انت عندك

لمحة نيوز

إن الموضوع مجرد ورق... والله ما كنت أعرف إنهم هيعملوا كده.
جابر انفجر
نجلاء!
الضابط رفع إيده.
محدش يتكلم.
ثم قال
كل واحد هيتكلم لما ييجي دوره.
سلمى بصت لنجلاء.
إيه الورق؟
نجلاء قربت خطوة.
أبوكي كان مجهز أوراق من قبل الولادة.
سلمى اتجمدت.
أوراق إيه؟
أوراق تثبت إن واحد من الأطفال هيتسجل باسم شادي ونجلاء.
شادي غمض عينه.
سلمى قالت
يعني إنتوا كنتوا ناويين تاخدوا ابني رسمي؟
نجلاء هزت راسها وهي بتبكي.
أبوكي قال إن ده مجرد إجراء... وإنك موافقة.
سلمى شهقت
موافقة؟!
ثم بصت لأبوها.
إنت كنت ناوي تزور توقيعي؟
جابر سكت.
الضابط طلب من الممرضة
هاتي كل المستندات اللي اتعملت النهارده، وأي طلبات تسجيل أو تعديل بيانات.
الممرضة خرجت.
وبعد دقائق رجعت بملف.
فتحت الملف قدام الضابط.
وأول ما شاف الورقة الأخيرة، رفع عينه ناحية سلمى.
مدام سلمى... الورقة دي فيها توقيع باسمك.
سلمى بصت له.
أنا ماوقعتش على حاجة.
الضابط حط الورقة قدامها.
سلمى بصت للتوقيع...
وانحبس نفسها.
لأن التوقيع كان شبه توقيعها بشكل مرعب.
لكنها كانت متأكدة إنها ما كتبتهوش.
قالت
ده مش توقيعي.
جابر قال بسرعة
يمكن إنتِ نسيتي.
سلمى صرخت
أنا كنت تحت تأثير البنج! إزاي هنسى إني وقعت على ورقة بتتنازل فيها عن ابني؟!
الضابط رفع رأسه.
إنتِ قلتي تنازل؟
سلمى بصت للورقة.
ثم قرأت أول سطر.
وتغير وجهها.
لأن الورقة ما كانتش تنازل عن طفل.
كانت طلبًا لنقل طفل إلى قسم رعاية خاص...
باسم شخص مجهول.
سلمى همست
مين الشخص ده؟
الضابط أخذ الورقة منها.
وقرأ الاسم.
ثم سكت.
جابر بدأ يتراجع للخلف.
سلمى لاحظت ده.
بابا... إنت تعرف الاسم ده؟
جابر ما ردش.
الضابط بص له.
حضرتك تعرفه؟
جابر قال
لأ.
لكن صوته كان مهزوز.
وفي اللحظة دي، دخلت ممرضة مسرعة.
يا حضرة الضابط... لقينا حاجة تانية.
الضابط قال
إيه؟
الممرضة مدت له ظرفًا صغيرًا.
الظرف ده كان جوه درج في مكتب التمريض، ومكتوب عليه اسم مدام سلمى.
سلمى قالت
افتحه.
الضابط فتح الظرف.
كان جواه صورة واحدة...
وثلاثة أرقام مكتوبة بخط اليد.
بص للأرقام، ثم للأطفال.
وبعدها قال
الأرقام دي مش أرقام ملفات المستشفى.
سلمى سألت
أمال إيه؟
الضابط قرب الصورة منها.
دي أرقام هوية الأطفال في سجل تاني.
سلمى بصت للصورة.
واتصدمت.
الصورة كانت متصورة قبل ولادتها بأيام.
وكان ظاهر فيها أبوها...
وشادي...
ورجل غريب عمرها ما شافته.
والتلاتة واقفين قدام نفس المستشفى.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في وجود أبوها.
كانت في التاريخ المكتوب على ظهر الصورة.
لأن الصورة كانت متصورة...
قبل ما سلمى تدخل المستشفى بيوم كامل.
سلمى رفعت عينيها لأبوها.
إنت كنت هنا قبل ما أجي؟
جابر ما ردش.
الضابط قرب منه.
السؤال واضح.
جابر بدأ يتكلم
أنا...
وفجأة...
دخل شخص من باب الغرفة.
كان رجلًا في منتصف الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده ملف أسود.
بص لسلمى مباشرة وقال
أنا كنت مستني اليوم ده من سبع سنين.
سلمى بصت له باستغراب.
إنت مين؟
الرجل حط الملف على الطاولة.
وقال
أنا الشخص اللي أبوكي حاول يخفيه عنك.
ثم فتح الملف...
وطلع منه صورة قديمة لسلمى وهي طفلة.
وعلى ظهرها كانت جملة واحدة
سلمى مش هي البنت الوحيدة اللي اتولدت في الليلة دي.
سلمى حسّت إن قلبها توقف.
يعني إيه؟
الرجل بص لجابر.
حان الوقت تقول لها الحقيقة يا جابر.
جابر لأول مرة انهار.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
وقال بصوت مكسور
أنا ما كنتش عايز أخسر بنتي...
الضابط سأله
وإيه علاقة ده بالأطفال؟
جابر رفع عينه.
وبص لسلمى.
لأن واحد من أولادك...
سكت.
ثم قال
مش هو الطفل اللي فاكرينه.
سلمى شهقت.
إنت بتقول إيه؟!
وفي نفس اللحظة، دوّى إنذار داخل قسم الأطفال...
والممرضة جريت ناحية السراير وهي بتصرخ
واحد من الأطفال اختفى!سلمى صرخت بأعلى صوتها
ابني!
حاولت تقوم من السرير، لكن الألم ضرب بطنها بقوة، فوقعت تاني وهي بتضغط على الجرح.
الضابط جري ناحية قسم الأطفال.
الممرضة كانت واقفة عند الباب ووشها أبيض.
السرير كان هنا... الطفل كان هنا من ثواني!
جابر وشادي بقوا واقفين مكانهم كأنهم اتثبتوا في الأرض.
أما نجلاء، فبدأت تبكي بشكل هستيري.
سلمى بصت لها.
إنتِ عارفة!
نجلاء هزت راسها بسرعة.
والله ما أعرف!
أمال بتعيطي ليه؟!
نجلاء قربت منها وقالت
علشان أنا كنت فاكرة إنهم هياخدوا الطفل بطريقة قانونية... ماكنتش أعرف إنهم هيعملوا حاجة زي دي!
الضابط سألها
مين هم؟
نجلاء سكتت.
مين؟!
قالتها المرة التانية بصوت أقوى.
نجلاء بصت ناحية جابر.
لكن جابر كان اختفى من الغرفة.
الضابط اتلفت.
فين أبوها؟
الممرضة أشارت ناحية الباب.
خرج من هنا من أقل من دقيقة.
الضابط جري وراه.
لكن سلمى فجأة افتكرت حاجة.
بصت للسريرين.
واحد من الطفلين كان لسه موجود.
والتاني...
كانت الممرضة بتفحصه.
أما الطفل المختفي، فكان السرير اللي جابر وقف جنبه قبل ما الشرطة تدخل.
سلمى قالت
جابر أخد نفس الطفل!
الضابط وقف.
متأكدة؟
أيوه!
ثم قالت
هو ما اختارش الطفل عشوائي.
الرجل الغريب اللي كان واقف في الغرفة قال بهدوء
بالضبط.
سلمى بصت له.
إنت عارف هو أخد مين؟
الرجل فتح الملف الأسود.
عارف.
قولّي!
طلع ورقة صغيرة.
الطفل اللي اختفى هو الطفل اللي اتكتب قدام اسمه رقم مختلف في السجل.
سلمى حست بقشعريرة.
يعني إيه؟
الرجل قال
يعني الشخص اللي خطط لكل ده كان عايز الطفل ده تحديدًا.
الضابط رجع للغرفة في اللحظة دي.
البوابات كلها اتقفلت، والحرس بيدوروا عليه.
سلمى قالت
لازم تلاقوه قبل ما يخرج من المستشفى!
الرجل رد
مش هيخرج.
سلمى بصت له.
ليه؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لأن جابر مش هو الشخص اللي أخد الطفل.
الجميع اتصدم.
إيه؟!
الرجل أشار ناحية شادي.
شادي خرج من الباب الخلفي قبل أبوك بدقيقة.
سلمى بصت ناحية أخوها.
لكن شادي كان لسه واقف قدامها.
فقالت
هو هنا!
الرجل هز راسه.
ده مش شادي.
سلمى اتجمدت.
إيه؟
الرجل قرب منه.
ثم قال
شادي الحقيقي عنده علامة صغيرة جدًا في إيده اليمنى... وأنا عارفها من زمان.
الضابط مسك إيد الرجل.
إنت بتتهمه إنه مش شادي؟
الرجل رد
أنا بقول إنكم لازم تتأكدوا.
الضابط نظر لشادي.
وريني إيدك.
شادي رفض.
ليه؟
وريني إيدك.
شادي تراجع خطوة.
وفجأة...
نجلاء صرخت
شادي الحقيقي عنده العلامة!
سلمى بصت لها.
نجلاء كانت بتترعش.
واللي واقف قدامنا...
سكتت.
الضابط أمسك بذراع شادي.
ورفع كم قميصه.
إيده كانت خالية تمامًا.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
مين إنت؟
الرجل الغريب قال
ده السؤال اللي كان لازم يتسأل من سنين.
الشخص اللي كان واقف قدامهم حاول يهرب.
لكن الضابط مسكه.
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت طفل بيعيط من آخر الممر.
سلمى شهقت
ابني!
جريت الممرضة ناحية الصوت.
وبعد ثواني رجعت وهي شايلة الطفل.
لقيناه!
سلمى انفجرت في البكاء.
لكن الرجل الغريب لم يبتسم.
لأنه كان بيبص للطفل بقلق شديد.
وقال
لأ...
سلمى بصت له.
في إيه؟
رد بصوت منخفض
ده مش الطفل اللي كان لازم يختفي.
الضابط سأله
تقصد إيه؟
الرجل فتح الملف مرة تانية.
طلع منه ثلاث صور للأطفال.
وقال
اللي حصل النهارده مجرد بداية.
ثم أشار إلى الصورة الأولى.
لأن الحقيقة مش إنهم كانوا عايزين ياخدوا طفل من سلمى.
وأشار للصورة الثانية.
الحقيقة إنهم كانوا بيحاولوا يبدّلوا واحد من التلاتة.
ثم رفع الصورة الثالثة.
والمفاجأة...
إن الطفل اللي كانوا عايزين يبدلوه...
كان عليه اسم شخص مات من سبع سنين.
سلمى بصت للصورة، وعينيها اتسعت.
لأن الاسم المكتوب عليها كان
يوسف جابر.
سلمى همست
يوسف... ده اسم ابني؟
الرجل هز رأسه.
لأ.
ثم بص لجابر، اللي كان الضابط لسه بيجيبه للغرفة.
ده اسم أخوكي اللي قالوا لك إنه مات وهو صغير.
سلمى شهقت.
أنا كان ليا أخ اسمه يوسف؟
جابر وقف مكانه.
ولأول مرة...
ماقدرش ينكر.
سلمى بصت لأبوها.
إنت قلتلي طول عمري إني كنت طفلتك الوحيدة.
جابر دموعه نزلت.
لكن قبل ما يتكلم...
الرجل الغريب قال
لأن يوسف ما ماتش يا سلمى.
ثم أشار ناحية أحد الأطفال.
يوسف كان عايش لحد النهارده.
وساعتها...
سلمى بصت للتلات أطفال واحدًا واحدًا.
وفهمت إن واحدًا منهم يخفي سرًا أخطر بكثير من مجرد تبديل أوراق سلمى حسّت إن نفسها اتقطع.
يعني إيه واحد من ولادي... يوسف؟!
جابر غمّض عينيه، وكأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي يومًا ما.
الضابط قرب منه.
اتكلم.
جابر ما ردش.
الرجل الغريب فتح الملف وقال
قبل ما حد يظلم حد، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
سلمى صرخت
أنا مش عايزة ألغاز! عايزة أعرف مين ولادي!
الممرضة كانت واقفة جنب السراير، وفجأة قالت
لحظة...
كلهم بصوا لها.
كانت ماسكة أحد أساور الأطفال.
الأرقام دي مش متطابقة.
الضابط أخذ السوار.
متأكدة؟
أيوه. فيه رقم اتسجل يدويًا بعد الولادة.
سلمى بدأت تبكي.
يعني إيه؟
الممرضة ردت
يعني حد دخل بيانات الطفل بعد الولادة وغير حاجة في الملف.
جابر فجأة قال
أنا اللي طلبت التعديل.
سلمى بصت له بصدمة.
ليه؟
جابر ما قدرش يبصلها.
علشان أحميك.
تحميني من إيه؟!
سكت.
الرجل الغريب قال
من الحقيقة.
سلمى بصت له بغضب.
إنت كل شوية تقول الحقيقة... طب قولها!
الرجل أخذ نفسًا عميقًا.
أبوكي كان عنده أخ توأم.
جابر رفع رأسه بسرعة.
متقولش!
لازم تعرف.
سلمى اتجمدت.
وإيه علاقة عمي بولادي؟
الرجل رد
علاقة مباشرة.
ثم أخرج صورة قديمة.
كان فيها رجلان متشابهان بشكل مخيف.
واحد منهم جابر.
والثاني رجل لم تعرفه سلمى.
خلف الصورة كان مكتوب
يوسف هو الوريث الحقيقي.
سلمى قربت الصورة من عينيها.
وراثة إيه؟
الرجل قال
ممتلكات.
جابر انفجر
كفاية!
لكن الضابط منعه.
سيبه يكمل.
الرجل أكمل
قبل سبع سنين، حصل خلاف كبير على ميراث العائلة. يوسف اختفى، وكل الناس اتقال لهم إنه مات.
سلمى قالت
وإنت عرفت إنه عايش؟
أيوه.
من إمتى؟
الرجل سكت.
ثم قال
من يوم ولادتك.
سلمى حسّت بدوار.
أنا مش فاهمة.
لأن يوسف ماكانش الشخص اللي اتقال إنه مات.
بص ناحية الأطفال.
واللي حصل في المستشفى النهارده مش سببه إن شادي محتاج طفل.
سلمى بصت لشادي.
أمال سببه إيه؟
الرجل قال
الطفل اللي حاولوا ياخدوه يحمل علامة تثبت إن نسبه مرتبط بالعائلة.
جابر قال بسرعة
ده كلام كذب!
الرجل ابتسم.
طيب ليه طلبت تحليل البصمة الوراثية قبل الولادة؟
سلمى شهقت.
إنت عملت تحليل لولادي قبل ما يتولدوا؟
جابر سكت.
الضابط بص له.
جاوب.
جابر قال بصوت مكسور
كنت خايف.
سلمى قربت منه.
خايف من مين؟
جابر رفع عينه لأول مرة.
وقال
من أخويا.
الغرفة سكتت.
سلمى همست
عمي يوسف؟
جابر هز رأسه.
يوسف رجع.
وفجأة...
انفتح باب الغرفة بعنف.
دخلت ممرضة وهي بتجري.
حضرة الضابط! في راجل واقف عند قسم الأطفال وبيقول إنه والد واحد من الأطفال!
سلمى اتجمدت.
الضابط سأل
اسمه إيه؟
الممرضة فتحت الورقة اللي في إيدها.
وبصت فيها.
ثم قالت
يوسف جابر.
سلمى شهقت.
جابر وقع على الكرسي.
أما الرجل الغريب...
فابتسم لأول مرة.
وقال
كنت عارف إنه هيظهر النهارده.
سلمى بصت ناحية الباب، ودموعها بتنزل.
أنا عايزة أشوفه.
الضابط حاول يمنعها.
لكن في اللحظة دي...
ظهر رجل عند باب الغرفة.
كان شبه جابر بشكل واضح.
لكن عينيه كانت مثبتة على الأطفال.
وبعد ثواني، قال جملة واحدة
أنا مش جاي آخد أي طفل.
ثم بص لسلمى مباشرة.
أنا جاي أقولك مين فيهم ابني.
سلمى شهقت.
لأن الرجل مد إيده...
وأشار إلى الطفل الموجود في السرير الأوسط سلمى بصت للطفل اللي أشار له يوسف، وحست إن قلبها هيخرج من مكانه.
اب... ابنك؟!
يوسف هز رأسه.
أيوه.
جابر صرخ
كذاب!
يوسف ما بصش له حتى.
إنت عارف إني مش بكذب.
الضابط وقف بينهم.
محدش هيتحرك. الكلام ده هيتثبت بتحليل رسمي.
يوسف ابتسم بهدوء.
وأنا موافق.
سلمى بصت له.
إنت بتقول إن ابني ابنك، وفي نفس الوقت بتقول إنك مش جاي تاخده؟
مش جاي آخده.
أمال جاي تعمل إيه؟
يوسف رد
جاي أمنعهم من إنهم يخفوا
تم نسخ الرابط