بعد ست سنين

لمحة نيوز

بعد ست سنين من المحاولات الفاشلة عشان أخلف، جوزي سابني، وسحب كل فلوسنا، ولغى التأمين الصحي بتاعي، وسابني تقريبًا من غير أي حاجة.
لكن في اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إن حياتي انتهت، الراجل الهادي اللي كان ساكن قصادي، واللي كان زمان رئيس شرطة، دخل حياتي بعرض عمري ما كنت أتخيله.
وبعد شهور قليلة، بدأت رحلة علاج جديدة مع مجموعة من أفضل أطباء تأخر الإنجاب.
لكن قبل ما أعرف إن حياتي هتتغير للأبد، لازم أرجع لليوم اللي كل حاجة فيه انهارت.
كان جوزي، كريم، واقف قدام ترابيزة المطبخ، وبيفرد تقارير الخصوبة بتاعتي قدامه، ورقة ورا ورقة، كأنه بيعرض مستندات في قضية.
وبعدين رفع عيني لي.
كفاية يا داليا.
صوته كان بارد بشكل ما سمعتوش منه قبل كده.
ست سنين علاج، وست سنين مصاريف، وست سنين محاولات... وأنا تعبت.
بصيت له وأنا مش مستوعبة.
إنت كنت دايمًا بتقول إننا هنكمل سوا.
رد بسرعة
كنت بقول كده وقتها.
الجملة كانت أقسى من أي صرخة.
ست سنين كاملة وأنا بحط جسمي تحت رحمة الحقن والأدوية والفحوصات والإجراءات الطبية.
كل مرة كانت النتيجة سلبية، كنت برجع البيت منهارة.
وكل مرة كان كريم يقعد جنبي ويقول
ما تزعليش. المرة الجاية يمكن تكون مختلفة.
كنت بصدقه.
كنت فاكرة إننا فريق واحد.
لكن في اليوم ده، اكتشفت إن كريم كان شايف الموضوع بطريقة مختلفة تمامًا.
قال
أنا مش هكمل.
قلت
يعني إيه مش هتكمل؟
رد
يعني الجواز انتهى.
وقفت مكاني.
بسبب إني ما خلفتش؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا عايز أبدأ حياة جديدة.
ما كانش فيه صراخ.
ولا مشاجرة.
وده كان أسوأ.
لأن هدوءه خلاني أحس إنه كان مخطط لكل حاجة من فترة.
وفي اليوم التالي، اكتشفت إن حسابنا المشترك اتسحب منه كل المبلغ تقريبًا.
التأمين الصحي اتلغى.
العربية اللي كنت بستعملها كل يوم اتسحبت لأن تسجيلها كان باسم شركته.
ولما رجعت البيت، لقيت الأقفال اتغيرت.
وقفت قدام الباب وأنا ماسكة شنطتي.
جربت المفتاح.
مرة.
مرتين.
ولا حاجة.
وبعد دقائق، ظهر كريم.
وقف على الناحية التانية من الباب.
قلت
إنت غيرت الأقفال؟
قال
ده بيتي.
بيتنا.
صححته.
لكنه رد ببرود
مش بعد النهارده.
حاولت أتماسك.
طب أروح فين؟
قال
دبري نفسك.
ثم دخل وقفل الباب.
فضلت واقفة قدام البيت، مش عارفة أتحرك.
لكن كريم ما كانش واخد باله إن حد كان شايف كل حاجة.
على الناحية المقابلة من الشارع، كان واقف جارنا حازم بلاك وود.
راجل هادي، قليل الكلام، وعاش سنين في البيت المقابل لينا.
الناس في المنطقة كانت تعرف عنه إنه كان رئيس شرطة قبل ما يتقاعد.
لكن محدش كان يعرف عنه تفاصيل كتير.
كان عايش لوحده تقريبًا، وكان بيقضي معظم وقته في بيته.
حازم عبر الشارع.
وقف على مسافة مناسبة مني وقال
عندك مكان تروحي له؟
مسحت دموعي بسرعة.
هشوف فندق.
هز رأسه.
ما تروحيش لوحدك.
بصيت له بحذر.
أنا مش محتاجة شفقة.
قال بهدوء
وأنا مش بعرض شفقة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
بعرض مكان آمن لحد ما تعرفي هتعملي إيه بعد كده.
كنت مترددة.
لكن في النهاية، ما كانش عندي مكان أروح له.
روحت معاه.
في بيته، حط قدامي كوب مية، وبعدها حط على الترابيزة مفتاحًا احتياطيًا، وكارت محامي، وظرفًا بنيًا.
بصيت للحاجات باستغراب.
إيه ده؟
قال
المفتاح للغرفة اللي هتنامي فيها.
ثم أشار للكارت.
محامي متخصص في قضايا الطلاق والحقوق المالية.
وبعدين حط إيده على الظرف.
وده أهم حاجة.
فتحته.
لقيت ورقة فيها اسم طبيب متخصص في تأخر الإنجاب.
قلت
ليه طبيب؟ أنا خلصت من الحكاية دي.
حازم بص لي بهدوء.
وقال
يمكن لأ.
رفعت عيني له.
يعني إيه؟
سحب ورقة من الظرف.
كانت نتيجة تحليل.
لكن الاسم اللي عليها ما كانش اسمي.
كان اسم كريم.
قرأت النتيجة مرة.
وبعدين مرة تانية.
حسيت إن الدنيا بتلف حواليا.
قلت
إيه ده؟
حازم قال
تقرير طبي قديم.
قديم إزاي؟
قبل آخر محاولة علاج ليكي.
صوابعي بدأت ترتعش.
التقرير كان واضح.
كان فيه ضعف شديد في خصوبة كريم، واحتياج لمزيد من الفحوصات والمتابعة.
رفعت عيني له.
إنت جبت التقرير ده منين؟
حازم ما جاوبش فورًا.
ثم قال
المهم إنك تعرفي إن المشكلة ما كانتش بالشكل اللي اتقال لك.
بلعت ريقي.
يعني كريم كان عارف؟
حازم قال
ده اللي لازم نثبته.
بصيت للتقرير.
ست سنين.
ست سنين وأنا بلوم نفسي.
ست سنين وأنا بدخل العيادات وأعمل الفحوصات وأتحمل العلاج.
ست سنين وأنا بسمع كلام الناس عن إني السبب.
وفي الوقت ده، كان فيه تقرير ممكن يغير كل حاجة.
قلت
ليه التقرير ده ما وصلنيش؟
حازم رد
لأن نسخة منه اختفت من الملف.
اختفت؟
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن حد احتفظ بنسخة.
نظرت له.
مين؟
حازم لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج ظرفًا ثانيًا.
كان عليه اسمي.
ناولني إياه.
افتحيه.
فتحت الظرف.
وجدت داخله نسخة من ملف علاجي قديم.
وفي أول صفحة كان فيه رقم ملف مختلف عن الرقم اللي كنت أعرفه.
وفي أسفل الصفحة ملاحظة بخط اليد
يجب مراجعة الملف قبل إبلاغ المريضة بالنتيجة.
تجمدت.
قلت
مين كتب الملاحظة دي؟
حازم قال
لسه ما نعرفش.
وقبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، تليفونه رن.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
رد
أيوه.
سكت يستمع.
ثم قال
متأكد؟
صمت طويل.
وبعدين
خلي الملف مكانه. ما حدش يلمسه.
قفل المكالمة.
بصيت له.
في إيه؟
قال
لقينا حاجة في العيادة القديمة.
حاجة تخصني؟
هز رأسه.
أيوه.
وقفت.
إيه هي؟
نظر لي حازم بثبات.
وقال
تقرير طبي اتشال من ملفك من ست سنين.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار على تليفوني.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي مين أخفى الحقيقة عنك، ما تثقيش في أول شخص يقول إنه عايز يساعدك.
رفعت عيني ببطء ناحية حازم.
ولأول مرة، بدأت أسأل نفسي
هو حازم فعلًا ظهر في حياتي بالصدفة؟
ولا هو كمان كان يعرف عن قصتي أكتر مما بيقول؟حازم لاحظ إني طولت في النظر له، فقال
الرسالة بتقول إيه؟
قفلت الشاشة بسرعة.
ولا حاجة.
رفع حاجبه.
داليا.
كان صوته هادي، لكن واضح إنه فهم إني بخبي حاجة.
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالة.
وسكت.
قلت
إنت عارف الرقم ده؟
لأ.
متأكد؟
رفع عيني لي.
لو كنت أعرفه، كنت قلت لك.
حط الموبايل على الترابيزة.
ثم قال
لكن الرسالة دي معناها إن حد عارف إنك عندي.
ومعناها كمان إن حد بيراقبنا.
سكت حازم لحظة.
ثم قام وراح ناحية الشباك.
فتح الستارة جزء صغير.
بص للشارع.
وبعد ثواني قال
إحنا مش لوحدنا.
قلبي وقع.
مين؟
عربية واقفة من بدري.
قربت من الشباك.
فين؟
أشار ناحية آخر الشارع.
كانت عربية سوداء متوقفة بعيد، والزجاج غامق.
يمكن صدفة.
حازم قال
ممكن.
ثم أغلق الستارة.
لكن مش هنفترض حسن النية.
في اليوم التالي، بدل ما نروح للعيادة القديمة مباشرة، حازم قرر يبدأ من مكان تاني.
قال إننا لازم نعرف مين كان مسؤول عن ملفي وقتها.
وصلنا إلى مبنى إداري تابع للمركز الطبي القديم.
دخل حازم وسأل عن أرشيف المرضى.
بعد دقائق، ظهر موظف كبير في السن.
لما شاف الاسم الموجود في الورقة، اتغير وشه.
قال
الملف ده اتقفل من زمان.
حازم رد
إحنا مش بندور على الملف.
ووضع أمامه صورة من التقرير.
إحنا بندور على الشخص اللي استلمه.
الرجل بص للصورة.
ثم رفع عينيه.
مين إنت؟
حازم قال
حازم بلاك وود.
الرجل اتجمد.
واضح إنه عرف الاسم.
قال بصوت منخفض
إنت لسه بتدور في الموضوع ده؟
أنا بصيت لحازم.
موضوع إيه؟
الرجل سكت.
حازم قال
اتكلم.
تنهد الرجل.
من ست سنين، كان فيه طلب رسمي بمراجعة مجموعة ملفات.
مين طلبه؟ سألت.
الرجل بص لي.
شركة كريم.
حسيت بقبضة في صدري.
شركة كريم؟
هز رأسه.
كان فيه محامي بييجي بنفسه.
حازم سأله
اسمه؟
الرجل فتح درج مكتبه.
طلع دفتر قديم.
قلب صفحاته.
ثم توقف.
مروان حمدي.
حازم تبادل نظرة سريعة مع الرجل.
قلت
مين مروان؟
الرجل رد
موظف سجلات.
فين دلوقتي؟
سكت.
ثم قال
اختفى.
من إمتى؟
بعد آخر جلسة علاج ليكي بأسبوع.
شعرت ببرودة تسري في جسمي.
حازم سأل
اختفى بإرادته؟
الرجل هز رأسه.
ما نعرفش.
ثم أضاف
لكن قبل ما يختفي، سلّم ظرفًا.
حازم اقترب.
لمين؟
الرجل قال
لشخص واحد.
مين؟
رفع عينيه لنا.
لحازم.
ساد الصمت.
نظرت لحازم.
إنت استلمت ظرف من مروان؟
حازم لم ينكر.
قال
أيوه.
وكان فيه إيه؟
ما كنتش أعرف وقتها.
ودلوقتي؟
سكت.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
نفس شكل المفتاح اللي وجدناه في الظرف.
قال
أعتقد إننا لازم نفتحه.
فين؟
حازم نظر للرجل.
الرجل قال
الخزانة 117.
اتسعت عيناي.
الخزانة اللي اختفت؟
هز رأسه.
ما اختفتش.
حازم قال
اتنقلت.
لفين؟
الرجل رد
للمبنى القديم.
خرجنا من المكان بسرعة.
وأثناء الطريق، ما قدرتش أسكت.
قلت لحازم
ليه ما قلتليش إن مروان سلّمك ظرف؟
قال
لأني ما كنتش متأكد إن الظرف له علاقة بيكي.
والدلوقتي؟
نظر لي للحظة.
دلوقتي بقيت متأكد.
وصلنا للمبنى القديم.
كان مهجورًا تقريبًا.
دخلنا إلى القبو.
الممرات كانت ضيقة ومظلمة.
وفي آخر الممر، ظهرت خزانة معدنية.
رقمها
117.
حازم أدخل المفتاح.
لكن قبل ما يلفه، سمعنا صوتًا خلفنا.
استدرنا.
كان فيه شخص واقف عند مدخل القبو.
لم نرَ وجهه بوضوح.
قال
لو فتحتوا الخزانة، كل حاجة هتتغير.
حازم وقف قدامي.
إنت مين؟
الشخص لم يرد.
قال فقط
داليا، لو فتحتيها، هتعرفي ليه كريم كان مستعد يخسر كل حاجة عشان يمنعك من الوصول للحقيقة.
ثم أطفأ النور.
وفي الظلام، سمعنا صوت خطواته وهو بيجري.
حازم شغل كشاف هاتفه بسرعة.
قال
ما تتحركيش.
لكن عيني وقعت على الخزانة.
المفتاح كان ما زال في يد حازم.
والخزانة...
كانت مفتوحة.
حد فتحها قبلنا.
وجواها كان فيه ملف واحد فقط.
وعلى غلافه اسمي.
لكن تحت اسمي مباشرة كانت جملة واحدة
النتيجة التي لم يكن يجب أن تراها داليا.
مددت إيدي للملف.
وحين فتحته، وجدت أول صفحة تحمل تاريخًا أقدم من تاريخ زواجي بكريم نفسه.
رفعت عيني لحازم.
إيه اللي حصل قبل ما أتجوزه؟
حازم نظر للصفحة.
ثم قال
ده السؤال اللي المفروض نجاوب عليه من البداية.
وقلب الصفحة.
لكن أول سطر قرأناه معًا جعلنا الاثنين نتجمد
داليا لم تكن تعرف أن ملفها الطبي تم فتحه قبل زواجها بكريم بثلاثة أشهر فضلت باصة للسطر كأني مستنية الكلمات تتغير.
ملفي الطبي اتفتح قبل جوازي بكريم؟
حازم قلب الصفحة ببطء.
كان فيه سجل دخول إلكتروني قديم، عليه أسماء الأشخاص اللي وصلوا لملفي.
أول اسم كان اسم الطبيب.
الثاني موظف السجلات.
والثالث...
تجمدت.
كريم.
كان اسمه موجود قبل زواجنا بثلاثة أشهر.
قلت
بس أنا وقتها ما كنتش بدأت أي علاج.
حازم قال
وده اللي يخلي الموضوع أخطر.
قلب الصفحة.
كان فيه طلب مكتوب بتاريخ قديم
مراجعة التاريخ الطبي للمريضة قبل إتمام الإجراءات.
سألته
إجراءات إيه؟
حازم لم يرد.
في أسفل الصفحة كان فيه اسم مؤسسة مالية.
وبجانبه رقم ملف.
سامح، اللي كان واقف عند باب القبو، قرب بسرعة.
هات الورقة.
قرأها.
ثم قال
دي مش عيادة.
بصيت له.
أمال إيه؟
شركة تأمين.
سكتنا جميعًا.
حازم بدأ يقلب باقي الأوراق.
كان فيه مراسلات بين شركة التأمين ومؤسسة طبية.
لكن اسمي كان مكتوبًا في كل صفحة.
قلت
أنا ما كنتش عارفة إن فيه ملف بالشكل ده.
حازم قال
لأن الملف ده مش ملف علاج.
أمال إيه؟
رفع عيني لي.
ملف تقييم.
تقييم لإيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت خطوات فوقنا.
حازم رفع الكشاف.
حد دخل المبنى.
سامح قال
ممكن يكون الشخص اللي كان في القبو.
حازم قفل الملف بسرعة.
هنخرج.
لكن قبل ما نتحرك، لقيت ورقة صغيرة وقعت من بين الصفحات.
انحنيت وأخذتها.
كان مكتوب عليها
إذا ظهرت النتيجة، سيتم إنهاء العلاقة فورًا.
اتسعت عيني.
العلاقة؟
حازم قرأها.
وبص لي.
واضح إن حد كان حاطط سيناريو كامل من قبل ما تتجوزي.
قلت
يعني جوازي من كريم كان متخطط له؟
هز رأسه.
لسه ما نقدرش نقول.
لكن في اللحظة دي، سمعنا صوت الباب الحديدي للقبو بيتفتح.
حازم أشار لنا نستخبى.
دخل شخص.
ما كانش بيجري.
كان بيتحرك بهدوء شديد.
ثم وقف أمام الخزانة 117.
مد إيده.
ولما شغل الكشاف، ظهر وجهه.
كان مروان حمدي.
الموظف اللي اختفى من ست سنين.
شهقت من غير ما أقصد.
حازم خرج من مكانه.
مروان.
مروان رفع إيده.
ما تقربش.
حازم قال
إحنا مش جايين نؤذيك.
مروان بص لي.
أنا عارف.
قلت
إنت اللي بعت الرسائل؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن الوقت خلص.
حازم عقد حاجبيه.
أي وقت؟
مروان بص للملف.
الوقت اللي كان لازم داليا تعرف فيه الحقيقة.
قلت
قولها.
مروان أخذ نفسًا عميقًا.
كريم ما اختاركِش لأنك ما كنتيش بتخلفي.
سكت.
هو اختارك لأن فيه سبب تاني.
شعرت بقلبي يهبط.
سبب إيه؟
مروان قال
قبل ما تتجوزيه، حد طلب مني أراجع ملفك.
مين؟
والد كريم.
تجمدت.
أبوه؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
مروان نظر إلى حازم.
ثم قال
لأن عيلتهم كانت بتدور على حاجة موجودة في تاريخك الطبي.
قلت
إيه الحاجة دي؟
مروان أخرج ورقة مطوية من جيبه.
دي آخر ورقة ما قدرتش أوصلها لك.
ناولني إياها.
فتحتها.
قرأت أول سطر.
ثم شعرت إن إيدي بدأت تبرد.
الورقة كانت نتيجة فحص قديم جدًا.
والتاريخ كان قبل ما أعرف كريم بسنين.
لكن اللي صعقني مش التاريخ.
كان اسم الشخص اللي طلب الفحص.
اسم والدي.
رفعت عيني ببطء.
أبويا؟
مروان قال
أيوه.
حازم اقترب.
مروان، إنت متأكد؟
أنا شفت الطلب بعيني.
ثم أضاف
والأسوأ من كده...
سكت.
قلت
إيه؟
نظر إليّ مباشرة.
الفحص ده كان السبب الحقيقي اللي خلّى عيلة كريم تتمسك بالجواز.
ما قدرتش أتكلم.
حازم قال
إيه اللي كان في الفحص؟
مروان فتح فمه عشان يرد.
لكن فجأة سمعنا صوت سيارة بتقف أمام المبنى.
مروان اتوتر.
لازم أمشي.
حازم مسكه من ذراعه.
مش قبل ما تقول الحقيقة.
مروان قال بسرعة
الشخص اللي دفع تكاليف علاج داليا مش حازم.
بصيت لحازم.
ثم لمروان.
أمال مين؟
مروان قال
والدك.
تجمدت.
ثم أضاف
وهو ما دفعش تكاليف علاجك عشان يساعدك.
سكت لحظة.
كان بيدفع عشان يفضل شيء واحد مخفي.
وفجأة...
انطفأ كشاف مروان.
وسمعنا صوت باب القبو بيتقفل من الخارج.
مروان همس
وصلوا.
حازم شد الملف إلى صدره.
وقال
مين؟
مروان بص لي.
وقال
الناس اللي قضيت ست سنين أهرب منهم ما إن قال مروان الجملة، حتى سمعنا صوت أقفال بتتحرك من الناحية التانية للباب.
حازم أشار لنا نرجع للخلف.
مروان، فيه مخرج تاني؟
هز رأسه.
فيه سلم خدمة، بس...
بس إيه؟
مقفول من الناحية التانية.
سامح قرب من الباب وحاول يفتحه.
حد حاطط حاجة تقيلة وراه.
حازم بص حوله بسرعة.
القبو كان مليان خزائن قديمة وصناديق معدنية.
قال
يبقى

تم نسخ الرابط