اختفت
اختفاء ريم الشاذلي... السر الذي أخفاه زوجها المليونير
كانت ريم الشاذلي تعتقد أن حياتها أصبحت أخيرًا كما حلمت بها.
زوج محب، بيت كبير، وطفلة صغيرة تنتظر قدومها بعد شهور قليلة.
لم تكن تهتم بثروة كريم المنياوي ولا باسمه الكبير في عالم رجال الأعمال.
بالنسبة لها، كان أهم شيء هو الرجل الذي وقف بجانبها في أصعب أيام حياتها.
لكن في الأسابيع الأخيرة، بدأ شيء غريب يتسلل إلى حياتهما.
كريم أصبح أكثر صمتًا.
يخرج كثيرًا بسبب العمل.
يغلق هاتفه أحيانًا عندما يدخل المكتب.
وعندما تسأله ريم، يبتسم ويقول
ضغط شغل يا ريم... المجموعة كلها واقفة على كتفي.
كانت تصدقه.
لأنها لم تكن تريد أن تشك في الرجل الذي أحبته.
في مساء يوم الخميس، أخبرها كريم أنه سيذهب لعشاء عمل في أحد المطاعم الراقية بالزمالك.
وضعت يدها على بطنها وهي تبتسم.
متتأخرش عليا... البنت بتحس لما بتكون بعيد.
ضحك كريم وقبّل رأسها.
هرجع بسرعة.
لكن ريم، بعد ساعات قليلة، وجدت نفسها أمام المطعم نفسه.
لم تكن تراقبه.
كانت ذاهبة لمقابلة طبيبتها التي طلبت منها بعض الفحوصات القريبة من المكان.
وأثناء مرورها بجانب المطعم، رأت كريم جالسًا مع سيدة معروفة.
كانت رانيا فؤاد، عارضة الأزياء الشهيرة.
توقفت ريم للحظة.
ليس لأنها ظنت أن زوجها يخونها.
بل لأنها رأت شيئًا آخر جعل قلبها ينقبض.
كان كريم لا يتحدث معها بطريقة رجل معجب بامرأة.
كان يبدو متوترًا.
خائفًا.
كانت رانيا تضع أمامها ملفًا بنيًا صغيرًا، وكريم ينظر حوله وكأنه يخشى أن يراه أحد.
اقتربت ريم قليلًا دون أن يشعر بها.
سمعت رانيا تقول
لازم الموضوع يخلص قبل ولادة الطفل.
تجمدت ريم في مكانها.
ثم رد كريم بصوت منخفض
مش عايز أي أذى يحصل لريم.
لم تسمع باقي الكلام.
فجأة شعرت أن الأرض تهتز تحت قدميها.
لم يكن خوفها من وجود رانيا.
بل من الجملة التي لم تفهم معناها.
الموضوع يخلص قبل ولادة الطفل.
عادت ريم إلى بيتها دون أن تواجه كريم.
لم تبكِ.
ولم تصرخ.
كانت تشعر أن هناك حقيقة أكبر من مجرد سوء تفاهم.
في تلك الليلة، انتظرت حتى عاد كريم.
سمعته يدخل القصر.
سمعت صوته وهو يسأل عنها.
لكنه لم يصعد إليها.
وبعد دقائق، سمعته يتحدث في الهاتف
لازم نتصرف بسرعة... ريم بدأت تعرف إن فيه حاجة غلط.
أغلقت ريم باب غرفتها بهدوء.
وفي تلك اللحظة قررت ألا تسأل.
بل تبحث.
فتحت الخزانة القديمة التي لم يلمسها أحد منذ سنوات.
كانت تحتوي على أوراق تركها والدها لها قبل وفاته.
وبين الملفات وجدت شيئًا لم تتوقعه.
ملف باسمها.
ليس ملفًا عاديًا.
بل ملف تأمين وحسابات.
قلبت الأوراق بسرعة.
ثم توقفت عند صفحة جعلت وجهها يشحب.
كان هناك توقيع باسمها.
لكنها لم توقعه أبدًا.
وفي أسفل الورقة اسم الجهة المستفيدة.
مجموعة المنياوي.
وضعت ريم يدها على بطنها وهي تشعر بالخوف.
لم تعد القضية زوجًا وزوجة.
كان هناك شخص يحاول إخفاء شيء خطير.
وفي الصباح، لم تخبر كريم بأي شيء.
ابتسمت له كأن الأمور طبيعية.
ثم دخلت مكتبه أثناء انشغاله.
كانت تبحث عن الحقيقة.
لكنها لم تكن تعرف أن ما ستجده سيغير كل شيء...
يتبع...في صباح اليوم التالي، تصرفت ريم وكأن شيئًا لم يحدث.
أعدّت القهوة لكريم كما تفعل كل يوم، وجلست أمامه تبتسم رغم أن عقلها كان ممتلئًا بالأسئلة.
نظر إليها كريم باستغراب.
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها بهدوء.
آه... بس تعبانة شوية من الحمل.
اقترب منها ووضع يده على يدها.
لو في حاجة مضايقاكي قوليلي.
نظرت في عينيه للحظات.
كانت تريد أن تسأله عن رانيا.
عن الملف.
عن كل شيء.
لكن إحساسًا داخليًا جعلها تصمت.
كانت تشعر أن هناك من يراقب رد فعلها.
بعد خروج كريم للعمل، انتظرت ريم حتى تأكدت أن القصر أصبح هادئًا.
ثم دخلت مكتب زوجها مرة أخرى.
كانت تعرف أن كريم يحتفظ بأسراره في مكان لا يعرفه أحد.
فتشت الأدراج.
لم تجد شيئًا.
فتحت الخزانة الصغيرة خلف الكتب.
وجدت ملفات كثيرة عن الشركة.
لكن وسط الأوراق، وجدت ظرفًا أبيض مكتوبًا عليه بخط يد كريم
لا يُفتح إلا عند الضرورة.
ترددت قبل أن تفتحه.
لكن فضولها وخوفها على طفلتها كانا أقوى.
داخل الظرف كانت هناك صور قديمة.
صور لوالد كريم.
وصور لشخص آخر لم تعرفه.
رجل يقف بجوار والد كريم أمام مبنى الشركة منذ أكثر من عشرين عامًا.
وفي خلف الصورة جملة مكتوبة
الحقيقة لا تموت... لكنها تنتظر الوقت المناسب.
شعرت ريم بالقشعريرة.
من هذا الرجل؟
ولماذا يحتفظ كريم بهذه الصور سرًا؟
قبل أن تكمل البحث، سمعت صوتًا خلفها.
بتدوري على إيه يا ريم؟
استدارت بسرعة.
كان شريف المنياوي، عم كريم، واقفًا عند باب المكتب.
ابتسم ابتسامة هادئة.
لكن عينيه لم تكونا هادئتين.
أنا... كنت بدور على كريم.
اقترب شريف ببطء.
كريم مش بيحب حد يدخل مكتبه.
وضعت ريم الصور خلف ظهرها.
أنا مراته.
ضحك شريف بخفة.
عشان كده بالذات... لازم تعرفي إن مش كل حاجة في حياة كريم زي ما باين.
تجمدت ريم.
تقصد إيه؟
اقترب أكثر وقال
ساعات الإنسان يكتشف إن أقرب الناس ليه هما أكتر ناس مخبيين عنه الحقيقة.
ثم تركها وغادر.
وقفت ريم مكانها لا تفهم.
هل كان يحذرها؟
أم كان يحاول يخوفها؟
في المساء، عاد كريم إلى البيت.
كان يحمل لها علبة صغيرة.
ابتسم وقال
جبتلك حاجة.
فتحتها ريم.
كانت سلسلة ذهبية صغيرة عليها حرف ر.
ابتسمت له.
لكن داخلها كان هناك سؤال واحد
لماذا يشعر زوجها بأنه يخفي عنها شيئًا؟
وفي نفس الليلة، بينما كانت ريم نائمة، دخل كريم غرفة المكتب وحده.
فتح درجًا سريًا.
أخرج هاتفًا قديمًا لم تستخدمه منذ سنوات.
نظر إلى رسالة محفوظة بداخله.
كانت من رقم مجهول.
كتب فيها
لو ريم عرفت الحقيقة عن اللي حصل من 10 سنين... كل حاجة هتنهار.
رفع كريم عينيه بقلق.
ثم حذف الرسالة.
لكنه لم يكن يعرف أن ريم لم تكن نائمة.
كانت واقفة خلف الباب...
وسمعت كل كلمة.
يتبع...فتحت ريم الباب ببطء شديد، قبل أن يشعر كريم بوجودها.
لم تتحرك.
لم تصرخ.
فقط وقفت تستمع لقلبها وهو يدق بعنف.
لو ريم عرفت الحقيقة عن اللي حصل من 10 سنين... كل حاجة هتنهار.
الجملة ظلت تتكرر في عقلها.
ما الذي حدث منذ عشر سنوات؟
ولماذا يخفي كريم عنها شيئًا بهذه الخطورة؟
أغلق كريم الهاتف ووضعه داخل الدرج السري، ثم خرج من الغرفة دون أن يلاحظها.
انتظرت ريم دقائق، ثم دخلت المكتب مرة أخرى.
كانت تعرف أن البحث في أسرار زوجها قد يغير حياتها، لكنها لم تعد قادرة على تجاهل إحساسها بأن هناك شيئًا خطيرًا يقترب منها.
فتحت الدرج السري الذي تركه كريم.
لم تجد الهاتف.
لكنها وجدت مفتاحًا صغيرًا مربوطًا بورقة قديمة.
على الورقة كان مكتوبًا
المكان الوحيد الذي لا يعرفه أحد.
ظلت تنظر للكلمات.
أي مكان يقصده؟
في اليوم التالي، قررت ريم أن تراقب كريم لأول مرة في حياتها.
ليس بدافع الغيرة...
بل بدافع الخوف.
خرج كريم من الشركة قبل موعده المعتاد، واتجه إلى مكان قديم في وسط البلد.
مكان لم تخبرها عنه من قبل.
نزل من السيارة ودخل مبنى مهجورًا.
انتظرت ريم قليلًا، ثم نزلت خلفه.
كان المكان مظلمًا، والغبار يغطي كل شيء.
تتبعت صوته حتى وصلت إلى غرفة في آخر الممر.
توقفت عندما سمعت كريم يتحدث
أنا حاولت أحميها طول السنين دي... بس الظاهر إن الماضي رجع.
جاء صوت رجل آخر
المشكلة مش في الماضي يا كريم... المشكلة إن في حد عرف مكان الأوراق.
مين؟
ساد صمت طويل.
ثم جاء الرد
مراتك.
شعرت ريم بأن أنفاسها توقفت.
كيف عرفوا أنها وجدت الأوراق؟
دفعت الباب قليلًا لترى من بالداخل.
كان كريم واقفًا أمام رجل لم تره من قبل.
رجل في الستين من عمره، يحمل حقيبة سوداء قديمة.
لكن المفاجأة لم تكن في الرجل.
بل في الشيء الذي أخرجه من الحقيبة.
صورة قديمة.
صورة لوالد ريم...
واقفًا بجوار والد