدي مفتوح.
لكن الصندوق كان فارغًا.
قال أحد أفراد الفريق
واضح إن حد سبقنا.
أومأ خالد، ثم بدأ ينظر حوله.
فجأة لاحظ شيئًا على سطح المكتب.
طبقة الغبار كانت كثيفة في كل مكان...
إلا مستطيلًا صغيرًا في المنتصف.
كأن كتابًا أو دفترًا كان موضوعًا هناك، وتم أخذه قبل وقت قصير.
قال خالد
الدفتر اللي كانت الورقة بتتكلم عنه... كان هنا.
وفي اللحظة نفسها...
سمعوا صوتًا يأتي من جهاز تسجيل كاسيت قديم في زاوية الغرفة.
طَق...
ثم دار الشريط وحده.
انطلق تسجيل بصوت مشوش
إذا وصلتوا للمكان ده... يبقى اللي خد الدفتر سبقكم بدقائق...
توقف الجميع عن الحركة.
وأكمل الصوت
ما تحاولوش تجروا وراه... لأنه سايب لكم رسالة.
ثم انقطع التسجيل.
نظر خالد بسرعة حوله.
رسالة فين؟
أشار أحد أفراد الفريق إلى الحائط.
كانت هناك خريطة قديمة للمزرعة، وعليها دائرة حمراء مرسومة بالقلم.
لكن المكان المحدد...
لم يكن الفيلا، ولا البيت القديم، ولا البئر.
بل مكان في طرف الأرض مكتوب تحته بخط اليد
شجرة الجميز الكبيرة.
ابتسم خالد ابتسامة خفيفة.
وقال
واضح إن اللي سبقنا كان عايزنا نوصل للنقطة دي... والسؤال ليه؟
ثم اتجه الجميع نحو المخرج، استعدادًا للتوجه إلى شجرة الجميز، دون أن يعلموا أن شخصًا كان يراقبهم من بعيد بين الأشجار،
تم نسخ الرابط