قبل فرحي

لمحة نيوز

على باب المحطة.
مرة.
مرتين.
ثم بدأ الباب يهتز.
والد إيما أسرع وقف قدامنا.
لازم نمشي.
قلت
مش قبل ما أعرف الحقيقة.
فتح الصندوق.
كان جواه ملفات وصور وأشرطة تسجيل.
لكن فوق كل شيء كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه
لسارة فقط.
مد إيده لي.
ده آخر شيء خبّيته.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
قرأتها.
وفي أول سطر فقط، حسيت إن الدم تجمد في عروقي
سارة، لو بتقري الرسالة دي، يبقى إيما عرفت الحقيقة وأنا كنت غلطان لما صدقت إنك ما تعرفيش.
وقفت.
أنا؟
قلبت الورقة.
وفي آخر السطر كان مكتوب
إنتِ بنفسك كنتِ شاهدة على اللي حصل لكن حد محى من ذاكرتك الحقيقة.
رفعت عيني.
مين؟
والد إيما لم يجب.
أختي بدأت تبكي.
وماثيو قال
قبل ما نعرف مين عمل كده لازم تعرفي حاجة أخطر.
سألته
إيه؟
بص لإيما.
ثم قال
اللي جوه الأرنب ما كانش معمول علشان يحمي إيما.
كان معمول علشان يحميكِ إنتِ.
وفجأة
صدر صوت فتح قفل من داخل الخزانة.
الصندوق اهتز.
وسقط منه جهاز تسجيل صغير على الأرض.
اشتغل وحده.
وخرج منه صوتي أنا.
صوتي من عشر سنين.
وكنت بقول
لو حصل لي حاجة ما تخلوش إيما ترجع للشخص اللي بتسميه بابا.
نظرت إلى والد إيما.
ثم إلى ماثيو.
ثم إلى أختي.
ولأول مرة، بدأت أشك في الشيء الوحيد اللي كنت واثقة منه طوال حياتي
مين فعلًا كان والد إيما؟الصوت اللي خرج من جهاز التسجيل كان صوتي أنا فعلًا.
لكن الكلام كان مستحيل.
ما تخلوش إيما ترجع للشخص اللي بتسميه بابا.
بصيت للرجل اللي قدامي.
يعني إيه؟
والد إيما ما ردش.
لكن إيما كانت بتبص له بخوف.
قلت لها
إنتِ عارفة حاجة؟
هزت راسها ببطء.
أنا مش فاكرة كل حاجة بس فاكرة إن بابا الحقيقي كان مختلف.
اتجمدت.
مختلف إزاي؟
قالت
كان عنده علامة هنا.
وأشارت إلى رقبته.
بصيت للرجل.
كان عنده ندبة صغيرة فعلًا.
لكن ماثيو قال
الندبة دي مش دليل.
لفيت له.
إنت عارف إيه تاني؟
قبل ما يجاوب، أختي قالت
الحقيقة إن الراجل اللي قدامك مش والد إيما.
سقط الصمت.
الرجل نفسه لم يعترض.
أنا رجعت خطوة.
إنتِ بتقولي إيه؟
أختي فتحت ملفًا وأخرجت شهادة قديمة.
ده أخوه.
بصيت للرجل.
ثم للصورة.
ثم للشهادة.
كل حاجة بدأت تتداخل في دماغي.
قلت
أين والد إيما الحقيقي؟
الرجل أخيرًا تكلم
مات.
الكلمة نزلت عليّ كأنها ضربة.
إمتى؟
من عشر سنين.
إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
أيوه.
وماثيو؟
بص لماثيو.
ماثيو قال
كنت عارف.
صرخت
وإنتوا سايبني أعيش عشر سنين وأنا فاكرة إنه هرب؟!
أختي بدأت تبكي.
كنا بنحاول نحميكي.
من مين؟!
لم يجب أحد.
وفجأة سمعنا صوت خطوات خارج الغرفة.
هذه المرة كانت أقرب.
ثم جاء صوت رجل من خلف الباب
سارة.
صوت هادئ.
بارد.
لكنه كان مألوفًا بشكل مرعب.
إيما أمسكت في إيدي.
وقالت
ماما ده الصوت.
صوت مين؟
بدأت تبكي.
صوت الراجل اللي كان بييجي لنا وإنتِ نايمة.
تجمدت.
إيه؟
قالت
كان بيقف عند سريري.
وكان بيقول لي إنك مش أمي الحقيقية.
شعرت بأنفاسي تختفي.
إيما إنتِ بتقولي إيه؟
قبل ما تجاوب، الباب بدأ يتفتح ببطء.
ماثيو وقف قدامنا.
وأختي أمسكت بيدي.
والرجل صاحب الملف رفع هاتفه.
الباب اتفتح.
وظهر رجل في منتصف الخمسينيات.
بص لي مباشرة.
ثم ابتسم.
وقال
أخيرًا رجعتِ للمكان اللي بدأت فيه كل حاجة.
أنا لم أعرفه.
لكن إيما عرفته.
صرخت
هو!
ثم اختبأت خلفي.
الرجل ابتسم وقال
لسه فاكراني يا إيما؟
سألته وأنا أحاول أتماسك
إنت مين؟
اقترب خطوة.
وقال
أنا الشخص اللي كنتِ بتدوري عليه من عشر سنين.
ثم نظر إلى ماثيو.
وأضاف
وأنا الشخص اللي ماثيو كان بيحاول يمنعك من مقابلته.
رفعت عيني لماثيو.
لكنه لم ينكر.
الرجل مد إيده لي.
وفي كفه كانت صورة قديمة.
صورة لي وأنا في المستشفى ليلة ولادة إيما.
وعلى ظهرها جملة بخط يدي
أنا عارفة مين إيما لكني نسيت مين أنا.
تجمدت.
الرجل قال
دلوقتي بقى الوقت إنك تفتكري.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا ثانيًا.
ووضعه فوق الصندوق.
كان مكتوبًا عليه
18.
وقال
الخزانة 17 فيها الماضي.
لكن الخزانة 18 فيها الحقيقة اللي خلتك تنسي كل حاجة.
وفجأة
سمعنا صوت صفارات سيارات تقترب من المحطة.
ماثيو بص للباب.
ثم قال
لقد وجدونا.
لكن الرجل الغريب ابتسم.
وقال
لا.
هم ما جاشوا علشان يمسكونا.
ثم نظر إليّ مباشرة.
جايين علشان ياخدوا إيما أول ما قال
جايين علشان ياخدوا إيما.
حسيت إن جسمي كله اتشل.
حضنت بنتي بقوة.
محدش هياخدها.
الرجل ابتسم بهدوء.
لسه فاكرة إن الموضوع متعلق بيها؟
قلت بعصبية
أمال متعلق بإيه؟
أشار إلى الصندوق.
بالحقيقة اللي جوا دماغك.
ماثيو اقترب مني وقال
سارة، لازم نمشي دلوقتي.
بصيت له.
وأسيب الصندوق؟
خديه.
والخزانة 18؟
سكت.
الرجل الغريب قال
لو فتحتِها، هتعرفي ليه ماثيو دخل حياتك.
ماثيو قال بسرعة
ما تسمعيش له.
صرخت
كفاية!
سكت الجميع.
قلت
من اللحظة دي محدش هيقرر عني.
أخذت المفتاحين.
وأمسكت إيد إيما.
ثم خرجنا من الغرفة من باب خلفي.
كنا بنجري في ممر ضيق خلف المحطة، وصوت السيارات والناس في الخارج بيقرب.
إيما كانت بتجري جنبي وهي ماسكة الأرنب.
فجأة قالت
ماما استني.
وقفت.
إيه؟
قالت
الأرنب بيتحرك.
بصيت لها باستغراب.
الأرنب كان فعلًا يهتز في إيدها.
أخذته منها.
حركته.
وفجأة سمعت صوت خفيف من داخله.
طَق.
فتحت الشق الصغير.
لكن مفيش حاجة وقعت.
هززته مرة تانية.
طَق.
ثم سقط جسم معدني صغير على الأرض.
التقطته.
كان مفتاحًا ثالثًا.
لكن عليه رقم مختلف
09
إيما قالت
بابا كان بيقول إن الرقم ده مهم.
بصيت لماثيو.
إنت تعرف 09؟
قال
أيوه.
فين؟
في مستشفى.
اتجمدت.
أي مستشفى؟
قال
المستشفى اللي اتولدت فيها إيما.
بدأت ذكريات صغيرة تضرب رأسي.
رائحة مطهر.
ضوء أبيض قوي.
صوت بكاء طفل.
وصوت رجل بيقول
خديها بسرعة.
وضعت إيدي على رأسي.
بدأت أحس بصداع شديد.
إيما قربت مني.
ماما؟
غمضت عيني.
وفجأة ظهرت صورة في دماغي.
أنا في غرفة بالمستشفى.
والد إيما واقف قدامي.
وفي إيده طفلة صغيرة.
إيما.
لكن كان فيه شخص ثالث واقف خلفه.
رفعت عيني في الذكرى.
ووجدت ماثيو.
صحت
ماثيو كان هناك!
ماثيو لم ينكر.
قال
أيوه.
يوم ولادة إيما؟
أيوه.
ليه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن إيما ما كانتش أول طفلة اتولدت في الليلة دي.
نظرت له بصدمة.
إيه؟
والد إيما الحقيقي، الذي كان واقف بعيدًا، قال
وده هو السر اللي والدتها كانت بتحاول تفتكره.
سألته
إيما كان ليها أخت؟
هز رأسه.
مش بالضبط.
ثم أضاف
لكن كان فيه طفل تاني.
ماثيو أمسك كتفي وقال
سارة قبل ما تفتكري أي حاجة، لازم تعرفي إن اللي حصل في المستشفى غيّر حياتك كلها.
سألته
إيه اللي حصل؟
نظر إلى إيما.
ثم قال
إيما ما كانتش الهدف من البداية.
أمال مين كان الهدف؟
لم يجب.
وفجأة
جاء صوت من خلفنا
أنا.
التفتنا جميعًا.
وكانت أختي واقفة في آخر الممر.
وفي إيدها مفتاح الخزانة 18.
وقالت
الهدف كان أنتِ يا سارة.
ثم رفعت المفتاح.
ولو فتحنا الخزانة دي هتعرفي ليه أختي كانت واقفة في آخر الممر، ومفتاح الخزانة 18 في إيدها.
بصيت لها وقلت
الهدف كان أنا؟
هزت راسها.
أيوه.
مين كان عايز يوصل لي؟
بصت لماثيو.
اسأليه.
لفيت ناحية ماثيو.
إنت عارف؟
قال بصوت هادي
أعرف جزء.
والباقي؟
الباقي موجود في الخزانة 18.
سكتُّ لحظة.
ثم قلت
هنفتحها.
أختي قربت.
لو فتحناها، مفيش رجوع.
رديت
أنا أصلًا مفيش حاجة في حياتي رجعت زي الأول من ساعة ما دخلت الكنيسة.
مشينا كلنا ناحية مبنى الخزائن.
وصلنا للصف الأخير.
الخزانة رقم 18 كانت مختلفة عن باقي الخزائن.
كانت أقدم.
وعليها خدوش كثيرة.
أدخلت أختي المفتاح.
لكن قبل ما تلفه، سمعت صوت إيما.
ماما
بصيت لها.
كانت واقفة قدام الخزانة، بتبص للقفل.
قالت
أنا شفتها قبل كده.
فين؟
في حلم.
فتحت عيني بدهشة.
قالت
كنت صغيرة وبابا كان بيقف هنا.
ثم رفعت إصبعها ناحية الخزانة.
وكان بيقول لي لو ماما سألتك عن المفتاح قولي لها إن الحقيقة مش جوا.
سألتها
أمال فين؟
إيما بصت لي.
جواكي.
سكت الجميع.
أنا حسيت بقشعريرة.
أختي بدأت تبكي.
قلت لها
إنتِ عارفة معنى الكلام ده؟
قالت
أيوه.
ثم فتحت الخزانة.
جواها كان فيه جهاز تسجيل قديم، وملف طبي، وصورة واحدة.
أخذت الصورة.
كانت ليا وأنا صغيرة.
لكن خلفي كان فيه رجل لا أعرفه.
فتحت الملف الطبي.
أول صفحة كانت باسم
سارة مروان.
تاريخ قديم.
وتحت الاسم كلمة واحدة
ملاحظة فقدان ذاكرة مؤقت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلبت الصفحة.
كان فيه تقرير مكتوب إنني تعرضت لحادث قبل سنوات، وإنني بعد الحادث بدأت أنسى أحداثًا معينة.
لكن الشيء المرعب كان في آخر الصفحة
المريضة طلبت بنفسها حذف أي معلومات عن الطفلة.
صرخت
أنا طلبت كده؟!
ماثيو قال
كنتِ فاكرة إنك بتحمي إيما.
من مين؟
سكت.
شغلت جهاز التسجيل.
خرج صوتي.
لكن هذه المرة كان واضحًا جدًا
لو أنا نسيت لازم حد يفكرني.
ثم جاء صوت والد إيما
مين؟
وصوتي رد
الشخص اللي هتجوزني بعد عشر سنين.
سكت التسجيل.
بصيت لماثيو.
أنا كنت عارفة إنك هتدخل حياتي؟
ماثيو لم يتحرك.
قلت
إنت كنت جزء من الخطة من البداية؟
قال
أيوه.
مين حط الخطة؟
قبل ما يرد، جهاز التسجيل اشتغل من نفسه مرة أخرى.
وخرج صوت والد إيما
لو سارة سمعت ده، يبقى ماثيو وصل لها.
ثم قال
لكن لو ماثيو هو اللي فتح الخزانة يبقى الخطة فشلت.
ماثيو شهق.
وأنا بصيت له.
لأننا أدركنا في نفس اللحظة
إن ماثيو ما كانش المفروض يعرف مكان الخزانة أصلًا.
وفجأة سمعنا صوت خطوات من خلفنا.
التفتنا.
كان الرجل الغريب واقف عند نهاية الممر.
لكن المرة دي لم يكن وحده.
كان معه شخص آخر.
شخص أعرفه.
والأخطر
إنه كان يحمل إيما في صورة قديمة بين يديه.
وقال
دلوقتي فهمتي ليه أبوها اختفى؟
ثم رفع الصورة وقال
لأن اللي حصل لإيما بدأ قبل ما تتولد.
وبص إليّ مباشرة
وإنتِ كنتِ أول واحدة وافقتِ عليه حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أنا وافقت على إيه؟
الرجل ما ردش فورًا.
فضل ماسك الصورة، وبعدين قربها مني.
كانت صورة قديمة لإيما وهي رضيعة.
لكن خلفها كان مكتوب تاريخ قبل ولادتها بشهور.
قلت
الصورة دي مستحيل تكون قبل ولادتها.
قال
بالضبط.
بصيت لماثيو.
إيه معنى ده؟
ماثيو كان ساكت.
أختي قالت
معناه إننا كلنا اتضحك علينا.
صرخت
كفاية ألغاز!
الرجل رفع إيده.
أبو إيما ما اختفاش علشان كان خايف على نفسه.
اختفى لأنه اكتشف إن إيما كانت جزءًا من خطة أكبر.
سألت
خطة إيه؟
قال
تغيير هويتها.
بصيت لإيما.
إيه؟
الرجل كمل
كان فيه طفلة تانية في المستشفى ليلة ولادة إيما.
بدأت أفتكر كلام ماثيو.
إنت قلت إن إيما مش كانت الهدف.
هز رأسه.
أيوه.
الرجل قال
الطفلة التانية كانت بنت عائلة مهمة جدًا، وكان فيه ناس عايزين يوصلوا لها.
قلت
وإيما؟
اتحطت في مكانها.
شهقت.
يعني إيه اتحطت مكانها؟
أختي قالت
في الليلة دي حصل تبديل.
سكت الجميع.
بصيت لإيما.
يعني بنتي
لكن أختي قاطعتني
إيما بنتك.
تنفست براحة.
لكن ليه حصل التبديل؟
الرجل قال
علشان يحموا الطفلة التانية.
ماثيو أضاف
وأبو إيما كان الشخص الوحيد اللي اكتشف الموضوع.
قلت
وعشان كده اختفى.
هز رأسه.
أيوه.
نظرت إلى الرجل.
وأنا؟
ابتسم.
إنتِ وافقتِ تساعديهم.
أنا؟
قبل الحادث.
أي حادث؟
أختي اقتربت مني.
الحادث اللي خلاكي تنسي.
بدأ رأسي يؤلمني.
صور متقطعة بدأت تظهر.
ممر مستشفى.
سرير.
طفلتان ملفوفتان ببطانيتين متشابهتين.
وأنا واقفة بينهما.
ثم صوت رجل يصرخ
خدي بنتك وامشي!
ثم صوتي
لا أنا مش هسيبها.
وضعت إيدي على رأسي.
أنا فاكرة
ماثيو قرب مني.
إيه اللي افتكرتيه؟
رفعت عيني.
أنا ما وافقتش أبدّل الأطفال.
الجميع سكت.
قلت
أنا رفضت.
أختي بدأت تبكي.
أيوه.
وبعدين؟
قالت
حصل الحادث.
بصيت لماثيو.
وإنت كنت موجود.
هز رأسه.
كنت.
وأبو إيما؟
سكت.
ثم قال
كان هو اللي حاول يهرب بيكي وبإيما.
قلت
مين منعه؟
ماثيو لم يرد.
الرجل الغريب قال
أنا.
اتسعت عيني.
إنت؟
هز رأسه.
كنت واحد من الناس اللي شاركوا في الخطة.
ثم أضاف
لكن لما عرفت إنهم ناويين يتخلصوا من إيما بعد ما تنتهي مهمتها غيرت موقفي.
نظرت لإيما.
كانت ماسكة الأرنب.
وفجأة قالت
ماما
نعم؟
أشارت إلى جيب الأرنب.
لسه فيه حاجة.
دخلت إيدي.
طلعت شريحة ذاكرة صغيرة.
وكان عليها ملصق واحد فقط
الحقيقة الأخيرة.
ماثيو أول ما شافها، قال
سارة ما تشغليش الشريحة دي.
سألته
ليه؟
قال
لأنها هتقول لك مين الشخص اللي أصدر الأمر.
رفعت الشريحة أمامه.
وأنا لازم أعرف.
لكن قبل ما أحطها في الجهاز
وصل صوت رسالة من هاتف أختي.
رقم مجهول.
وكان مكتوب
لو شغلتِ الشريحة، إيما هتختفي للأبد.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها بثوانٍ
ولو عايزة بنتك تفضل معاكي تعالي وحدك.
وتحت الرسالة
كان فيه عنوان.
نفس المستشفى اللي اتولدت فيه إيما بصيت للعنوان، وحسيت إن قلبي وقع.
نفس المستشفى.
المكان اللي بدأت فيه كل الأسرار واللي على الأغلب فيه آخر جزء من الحقيقة.
ماثيو مد إيده ناحيتي.
سارة، متروحيش.
قلت
هما قالوا أروح لوحدي.
وده بالضبط اللي عايزينه.
لو ما رحتش، ممكن يأذوا إيما.
ماثيو هز راسه.
مش هيسمحوا لك توصلي لهم أصلًا.
بصيت له.
إنت عارف مين بعت الرسالة.
سكت.
قلت
صح؟
قال
أيوه.
مين؟
وقبل ما يجاوب، أختي قالت
أنا.
اتجمدت.
إنتِ؟
قالت وهي بتبكي
أنا اللي بعت الرسالة.
ليه؟
لأن الشخص اللي هناك طلب مني أجيبك.
صرخت
إنتِ بتساعديهم؟!
هزت راسها بسرعة.
لأ! أنا بحاول أخليكي تروحي للمكان اللي هتعرفي فيه الحقيقة.
طب ليه ما قولتيش من البداية؟
بصت لماثيو.
لأن ماثيو كان بيراقبنا.
ماثيو قال
كنت بحاول أحميكم.
أختي ردت
كنت بتحميها من الحقيقة.
سكت ماثيو.
أنا بدأت أحس إن كل شخص حواليا عنده جزء من القصة.
لكن مفيش حد بيقولها كاملة.
بصيت لإيما.
كانت ساكتة.
وبعدين قالت
ماما، أنا عايزة أقولك حاجة.
قعدت قدامها.
قولي.
قالت
لما كنت صغيرة، كان فيه شخص بييجي أوضتي بالليل.
مين؟
مش عارفة اسمه.
كان بيقولك إيه؟
كان بيقول إن بابا هيرجع.
سألتها
وبعدين؟
قالت
كان بيديني حاجات.
إيه؟
أشارت للأرنب.
هو اللي اداني الأرنب.
تجمدت.
بصيت للأرنب.
يعني مش والدك؟
هزت راسها.
لأ.
ثم قالت
وكان كل مرة ييجي يقول لي جملة واحدة.
إيه هي؟
إيما قربت مني وهمست
ماما مش فاكرة إنها هي اللي طلبت مني أخبي الحقيقة.
رفعت عيني ببطء.
إيه؟
لكن قبل ما أقدر أسألها، انفتح باب المحطة فجأة.
دخلت مجموعة من الرجال.
ماثيو وقف أمامي.
والرجل صاحب الملف أخرج هاتفه.
أختي تراجعت للخلف.
أما الرجل الغريب
فابتسم.
وقال
انتهى وقت الهروب.
واحد من الرجال اقترب منا.
لكن فجأة انطلقت صفارات سيارات الشرطة من الخارج.
الجميع تجمد.
ماثيو بص لي وقال
أنا اتصلت بالشرطة.
الرجل الغريب ضحك.
متأخر.
ثم أخرج هاتفه وشغل تسجيلًا.
كان صوتي أنا.
لكن هذه المرة من تسجيل
تم نسخ الرابط