مليارديرة

لمحة نيوز

مليارديرة مريضة اتصلت بيا بالغلط الساعة 2 الفجر وقالت أرجوك متسبنيش لوحدي وبعد 3 أيام عرضت عليّا 12 مليون جنيه! الساعة كانت 2 بعد نص الليل، ومليارديرة مريضة مرض خطير اتصلت بالغلط برقم شخص غريب، وقالت له بصوت مرتعش
أرجوك متسبنيش أواجه ده لوحدي.
حبيبها اختفى أول ما الدكاترة كشفوا عن مرضها، لكن أرمل عمره ما شافها قبل كده، أول ما سمع صوتها، راح المستشفى من غير ما يفكر.
وبعد كام يوم، عرضت عليه 12 مليون دولار
لكن لما اكتشف السبب الحقيقي ورا المكالمة اللي حصلت الساعة 2 الصبح، ظهرت خيانة صادمة وخطيرة، مرتبطة بحاجة تمنها أكبر بكتير من الفلوس.
الجزء الأول
أنا مش مارك بس لو إنتِ فعلًا خايفة، أنا هاجيلك.
محمود حسن عمره ما كان يتخيل إن الجملة دي هتخرج من بُقه الساعة 207 بعد نص الليل، وهو قاعد على الكنبة القديمة في شقته المتواضعة في القاهرة، لابس هدوم الشغل ولسه الجزمة في رجله، وإيديه عليها آثار شحم من شغله.
تليفونه رن في وقت كانت فيه أغلب الناس نايمة.
محمود كان شغال فني كهرباء صناعية، وكان بيربي بنته ليان، عندها عشر سنين، لوحده.
مراته سارة ماتت من السرطان من أربع سنين.
ومن يومها، محمود اتعود يصحى على أي صوت غريب
كحة من ليان، صوت باب بيتفتح، حتى صوت التليفون لو رن في وقت متأخر.
لكن الليلة دي كانت مختلفة.
ليان كانت مبيتة عند صاحبتها.
والست اللي بتكلمه على التليفون ما يعرفهاش خالص.
مارك أرجوك. أنا في مستشفى السلام الدولي، أوضة 608. أنا مش عايزة أبقى لوحدي.
محمود عقد حواجبه وقال
أعتقد إنك اتصلتي بالرقم الغلط.
سكتت الست ثواني.
وبعدين سمع صوت شهقة وبكاء مكتوم من الناحية التانية.
مارك؟
لأ أنا اسمي محمود.
الست بدأت تعتذر بسرعة، لكن صوت نفسها كان متقطع ومرعوب بشكل خلّى قلب محمود يقبض.
هو كان عارف الإحساس ده كويس.
نفس الخوف اللي عاشه وهو قاعد جنب سارة في آخر أيامها في المستشفى، وهي بتصارع المرض.
اتنهد وقال بهدوء
اسمعيني أنا مش مارك، بس لو إنتِ فعلًا خايفة، أنا هاجيلك. استني بس.
بعد حوالي عشرين دقيقة، كان محمود سايق عربيته في شوارع القاهرة، وهو نفسه مش عارف إيه اللي بيعمله.
كان بيسأل نفسه
أنا كده اتهبلت؟
إزاي يروح مستشفى عشان ست غريبة اتصلت بيه بالغلط؟
لكن كل ما كان بيفكر يرجع، كان بيفتكر جملتها
أنا مش عايزة أبقى لوحدي.
وأول ما دخل المستشفى، ريحة المطهرات ضربت في وشه.
محمود وقف مكانه للحظة.
هو ما دخلش مستشفى من يوم وفاة سارة.
حس إن رجله تقيلة، وإن ذكريات السنين اللي فاتت رجعت مرة واحدة.
لكنه أخد نفس طويل وطلع ناحية الأسانسير.
وصل للدور السادس.
وقف قدام أوضة 608، وخبط خبطتين خفيفين.
اتفضل
دخل.
الست اللي كانت على السرير شكلها في أوائل التلاتينات.
وشها كان شاحب جدًا، وفي إيدها محاليل وأجهزة طبية، وشعرها كان متغطي بإيشارب خفيف.
أول ما شافته، بصت له باستغراب.
إنت مش مارك.
محمود ابتسم ابتسامة صغيرة.
قولتلك من التليفون.
ضحكت ضحكة ضعيفة وقالت
كده أنا رسميًا أكتر واحدة منحوسة في القاهرة.
وبعدين مدت إيدها وقالت
أنا رنا الشرقاوي.
محمود اتجمد مكانه.
الشرقاوي؟
شركة الشرقاوي جلوبال للتكنولوجيا؟
واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا والاتصالات في مصر والمنطقة.
رنا كانت الابنة الوحيدة لرجل الأعمال الراحل كمال الشرقاوي، واحد من أشهر رجال الأعمال في البلد.
رنا لاحظت صدمته وقالت بهدوء
مارك كان خطيبي.
سكتت لحظة، وبصت للسقف.
بس سيبنا بعض من شهر وبعد ما عرفت بتشخيصي بأسبوعين، اختفى.
محمود ما عرفش يقول إيه.
بعد شوية، دخلت الدكتورة إيمان منصور، وطلبت من محمود يخرج معاها للممر.
بصوت منخفض، قالت له
رنا عندها مرض خطير في نخاع العظم. جسمها بقى مش قادر ينتج خلايا دم سليمة بالشكل الكافي، والعلاج اللي كانت بتاخده مش جايب النتيجة المطلوبة.
محمود بلع ريقه.
الدكتورة كملت
هي محتاجة زراعة نخاع، وفوق كل ده، الحرارة اللي جالها الليلة دي بسبب عدوى، وجهازها المناعي ضعيف جدًا.
محمود بص ناحية باب الأوضة.
بس هي طلبت مني أنا أجي ليه؟
الدكتورة ردت
هي نفسها مش عارفة تشرح السبب بشكل كامل بس من فضلك، متسيبهاش دلوقتي.
رجع محمود للأوضة.
رنا كانت بصاله.
ليه جيت فعلًا؟
محمود قعد على الكرسي جنب السرير وقال
عشان في يوم من الأيام أنا كنت الشخص اللي قاعد لوحده في أوضة مستشفى.
وسكت.
ما حبش يقول أكتر من كده.
فضلوا يتكلموا بالساعات.
محمود حكى لها عن ليان، بنته الصغيرة اللي بتحب ترسم أسلاك الكهرباء، وكل ما جهاز في البيت يبوظ، تصر إنها تصلحه بنفسها.
رنا ابتسمت لأول مرة من قلبها.
وبعدين بدأت تحكيله عن أبوها، وعن الشركة، وعن آلاف الموظفين اللي مسؤولين عنها.
لكن صوتها اتغير لما بدأت تتكلم عن مجلس إدارة الشركة.
في ناس مستنية إني أموت.
محمود بص لها باستغراب.
رنا كملت
مش عايزين يشوفوني أتعافى. مرضي بالنسبالهم فرصة.
سكتت شوية وبعدين قالت
لما الإنسان يمرض ناس كتير بتبدأ تختفي من حياته.
نزلت دمعة من عينها.
الأصحاب، الحبيب وحتى العيلة أوقات بتبدأ تتعامل معاك كأنك خلاص بقيت ذكرى.
محمود ما ردش.
فضل قاعد جنبها لحد الصبح.
والأغرب إن حالتها استقرت، وقدرت تعدي الليلة.
قبل ما محمود يمشي، رنا طلبت رقم تليفونه.
هو كان فاكر إن الحكاية هتنتهي هنا.
مكالمة غلط
ورجل غريب راح يطمن على ست ما يعرفهاش.
لكن بعد تلات أيام، عربية سوداء فخمة وقفت قدام محل صيانة الكهرباء اللي محمود بيشتغل فيه.
نزل منها راجل لابس بدلة، وراح ناحيته ومد له ظرف تقيل لونه كريمي.
محمود فتح الظرف.
جواه دعوة رسمية.
رنا عايزاه يقابلها فورًا في قصرها في الزمالك.
تاني يوم، كان محمود قاعد قدامها في صالون واسع، من الشبابيك باين منظر النيل.
رنا كانت قاعدة قدامه بهدوء شديد.
وفجأة قالت
أنا عايزة أوظفك لمدة ست شهور.
محمود رفع حاجبه.
أوظفني؟ في إيه؟
رنا بصت له مباشرة وقالت
عايزاك تمثل إنك خطيبي.
محمود ضحك فجأة.
ضحكة من قلبه.
إنتِ بتهزري؟
رنا ما ضحكتش.
لأ.
الضحكة اختفت من على وشه.
يعني إيه أمثل إني خطيبك؟
رنا قربت منه وقالت
هتفضل معايا قدام الناس، في اجتماعات الشركة، وفي المناسبات والكل يفتكر إن في حد واقف جنبي.
محمود هز راسه بعدم تصديق.
وليه أنا؟
رنا سكتت ثواني، وبعدين قالت الجملة اللي خلته يسكت تمامًا
هديك 12 مليون جنيه.
محمود فتح عينه.
كام؟
12 مليون.
لكن قبل ما يستوعب الرقم، رنا قالت
أنا مش بدور على حبيب يا محمود أنا بحاول أحمي نفسي من الناس اللي حواليا.
وبعدين كشفت له الحقيقة الأخطر
مجلس إدارة شركة الشرقاوي جلوبال كان بيجهز لانقلاب إداري، هدفه سحب كل صلاحياتها وإجبارها تسيب منصبها كرئيسة للشركة، مستغلين مرضها وحالتها الصحية.
لكن محمود ما كانش يعرف إن الموضوع أكبر من مجرد شركة أو منصب.
لأن رنا كانت مخبية عنه سرًا خطيرًا
سر لو ظهر، ممكن يغيّر حياة محمود وبنته للأبد.
والأخطر من كده
إن مكالمتها لمحمود الساعة 207 صباحًا ما كانتش مجرد مكالمة غلط.
كانت متعمدة.
لكن السؤال الحقيقي كان
ليه اختارت محمود بالذات؟ووو
حكايات_زيزي
الجزء الثاني
محمود فضل ساكت للحظات.
كان رقم ال مليون جنيه بيلف في دماغه، لكن أكتر حاجة كانت شاغلاه هي آخر جملة قالتها رنا
مكالمة الساعة 207 ما كانتش غلط.
رفع عينه لها ببطء.
يعني إيه؟
رنا ما ردتش فورًا.
قامت من مكانها، ومشت ناحية مكتبة كبيرة في آخر الصالون، وسحبت منها ملف أسود.
رجعت وحطته قدامه.
افتح.
محمود فتح الملف.
أول ورقة كانت صورة من سجل مكالمات.
تاريخ المكالمة.
الساعة 207 صباحًا.
رقم محمود.
لكن المفاجأة إن تحت الرقم كان مكتوب بخط أحمر
الرقم المختار بواسطة النظام.
محمود عقد حواجبه.
نظام إيه؟
رنا بصت ناحية الباب قبل ما ترد.
نظام اتعمل مخصوص لحمايتي.
ومع ذلك اختار رقمي أنا؟
بالضبط.
محمود قلب الصفحة.
كانت فيها معلومات عنه.
اسمه بالكامل.
عنوان شقته.
مكان شغله.
اسم ابنته ليان.
حتى اسم المدرسة اللي بتروحها.
محمود وقف فجأة.
إنتِ بتراقبيني؟
رنا هزت رأسها بسرعة.
لأ.
أمال المعلومات دي جت منين؟
رنا قربت منه وقالت
قبل ما أبويا يموت، كان عامل قاعدة بيانات لأشخاص اختارهم بنفسه أشخاص ما لهمش علاقة بالشركة ولا بالسياسة ولا بالفلوس.
محمود بص لها باستغراب.
وأنا واحد منهم؟
أيوه.
ليه؟
رنا أخذت نفسًا عميقًا.
لأن أبويا كان يعرف والدك.
محمود اتجمد.
والدي؟
كان والده قد توفى وهو صغير، وما كانش يعرف عنه غير حاجات بسيطة جدًا.
رنا فتحت درج جانبي وطلعت صورة قديمة.
حطتها قدامه.
محمود مسك الصورة.
كان فيها رجل أعمال شاب واقف جنب رجل آخر في مصنع قديم.
محمود قرب الصورة من عينه.
وبعدين وشه تغير.
ده أبويا.
رنا قالت بهدوء
واللي واقف جنبه أبويا.
قلب محمود بدأ يدق بسرعة.
كانوا يعرفوا بعض منين؟
رنا ما جاوبتش.
بدلًا من ذلك، قالت
أبوك كان مهندسًا في أحد مصانع الشرقاوي زمان.
أنا عمري ما سمعت الكلام ده.
لأن أبويا طلب منه يحتفظ بالسر.
محمود حط الصورة على الترابيزة.
أي سر؟
قبل ما رنا تنطق، سمعوا صوت تليفونها.
بصت للشاشة.
وشها اتغير تمامًا.
مكالمة من رقم مجهول.
رفضتها.
بعد ثواني، وصلتها رسالة.
فتحتها.
ثم مدت الهاتف لمحمود.
الرسالة كانت قصيرة
خلي محمود يبعد عنك قبل ما ليان تدفع الثمن.
محمود حس إن الدم انسحب من وشه.
إزاي عرفوا اسم بنتي؟
رنا ما ردتش.
لأن في نفس اللحظة، انطفأت أنوار القصر كلها.
محمود وقف بسرعة.
إيه اللي حصل؟
رنا همست
هما وصلوا لنا.
ومن آخر الممر، سمعوا صوت خطوات.
خطوة
ثم خطوة أخرى
ومقبض باب الصالون بدأ يتحرك ببطء.
رنا أمسكت بذراع محمود وقالت
ماتفتحش الباب.
محمود همس
مين؟
رنا قربت من أذنه وقالت
الشخص الوحيد اللي المفروض يكون مستحيل يعرف إنك هنا.
وفجأة
جاء صوت من خلف الباب
محمود حسن افتح.
محمود اتجمد.
لأنه عرف الصوت.
كان صوت شخص يعرفه منذ سنوات.
شخص لم يكن له أي سبب في العالم ليكون داخل قصر رنا.
رنا بصت له بصدمة وسألته
إنت تعرفه؟
محمود لم يرد.
لأن الباب انفتح ببطء
وظهر أمامهما رجل يحمل ظرفًا أبيض.
ثم قال
محمود والدك ترك لك رسالة قبل ما يموت.
لكن رنا شهقت فجأة وقالت
مستحيل الرسالة دي اختفت من عندي من عشر سنين!
محمود بص للظرف.
وعلى ظهره كان مكتوب بخط اليد
لا تسلمها لرنا مهما قالت لك.
محمود رفع عينه ناحية رنا.
ولأول مرة منذ أن قابلها
بدأ يشك فيها الجزء الثالث
محمود فضل واقف مكانه، وعينه بين الظرف وبين رنا.
الجملة المكتوبة عليه كانت بتدور في دماغه
لا تسلمها لرنا مهما قالت لك.
رنا كانت باصة للظرف وكأنها شافت شبح.
قالت بصوت منخفض
محمود ماتفتحوش.
رفع عينه لها.
ليه؟
لأني مش عارفة محتواه.
الرجل اللي واقف عند الباب تدخل وقال
وأنا عارف.
محمود بص له.
إنت مين أصلًا؟
الرجل رد بهدوء
اسمي فؤاد. كنت المستشار القانوني لوالدك.
محمود اتصدم.
والدي كان عنده مستشار قانوني؟
فؤاد ابتسم ابتسامة غامضة.
والدك كان عنده أسرار أكتر مما تتخيل.
رنا تقدمت خطوة.
فؤاد، إنت بتعمل إيه هنا؟
جاي أنفذ وصية.
وصية مين؟
فؤاد بص لمحمود.
وصية والدك.
محمود فتح الظرف أخيرًا.
كان بداخله ورقة واحدة ومفتاح صغير.
فتح الورقة.
وكان مكتوب فيها
لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى كمال الشرقاوي مات، ورنا أصبحت في خطر.
محمود رفع عينه ناحية رنا.
ثم كمل القراءة
ثق في ابنتِه، لكن لا تثق في أي شخص يعمل داخل شركتها.
رنا أخذت نفسًا عميقًا.
كمل.
محمود تابع
الشيء الذي يبحثون عنه ليس في الشركة.
سكت لحظة.
ثم قرأ السطر الأخير
إنه في المكان الذي عشت فيه أنت وأمك.
محمود اتجمد.
بيتنا القديم؟
فؤاد هز رأسه.
بالضبط.
محمود رجع بالذاكرة.
البيت القديم اللي باعه بعد وفاة والده بسنوات.
بيت صغير في منطقة شعبية، عاش فيه مع أمه لحد ما توفت.
لكن كان فيه شيء واحد غريب
والده كان يمنعه دائمًا من دخول غرفة معينة.
قال له وقتها إنها مخزن قديم.
محمود عمره ما فكر فيها بعد ما كبر.
رنا

تم نسخ الرابط