اختفت

لمحة نيوز

أمينة.
المرأة التي عاشت معهم أكثر من عشرين عامًا.
التي كانت تحمل ريم وهي طفلة.
والتي كانت أول من احتضنها عندما فقدت والدها.
نظرت ريم إلى رانيا بذهول.
أمينة؟ مستحيل... دي زي أمي.
قالت رانيا بهدوء
أحيانًا أخطر الأسرار بتكون عند الأشخاص اللي بنثق فيهم أكتر.
اندفع كريم بغضب
إنتِ بتلعبي بينا؟ إيه الدليل؟
أخرجت رانيا فلاشة صغيرة من حقيبتها.
الدليل هنا.
أخذها كريم بسرعة.
لكن رانيا أمسكت يده.
قبل ما تشوفها... لازم تعرف حاجة.
نظر إليها.
إيه؟
قالت
أنا ما كنتش بقابل شريف عشان علاقة بينا.
ساد الصمت.
نظرت ريم إليها.
فهمت أن الشك الذي عاشته في الأيام الماضية كان مبنيًا على شيء غير حقيقي.
أكملت رانيا
شريف حاول يستخدم اسمي عشان يخليكم تركزوا على الاتجاه الغلط.
سأل كريم
يعني العشاء اللي شافته ريم...
أومأت رانيا.
كان بخصوص الأوراق اللي اختفت من الشركة.
نظرت ريم إلى كريم.
ولأول مرة شعرت أن الصورة بدأت تتضح.
لم يكن هناك خيانة.
لكن كان هناك سر أكبر.
عادوا جميعًا إلى القصر، وأغلق كريم باب مكتبه.
وضع الفلاشة في الكمبيوتر.
ظهرت ملفات كثيرة.
تقارير.
صور.
وتسجيلات صوتية.
فتح كريم أول ملف.
كان تسجيلًا لصوت شريف.
لازم الورق يختفي قبل ما ريم تعرف.
تجمد وجه كريم.
ضغط على الملف التالي.
كان صوت أمينة.
أنا عملت اللي طلبته... بس مش هقدر أكمل أكتر من كده.
شهقت ريم.
أمينة كانت بتساعده؟
لم يجب أحد.
فتح كريم آخر ملف.
ظهر تاريخ التسجيل.
قبل يومين فقط.
وكان فيه صورة من كاميرا القصر.
ظهر شريف وهو يدخل غرفة ريم أثناء نومها.
تراجعت ريم وهي تضع يدها على بطنها.
كان بيدخل أوضتي؟
أمسك كريم يدها بسرعة.
خلاص... مش هسيبك لوحدك.
لكن قبل أن يكمل كلامه...
انطفأت أنوار القصر بالكامل.
وساد الظلام.
ثم رن هاتف كريم.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
وجاء صوت هادئ
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن اللي حصل لوالد ريم... تعالى للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
سأل كريم
مين أنت؟
جاء الرد
الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن شريف مش هو العقل المدبر.
ثم أغلق الهاتف.
نظر الجميع لبعضهم.
لأن السؤال أصبح أصعب
إذا لم يكن شريف هو الرأس الحقيقي...
فمن كان يحرك كل شيء من البداية؟
يتبع...النهاية
ذهب كريم إلى المكان الذي أخبره به الصوت المجهول، وذهبت معه ريم رغم خوفها.
كان المكان عبارة عن مكتب قديم مهجور كان والدها يمتلكه قبل وفاته.
دخلوا الغرفة الأخيرة، فوجدوا رجلًا مسنًا يجلس في الظلام.
اقترب كريم بحذر.
أنت مين؟
رفع الرجل وجهه ببطء.
تجمدت ريم عندما رأته.
كان محامي والدها القديم.
الرجل الذي ظنت العائلة أنه مات منذ سنوات.
قال الرجل
أنا الشخص الوحيد اللي احتفظ بالحقيقة.
أخرج ملفًا قديمًا ووضعه أمام ريم.
والدك لم يمت بسبب حادث عادي... كان يعرف أن شريف يسرق أموال الشركة ويزوّر المستندات.
فتحت ريم الملف، فوجدت كل الأدلة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت ورقة أخيرة.
رسالة من والدها لها كتبها قبل وفاته
يا ريم... لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا مش موجود. عايزك تعرفي إن كريم كان الشخص الوحيد اللي حاول يساعدني ويحميك. طلبت منه يخبي الحقيقة عنك عشان ما تدخليش في حرب أكبر منك.
نظرت ريم إلى كريم ودموعها تنزل.
يعني أنت كنت عارف كل ده؟
هز كريم رأسه.
أيوه... لكن وعدت والدك إني ما أقولكش إلا لما تكوني بأمان.
في تلك اللحظة، ظهرت الحقيقة كاملة.
شريف لم يكن يريد المال فقط.
كان يريد السيطرة على مجموعة المنياوي، والتخلص من كل شخص يعرف أسراره.
أما رانيا فكانت تعمل مع كريم لكشف الحقيقة، ولم تكن هناك أي علاقة بينهما.
حتى أمينة اعترفت لاحقًا أنها كانت مجبرة على مساعدة شريف بعدما هددها بأسرار قديمة تخص ابنها.
بعد أيام، تم القبض على شريف بعد ظهور الأدلة والتسجيلات.
وانهارت كل مخططاته.
عاد الهدوء إلى حياة ريم.
وبعد شهر، ولدت طفلتها.
حمل كريم ابنته بين ذراعيه، بينما كانت ريم تنظر إليهما بابتسامة.
قال لها كريم
أنا آسف إني خبيت عنك الحقيقة.
ابتسمت ريم بحزن.
الخوف مش كان إنك تخبي... الخوف كان إني أكتشف إني لوحدي.
أمسك يدها وقال
مش هخليك تحسي بكده تاني.
مرت السنوات، وكبرت ابنتهم وسط عائلة عرفت أخيرًا قيمة الصراحة.
أما ريم، فاحتفظت بالرسالة القديمة من والدها في صندوق صغير.
ليس لأنها تذكرها بالألم...
بل لأنها تذكرها أن الحقيقة قد تتأخر، لكنها في النهاية تظهر.
النهاية.

تم نسخ الرابط