طفل عنده 7 سنوات

لمحة نيوز

محتاجة تتفهم.
قلت للأب
ممكن توريني أوضة والدتك؟
مشى قدامي لحد آخر الطرقة.
وأول ما وصلنا...
وقفت مكاني.
لأن في الجزء الخارجي من الباب...
كان فيه مزلاج معدني صغير.
مزلاج يُستخدم لقفل الباب من الخارج.
مديت إيدي ولمسته...
ولقيته عليه آثار استخدام حديث، كأن حد بيفتحه ويقفله باستمرار.
رفعت عيني ناحية الأب...
ولقيت ملامح الصدمة مرسومة على وشه، وهمس
أنا... أول مرة أخد بالي منه...الأب فضل واقف قدام الباب، وكأنه بيحاول يفتكر إذا كان المزلاج ده موجود من زمان ولا لأ.
مد إيده ولمسه، وبعدين قال بصوت متردد
والله يا حضرة الظابط... مش فاكر إنه كان هنا.
الجدة قربت ببطء، ولما شافت المزلاج، اتغيرت ملامحها هي كمان.
قالت
أنا كنت فاكرة الباب بيعلق... عشان كده ساعات مكنتش بعرف أفتحه.
سيف بصلي وقال
أنا قلتلهم قبل كده.
سألته
وشوفت مين بيقفله؟
هز راسه بالنفي.
لأ... كل مرة كنت ألاقيه مقفول لما أصحى الصبح.
في اللحظة دي، بدأت أبص حواليّ بتدقيق.
آخر الطرقة كان فيه باب صغير بيطلع على فناء خلفي.
ولاحظت إن فيه آثار تراب جديدة داخلة من الباب لحد أوضة الجدة.
قلت للأب
في حد معاه مفتاح البيت غيركم؟
فكر شوية وقال
أختي... لأنها بتيجي كل يوم تقريبًا تساعد أمي، ومعاها نسخة من المفتاح.
سيف سكت، لكنه أول ما سمع كلمة عمتي نزل بعينه للأرض.
لاحظت رد فعله.
قلتله
مالك؟
رد بعد تردد
أنا مش بحب أتكلم عنها... عشان بابا بيزعل.
الأب بص لابنه باستغراب.
ليه يا سيف؟
قال الطفل بهدوء
عشان كل مرة أقول حاجة... تقول إني بتخيل.
وفجأة...
سمعنا صوت خبط خفيف جاي من الفناء الخلفي.
كلنا لفينا في نفس اللحظة.
الصوت اتكرر...
ثم وقف.
الأب قال
يمكن القطة.
لكن سيف همس
القطة بقالها أسبوع مختفية.
اتجهت ناحية الباب الخلفي وفتحته بحذر.
الفناء كان فاضي...
لكن على الأرض، جنب الحائط، كان فيه صندوق خشبي صغير مفتوح.
ولما قربت منه، لقيت جواه مجموعة مفاتيح قديمة، ومعاها ورقة مطوية بعناية.
مسكت الورقة، لكن قبل ما أفتحها...
سمعنا صوت خطوات سريعة جاية من خارج سور البيت.
رفعت رأسي بسرعة ناحية الباب الخلفي...
وكان واضح إن حد كان واقف هناك من ثوانٍ، ثم اختفى قبل ما نلحق نشوفه.
أما سيف، فبص على الورقة وقال بصوت مرتعش
دي... هي الورقة اللي كنت بدور عليها من أسبوع...فتحت الورقة بحذر...
كانت قديمة شوية، ومتنية أكتر من مرة.
لكن أول ما فردتها، اكتشفت إنها مش رسالة، ولا عقد، ولا أي حاجة زي ما توقعت.
كانت مجرد ورقة مكتوب فيها بخط كبير
متدخلوش أوضة الحاجة لوحدها.
وبتحتها سطر أصغر
المفتاح الاحتياطي في الصندوق.
بصيت للأب باستغراب.
قلت
دي خط مين؟
أخد الورقة مني، وبص فيها ثواني، وبعدها قال
مش خطي... ومش خط أمي.
الجدة قربت هي كمان، وهزت راسها.
ولا خطي أنا.
أما سيف...
فكان مركز على المفاتيح اللي جوه الصندوق.
مد إيده، وأخرج مفتاح صغير نحاسي.
وقال من غير تردد
هو ده.
سألته
إيه ده؟
قال
المفتاح اللي بيقفل الأوضة.
الأب رد بسرعة
باب الأوضة مفتاحه جوه الباب أصلًا.
لكن سيف هز راسه.
لأ... ده للمزلاج.
بصيت للمزلاج مرة تانية.
وبعد تجربة بسيطة، اتضح إن المفتاح فعلًا بيفك القفل الخارجي اللي كان راكب عليه.
الأب اتراجع خطوة للخلف، ووشه كله حيرة.
وقال
بس... مين عمل كل ده؟ وليه؟
قبل ما حد يرد...
رن جرس الباب.
صوت الجرس كان عالي بشكل قطع الصمت اللي في البيت.
الأب راح يفتح.
وبعد ثواني، سمعناه بيقول
أه... إنتي جيتي.
بصيت ناحية المدخل.
كانت عمة سيف.
شايلة كيس أدوية، وابتسمت أول ما شافتنا.
وقالت
خير؟ هو في حاجة حصلت؟
قبل ما حد يتكلم...
سيف مسك إيدي بقوة، وهمس
متقولهاش إننا لقينا الصندوق.
نزلت لمستواه وقلت بهدوء
ليه؟
رد وهو بيبص ناحيتها من بعيد
عشان أول مرة لقيته... اختفى في اليوم اللي بعده.
رفعت عيني ناحيتها مرة تانية.
كانت بتتكلم مع أخوها بشكل طبيعي جدًا.
لكن في لحظة قصيرة...
وقعت عينها على الورقة اللي في إيدي.
واختفت ابتسامتها... لثانية واحدة فقط.
ثم رجعت تبتسم تاني، وقالت بهدوء
إيه الورقة دي؟
في اللحظة دي...
اتأكدت إن رد فعلها على الورقة كان أسرع من رد فعلها على وجودي أنا شخصيًا داخل البيت.
وده خلاني أقرر إن الورقة والصندوق مش هيتسابوا في مكانهم... قبل ما أعرف الحقيقة كاملة ابتسمت بهدوء وخبيت الورقة داخل الملف اللي كنت شايله، كأني ما ادتلهاش أي أهمية.
قلت
ولا حاجة مهمة... مجرد ورقة لقيناها في الفناء.
العمة هزت راسها، لكن عينيها فضلت تتابع الملف لحد ما قفلته.
الإحساس ده أكدلي إنها كانت عارفة الورقة قبل ما تشوفها.
قلت للأب
ممكن أقعد معاكم عشر دقايق؟
رحب فورًا.
قعدنا كلنا في الصالة.
الجدة على الكرسي، والأب جنبها، والعمة قدامنا، وسيف قعد في آخر الكنبة ساكت، لكنه ما كانش سايب حد من غير ما يراقبه.
بدأت أسأل أسئلة عادية
مين بيقضي أغلب الوقت مع الحاجة؟
الأب قال
أنا في الشغل أغلب اليوم.
العمة قالت بسرعة
وأنا اللي باجي كل صباح أساعدها في الدوا والأكل.
ومين آخر واحد بيمشي من البيت؟
أنا.
ومين أول واحد بيدخل الصبح؟
ابتسمت وقالت
برضه أنا.
لاحظت إن سيف نزل بعينه للأرض.
قلت له
في حاجة عايز تقولها؟
رفع رأسه ببطء وقال
كل يوم عمتي تدخل أوضة تيتة وتقفل الباب.
العمة ضحكت وقالت
عشان أساعدها تغير هدومها، عيب يا سيف.
الولد هز راسه.
لأ... بعد ما تخرجي.
الصالة كلها سكتت.
الأب بص لأخته وقال
يعني إيه؟
سيف كمل بنفس الهدوء
كل مرة تخرجي... أسمع صوت المزلاج.
العمة اتضايقت وقالت
ده طفل بيتخيل.
لكن قبل ما تكمل...
الجدة رفعت رأسها وقالت فجأة
استني...
كلنا بصينالها.
قالت وهي بتحاول تفتكر
أنا فعلًا... في أيام كنت ألاقي الباب مش راضي يتفتح.
الأب قرب منها بسرعة.
وليه ما قولتيليش؟
ردت بحزن
افتكرت إني نسيت إزاي أفتحه... أو إن إيدي وجعتني.
سيف بصلي، وكأنه أخيرًا لقى حد سمعه.
وفي اللحظة دي...
رن هاتف الأب.
بص للشاشة وقال
المستشفى.
رد بسرعة.
فضل يسمع دقيقة كاملة، وملامحه بتتغير.
لما قفل، قال بصوت مرتبك
الدكتور بيقول لازم أجيب كل الأدوية اللي ماما بتاخدها... لأن في اختلاف بين اللي مكتوب في ملفها واللي وصلهم.
العمة اتكلمت بسرعة
أكيد مجرد غلطة.
لكن الأب كان بالفعل متجهًا ناحية دولاب الأدوية.
فتح الدرج...
وبدأ يطلع العلب واحدة واحدة.
وبينما كان بيعدها، وقف فجأة.
رفع علبة صغيرة، وبص للعمة باستغراب.
وقال
الغريب... إن الدوا ده الدكتور وقفه من شهرين.
ثم نظر إلى بقية العلب، وهمس
إزاي لسه موجود... ومين كان بيديه لماما بعد كل المدة دي؟
وانتشر صمت ثقيل في البيت، بينما كانت كل الأنظار تتجه نحو دولاب الأدوية... دون أن ينطق أحد بكلمة الأب مسك العلبة بإيده، وقلبها أكتر من مرة.
تاريخ الصرف كان حديث.
لكن اسم الطبيب المكتوب عليها... مش اسم الدكتور اللي بيتابع حالة والدته.
قال وهو بيبص للعمة
إنتي اللي بتجيبي الأدوية.
ردت بهدوء
أيوه... من الصيدلية اللي جنب البيت.
الجدة تدخلت وقالت
أنا باخد اللي يحطوه قدامي... عمري ما سألت.
بصيت للأب وقلت
خلينا منستنتجش حاجة دلوقتي. الأحسن نراجع كل الأدوية مع الطبيب.
وافق فورًا.
وأثناء ما كان بيجمع العلب في كيس...
سيف شدني من الكم وقال
تعالى.
خرجت معاه لآخر الطرقة.
وقف قدام مكتبة خشب صغيرة، وأشار لرف في النص.
وقال
بص.
في الأول ما شفتش حاجة.
لكن لما ركزت، لقيت طبقة التراب على كل الرفوف... إلا مكان مستطيل صغير.
واضح إن كان فيه صندوق أو ملف واتشال قريب.
سألته
كان هنا إيه؟
قال
علبة زرقا.
إيه اللي فيها؟
هز كتفه.
معرفش... بس عمتي كانت كل يوم تبص فيها، وبعد كده ترجعها مكانها.
وقبل ما أكمل سؤالي...
سمعنا صوت الأب بينادي من الصالة
يا حضرة الظابط... ممكن تيجي ثانية؟
رجعت بسرعة.
الأب كان واقف قدام درج قديم في بوفيه الصالة.
قال
وأنا بدور على روشتات ماما... لقيت ده.
ناولني ظرفًا بنيًا صغيرًا.
كان مقفول، وعليه اسم الجدة بخط واضح.
لكن الغريب...
إن الظرف كان لسه مقفول بالشمع اللاصق، كأنه عمره ما اتفتح.
الجدة أول ما شافته، شهقت وقالت
ده جواب المستشفى!
الأب استغرب.
أي مستشفى؟
قالت
الدكتور
تم نسخ الرابط