قبل فرحي
المحتويات
صدفة.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
يعني إيه؟
كنت بدور على والد إيما.
ليه؟
لأنه كان معاه حاجة تخص عيلتي.
صرخت
وإيه علاقتي أنا؟!
قال
لأن والد إيما قبل ما يختفي، سلّمك أنتِ الحاجة دي.
بصيت للأرنب.
أنا؟
هز راسه.
بس إنتِ ما كنتيش عارفة.
بدأت أفتكر.
سنين فاتت.
قبل اختفاء والد إيما بأيام، كان فيه موقف غريب.
فاكرة إنه دخل البيت في وقت متأخر، وكان متوتر جدًا.
وقتها إداني الأرنب.
وقال لي
خليه عند إيما.
أنا افتكرت إنه مجرد هدية.
لكن ماثيو قال
هو كان بيخبي الدليل قدام عينيك.
قربت من الأرنب وبصيت له.
والحاجة دي بتثبت إيه؟
الرجل صاحب الملف قال
إن والد إيما ما اختفاش بإرادته.
سكت.
ثم أضاف
وإن الشخص اللي تسبب في اختفائه كان بيتابعكم من البداية.
فجأة سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف في آخر الكنيسة.
الكل لف.
كان الباب الجانبي.
والرجل اللي وصفته إيما كان واقف هناك.
بمجرد ما شافني، ابتسم.
وبعدين قال بصوت هادي جدًا
أخيرًا لقيتي الأرنب.
إيما بدأت تبكي.
مسكت إيدي بكل قوتها وقالت
ماما ده هو.
الرجل بدأ يمشي ناحيتنا.
ماثيو وقف بينه وبيننا.
لكن الرجل ضحك وقال
لسه بتحاول تحميها؟
ماثيو رد
المرة دي مش هتلمسها.
الرجل وقف.
وبصلي مباشرة.
ثم قال
إنتِ لحد دلوقتي فاكرة إن ماثيو هو أكبر خطر عليكِ.
ابتسم.
لكن الحقيقة إن ماثيو كان بيحاول يمنعني أوصلك من سنين.
أنا بصيت لماثيو.
ولأول مرة، بدأت أشك إن كل اللي كنت فاكرته عن الرجل اللي أمامي كان ناقص.
لكن قبل ما أقدر أسأله، الرجل رفع هاتفه.
وفتح تسجيلًا صوتيًا.
صوت والد إيما خرج من السماعة
لو سارة سمعت التسجيل ده يبقى ماثيو قدر يوصل لها.
ثم حصل صمت لثوانٍ.
وبعدها قال والد إيما جملة واحدة فقط
سارة متثقيش في ماثيو.
انقطعت الرسالة.
رفعت عيني لماثيو.
وهو لم يحاول الدفاع عن نفسه.
فقط قال
دلوقتي فهمتي ليه كنت خايف من اليوم ده.
وفي نفس اللحظة
إيما بصت للأرنب وقالت
ماما فيه حاجة تانية جوه.
أنا بصيت لها بصدمة.
إيه؟
قالت
بابا قالي إن الأرنب فيه سرين مش سر واحد.
مديت إيدي ناحية الفتحة مرة تانية.
لكن قبل ما ألمسها
صرخ الرجل
لا!
وكان أول مرة يظهر عليه الذعر الحقيقي ثبتت إيدي في مكانها.
صرخة الرجل كانت أقوى من أي تحذير.
بصيت له وقلت
ليه؟
ما ردش.
ماثيو استغل لحظة تردده، وخطى ناحيتي بسرعة.
سارة، اسمعيني سيبي الأرنب.
لكن المرة دي أنا ما صدقتش أي حد.
رجعت خطوة للخلف، وحضنت إيما.
كلكم بتقولولي ما ألمسوش.
بصيت للرجل.
إنت خايف من اللي جواه.
ثم بصيت لماثيو.
وإنت خايف من اللي هعرفه.
رفعت الأرنب قدامهم.
يبقى لازم أعرف.
بدأت أفك الشريطة ببطء.
الرجل اتحرك ناحيتي.
لكن أختي وقفت قدامه.
محدش يقرب منها.
فتحت الفتحة الصغيرة مرة تانية.
دخلت صوابعي جوه الحشو.
هذه المرة حسيت بحاجة مختلفة.
كانت ورقة صغيرة ملفوفة بعناية.
طلعتها.
أول ما فردتها، عرفت الخط.
خط والد إيما.
لكن الورقة كانت أقصر من الرسالة الأولى.
وكان مكتوب فيها
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى الشخص اللي أثق فيه ماتقدرش تثقي فيه.
اتنفست ببطء.
قلبت الورقة.
كان فيه اسم واحد فقط.
ماثيو.
الكنيسة كلها بدأت تضج بالهمسات.
بصيت لماثيو.
ما حاولش ينكر.
فقط قال
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
يعني إيه؟
قال
والد إيما كان فاكر إني خنت ثقته.
تراجعت خطوة.
خنت ثقته؟
هز رأسه.
لكن الحقيقة إني كنت أحاول أحميه.
الرجل صاحب الملف ضحك بسخرية.
لسه بتكذب.
ماثيو لف له.
أنت آخر واحد يتكلم عن الكذب.
الرجل اقترب منه.
قول لها أنت كنت بتعمل إيه يوم اختفى والد إيما.
سكت ماثيو.
أنا صرخت
قول!
أغمض عينيه.
ثم قال
كنت معاه.
اتجمدت.
فين؟
في المكان اللي اختفى منه.
وبعدين؟
ماثيو فتح عينيه.
حصلت مواجهة.
مع مين؟
قبل ما يرد، دوّى صوت ارتطام قوي من خارج الكنيسة.
الناس انتفضت.
أحدهم صرخ
العربية!
جريت ناحية الباب.
لكن أختي أمسكتني.
سارة، استني!
سمعنا صوت فرامل شديد، ثم صوت شخص يصرخ.
ماثيو اندفع للخارج.
وبعد ثواني رجع وهو بيجري.
كان وشه مرعوب.
وفي إيده ظرف بني صغير.
قال
ده كان عند باب الكنيسة.
أخذته منه.
كان مكتوب عليه اسمي.
سارة.
فتحت الظرف.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة جدًا.
أنا ووالد إيما وإيما وهي طفلة صغيرة.
لكن الشيء اللي خلاني أحس بالدوخة
إن الصورة كانت متصورة بعد اختفائه بشهور.
والأغرب من كده
كان فيه شخص واقف خلفنا في الصورة.
شخص لم أنتبه له من قبل.
رفعت الصورة أمام ماثيو.
مين ده؟
ماثيو لم يجب.
الرجل صاحب الملف اقترب.
نظر للصورة.
ثم قال بصوت منخفض
ده مستحيل.
قلت
إيه؟
أشار إلى الشخص الموجود خلفنا.
ده والد إيما.
سقطت الصورة من إيدي.
إيما التقطتها.
وبصت إليها ثواني.
ثم قالت جملة واحدة جعلت كل الموجودين يسكتون
ماما أنا فاكرة المكان ده.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ هناك؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أشارت إلى الخلف في الصورة.
وكان بابا واقف ورايا.
سألتها
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه وعشان كده أنا فاكرة حاجة تانية.
سكتت.
ثم نظرت مباشرة إلى ماثيو.
وقالت
بابا ما كانش خايف من الراجل ده.
بابا كان خايف من شخص تاني.
ماثيو شحب.
وسألتها
مين؟
إيما بدأت تبكي.
وأشارت إلى شخص يقف بين المعازيم.
هو.
التفتُّ ببطء ناحية الشخص الذي أشارت إليه
وكانت المفاجأة أنني أعرفه جيدًا اتجمدت مكاني وأنا ببص للشخص اللي أشارت له إيما.
ما كانش غريب.
ولا شخص شفته مرة أو مرتين.
ده كان شخص أعرفه من سنين.
شخص كنت بثق فيه ثقة عمياء.
قلت بصوت مرتعش
إيما إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
أيوه يا ماما.
الرجل بدأ يتحرك للخلف وسط الناس.
صرخت
استنى!
لكن قبل ما حد يلحقه، جرى ناحية الباب الجانبي.
ماثيو اندفع وراه.
والرجل صاحب الملف جري خلفهم.
الكنيسة تحولت لفوضى.
الناس بدأت تصرخ، والكراسي وقعت، والموسيقى اللي كانت متوقفة من شوية اشتغلت فجأة من جهاز الصوت بسبب أحدهم لمس لوحة التحكم.
أنا ما اهتمتش بأي حاجة.
كنت ماسكة إيد إيما وبحاول أخرج بيها من وسط الزحام.
لكن إيما وقفت فجأة.
ماما.
إيه؟
أشارت للأرض.
كان فيه شيء صغير واقع تحت أحد الكراسي.
انحنيت وأخذته.
مفتاح.
مفتاح معدني قديم، متعلق به قطعة بلاستيك صغيرة مكتوب عليها
17
قلبي دق بسرعة.
قلت
ده بتاع إيه؟
إيما بصت للمفتاح.
وفجأة قالت
ده كان مع بابا.
بصيت لها.
إنتِ فاكرة؟
قالت
كان بيحطه في جيبه.
في اللحظة دي رجع ماثيو للكنيسة.
كان بيتنفس بصعوبة.
قلت له
هرب؟
هز راسه.
أيوه.
ومين هو؟
سكت.
صرخت
ماثيو!
قال
الشخص اللي شفتيه هو السبب في اختفاء والد إيما.
بصيت له بصدمة.
إنت كنت عارف؟
أيوه.
وعرفت من إمتى؟
سكت.
ثم قال
من أول يوم قابلتك فيه.
حسيت إن قلبي انكسر.
يعني كل السنين دي كنت بتراقبني؟
هز رأسه.
كنت بحاول أحميك.
ضحكت بمرارة.
كل واحد فيكم بيقول نفس الجملة.
ثم رفعت المفتاح.
17.
ماثيو بص إليه.
وفجأة تغيرت ملامحه.
إنتِ لقيتيه فين؟
كان على الأرض.
قال بسرعة
لازم نخرج من هنا.
ليه؟
لأن الرقم ده مش رقم عادي.
أمال إيه؟
اقترب مني وقال بصوت منخفض
ده رقم خزانة.
سألته
خزانة فين؟
نظر إلى إيما.
ثم قال
في المكان اللي والدها اختفى فيه.
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
وأنا هروح هناك.
ماثيو حاول يمنعني.
سارة، المكان ده خطر.
أنا مش هسيب بنتي تكمل حياتها وهي خايفة من سر مش فاهمينه.
إيما شدت إيدي.
أنا هاجي معاكي.
نظرت إليها.
لأ.
قالت بإصرار
أنا الوحيدة اللي ممكن أفتكر المكان.
قبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت هاتف ماثيو.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
ما حدش اتكلم.
فقط صوت تسجيل قديم خرج من الهاتف.
صوت والد إيما.
لو وصلتوا للخزانة رقم 17 افتحوها لوحدكم.
ثم سكت التسجيل لحظة.
وبعدها قال
لكن مهما لقيتوا جواها ما تثقوش في الشخص اللي جاي معاكم.
انقطعت المكالمة.
أنا بصيت لماثيو.
هو بصلي.
ولا واحد فينا اتكلم.
لأننا كنا عارفين إننا رايحين مكان واحد
لكن السؤال بقى
مين فينا كان والد إيما بيحذرني منه؟ما حدش اتكلم لثواني.
كنت باصة لماثيو، وهو باصصلي، وكل واحد فينا بيحاول يفهم نفس السؤال
مين الشخص اللي والد إيما كان بيحذرني منه؟
الرجل صاحب الملف قطع الصمت وقال
الخزانة رقم 17 موجودة في محطة قطارات قديمة.
سألته
إنت عرفت منين؟
رد
لأني كنت هناك يوم اختفى والد إيما.
اتسعت عيني.
إنت كنت معاه؟
هز رأسه.
كنت آخر شخص اتكلم معاه قبل ما يختفي.
ماثيو قاطعه
لكن ما قلتلهاش ليه كل السنين دي؟
الرجل بص له بحدة.
لأني كنت وعدته.
وعدته بإيه؟
قال
إني ما أقولش الحقيقة إلا لو سارة وصلت للخزانة بنفسها.
نظرت إلى المفتاح.
الرقم 17.
ثم إلى إيما.
يبقى هنروح.
ماثيو قال فورًا
أنا جاي.
الرجل قال
وأنا كمان.
ضحكت بمرارة.
طبعًا ثلاثة أشخاص، وكل واحد فيكم عنده سر.
ثم أخذت إيد إيما.
لكن المرة دي، أنا اللي هقرر.
خرجنا من الكنيسة.
الفرح اللي كان المفروض يبدأ اتحول إلى شيء يشبه التحقيق.
فستاني الأبيض كان متسخًا من الأرض، والطرحة كانت بتجر ورايا، وإيما كانت ماسكة الأرنب بقوة.
ركبنا العربية.
وفي الطريق، محدش اتكلم.
إلا إيما.
كانت قاعدة في الخلف، وفجأة قالت
ماما
نعم؟
أنا افتكرت حاجة.
بصيت لها من المراية.
إيه؟
قالت
بابا ما ادانيش الأرنب.
سألتها
أمال مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
ماثيو.
نظرت لماثيو.
كان سايق.
يداه تشددتا على عجلة القيادة.
قلت
إنت اللي اديت إيما الأرنب؟
لم يرد.
ماثيو.
قال أخيرًا
أيوه.
سألت
إمتى؟
قبل اختفاء والدها بأيام.
إيما قاطعته
لأ.
لفت ناحيتها.
قالت
إنت اديتهولي بعد ما بابا اختفى.
سكت ماثيو.
أنا بدأت أحس إن في حاجة غلط جدًا.
يعني إنت كنت موجود بعد اختفائه؟
ماثيو لم يجب.
فجأة ضغط على الفرامل.
العربية وقفت بعنف.
إيما شهقت.
قلت
إيه اللي حصل؟
ماثيو كان باصص قدامه.
في منتصف الطريق، كانت فيه سيارة سوداء واقفة.
وشخص نزل منها.
كان نفس الرجل اللي هرب من الكنيسة.
قال ماثيو
انزلي من العربية.
قلت
مش هنزل.
الرجل بدأ يقترب.
ثم رفع إيده.
كان ماسك صورة قديمة.
ولما وصل عند شباك العربية، حط الصورة قدامي.
كانت صورة والد إيما.
لكن خلف الصورة كان مكتوب بخط اليد
سارة لو قابلتي ماثيو مرة تانية، متسمعيش أي كلمة منه.
رفعت عيني لماثيو.
وقلت
إنت كنت عارف إن أبو إيما لسه عايش؟
ماثيو سكت.
والرجل الواقف خارج العربية قال
مش بس عارف.
ثم ابتسم.
هو كان عايش معاه.
تجمدت.
ماثيو أخيرًا تكلم.
لكن كلماته كانت أخطر من أي شيء سمعته طوال اليوم
سارة أبو إيما ما اختفاش.
هو كان مختبئًا.
وكان بيستخبى من أنتِ.
وفي اللحظة نفسها، إيما بدأت تبكي وتقول
ماما أنا افتكرت.
ثم همست
أنا عرفت ليه بابا كان بيستخبى منك إيما كانت بتبكي، وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتتحرك ببطء.
قربت منها وقلت
حبيبتي بصيلي.
رفعت عينيها بصعوبة.
إيه اللي افتكرتيه؟
مسحت دموعها وقالت
بابا كان بيقول إنك مش وحشة يا ماما.
اتنفست براحة للحظة.
لكنها كملت
كان خايف إنك تعرفي الحقيقة لأن الحقيقة ممكن تخليهم ياخدوكي إنتِ كمان.
بصيت لماثيو.
مين هما؟
ماثيو فتح باب العربية ونزل.
الرجل اللي برا وقف جنبه.
وبدأوا يتكلموا بصوت منخفض.
نزلت وراهم.
كفاية أسرار!
الاتنين سكتوا.
قلت لماثيو
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
رد
مش هنا.
إذن فين؟
أشار الرجل إلى السيارة السوداء.
الخزانة رقم 17.
ركبنا من جديد.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا لمحطة قطارات قديمة مهجورة.
المكان كان مظلم، والنوافذ مكسورة، والرصيف مليان تراب.
نزلنا.
إيما كانت ماسكة إيدي بقوة.
مشينا لحد مبنى صغير في آخر المحطة.
كان فيه صف طويل من الخزائن المعدنية.
ماثيو وقف قدامها.
وقال
17.
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
لكن قبل ما ألفه، سمعت صوتًا من خلفي.
صوت رجل أعرفه.
صوت كنت أفتقده من سنين.
صوت خلاني أنسى إزاي أتنفس.
سارة
إيدي وقفت مكانها.
إيما شهقت.
لفيت ببطء.
وكان واقف قدامنا
والد إيما.
عايش.
أكبر في السن.
وشعره فيه خصلات بيضاء.
لكن عينيه كانوا نفس العيون اللي شفتها آخر مرة قبل اختفائه.
بصلي طويلًا.
ثم قال
أنا آسف.
ما قدرتش أتكلم.
جريت ناحيته.
لكن قبل ما أوصل له، وقف ماثيو بيننا.
قلت بغضب
إبعد!
والد إيما قال
لا يا سارة.
ثم نظر إلى ماثيو.
هي لازم تعرف.
قلت
تعرف إيه؟
والد إيما بص لإيما.
ثم للأرنب.
وقال
الحاجة اللي جوه الأرنب مش مجرد دليل.
دي نسخة من الحقيقة.
فتح الخزانة رقم 17 بنفسه.
وأخرج صندوقًا صغيرًا.
وضعه أمامي.
جوه الصندوق كل حاجة.
كل اللي حصل من يوم ولادة إيما.
مد إيده ناحية الصندوق.
لكن فجأة
انطفأت أنوار المحطة بالكامل.
وسمعنا صوت باب حديد بيتقفل.
ثم صوت خطوات كثيرة تقترب منا.
إيما أمسكت في فستاني.
والدها قال بصوت منخفض
هم وصلوا.
سألته
مين؟
نظر إليّ.
وقال
الناس اللي قضيت عشر سنين بهرب منهم.
ثم بص لماثيو.
واللي هو قضى عشر سنين بيحاول يوقفهم.
وفي الظلام
سمعنا صوت تصفيق بطيء.
ثم ظهر شخص من آخر الممر.
وكان آخر شخص أتوقع أشوفه في حياتي.
أختي فضلت باصة لأختي في الظلام وأنا مش قادرة أستوعب إنها واقفة قدامي.
قلت
إنتِ؟
ما ردتش.
بس ابتسمت ابتسامة غريبة.
والد إيما قرب مني وقال بصوت منخفض
ما تثقيش فيها.
أختي ضحكت.
بعد كل السنين دي لسه بتقولي لها نفس الكلام؟
بصيت لوالد إيما.
إيه اللي بيحصل؟
قال
أختك كانت تعرف مكانه.
أختي ردت فورًا
أنا اللي خليته يختفي.
شهقت.
إنتِ؟!
هزت راسها.
كنت بحاول أحميكم.
ماثيو تدخل
كفاية.
أختي بصت له وقالت
إنت بالذات مالكش حق تتكلم.
ثم أخرجت هاتفها وفتحت تسجيلًا.
ظهر فيه والد إيما قبل سنوات، وهو بيتكلم مع شخص خارج الكاميرا.
قال
لو حصل لي حاجة، خلي سارة تفتكر اللي حصل في الليلة دي.
اتسعت عيني.
أي ليلة؟
أختي قالت
ليلة ولادة إيما.
سكتُّ.
كنت فاكرة الليلة دي كويس.
المستشفى.
المطر.
والد إيما كان موجودًا.
لكن بعد الولادة بساعات، حصلت مشكلة كبيرة، وبعدها اختفى من حياتنا.
قلت
إيه اللي حصل؟
والد إيما نظر لي بحزن.
إنتِ ما كنتيش فاكرة.
فاكرة إيه؟
قال
في الليلة دي، حد دخل أوضتك في المستشفى.
سألت
مين؟
الشخص اللي كان بيحاول ياخد إيما.
ضممت بنتي لصدرى.
مين كان عايز ياخدها؟
أختي قالت
مش عشان يأذيها.
ثم سكتت.
كان عايز يستخدمها علشان يوصل لينا.
بصيت لها.
لينا مين؟
ماثيو قال
للعيلة كلها.
وفجأة سمعت صوت طرق قوي
متابعة القراءة