بعد ست سنين

لمحة نيوز

أنا أعرف إيه وما أعرفش إيه؟
والدي أغلق عينيه.
أنا كنت بحاول أحميك.
تحميني من مين؟
ما ردش.
رفعت الملف.
من الراجل ده؟
والدي نظر للصورة.
وجهه تغير.
عرفت وقتها إن الصورة فيها حاجة حقيقية.
قلت
مين هو؟
والدي قال
شخص كان لازم يفضل بعيد عن حياتك.
حازم سأله
اسمه؟
والدي سكت.
كريم قال
قول لها.
والدي التفت له بغضب.
إنت آخر شخص له حق يتكلم.
كريم رد
أنا غلطت، لكني عايز أصلح اللي أقدر عليه.
والدي قال
إنت ما تعرفش إنت عملت إيه.
ساد الصمت.
ثم والدي أخرج ورقة من جيبه.
وقال
دي آخر حاجة كنت أتمنى داليا تشوفها.
ناولني الورقة.
كانت نتيجة فحص جيني.
لكن هذه المرة، كان فيها اسم الرجل الموجود في الصور.
والنتيجة كانت واضحة.
الرجل لم يكن والدي الحقيقي.
ولم يكن قريبًا مباشرًا لي كما ظننا.
بل كان هناك ارتباط قديم بعائلة أمي.
رفعت عيني.
يعني مين أبويا الحقيقي؟
والدي بدأ يتكلم، لكن صوته انكسر.
أبوك الحقيقي مات قبل ما تتولدي.
تجمدت.
إيه؟
وكانت والدتك عارفة.
سألت
طب ليه إنت ربيتني؟
والدي قال
لأنها طلبت مني.
نظرت إليه.
وفجأة بدأت كل الذكريات القديمة تتجمع.
صورة أمي.
سكوتها.
الخلافات اللي ما كنتش فاهمة سببها.
والدي كان دائمًا يرفض الكلام عن السنوات الأولى من حياتي.
لكن لسه فيه سؤال أهم.
قلت
وإيه علاقة كريم؟
والدي لم يرد.
كريم قال
أنا أعرف.
التفت له.
قال
عيلتي كانت على علاقة بعيلتك من زمان.
حازم سأله
وعشان كده اتجوزتها؟
كريم هز رأسه.
لا.
ثم نظر لي.
اتجوزتك لأنني كنت أعتقد إن الزواج هيساعدني أفهم الحقيقة.
اتصدمت.
يعني جوازنا كان له علاقة بالملف؟
قال
في البداية... أيوه.
شعرت إن الأرض اختفت من تحتي.
لكن قبل ما أقول أي كلمة، حازم تدخل.
كفاية.
ثم نظر لكريم.
قول الحقيقة كاملة.
كريم سكت.
ثم قال
فيه سبب تاني.
إيه؟
أخرج ورقة من جيبه.
قبل زواجنا بشهر، وصلتني رسالة مجهولة.
ناولني إياها.
كان مكتوب فيها
لو تزوجت داليا، ستظهر الحقيقة.
رفعت عيني.
مين بعتها؟
كريم قال
ما عرفتش وقتها.
ثم نظر إلى والدي.
لكن دلوقتي عرفت.
والدي شحب.
حازم قال
مين؟
كريم أشار إلى الورقة.
الشخص اللي بعتها...
توقف.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت طرق قوي على باب الأرشيف.
الضابط اتجه للباب.
فتحه.
كان فيه رجل مسن واقف بالخارج.
أول ما شافه والدي، تراجع خطوة.
الرجل قال
كفاية يا محمود.
والدي تجمد.
أنا بصيت للرجل.
ما كنتش أعرفه.
لكنه نظر لي مباشرة وقال
أنا آخر شخص شاف والدك الحقيقي قبل وفاته.
ثم أضاف
وعندي الدليل اللي يثبت إن كل اللي حصل لك من ست سنين بدأ قبل ما تتجوزي كريم أصلًا.
حازم شد الملف إلى صدره.
أما أنا...
فكنت عارفة إن اللحظة دي هتغير كل حاجة.
لكنني لم أكن أعرف أن الحقيقة القادمة ستكشف سرًا أكبر بكثير من موضوع الزواج والعلاج الرجل العجوز دخل الأرشيف ببطء، والضابط أغلق الباب خلفه.
والدي فضل واقف مكانه، ووشه كان واضح عليه إنه شاف شبح قديم رجع بعد سنين.
قلت
مين حضرتك؟
الرجل بص لي وقال
اسمي فؤاد.
ثم نظر إلى والدي.
وأنا كنت آخر شخص قابل والدك الحقيقي.
سألته
والدي الحقيقي مات إمتى؟
فؤاد رد
قبل ولادتك بأيام.
اتسعت عيني.
وأبويا اللي رباني كان يعرف؟
هز رأسه.
كان يعرف.
والدي قاطعه
فؤاد، كفاية.
فؤاد بص له بحزم.
كفاية أنت.
ثم أخرج ظرفًا قديمًا من حقيبته.
دي رسالة كتبها والدك الحقيقي قبل وفاته.
مدها لي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
الخط كان قديمًا، لكن الكلمات واضحة.
إلى ابنتي، إذا وصلت هذه الرسالة إليك يومًا، فاعلمي أنني حاولت أن أحميك...
توقفت.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت القراءة.
كان بيقول إنه عرف قبل ولادتي إن فيه أشخاص بيحاولوا يستخدموا معلومات عن عائلتي لتحقيق مصالحهم، وإنه طلب من والدي اللي رباني إنه يبعدني عن كل شيء.
لكن الرسالة كانت فيها جملة واحدة قلبت كل حاجة
لا تسمحي لأحد أن يقنعك أن وجودك كان خطأ.
قفلت الرسالة.
بصيت لفؤاد.
إيه علاقة كريم؟
قال
كريم دخل القصة بعد سنوات.
ثم نظر إلى كريم.
لكن عيلته كانت تعرف عن والدك من زمان.
كريم قال
أنا ما كنتش أعرف كل ده.
فؤاد رد
لكن والدك كان يعرف.
كريم سكت.
حازم تدخل
إحنا لسه ما وصلناش لسبب إخفاء ملف داليا الطبي.
فؤاد قال
الملف الطبي كان مجرد جزء من الخطة.
قلت
أي خطة؟
فؤاد نظر إلى والدي.
قول لها.
والدي ظل صامتًا.
حازم قال
إما تقول الحقيقة، أو أنا هخلي كل المستندات دي توصل للجهات المختصة.
والدي أخذ نفسًا طويلًا.
ثم قال
بعد وفاة والد داليا الحقيقي، أنا توليت مسؤوليتها.
سكت لحظة.
وبعدها بدأت عيلة كريم تسأل عنها.
قلت
ليه؟
لأنهم كانوا يعرفوا إن والدك ترك مستندات مهمة.
مستندات إيه؟
والدي قال
مستندات تخص شركة قديمة وشراكة انتهت بخسائر كبيرة.
كريم تدخل
أبويا كان بيدور على المستندات دي فعلًا.
نظرت له.
وعشان كده اتجوزتني؟
هز رأسه بسرعة.
لا.
ثم قال
أنا عرفت بالموضوع بعد الجواز، لما بدأت ألاحظ إن فيه ناس بتسأل عنك.
وليه ما قلتليش؟
خفض عينيه.
كنت غلطان.
حازم قال
لكن ده ما يفسرش موضوع التقارير.
فؤاد رد
أنا أقدر أفسره.
فتح ملفًا صغيرًا.
والد كريم كان بيحاول يستخدم ملف داليا الطبي للضغط عليها وعلى والدها.
قلت
إزاي؟
كان عايز يخليها تفتكر إن عندها مشكلة تمنعها من الإنجاب، عشان تفضل معتمدة على العلاج، وتفضل بعض المعلومات مخفية.
حازم عقد حاجبيه.
يعني الموضوع كان سيطرة نفسية؟
فؤاد هز رأسه.
بالضبط.
شعرت بالغضب يغلي داخلي.
ست سنين من عمري ضاعت وأنا فاكرة إني السبب.
ست سنين من العلاج والقلق واللوم.
لكن بقي سؤال واحد.
قلت
طيب مين دفع تكاليف علاجي؟
كل العيون اتجهت ناحية حازم.
حازم قال بهدوء
أنا.
والدي قاطعه
مش هو لوحده.
حازم بص له.
والدي أكمل
أنا كنت بدفع جزء.
صمتُّ.
إنت؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
قال
لأني كنت خايف إنك ما تلاقيش علاج مناسب.
نظرت له.
طب ليه ما قلتليش؟
لأنك كنتِ وقتها بتثقّي في كريم، وكنت خايف إن أي تدخل مني يخلي الوضع أسوأ.
حازم قال
وأنا بدأت أدفع بعد ما اكتشفت إن جزء من أموال العلاج كان بيتحرك بطريقة غير واضحة.
بصيت لحازم.
يعني إنت ما كنتش بتراقبني؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
كنت بحاول أتأكد إنك مش بتتظلمي.
لأول مرة منذ بدأت الحكاية، شعرت إن الصورة بدأت تكتمل.
لكن فؤاد فجأة أخرج مستندًا أخيرًا.
قال
لسه فيه حاجة.
حازم سأله
إيه؟
فؤاد قال
السبب الحقيقي اللي خلى كريم يطلب الطلاق.
نظرت لكريم.
كان وجهه شاحبًا.
قلت
قول.
كريم أخذ نفسًا طويلًا.
ثم قال
أنا ما طلبتش الطلاق لأنك ما كنتيش بتخلفي.
سكت.
طلبته لأنني اكتشفت إن المشكلة الطبية عندي ممكن تكون مرتبطة بمرض وراثي خطير، وخفت.
حازم قال
وده سبب إنك سحبت الفلوس وألغيت التأمين؟
كريم لم يرد.
ثم قال
تصرفت بغباء وخوف.
قلت
وسبتني من غير أي حاجة.
هز رأسه.
وأنا غلطت.
لم أشعر بالشفقة تجاهه.
لكنني للمرة الأولى فهمت إن وراء قراراته خوفًا، وليس الحقيقة التي حاول أن يثبتها لي.
فؤاد قال
والحقيقة الطبية الأخيرة ظهرت.
الدكتور نبيل أخرج تقريرًا جديدًا.
كريم يحتاج متابعة، لكن حالته قابلة للعلاج.
ثم نظر لي.
وأنتِ ما كانش عندك السبب اللي قالوه لك.
ساد الصمت.
حازم قال
يبقى من هنا، كل واحد يتحمل نتيجة أفعاله.
لكن قبل ما نخرج، سأل فؤاد
ليه استنيت كل السنين دي؟
الرجل العجوز نظر إليّ.
ثم قال
لأن الشخص اللي كان بيخاف منه والدك الحقيقي...
توقف.
كان لسه حي.
سألت
ومين هو؟
فؤاد أشار إلى الملف.
الشخص اللي وقّع على أول ورقة تخصك.
فتحت الصفحة.
ورأيت الاسم.
وتجمدت.
لأن الاسم كان...
اسم والد كريم فضلت باصة للاسم كأني مش قادرة أصدقه.
والد كريم.
يعني كل الخيوط كانت بترجع لنفس الشخص.
بصيت لكريم.
كان واقف ساكت، ووشه مليان صدمة.
قال
أبويا؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
كريم رجع خطوة.
بس هو مات من أربع سنين.
فؤاد رد
مات، لكن المستندات اللي تركها لسه موجودة.
حازم أخذ الورقة من إيدي.
قراها بهدوء.
ثم قال
التوقيع ده مش على تقرير طبي.
سألته
أمال على إيه؟
قلب الورقة.
في أسفلها كان مكتوب
تفويض بالاطلاع على السجلات.
حازم رفع عيني.
هو كان عنده تصريح رسمي يدخل على ملفك.
قلت
إزاي؟
الدكتور نبيل قال
لأن والدك وقّع له على التفويض.
التفت لوالدي.
إنت وقعت له؟
والدي أطرق رأسه.
كنت مضطر.
ليه؟
لأن والدك الحقيقي ترك ديونًا ومشاكل قانونية، وأنا كنت خايف أخسرك.
حازم سأله
وإيه اللي طلبه في المقابل؟
والدي سكت.
فؤاد قال
إنه يفضل بعيد عن داليا مقابل إنه يساعدكم ماليًا.
قلت
يعني أنا كنت جزء من اتفاق؟
والدي قال بسرعة
لأ.
لكن كل اللي حصل كان بسببي!
لا يا داليا.
صوته انكسر.
أنتِ كنتِ بنتي، وأنا كنت بحاول أحميك.
سكتُّ.
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكن ما كنتش قادرة أنسى السنين اللي ضاعت.
قلت
كان ممكن تقول لي.
رد
كنت خايف.
حازم قال
الخوف مش مبرر لإخفاء الحقيقة.
والدي هز رأسه.
عارف.
ساد الصمت.
ثم أخرج فؤاد مستندًا آخر.
لسه فيه آخر جزء.
فتح الورقة.
كانت عبارة عن حسابات مالية.
وتحتها أسماء.
كريم.
والده.
شركة طبية.
لكن فيه اسم رابع.
حازم.
رفعت عيني له.
إنت كمان؟
حازم قال
اقري السطر اللي تحته.
قريت.
كان مكتوب
مصاريف علاج داليا مدفوعة بواسطة حازم بلاك وود، لصالح صندوق دعم المرضى.
فهمت.
يعني إنت كنت بتدفع من صندوق، مش من فلوسك؟
قال
جزء منها.
ثم أضاف
أنا كنت مسؤول عن الصندوق وقتها، وكان عندنا حالات لأشخاص ما يقدروش يتحملوا تكلفة العلاج.
ابتسمت لأول مرة.
يعني ما كنتش بتساعدني عشان حاجة.
هز رأسه.
كنت بساعد إنسانة اتظلمت.
نظرت للأوراق.
كل الأكاذيب بدأت تقع.
لكن كان فيه سؤال أخير.
طب مين كان بيبعت لي الرسائل؟
سكت الجميع.
وفجأة، سمعنا صوت هاتف.
هاتف كريم.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
فتح الرسالة.
قرأها.
ثم مد الموبايل لي.
كانت الرسالة
الحقيقة خلصت.
وبعدها
داليا دلوقتي تعرف كل اللي كان لازم تعرفه.
ثم رسالة أخيرة
ما عدا حاجة واحدة.
قلبي دق.
إيه الحاجة؟
وصلت رسالة جديدة
ليه أنتِ بالذات قدرتِ تحملي بعد ست سنين من الفشل؟
بصيت للدكتور نبيل.
هو شحب.
قلت
إنت تعرف؟
سكت.
حازم قال
نبيل.
الدكتور أخذ نفسًا طويلًا.
ثم قال
أيوه.
قول.
قال
لأن العلاج الأخير ما كانش صدفة.
يعني إيه؟
الدواء اللي أخدتيه قبل ما نبدأ العلاج الجديد كان مختلفًا.
سألته
مختلف إزاي؟
قال
كان علاجًا تجريبيًا، وتم استخدامه تحت إشراف متخصص.
مين وافق عليه؟
الدكتور نظر إلى حازم.
ثم إلى والدي.
وقال
الاتنين.
اتسعت عيناي.
ليه؟
حازم قال
لأننا كنا عايزين فرصة أخيرة.
من غير ما أعرف؟
الدكتور قال
كنا خايفين إنك ترفضي بعد اللي مررتِ به.
سكتُّ.
ثم سألت
والنتيجة؟
الدكتور ابتسم.
نجحت.
يعني إيه؟
أخرج صورة الأشعة من الملف.
ووضعها قدامي.
يعني جسمك استجاب للعلاج.
نظرت للصورة.
لم أفهم في البداية.
ثم قال
داليا...
سكت لحظة.
أنتِ حامل.
دموعي نزلت فورًا.
لكن الدكتور أضاف
ومش حمل واحد.
بصيت له.
قال
توأم.
وضعت يدي على فمي.
ست سنين.
ست سنين من الألم واللوم.
والآن...
توأم.
حازم ابتسم.
لكنني لم أكن مستعدة بعد لاستيعاب الخبر.
لأنني كنت أعرف أن حياتي لن تعود كما كانت.
كريم كان واقف بعيد.
نظر للصورة.
ثم قال بصوت منخفض
مبروك.
ولأول مرة، لم أشعر بحاجة للانتقام منه.
أنا فقط أردت أن أعيش.
أن أبدأ حياة جديدة.
وبعد شهور، وأنا قاعدة في بيت جديد، بدأت أرتب غرفة الأطفال.
وقفت أمام النافذة.
بصيت للشارع.
كان بيت حازم ما زال في الناحية المقابلة.
خرج هو من بابه، ورفع عينيه ناحية نافذتي.
ابتسم.
وأنا ابتسمت.
لكن قبل ما أقفل الستارة، لاحظت ظرفًا صغيرًا موضوعًا على عتبة بابي.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
الحقيقة انتهت.
وتحتها
لكن قصتك مع التوأم بدأت للتو.
ابتسمت وأنا بحط الورقة في درج بعيد.
ثم وضعت يدي على بطني.
لأول مرة منذ ست سنين...
ما كنتش مستنية نتيجة تحليل.
كنت مستنية حياة كاملة.
حياة اختارتني أنا.
ولم يعد يهمني كم كذبة قيلت عني في الماضي.
لأن الحقيقة أخيرًا أصبحت أقوى من كل شيء.
أما كريم، فواجه نتائج قراراته، وبدأ علاجه بعيدًا عن حياتي.
وأنا...
بدأت من جديد.
ليس لأنني نسيت ما حدث.
بل لأنني أخيرًا عرفت أنني لم أكن المشكلة يومًا مرت الأيام، وكل حاجة اتغيرت.
داليا بدأت حياة جديدة بعيد عن كريم، وبدأت رحلة علاج مختلفة من غير خوف ولا إحساس بالذنب.
وبعد فترة، ظهرت النتيجة اللي كانت مستنياها من ست سنين.
كانت حامل في توأم.
لأول مرة، ما كانش الحمل بالنسبة لها دليل على إنها نجحت أو فشلت.
كان مجرد بداية جديدة.
أما كريم، فاضطر يواجه كل المستندات اللي حاول يخفيها، وكل القرارات اللي اتخذها وقت ما كان بيحمّل داليا مسؤولية شيء لم يكن ذنبها.
وفي يوم جلسة التسوية، وقف قدامها وقال
أنا ظلمتك.
داليا بصت له بهدوء.
أيوه.
سكت كريم.
فقالت
بس أنا مش هقضي باقي عمري وأنا بحاول أعاقبك. أنا عندي حياة أهم.
كانت دي آخر مرة اتكلموا فيها عن الماضي.
أما حازم، ففضل موجود في حياتها بنفس هدوئه القديم.
لا وعود كبيرة.
ولا ضغط.
ولا محاولة لاستغلال ضعفها.
فقط شخص أثبت لها بالفعل إن المساعدة ممكن تكون من غير مقابل.
وفي يوم ولادة التوأم، وقف حازم خارج غرفة العمليات منتظرًا.
وبعد ساعات، خرجت الممرضة وقالت
مبروك... الاتنين بخير.
حازم ابتسم لأول مرة ابتسامة واسعة.
ولما دخلت داليا الغرفة، كانت شايلة طفلًا، والطفل الثاني بجانبها.
بصت لهم طويلًا، ثم قالت
ست سنين وأنا فاكرة إن حياتي انتهت.
حازم رد
أحيانًا النهاية اللي بنخاف منها بتكون بداية لحاجة أحسن.
ابتسمت داليا.
وبصت من شباك المستشفى.
كانت الشمس بتطلع.
وفهمت أخيرًا إن كريم ممكن يكون أخذ منها سنين...
لكن ما قدرش ياخد منها المستقبل.
لأنها لم تكن المرأة التي فشلت في الإنجاب.
كانت المرأة التي نجت من ست سنين من الكذب، وبدأت بعدها حياة جديدة تمامًا.
وحين أغلقت عينيها واحتضنت طفليها، لم تعد تسأل نفسها لماذا حدث كل هذا.
لأنها أخيرًا عرفت الإجابة
لم تكن المشكلة فيها أبدًا.

تم نسخ الرابط