بعد ست سنين
المحتويات
هنفتح طريقنا.
بدأ يحرك واحدة من الخزائن.
ساعده سامح.
أما أنا ففضلت واقفة ماسكة الورقة اللي مروان اداهالي.
كنت مش قادرة أستوعب جملة واحدة
والدك كان بيدفع تكاليف علاجك.
أبويا؟
ليه؟
وإيه علاقة ده بعيلة كريم؟
وفجأة، لقيت مروان بيبص للورقة اللي في إيدي.
قال
إنتِ ما قريتيش آخر سطر.
بصيت له.
إيه؟
أشار للورقة.
قلبتها.
كان فيه سطر صغير جدًا في الأسفل، مطبوع بحبر باهت.
قرأته بصوت مرتعش
يُمنع إبلاغ المريضة أو أي طرف آخر بنتيجة الفحص.
رفعت عيني.
مين كتب ده؟
مروان قال
والدك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أبويا كان عارف؟
كان عارف جزء من الحقيقة.
أي جزء؟
مروان سكت.
حازم قال
مروان، كفاية ألغاز.
مروان بص له.
لو قلت لها كل حاجة هنا، ممكن ما تخرجش من المكان ده.
في اللحظة دي، سمعنا صوت ارتطام قوي بالباب.
اتخضيت.
حازم قال
مش وقت نقاش.
ضرب الخزانة بكتفه مرة تانية.
تحركت قليلًا.
سامح ساعده.
وبعد ثوانٍ، ظهر فراغ ضيق خلفها.
مروان قال
من هنا.
دخلنا واحدًا وراء الآخر.
كان ممرًا ضيقًا مليان مواسير قديمة.
مشينا بصعوبة، لحد ما وصلنا لباب حديد صغير.
حازم فتحه.
خرجنا إلى شارع خلفي مظلم.
لكن مروان لم يخرج معنا.
وقف عند الباب.
قال
لازم أمشي.
حازم أمسكه.
إنت هتيجي معانا.
مروان هز رأسه.
لو جيت، هيوصلوا ليكم.
قلت
مين؟
نظر لي للحظة.
الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية.
ثم ركض واختفى في الظلام.
حازم حاول يلحقه، لكنه توقف.
سامح قال
نرجع للعربية.
ركبنا بسرعة.
وأثناء الطريق، لم أتكلم.
كنت فقط ماسكة الورقة.
لكن بعد دقائق، لاحظت شيئًا.
التاريخ المكتوب على الفحص كان قبل وفاة أمي بشهور.
وقبل ما أتعرف على كريم بسنوات.
قلت
حازم.
نعم؟
أنا عايزة أعرف الحقيقة عن الفحص ده.
رد
هنعرف.
دلوقتي.
سكت.
ثم قال
لازم نروح لوالدك.
قلبي اتقبض.
أبويا؟
أيوه.
بس ليه؟
لأنه الشخص الوحيد اللي مروان قال إنه كان يعرف النتيجة.
وصلنا أمام بيت والدي بعد وقت قصير.
البيت كان هادئًا.
لكن أول ما نزلت من العربية، لاحظت إن الباب الخارجي مفتوح.
حازم وقف أمامي.
خليكِ ورايا.
دخلنا.
البيت كان مرتبًا، لكن فيه شيء غريب.
درج المكتب مفتوح.
وأوراق مبعثرة على الأرض.
سامح انحنى وأخذ واحدة.
كانت فاتورة قديمة.
قرأت الاسم.
كان اسم والدي.
لكن الجهة المستلمة كانت نفس الشركة اللي ظهرت في ملف كريم.
حازم أخذ الفاتورة.
دي مش صدفة.
دخلنا غرفة المكتب.
وجدنا جهاز كمبيوتر مفتوح.
على الشاشة كان فيه ملف باسم
داليا قبل الزواج.
اقتربت منه.
حازم قال
ما تلمسيش حاجة.
لكن الشاشة تغيرت وحدها.
ظهر ملف آخر.
ثم رسالة مكتوبة
لو داليا وصلت إلى هنا، يبقى الخطة الأولى فشلت.
تجمدت.
حازم قرأ الرسالة.
ثم ظهرت جملة ثانية
الحقيقة موجودة في المكان الذي بدأت منه الحكاية.
قلت
يعني إيه المكان اللي بدأت منه؟
حازم ظل ينظر للشاشة.
ثم قال
المستشفى اللي اتولدتي فيها.
سكتُّ.
وفجأة سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب البيت.
حد رجع.
حازم أطفأ شاشة الكمبيوتر بسرعة.
وسحبني بعيد عن الباب.
دخل شخص إلى الصالة.
سمعنا خطواته.
خطوة.
ثم خطوة ثانية.
وبعدها صوت رجل يقول
أنا عارف إنك هنا يا داليا.
تجمد الدم في عروقي.
حازم أشار لي ألا أتحرك.
الرجل اقترب من غرفة المكتب.
ثم قال بصوت هادئ
لو خرجتي دلوقتي، هقولك الحقيقة كلها.
وقفت أنفاسي.
كان صوته مألوفًا.
مألوفًا جدًا.
لكنني لم أستطع تحديده.
مد يده إلى مقبض الباب.
وفي اللحظة التي بدأ فيها الباب ينفتح...
رن هاتف حازم.
الرجل الموجود بالخارج توقف.
بصوت منخفض، قال
واضح إننا وصلنا قبل الوقت.
ثم سمعنا صوت خطواته وهو يبتعد بسرعة.
حازم فتح الباب.
الصالة كانت فاضية.
لكن على الطاولة كان فيه ظرف جديد.
وعليه اسمي.
فتحت الظرف.
وكان بداخله مفتاح قديم.
وتحته صورة لوالدي مع رجل آخر.
نظرت للصورة.
ثم شعرت بصدمة جعلتني أنسى كل شيء.
الرجل اللي واقف بجانب والدي...
كان كريم.
لكن الصورة كانت مؤرخة قبل زواجي بكريم بثلاث سنوات.
رفعت عيني لحازم.
إزاي كانوا يعرفوا بعض قبل ما أنا أقابله؟
حازم لم يجب.
لأنه كان ينظر إلى شيء آخر في الصورة.
خلف والدي وكريم، كان فيه مبنى واضح.
وعلى واجهته لافتة كبيرة.
المستشفى التي ولدت فيها.
حازم قال
دلوقتي عرفنا منين بدأت الحكاية.
ثم أخذ المفتاح من إيدي.
ولازم نروح هناك قبل ما حد يسبقنا.
لكن وأنا بفتح الصورة مرة تانية، لاحظت تفصيلة صغيرة في الزاوية.
شخص ثالث كان واقف بعيد عن الكاميرا.
ولما كبرت الصورة، عرفت وجهه.
كان شخصًا أعرفه جيدًا.
وشخصًا لم أتخيل أبدًا أن يكون له أي علاقة بكل ده قربت الصورة من عيني، وقلبي بدأ يدق بعنف.
حازم...
إيه؟
أشرت للشخص الموجود في خلفية الصورة.
أنا أعرفه.
حازم أخذ الصورة.
وأول ما شاف الوجه، سكت تمامًا.
سامح قرب منه.
مين ده؟
حازم قال بصوت منخفض
الدكتور نبيل.
الدكتور اللي عالجني لسنين.
الدكتور اللي كان اسمه موجود في كل ملف تقريبًا.
الدكتور اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد.
قلت
بس الصورة دي من قبل ما أتجوز كريم بثلاث سنين.
حازم هز رأسه.
وده معناه إن الدكتور نبيل كان يعرف عيلتك من قبل ما تبدأ رحلة علاجك.
حسيت إن كل حاجة حواليا بتضيق.
يعني كان يعرف أبويا وكريم؟
ممكن.
سامح قال
مش ممكن بس.
وأشار للصورة.
واضح إنهم كانوا واقفين قدام نفس المكان.
حازم قلب الصورة.
كان على ظهرها تاريخ.
ثم جملة مكتوبة بخط يد
الاجتماع الأول.
سألت
اجتماع بين مين؟
ولا واحد رد.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب البيت الخارجي بيتقفل.
حازم أخفى الصورة في الملف.
وقال
نطلع.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نركب العربية، لاحظت ظرفًا أبيض تحت ماسحة الزجاج.
حازم أخده.
كان مكتوب عليه
إلى داليا فقط.
فتحته.
جواه ورقة قصيرة
لو وصلتي للمستشفى اللي اتولدتي فيها، هتعرفي ليه والدك وافق على زواجك من كريم.
رفعت عيني.
هو وافق؟
حازم قال
واضح إن الجواز كان معروف للعائلتين قبل ما يتم.
قرأنا باقي الرسالة
لكن لو عايزة تعرفي السبب الحقيقي، اسألي عن الملف رقم 43.
تحتها كان فيه عنوان المستشفى.
وتحت العنوان
الموعد غدًا، الساعة التاسعة صباحًا.
حازم قال
دي دعوة واضحة.
قلت
يمكن فخ.
ممكن.
هتروح معايا؟
بص لي.
أكيد.
في اليوم التالي وصلنا المستشفى بدري.
المبنى كان قديمًا، لكنه ما زال يعمل.
دخلنا قسم السجلات.
الموظفة طلبت مني بطاقة الهوية.
بعد دقائق، رجعت وهي ماسكة ملفًا رفيعًا.
قالت
ملف رقم 43.
حازم سأل
مين طلبه؟
قالت
اتطلب من الإدارة قبل ما توصلوا.
مين الإدارة؟
ما جاوبتش.
حطت الملف قدامي.
قالوا إن داليا لازم تفتحه بنفسها.
فتحت الغلاف.
أول صفحة كانت شهادة ميلادي.
الثانية تقرير ولادتي.
الثالثة...
كانت ورقة مختلفة تمامًا.
قرأتها.
ثم رفعت عيني لحازم.
دي مش ورقة ولادة.
قال
كملي.
كانت نتيجة فحص جيني قديم.
التاريخ يرجع لسنوات طفولتي.
وفي أسفل الصفحة اسم والدي.
ثم اسم طبيب.
ثم ملاحظة
يجب إعادة الفحص عند بلوغ المريضة سن الرشد.
تجمدت.
ليه؟
حازم قال
دي أول مرة أشوف ملف زي ده.
قلبت الصفحة.
كان فيه تقرير متابعة آخر.
لكن الصفحة الأخيرة كانت ممزقة.
قلت
مين شال الصفحة؟
الموظفة قالت
الصفحة كانت ناقصة لما استلمنا الملف.
حازم سألها
ومين استلمه قبلك؟
ترددت.
ثم قالت
والد داليا.
قلبي انقبض.
أبويا كان هنا؟
هزت رأسها.
من أسبوع.
حازم بص لي.
يعني والدك كان عارف إننا هنجي.
وقبل ما أستوعب، سمعنا صوتًا من خلفنا.
مش أبوك اللي كان لازم تعرفي عنه.
التفتنا.
كان الدكتور نبيل.
واقف عند باب الأرشيف.
قال
أنا.
حدقت فيه.
إنت كنت عارف كل حاجة؟
قال
مش كل حاجة.
ثم اقترب ووضع ملفًا آخر أمامي.
لكن عرفت الحقيقة قبل زواجك.
فتحت الملف.
كانت فيه نتيجة الفحص المفقودة.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
الدكتور نبيل قال
النتيجة دي هي السبب الحقيقي اللي خلى والدك يخفي الملف.
سألت
إيه النتيجة؟
نظر لي بحزن.
وقال
إن الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه والدك البيولوجي...
سكت.
ثم أكمل
مش والدك الحقيقي.
تجمدت الدنيا من حولي.
حازم لم يتحرك.
سامح شهق.
أما أنا...
ففضلت باصة للتقرير.
ثم رفعت عيني للدكتور نبيل.
إنت بتقول إيه؟
قال
أنا بقول إن فيه سر في عيلتك اتدفن من يوم ولادتك.
لكن قبل ما يكمل، دخل موظف مسرعًا وقال
دكتور نبيل... فيه راجل برا بيسأل عن داليا.
حازم وقف فورًا.
مين؟
الموظف قال
قال إنه قريبها.
اسمه؟
الموظف تردد.
ثم قال
كريم.
بصيت لحازم.
كريم هنا؟
بعد كل اللي حصل؟
لكن حازم لم يسمح لي أتحرك.
قال
إحنا مش هنخرج له.
ثم التفت للدكتور نبيل.
أنت هتكمل الكلام هنا.
الدكتور نبيل أخذ نفسًا طويلًا.
وقال
قبل ما تتجوزي كريم، والدك عرف إن فيه شخصًا آخر مرتبط بحقيقة ميلادك.
مين؟
الدكتور نبيل نظر إلى الملف.
ثم قال
والشخص ده...
توقف.
وفجأة، انطفأت أنوار المستشفى كلها.
وفي الظلام، سمعنا صوت رجل من خارج غرفة الأرشيف
نبيل... كفاية.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت كريم اتجمدت في مكاني أول ما سمعت صوته.
كريم.
بعد كل اللي حصل، كان واقف في نفس المستشفى اللي اتولدت فيها.
حازم وقف قدام باب الأرشيف.
وقال بصوت ثابت
كريم، ابعد عن الباب.
جاء صوته من الخارج
أنا مش جاي أعمل مشكلة.
حازم رد
يبقى امشي.
كريم سكت ثواني.
ثم قال
داليا لازم تسمع مني.
بصيت للدكتور نبيل.
إنت كنت هتقول إيه قبل ما يدخل؟
الدكتور نبيل كان مترددًا.
حازم قال
قول.
الدكتور نبيل فتح فمه، لكن كريم قاطعه من الخارج
لأن لو قال لك، هتكرهي أبوك طول عمرك.
شهقت.
إنت عارف؟
كريم قال
أعرف أكتر مما تتخيلي.
حازم فتح الباب ببطء.
كريم كان واقف في الممر، وشكله مختلف تمامًا عن آخر مرة شوفته فيها.
ما كانش متكبر.
ولا واثق.
كان متوترًا.
وفي إيده ملف أسود.
قال
أنا مش جاي أرجع لك.
بصيت له ببرود.
وأنا مش عايزاك ترجع.
هز رأسه.
عارف.
ثم مد الملف ناحيتي.
بس لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تسمعيها من أي حد تاني.
حازم لم يسمح له يقترب.
حط الملف هنا.
كريم وضعه على طاولة الأرشيف.
فتحه.
كان فيه مجموعة صور قديمة.
صور لوالدي.
وصور للدكتور نبيل.
وصورة لكريم نفسه وهو شاب.
لكن في كل صورة كان فيه رجل رابع يظهر من بعيد.
سألت
مين ده؟
كريم قال
ده السبب اللي خلّى أبوك يوافق على جوازي منك.
قلبي انقبض.
ليه؟
كريم أخذ نفسًا عميقًا.
لأن أبوك كان مديون له.
ساد الصمت.
مديون له بإيه؟
مش فلوس.
قلب الصفحة.
ظهرت ورقة قديمة.
عقد.
والاسم المكتوب عليه كان اسم والدي.
وفي أسفل الصفحة توقيع رجل آخر.
الرجل نفسه الموجود في الصور.
قال كريم
قبل ما تتولدي بسنين، والدك دخل في شراكة معاه.
حازم سأله
وإيه علاقة داليا؟
كريم رد
بعد ما حصلت مشكلة في الشراكة، والدك خسر كل حاجة.
ثم نظر لي.
والرجل ده طلب منه مقابل.
قلت
مقابل إيه؟
كريم سكت.
الدكتور نبيل قال
كان عايز السيطرة على بعض الملفات والمعلومات.
كريم هز رأسه.
وأهم ملف كان ملف داليا.
بصيت للدكتور.
ليه ملفي أنا؟
الدكتور قال
لأن الفحص القديم اللي اتعمل لك وأنتِ صغيرة كان فيه نتيجة غير متوقعة.
سألته
نتيجة إيه؟
أشار إلى الورقة.
كان فيه تطابق جيني مرتبط بعائلة الرجل ده.
سكتُّ.
حازم قال
يعني إيه تطابق؟
الدكتور نبيل رد
يعني إن الشخص اللي ظهر في الصورة كان مرتبط بعائلة داليا بطريقة ما.
كريم قال
وعشان كده والدك خاف.
خاف من إيه؟
إن الحقيقة تظهر.
رفعت الملف.
والحقيقة إيه؟
كريم نظر لي طويلًا.
ثم قال
إنك كنتِ من البداية مفتاحًا لمشكلة قديمة بين عيلتين.
حازم قاطعه
الكلام ده لسه ناقص.
كريم بص له.
أيوه.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
ووضعها أمامي.
دي الحقيقة اللي أنا نفسي ما كنتش عايز أعرفها.
فتحت الورقة.
وكانت نتيجة فحص جيني.
اسم والدي.
واسمي.
واسم شخص ثالث.
لكن الشخص الثالث لم يكن الرجل الموجود في الصور.
كان اسمًا آخر.
اسم لم أسمعه في حياتي.
سألت
مين ده؟
كريم قال
ده اسم والدك الحقيقي.
شعرت أني فقدت القدرة على الكلام.
الدكتور نبيل قال
والدك اللي رباك كان يعرف.
حازم سأل
وكريم عرف إمتى؟
كريم رد
قبل ما أتجوز داليا بشهر.
نظرت إليه بغضب.
وإنت ما قلتليش؟
خفض عينيه.
لأ.
ليه؟
لأنني كنت أحاول أفهم الحقيقة بنفسي.
ثم أضاف
لكن بعدها حصلت حاجة غيّرت كل شيء.
إيه؟
كريم رفع عيني لي.
النتيجة الجديدة ظهرت.
حازم سأله
أي نتيجة؟
كريم قال
إن داليا ما كانتش هي المشكلة في موضوع الحمل.
سكت.
أنا كنت عارف.
نظرت له.
وعشان كده اتهمتني؟
هز رأسه.
أنا خفت.
من إيه؟
قال
من إن الحقيقة الطبية تفتح ملفات أقدم.
ثم أضاف
لكن أكبر غلطة عملتها إني سبتك تدفعي ثمن خوفي.
ساد الصمت.
كنت غاضبة.
مكسورة.
لكن للمرة الأولى، كنت أملك جزءًا من الحقيقة.
وفجأة، دخل موظف المستشفى مسرعًا.
قال
حازم، فيه مشكلة.
حازم التفت.
إيه؟
الشرطة وصلت.
حازم عقد حاجبيه.
ليه؟
الموظف قال
حد بلغ عن وجودكم هنا.
ثم نظر إلى كريم.
وفيه بلاغ باسم داليا.
تجمدت.
بلاغ ضدي؟
حازم قال
مين مقدم البلاغ؟
الموظف فتح الورقة.
ثم قال
والد داليا.
لم أصدق.
أبويا؟
هو اللي بلغ عني؟
حازم أخذ الورقة.
قرأها.
ثم رفع عيني لي.
وقال
واضح إن والدك مش عايزك تعرفي الحقيقة.
وفي نفس اللحظة، وصل صوت سيارات الشرطة من الخارج.
ولأول مرة، فهمت إن السر اللي دفنه والدي سنين...
ممكن يكون أخطر بكتير من مجرد حقيقة عائلية صوت سيارات الشرطة قرب أكتر، وحازم بسرعة قفل الملف الأسود وحطه تحت ذراعه.
قال لي بصوت منخفض
ما تتكلميش مع أي حد قبل ما نفهم البلاغ.
قلت
بس ده أبويا.
رد
وده بالضبط اللي يخلي الموضوع أخطر.
الباب اتفتح، ودخل اتنين من أفراد الشرطة ومعاهم ضابط كبير.
أول ما شاف حازم، وقف مكانه.
سيادة اللواء.
حازم قال
البلاغ فين؟
الضابط مد له ورقة.
حازم قرأها، وبعد ثواني رفع عيني.
البلاغ بيقول إن داليا استولت على مستندات خاصة من غير تصريح.
صرخت
مستندات خاصة؟ دي مستنداتي!
الضابط قال بهدوء
أنا مش باتهمك. أنا بنفذ البلاغ.
كريم تدخل
أنا أقدر أوضح.
حازم بص له.
مش دلوقتي.
ثم التفت للضابط.
البلاغ اتقدم إمتى؟
الضابط بص في الورقة.
من حوالي عشرين دقيقة.
حازم سأل
ومين قدمه؟
والدها.
سكت لحظة.
ثم قال
فين والدها؟
الضابط رد
في الطريق.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أبويا جاي بنفسه.
وبعد دقائق قليلة، ظهر عند باب الأرشيف.
كان واقف لوحده.
ملامحه كانت شاحبة، وفي إيده عصاية.
أول ما شافني، وقف مكانه.
قلت
إنت عملت بلاغ ضدي؟
ما ردش.
حازم قال
ليه؟
والدي نظر لحازم.
ثم قال
لأنك ما كانش لازم تدخل في الموضوع ده.
حازم رد
أنا دخلت لأن بنتك كانت محتاجة حد يحميها.
والدي قال
إنت مش فاهم.
قلت
يبقى فهمني أنا.
سكت.
ثم قال
داليا، لازم تمشي من هنا.
ضحكت بمرارة.
بعد ست سنين من الكذب، لسه عايز تقرر
متابعة القراءة