انت عندك
المحتويات
الحقيقة مرة تانية.
جابر ضرب بإيده على الكرسي.
أنت السبب في كل اللي حصل!
يوسف بص له لأول مرة.
لأ يا جابر... أنت السبب.
سلمى حست إن الكلام بينهم أقدم وأخطر من موضوع الأطفال.
قالت
عايزة أفهم.
يوسف قرب خطوة.
من سبع سنين، أبوكي قال للجميع إني مت.
ليه؟
لأن كان فيه سبب يخليه يخاف إني أرجع.
إيه السبب؟
يوسف سكت لحظة.
ثم قال
أنا كنت أعرف سر عن العيلة... سر لو ظهر، كان هيغيّر ملكية كل حاجة.
سلمى قالت
وإيه علاقة ده بولادي؟
يوسف أشار للطفل.
لما عرفوا إنك حامل في تلاتة، بدأوا يدوروا على طريقة يثبتوا بيها إن واحد منهم مرتبط بيا.
سلمى اتصدمت.
يعني كانوا عايزين ياخدوا ابني علشان الميراث؟
يوسف قال
مش بالضبط.
الضابط سأله
وضح.
يوسف أخرج ورقة قديمة.
دي وصية جدنا.
فتحها أمام الجميع.
وكان فيها بند واضح
أي وريث يحمل علامة العائلة، تثبت صلته بالفرع الأصلي، له حق مباشر في الممتلكات.
سلمى قالت
علامة العائلة؟
يوسف أشار إلى كتف الطفل.
عنده علامة صغيرة تحت كتفه.
سلمى اتوترت.
أنا شفتها بعد الولادة... افتكرتها علامة ولادة عادية.
يوسف هز رأسه.
مش عادية.
جابر صرخ
دي مصادفة!
يوسف رد
عارف إنك هتقول كده.
ثم أخرج صورة قديمة.
كانت صورة لرجل يحمل طفلًا صغيرًا.
دي صورة ليا وأنا صغير.
سلمى بصت للصورة.
ثم للطفل.
كانت العلامة في كتف الرجل الصغير...
مطابقة تمامًا.
سلمى بدأت تبكي.
يعني ابني فعلًا...
يوسف قاطعها
لسه ما نقدرش نقول.
الضابط قال
بالضبط. مفيش أي إثبات من غير تحليل.
يوسف أومأ.
وأنا أول واحد موافق.
لكن جابر فجأة قال
التحليل مش هيغير حاجة.
سلمى بصت له.
ليه؟
جابر سكت.
ثم قال
لأن النتيجة... أنا عارفها.
سلمى اتجمدت.
إنت عارفها إزاي؟
جابر لم يرد.
الضابط اقترب منه.
إنت عملت تحليل قبل كده؟
جابر أغمض عينيه.
أيوه.
لمين؟
جابر رفع عينيه ناحية الأطفال.
للتلاتة.
سلمى شهقت.
إمتى؟!
قبل ما يتولدوا.
وإزاي عملت تحليل لأطفال لسه ما اتولدوش؟
جابر سكت.
وهنا تدخل يوسف وقال
لأن التحليل اتعمل من عينة دم سلمى.
سلمى بصت له.
وإنت عرفت منين؟
يوسف رد
لأن أنا اللي استلمت النتيجة.
الغرفة كلها سكتت.
جابر بص له بغضب.
إنت سرقتها!
يوسف قال
لأ.
ثم نظر لسلمى.
أبوكي هو اللي بعتها لي.
سلمى حست إن رأسها هينفجر.
بابا... ليه؟
جابر بدأ يبكي.
كنت لازم أعرف.
تعرف إيه؟
جابر بص للأطفال.
ثم قال
كنت خايف إن واحد منهم يكون ابني.
سلمى اتجمدت.
إيه؟!
جابر أسرع يقول
مش زي ما فهمتي!
لكن الضرر كان حصل.
الضابط شد انتباهه.
تقصد إيه بابني؟
جابر قال
أنا قصدي من العيلة... مش ابني أنا!
سلمى كانت بتبكي من الصدمة.
ليه كلامك دايمًا فيه حاجة مخبية؟
جابر لم يرد.
وفي اللحظة دي، دخلت ممرضة ومعاها نتيجة جديدة.
حضرة الضابط... المعمل رد.
الضابط أخذ الورقة.
قرأها.
ثم رفع عينه ناحية سلمى.
وشه كان متغيرًا تمامًا.
سلمى سألت
النتيجة بتقول إيه؟
الضابط سكت.
ثم قال
الطفل الأوسط...
توقف.
لا يمتلك نفس البصمة الوراثية المتوقعة.
سلمى شهقت.
يعني مش ابني؟!
الضابط هز رأسه بسرعة.
لأ، مش ده اللي النتيجة بتقوله.
ثم نظر إلى الورقة مرة أخرى.
النتيجة بتقول إن الطفل ابنك فعلًا...
وسكت لحظة.
لكن فيه تطابق جيني إضافي مع شخص تاني.
يوسف قال
مع مين؟
الضابط رفع عينه.
مع جابر.
سلمى اتجمدت.
وجابر انهار على الكرسي.
ثم قال بصوت مبحوح
كنت عارف إن اليوم ده هييجي...
لكن قبل ما أي حد يستوعب كلامه...
رن هاتف الضابط.
رد.
وبعد ثوانٍ، تغيّر وجهه.
إيه؟!
سكت يستمع.
ثم قال
متأكدين؟
وأغلق الهاتف.
سلمى سألته
في إيه؟
الضابط بص للتلات أطفال.
ثم قال
في طفل رابع اتولد في نفس المستشفى الليلة دي...
والملف بتاعه اختفى.
والاسم اللي كان مكتوب عليه قبل اختفائه...
كان اسم سلمى بالكامل سلمى حسّت إن الدم انسحب من وشها.
طفل رابع؟!
الضابط هز رأسه.
أيوه.
بس أنا ولدت تلاتة!
ده اللي إحنا عارفينه.
سلمى بصت للتلات سراير، وبعدين للضابط.
يعني في أم تانية ولدت طفل رابع؟
الضابط ما ردش فورًا.
الرجل الغريب، يوسف، قال بهدوء
مش بالضرورة.
سلمى بصت له.
قصدك إيه؟
يوسف قرب من السراير، لكنه ما لمسش الأطفال.
أنا شفت الملف قبل ما يختفي.
وكان فيه إيه؟
كان مكتوب إن الطفل اتولد قبل ولادتك بحوالي ساعة.
سلمى قالت بسرعة
يبقى أكيد طفل لأم تانية!
يوسف هز رأسه.
المشكلة إن اسم الأم في الملف كان اسمك.
الغرفة غرقت في الصمت.
جابر قام فجأة.
أنا لازم أمشي.
الضابط مسكه من ذراعه.
محدش هيمشي.
جابر حاول يفلت.
سيبني!
الضابط شده للخلف.
أنت هتفضل هنا لحد ما نعرف الحقيقة.
سلمى كانت بتبص لأبوها بعينين مليانين خوف.
بابا... إنت كنت عارف؟
جابر ما ردش.
كنت عارف إن فيه طفل رابع؟
سكت.
سلمى صرخت
رد!
جابر قال بصوت مكسور
أيوه.
سلمى شهقت.
إزاي؟!
جابر حط إيده على وشه.
لأن الطفل ده كان سبب كل اللي حصل.
يوسف قاطعه
قول لها الحقيقة.
جابر بص له بغضب.
أنت آخر واحد تتكلم!
يوسف رد
على الأقل أنا ما حاولتش أدفن الحقيقة سبع سنين.
سلمى بصت بين الاثنين.
كفاية!
ثم وجهت كلامها لأبوها
عايزة أعرف كل حاجة.
جابر سكت طويلًا.
ثم قال
قبل ولادتك بيومين، جالي شخص وقال لي إن في خطر على الأطفال.
مين؟
دكتور.
دكتور مين؟
جابر بلع ريقه.
الدكتور اللي كان متابع حملك.
سلمى اتصدمت.
دكتوري؟
أيوه.
وإيه الخطر؟
جابر قال
قال إن في حد بيحاول يوصل لواحد من أطفالك قبل الولادة.
سلمى حطت إيدها على صدرها.
مين؟
جابر بص ليوسف.
شخص من العيلة.
يوسف انفجر
متكدبش!
الضابط قال
حد فيكم عنده دليل؟
يوسف فتح الملف.
عندي.
وأخرج تسجيلًا صوتيًا.
ضغط تشغيل.
خرج صوت جابر واضحًا
لو التلاتة اتولدوا، هنختار واحد منهم ونطلّعه من المستشفى قبل ما كريم يرجع.
سلمى شهقت.
بصت لأبوها.
إنت قلت كده؟
جابر حاول يتكلم.
التسجيل ناقص...
يوسف قال
اسمعي الباقي.
استمر التسجيل
لكن لازم نعرف الأول أي واحد فيهم مرتبط بالوراثة القديمة.
سلمى حسّت ببرودة في جسمها.
الوراثة القديمة...
يوسف قال
بالضبط.
الضابط سأل
وإيه المقصود؟
يوسف أخرج ورقة أخرى.
عيلة جابر كانت بتخفي سر من سنين.
ثم نظر لسلمى.
جدك الحقيقي ماكانش الشخص اللي اتقال لك عليه.
سلمى اتجمدت.
يعني إيه؟
يوسف قال
لأن والدك اتربى في بيت غير البيت اللي اتولد فيه.
جابر صرخ
كفاية!
لكن سلمى لم تعد قادرة على التراجع.
مين أبويا الحقيقي؟
جابر سكت.
يوسف قال
الشخص اللي مات من سبع سنين...
سلمى قربت منه.
مين؟
يوسف أشار إلى الصورة القديمة.
يوسف جابر.
سلمى بصت له.
بس إنت يوسف!
ابتسم بحزن.
أيوه.
ثم قال
لكن الاسم يوسف جابر اللي مكتوب في الأوراق القديمة... مش اسمي الحقيقي.
سلمى لم تفهم.
أمال اسمك إيه؟
قبل ما يرد...
انفتح باب الغرفة.
دخل كريم.
كان لسه لابس هدوم السفر، ووشه مرهق، وعينيه مليانة خوف.
أول ما شاف سلمى، جري عليها.
إنتِ كويسة؟
سلمى بكت وهي ماسكة إيده.
كريم... في حاجة حصلت.
بص للأطفال.
ثم للشرطة.
إيه اللي حصل؟
قبل ما حد يرد، يوسف بص لكريم وقال
كويس إنك جيت.
كريم استغرب.
إنت مين؟
يوسف قال
الشخص اللي كان لازم يقابلك من سبع سنين.
كريم عقد حاجبيه.
أنا ماعرفكش.
يوسف ابتسم.
لكن أنا أعرفك.
ثم أخرج صورة قديمة.
ناولها لكريم.
كريم أول ما شافها...
اتجمد.
لأن الصورة كانت له وهو طفل.
واقف بجانب رجل يعرفه جيدًا.
رجل كان يعتقد أنه مات منذ سنوات.
كريم رفع عينه ببطء.
إنت...
يوسف قال
أيوه.
كريم قرب منه.
مستحيل.
يوسف قال
أبوك الحقيقي ما ماتش زي ما قالوا لك.
سلمى بصت لكريم، ثم ليوسف.
وفجأة أدركت أن الموضوع لم يعد متعلقًا بعائلتها وحدها.
كان هناك سر قديم يربط سلمى وكريم ويوسف ببعض...
وسر الطفل الرابع كان هو المفتاح.
لكن في نفس اللحظة، ركضت ممرضة إلى الغرفة وهي تصرخ
حضرة الضابط! لقينا الملف المفقود!
الكل التفت إليها.
قالت وهي تلهث
لكن المشكلة إن الملف كان مخبي في مكان مستحيل حد يتوقعه...
ثم بصت إلى سلمى.
كان جوه خزانة ملابس حضرتك في البيت.
سلمى اتجمدت.
لأنها كانت متأكدة من شيء واحد
هي لم تضعه هناك سلمى فضلت ساكتة ثواني، وكأن عقلها بيرفض يستوعب آخر جملة.
في خزانة هدومي؟!
الممرضة هزت رأسها.
أيوه. والشرطة فتشت البيت بعد ما وصلهم بلاغ من المستشفى.
كريم قرب منها.
أنا ما حطيتش حاجة في البيت.
سلمى بصت له.
وأنا كمان.
الضابط أخذ الملف من الممرضة وبدأ يقلب صفحاته.
كل صفحة كانت بتخلي ملامحه تتغير أكتر.
يوسف قرب منه.
وصلتوا لإيه؟
الضابط ما ردش.
قلب الصفحة الأخيرة...
وفجأة توقف.
في حاجة هنا مش منطقية.
سلمى قالت
إيه؟
الضابط رفع الورقة.
الملف ده فيه بيانات الأطفال التلاتة.
ثم أضاف
لكن فيه خانة رابعة متسجلة من قبل الولادة.
كريم عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
يعني حد كان عامل ملف لطفل رابع قبل ما سلمى تدخل غرفة العمليات.
سلمى قالت
مين اللي فتح الملف؟
الضابط أشار إلى التوقيع.
هنا المشكلة.
قرب الورقة منها.
سلمى قرأت الاسم.
ثم اتسعت عيناها.
ده اسم أمي!
عفاف شهقت من مكانها.
أنا؟!
سلمى بصت لها.
إنتِ فتحتي ملف لطفل رابع؟
عفاف بدأت ترتعش.
والله ما عملت حاجة!
جابر قال بسرعة
عفاف، متتكلميش.
سلمى التفتت له.
ليه؟!
جابر سكت.
كريم قرب منه.
أنت عارف حاجة.
جابر بص له.
ابعد عني.
كريم قال
لا. المرة دي مش هبعد.
ثم وقف أمامه.
مراتي ولدت وأنا كنت في دبي، وأهلها كانوا المفروض يحموها. بدل كده، واحد حاول ياخد طفل منها، وظهر ملف لطفل رابع، وإنت كل شوية تقول إنك بتحميها.
سكت لحظة.
بتحميها من مين؟
جابر لم يرد.
وفجأة...
عفاف انهارت.
قالت وهي بتبكي
أنا كنت خايفة.
سلمى قربت منها.
خايفة من إيه؟
عفاف بصت لجابر.
ثم قالت
أبوكي قال لي إن لو الطفل الرابع ظهر... لازم نختفي كلنا.
الغرفة سكتت.
سلمى همست
الطفل الرابع ظهر فعلًا؟
عفاف هزت رأسها.
أيوه.
كريم قال
فين؟
عفاف قالت
ماعرفش.
الضابط سألها
مين كان مع الطفل؟
عفاف غمضت عينيها.
أنا شفته مرة واحدة.
فين؟
في عيادة الدكتور.
سلمى اتوترت.
أي دكتور؟
عفاف قالت اسم الطبيب.
سلمى شهقت.
ده كان نفس الطبيب اللي تابع حملها طوال الشهور الماضية.
الضابط خرج هاتفه واتصل بأحد رجاله.
روحوا العيادة فورًا. ومحدش يخرج منها.
ثم رجع لعفاف.
الطفل كان مع مين؟
عفاف قالت
مع ست.
اسمها؟
ماعرفش.
شكلها؟
عفاف بدأت تفكر.
ثم قالت
كانت لابسة نقاب.
سلمى بصت لها.
وشفتِ وشها؟
لأ.
طب عرفتي إنها الست اللي معاها الطفل إزاي؟
عفاف سكتت.
ثم قالت
لأنها قالتلي جملة واحدة.
سلمى سألت
إيه؟
عفاف بصت لها مباشرة.
قالت قولي لسلمى إن ابنها الرابع لسه عايش.
سلمى شعرت بدوار.
ابني الرابع؟
عفاف هزت رأسها.
أيوه.
كريم مسك إيد سلمى.
بس إنتِ ولدتِ تلاتة.
سلمى قالت بصوت مرتعش
يبقى مين الطفل الرابع؟
يوسف كان واقف في صمت.
فجأة قال
مش طفل رابع.
الكل بص له.
إيه؟
يوسف فتح الملف وأخرج ورقة صغيرة.
الطفل الرابع ده اتسجل باسم سلمى... لكن تاريخ ميلاده أقدم بسنين.
سلمى قالت
أقدم بسنين؟!
أيوه.
كام سنة؟
يوسف نظر إلى الورقة.
سبع سنين.
سلمى اتجمدت.
سبع سنين...
نفس المدة اللي اختفى فيها يوسف.
ونفس المدة اللي كانوا بيقولوا فيها إن سر العيلة انتهى.
كريم قال
يعني الطفل الرابع مش مولود دلوقتي؟
يوسف هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى جابر.
ده شخص عمره سبع سنين.
جابر انهار على الكرسي.
سلمى قربت منه.
مين الطفل ده يا بابا؟
جابر رفع عينه إليها.
وكانت الدموع في عينيه.
ابنك.
سلمى شهقت.
ابني؟!
أيوه.
إزاي يكون عندي ابن سبع سنين وأنا ماعرفش؟
جابر لم يرد.
سلمى بدأت تصرخ
مين هو؟! فين ابني؟!
عفاف
متابعة القراءة