قبل فرحي

لمحة نيوز

قديم جدًا.
قلت فيه
لو حصل لي أي شيء، خُدوا إيما بعيد عني.
سكت التسجيل.
ثم ظهر صوت رجل آخر
وإنتِ مستعدة تسيبي بنتك؟
وجاء صوتي
لو ده هيحميها أيوه.
وقعت على الكرسي.
أنا قلت كده؟
ماثيو لم يجب.
الرجل الغريب قال
أيوه.
ثم اقترب مني.
لكن التسجيل ناقص.
ناقص إيه؟
ابتسم.
آخر دقيقة.
وأخرج شريحة أخرى من جيبه.
والد إيما أخفاها.
رفع الشريحة أمام عيني.
وفي آخر دقيقة إنتِ بتقولي اسم الشخص اللي كنتِ بتحاولي تحمي إيما منه.
مد يده بالشريحة.
ثم قال
والاسم ده مش اسمي.
بصيت لماثيو.
ثم لأختي.
ثم للرجل.
وفجأة أدركت أن هناك شخصًا واحدًا لم نتهمه طوال الوقت.
الشخص الذي كان يعرف كل أسرارنا من البداية.
لكن قبل ما أنطق، سمعنا صوتًا من خلفنا
كفاية.
التفتنا.
وكانت أمي واقفة عند باب المحطة.
وفي إيدها صورة قديمة.
وقالت
أنا اللي هقول لها الحقيقة بمجرد ما شفت أمي واقفة عند باب المحطة، حسيت إن كل حاجة جوايا انهارت.
أمي؟
إزاي وصلت هنا؟
وليه كانت ماسكة نفس الصورة اللي شفتها من شوية؟
بصيت لها وقلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
دخلت بهدوء، وقربت من أختي، وبعدين بصت لماثيو.
وقالت
كفاية كذب.
ماثيو أنزل عينيه.
وأنا بدأت أرتعش.
ماما إنتِ عارفة مين اللي كان ورا كل ده؟
قالت
أنا عارفة مين بدأ.
مين؟
بصت لإيما.
وبعدين قالت
جدك.
اتجمدت.
جدي؟
هزت رأسها.
أبوكِ.
رجعت خطوة للخلف.
أبويا كان مات من سنين.
وكان طول عمره بالنسبة لي رجلًا صارمًا، لكنه كان يحبني ويحمي عيلتنا.
قلت
مستحيل.
أمي ردت
هو اللي بدأ الخطة.
ماثيو قال بسرعة
سارة، اسمعيها للآخر.
بصيت له بغضب.
إنت كنت عارف.
قال
عرفت بعد ما دخلت حياتك.
أمي قاطعته
لا.
ثم بصت له مباشرة.
إنت كنت عارف قبلها.
الصمت نزل علينا.
قلت
قبل إيه؟
أمي قربت مني.
قبل ما تتعرفي عليه أصلًا.
بصيت لماثيو.
يعني إيه؟
قال بصوت منخفض
أبوكِ هو اللي طلب مني أراقبك.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يراقبني ليه؟
أمي رفعت الصورة.
كانت صورة ليا وأنا صغيرة، واقفة جنب أبويا.
لكن في الخلفية كان فيه رجل آخر.
ماثيو.
أصغر بسنين.
قلت
إنت كنت تعرفني من وأنا صغيرة؟
ماثيو هز رأسه.
كنت أعرف اسمك.
وشفتني قبل كده؟
أيوه.
وأبوكِ كان عارف إن والد إيما هيحاول ياخدك بعيد عنهم.
تدخلت
ليه؟
أمي قالت
لأن والد إيما اكتشف حاجة عن عيلتنا.
إيه؟
سكتت.
ثم نظرت إلى الصندوق.
اكتشف إن أبوكِ كان بيستخدم ناس من العيلة في شغل غير قانوني.
الرجل صاحب الملف قال
وكان عنده أدلة.
أمي أكملت
والد إيما حاول يكشفه.
قلت
فعشان كده قتلتوه؟
أمي هزت رأسها بسرعة.
أنا ما قتلتش حد.
ثم بصت لماثيو.
وهو كمان ما قتلوش.
نظرت إلى الرجل الغريب.
أمال مين؟
الرجل قال
الشخص اللي أصدر الأمر.
سألته
مين؟
لكنه لم يجب.
أمي أخذت نفسًا عميقًا وقالت
أبوكِ.
سكتُّ.
ثم بدأت أبكي.
بس أبويا مات قبل ما أعرف كل ده.
قالت
مات وهو عارف إن الحقيقة ممكن تظهر.
ثم مدت لي الصورة.
وفي الليلة اللي حصل فيها الحادث أبوكِ كان موجود في المستشفى.
بدأت ذكريات جديدة تظهر في رأسي.
ممر أبيض.
صوت أمي.
صوت أبويا.
وصوت طفلة بتبكي.
ثم رأيت نفسي وأنا أصرخ
مش هديكم بنتي!
ثم شخص ضربني من الخلف.
سقطت على الأرض.
والدنيا اسودت.
وضعت إيدي على رأسي.
أنا افتكرت.
أمي قربت مني.
إيه اللي افتكرتيه؟
بصيت لها.
أبويا كان واقف قدامي.
وكان ماسك إيما.
أمي أغمضت عينيها.
قلت
هو كان عايز ياخدها.
ماثيو قال
أيوه.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة إنتِ لسه ما افتكرتيهاش.
بصيت له.
إيه؟
قال
والد إيما ما ماتش في الليلة دي.
سكت.
أمال إمتى مات؟
ماثيو نظر إلى الرجل صاحب الملف.
الرجل أخرج ورقة من جيبه.
وقال
بعدها بسنين.
ثم مد الورقة لي.
ودي شهادة الوفاة.
أخذتها.
لكن أول ما قرأت التاريخ
شهقت.
التاريخ كان بعد اختفائه ب سبع سنوات كاملة.
يعني طوال السنين دي
والد إيما كان عايش فعلًا.
لكن السؤال اللي جنني كان
مين كان بيخبّيه؟
وفجأة أمي قالت
أنا.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت رأسها.
أنا اللي ساعدته يهرب.
ثم أشارت إلى ماثيو.
وهو اللي كان بيحاول يوصلك له.
قبل ما أستوعب، سمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج.
ثم صوت رجل يصرخ
اقفلوا الأبواب!
ماثيو جرى ناحية المدخل.
وبعد ثواني رجع وهو شاحب.
قال
الشرطة مش اللي برا.
أمال مين؟
نظر إلى إيما.
الناس اللي بيدوروا عليها من عشر سنين.
وفي اللحظة نفسها
صدر صوت طرق على باب المحطة.
ثلاث طرقات.
ثم توقف.
ثم ثلاث طرقات أخرى.
إيما بدأت تبكي.
وقالت
ماما
نعم؟
أنا عارفة الصوت ده.
صوت مين؟
رفعت عينيها للباب.
وقالت
صوت جدي.
أمي شهقت.
وأنا بصيت لها.
جدي؟!
قالت بصوت مرتعش
مستحيل أبوكي مات.
وفي نفس اللحظة
جاء الصوت من خلف الباب
افتحي يا سارة.
ثم قال
أنا أبوكي فضلت واقفة قدام الباب وأنا مش قادرة أتحرك.
صوت أبويا.
نفس النبرة.
نفس الطريقة اللي كان بيناديني بيها وأنا صغيرة.
لكن ده مستحيل.
أبويا مات من سبع سنين.
بصيت لأمي.
كانت بتبكي.
قلت
ماما
قالت وهي بترتعش
ما تفتحيش.
الصوت من خلف الباب رجع
سارة افتحي.
ماثيو وقف قدام الباب.
قال
محدش يفتح.
لكن الرجل الغريب ضحك.
خلاص.
الحقيقة خرجت من الصندوق.
بصيت له.
إنت عارف مين برا.
قال
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، الباب اتفتح فجأة.
دخل رجل مسن.
أنا ما شفتش وشه كويس في البداية.
لكن لما رفع رأسه
حسيت إن قلبي توقف.
كان شبه أبويا بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس طريقة الوقوف.
لكن فيه حاجة واحدة مختلفة.
ندبة طويلة على خده.
أمي تراجعت وهي بتقول
مش ممكن
الرجل ابتسم.
وقال
وحشتيني يا بنتي.
أنا ما قدرتش أرد.
ماثيو اقترب منه.
إنت مين؟
الرجل بص له.
إنت عارف أنا مين.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة لأبويا.
وحطها على الطاولة.
أبوك الحقيقي مات.
ثم أشار إلى نفسه.
وأنا أخوه التوأم.
الصدمة كانت أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
أخو أبويا التوأم؟
أنا عمري ما سمعت عنه.
بصيت لأمي.
قالت
أبوكِ كان عنده أخ لكنه اختفى من العيلة قبل ما تتولدي.
الرجل قال
ما اختفيتش.
هم اللي قالوا لهم إني مت.
سألته
ليه؟
ابتسم.
لأن أبوكي سرق مني كل حاجة.
إيه؟
اسمي.
حياتي.
وحتى بنت أخوه.
بصيت له.
إنت عايز إيما؟
قال
لأ.
ثم نظر لي.
أنا عايزك إنتِ.
تراجعت.
ماثيو وقف أمامي.
الرجل قال
إنتِ الوحيدة اللي عندها آخر مفتاح.
رفعت المفتاح رقم 09.
ده؟
هز رأسه.
لأ.
ثم أشار إلى رأسي.
المفتاح الحقيقي موجود في ذاكرتك.
أمي بدأت تبكي.
سارة، ما تسمعيش له.
لكنه قال
اسألي أمك عن اللي حصل ليلة الحادث.
بصيت لأمي.
ماما
لم تجب.
قولي الحقيقة.
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أبوكِ ما كانش هو اللي حاول ياخد إيما.
اتسعت عيني.
أمال مين؟
أمي نظرت لماثيو.
ثم قالت
أنا.
سقط الصمت.
حتى ماثيو اتصدم.
إنتِ؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
أنا اللي أخدت إيما من المستشفى.
أنا رجعت خطوة.
ليه؟
قالت
لأنهم كانوا هيقتلوها.
مين؟
أمي لم تجب.
فجأة الرجل الغريب قال
اسأليها عن الطفلة الثانية.
أمي رفعت عيني.
وجهها تغير.
قالت
الطفلة الثانية ما كانتش طفلة غريبة.
كانت
توقفت.
ثم بصت لإيما.
كانت أختها سكتُّ تمامًا.
أختها؟
بصيت لإيما، ثم لأمي.
يعني إيه أختها؟
أمي كانت بتبكي، ومش قادرة تبص في عيني.
إيما كان ليها أخت توأم.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وأختها فين؟
أمي ما ردتش.
صرخت
ماما! فين بنتي التانية؟!
ماثيو قرب مني، لكني بعدت عنه.
محدش يقرب مني.
الرجل اللي ادعى إنه أخو أبويا قال
هنا بدأت كل المصايب.
أمي قالت بصوت مكسور
البنتين اتولدوا في نفس الليلة لكن والدكِ كان عنده أمر ياخد واحدة منهم.
ليه؟
لأن العيلة كانت بتخاف من فضيحة.
فضيحة إيه؟
أمي مسحت دموعها.
والد إيما اكتشف إن فيه ناس عايزين يستخدموا واحدة من البنات كورقة ضغط.
بصيت لإيما.
وإنتِ؟
أمي هزت رأسها.
إيما كانت الطفلة اللي قدرت أنقذها.
والتانية؟
سكتت.
في اللحظة دي، إيما قالت بصوت صغير
ماما
نزلت لمستواها.
نعم يا حبيبتي؟
قالت
أنا فاكرة أختي.
تجمدت.
إنتِ فاكرة؟
هزت رأسها.
أيوه.
كانت فين؟
أشارت إلى الصندوق.
بابا كان بيحط صورتها هناك.
فتحت الصندوق بسرعة.
قلبت الملفات والصور.
ثم وجدت صورة لطفلتين رضيعتين.
واحدة كانت إيما.
والثانية
كانت تشبهها تمامًا.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
التوأم الثانية لم تمت.
يدي بدأت ترتعش.
يعني هي عايشة؟
الرجل الغريب قال
أيوه.
فين؟
لم يرد.
لكن إيما رفعت رأسها فجأة.
وبصت ناحية الباب.
وقالت
هي هنا.
الكل التفت.
الباب كان مفتوحًا.
وكانت واقفة عنده بنت صغيرة تقريبًا في سن إيما.
نفس الطول.
نفس الشعر.
نفس الملامح تقريبًا.
كانت ماسكة أرنبًا محشوًا مطابقًا تمامًا لأرنب إيما.
أنا فقدت القدرة على الكلام.
البنت بصت لي.
ثم قالت
ماما؟
إيما شهقت.
دي أختي.
اقتربت البنت خطوة.
وقالت
بابا قال لي إنك هتفتكريني يوم ما تلبسي الفستان الأبيض.
بصيت لفستاني.
ثم لماثيو.
ثم لأمي.
وقلت
مين بابا؟
البنت ابتسمت.
لكن قبل ما تجاوب
ظهر شخص خلفها.
شخص أعرف صوته جيدًا.
صوت والد إيما.
قال
أنا.
تجمدت.
والد إيما الحقيقي كان واقف خلف البنت.
نظر إليّ، ثم إلى إيما.
وقال
سارة لازم تسمعيني قبل ما تكرهي كل الناس اللي حاولوا يحمّوكي.
ثم أشار إلى التوأم.
لأن اللي حصل للبنتين مش كان بسبب أبوكِ.
وسكت لحظة.
ثم قال
اللي خطط لكل ده كان شخصًا أقرب لكِ مما تتخيلي.
بصيت لأمي.
لكنها هزت رأسها.
مش أنا.
بصيت لأختي.
مش أنا.
ماثيو قال
ومش أنا.
والد إيما رفع عيني ناحية شخص واحد فقط.
وأنا تبعت نظرته.
كان واقفًا في آخر الغرفة.
الرجل اللي كنت أعرفه من طفولتي.
الشخص اللي ما خطرش في بالي للحظة إنه ممكن يكون وراء كل ده.
ابتسم.
وقال
واضح إن الوقت جه تعرفي الحقيقة الرجل كان واقف في آخر الغرفة، هادي بشكل مخيف.
أنا أعرفه من وأنا طفلة.
كان صديق أبويا المقرب، الشخص اللي كنت دايمًا بعتبره واحد من أفراد العيلة.
قلت بصوت مرتعش
إنت؟
ابتسم.
أخيرًا افتكرتيني.
أمي غمضت عينيها، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
قلت
إنت كنت موجود يوم ولادتي.
هز رأسه.
وكنت موجود يوم اختفى والد إيما.
وكنت بتراقبني.
أيوه.
ليه؟
ابتسامته اختفت.
لأن أبوكي كان فاكر إنه يقدر يخرج من اللعبة.
أي لعبة؟
قال
اللعبة اللي بدأت قبل ما تتولدي.
ماثيو وقف جنبي.
كفاية يا سام.
الرجل بص له باحتقار.
إنت مالكش حق تتكلم.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
دي توقيعات أبوكي.
مد الورقة ناحيتي.
أخذتها.
كانت عبارة عن اتفاق مكتوب من عشرين سنة.
لكن اسمي كان موجودًا في آخر الصفحة.
تحت اسم أبويا.
قلت
أنا كنت طفلة.
قال
التوقيع مش توقيعك.
أمال مين؟
بص لأمي.
أمي قالت
أبوك كان بيخطط لمستقبلك من قبل ما تفهمي أي حاجة.
قلبت الورقة.
كان فيه بند واحد متعلم عليه.
في حالة ظهور الخطر، يتم تسليم الطفلة إلى العائلة البديلة.
سألت
مين العائلة البديلة؟
الرجل قال
عيلة ماثيو.
بصيت لماثيو.
إيه؟
قال
أنا ما كنتش عارف كل التفاصيل.
الرجل ضحك.
لكنك كنت عارف إنك لازم تتجوزها.
اتسعت عيني.
تتجوزني؟
ماثيو سكت.
أنا رجعت خطوة.
يعني جوازنا كان جزء من الخطة؟
قال
في البداية أيوه.
قلبي اتقبض.
وفي النهاية؟
نظر إليّ.
في النهاية وقعت في حبك.
الرجل قاطعه
وده كان أكبر خطأ عملته.
ثم أشار إلى إيما.
لأنك لما حبيتها بدأت تحميها بدل ما تنفذ الخطة.
ماثيو قال
الخطة انتهت من سنين.
الرجل رد
لا.
ثم نظر إلى التوأم.
الخطة لسه بدأت.
البنت الصغيرة كانت واقفة ساكتة.
إيما قربت منها.
مسكت إيدها.
وقالت
إنتِ اسمك إيه؟
البنت ردت
ليان.
إيما ابتسمت.
أنا إيما.
ثم حضنتها.
المشهد خلاني أبكي من غير ما أحس.
لكن الرجل قال
خدوهم.
فجأة تحرك رجلان من الخلف.
ماثيو وقف قدام البنتين.
محدش هيلمسهم.
الرجل رفع هاتفه.
لو منعتني، التسجيل ده هيروح للشرطة.
ماثيو بص للشاشة.
كان عليها فيديو قديم.
فيديو ليا.
لكن المرة دي كنت واقفة فيه وأنا بقول بوضوح
أنا موافقة.
تجمدت.
قلت
موافقة على إيه؟
الرجل ابتسم.
ده اللي هنكتشفه دلوقتي.
شغّل الفيديو.
ظهرت أنا في غرفة المستشفى، قبل عشر سنين.
وكان قدامي والد إيما.
وأمي.
وماثيو.
لكن الشيء اللي صدمني
إن والد إيما كان بيحمل طفلتين.
وكنت أنا اللي بقول
لو حصل أي شيء، خلوهم يفتكروا إن واحدة بس منهم موجودة.
الفيديو توقف.
بصيت لإيما.
ثم لليان.
وقلت
أنا قلت كده؟
والد إيما اقترب مني.
أيوه.
ليه؟
قال
لأنك كنتِ بتحاولي تنقذي الاتنين.
ثم أخرج من جيبه صورة ثالثة.
ووضعها في إيدي.
كانت صورة ليا وأنا واقفة أمام سريرين.
وفي أحد السريرين كانت إيما.
وفي الثاني كانت ليان.
لكن خلف الصورة كان مكتوب
واحدة منهم ستبقى مع سارة والثانية ستختفي حتى يحين الوقت.
رفعت عيني إليه.
مين كتب الجملة دي؟
والد إيما لم يجب.
أمي بدأت تبكي.
ماثيو قال
أنا أعرف.
نظرت له.
مين؟
أشار إلى الرجل الواقف أمامنا.
هو.
الرجل ابتسم.
ثم قال
وأخيرًا وصلنا للسؤال الحقيقي.
اقترب مني وقال
لأن ليان مش هي الهدف.
سكت لحظة.
ثم نظر إلى إيما.
إيما هي الهدف.
وفجأة
الأرنب اللي كانت ماسكاه إيما سقط من إيدها.
وانفتح من تلقاء نفسه.
وخرجت منه ورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان مكتوب عليها بخط والدي
لو وصلت البنتان لبعضهما لا تسمحي لأي شخص أن يأخذهما إلى المكان الموجود في العنوان التالي.
وتحت الجملة كان فيه عنوان.
ولما قرأته
عرفت المكان فورًا.
بيتنا القديم أول ما شفت عنوان بيتنا القديم، فهمت إن كل الطرق كانت بتقودني للمكان ده من البداية.
ركبنا العربيات واتجهنا إليه، لكن المرة دي ما كنتش لوحدي.
ماثيو كان معايا.
وأمي وأختي ووالد إيما كانوا ورايا.
أما الرجل اللي كان وراء كل شيء، فتمكنت الشرطة من توقيفه قبل ما يهرب، بعد ما وصلهم تسجيل كامل بالأدلة اللي كانت في الصندوق.
وصلنا للبيت القديم.
فتحنا الباب.
كل شيء كان كما تركته منذ سنوات.
دخلت غرفة أبي.
وهناك، خلف مكتبه، وجدنا خزنة صغيرة.
استخدمت المفتاح الأخير.
فتحتها.
كان بداخلها ملف واحد فقط.
فتحت الملف، وكانت فيه الحقيقة كاملة.
أبي كان متورطًا في شبكة ابتزاز وتزوير هويات، وكان يريد استخدام إيما وتوأمها كوسيلة ضغط على عائلة أخرى. والد إيما اكتشف الأمر وحاول إيقافه، فاضطر للاختفاء لحماية البنات.
أما أنا، فكنت قد عرفت الحقيقة ليلة ولادتهما، وحاولت إنقاذهما.
لكنني تعرضت لحادث جعلني أفقد جزءًا من ذاكرتي.
أمي ساعدت والد إيما على إخفاء البنتين، وماثيو دخل حياتي لاحقًا بتكليف من أبي، لكنه عندما عرف الحقيقة قرر أن ينقلب عليه ويحميّني بدلًا من تنفيذ أوامره.
والأخطر
أن الرجل الذي ظل يلاحقنا كل تلك السنوات كان شريك أبي، وهو الذي
كان يحاول الوصول إلى إيما وليان لإجبار والد إيما على الظهور.
لكن الأدلة الموجودة في الخزنة كانت كافية لإسقاطه.
وبعد أيام، ظهرت الحقيقة أمام الجميع.
تم القبض على المتورطين، وعادت ليان إلى حضني بعد سنوات طويلة من الغياب.
أما إيما
فلم تعد تخاف من الأرنب.
احتفظت به.
وقالت لي
ماما، الأرنب كان بيحاول يحافظ علينا.
ضحكت وأنا بضمها أنا وليان.
أما ماثيو، فوقف بعيدًا.
اقتربت منه.
قلت
أنا مش هقدر أنسى إنك دخلت حياتي بخطة.
قال
وأنا مش هطلب منك تنسي.
لكن كل حاجة عملتها بعد كده كانت حقيقية.
بصيت له طويلًا.
ثم قلت
الثقة مش هترجع في يوم.
ابتسم.
هستناها.
بعد شهور، أقمت حفلة صغيرة بدل فرحتي اللي ما اكتملش.
ما كانش فيها كنيسة.
ولا مئات المعازيم.
كان فيها أنا، وإيما، وليان، وأمي، وأختي، وماثيو.
وفي آخر الحفلة، إيما جابت الأرنب القديم وحطته في إيدي.
قالت
المرة دي يا ماما مفيش حاجة مستخبية جواه.
فتحت الشريط.
ضحكت.
وفعلًا
ما كانش فيه أي سر.
فقط صورة صغيرة لنا نحن الثلاثة.
أنا وإيما وليان.
وخلف الصورة جملة واحدة
أصعب الأسرار ممكن تفرق العيلة لكن الحقيقة هي اللي تقدر ترجعها لبعض.
ومن يومها، فهمت إن أسوأ يوم في حياتي
اليوم اللي هربت فيه من الكنيسة بفستان فرحي
كان في الحقيقة اليوم اللي أنقذ فيه الأرنب بنتي، ورجع لي بنتي الثانية، وكشف لي الحقيقة اللي عشت سنين وأنا أهرب منها.
ولأول مرة
ما كنتش محتاجة أهرب.
كنت أخيرًا في المكان اللي المفروض أكون فيه.
وسط بناتي.

تم نسخ الرابط