مليارديرة

لمحة نيوز

ماتش.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار على هاتف محمود.
صورة جديدة.
رجل بالغ يقف أمام باب منزل.
وتحت الصورة
أنت قابلته من قبل لكنه لا يعرف أنك أخوه.
محمود حدق في الصورة.
ثم شهق.
لأنه عرف الرجل فورًا.
كان
مارك، خطيب رنا السابق.
لكن قبل ما يستوعب الصدمة، وصلته رسالة ثانية
دلوقتي فهمت ليه مارك اختفى أول ما عرف بمرض رنا؟
رنا قرأت الرسالة.
وشها تحول للون الأبيض.
وقالت
محمود لازم نلاقي مارك قبل أي حد تاني.
لكن من خلفهم، جاء صوت الطبيب
فات الأوان.
الجميع التفت.
الطبيب كان واقفًا عند باب المستشفى.
وفي يده هاتف.
وقال
مارك مش هرب من رنا
ثم سكت لحظة.
مارك كان بيهرب من الشخص اللي ربّاه.
ومحمود أدرك أن الرجل الذي يطارده طوال الوقت قد يكون أقرب إليه مما تخيل.
.الجزء العاشر
محمود فضل باصص لرنا.
أبويا كان آخر شخص شاف أمي؟
رنا ما ردتش.
محمود قرب منها.
جاوبيني.
قالت بصوت مكسور
أيوه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت من ملفات أبويا بعد وفاته.
محمود ضرب إيده على الترابيزة.
يعني كل الناس كانت عارفة حاجة عن حياتي وأنا الوحيد اللي ما كنتش عارف!
فؤاد قال بهدوء
عشان كانوا بيحموك.
محمود التفت له.
بيحموني من مين؟
قبل ما فؤاد يجاوب، رن هاتف رنا.
رقم مجهول.
ردت.
لم يتكلم أحد في البداية.
ثم جاء صوت رجل
رنا محمود لازم ييجي لوحده.
رنا قالت
فين ليان؟
كويسة.
عايزة أسمع صوتها.
ثوانٍ، ثم جاء صوت ليان
بابا أنا كويسة.
محمود قال بسرعة
ليان، ماتخافيش. أنا جاي.
عاد الصوت المجهول
المكان اللي بعتناه لك تعال إليه لوحدك.
محمود قال
ولو ما جيتش؟
هتخسر آخر فرصة تعرف فيها مين أمك.
ثم انقطعت المكالمة.
محمود مسك مفاتيح العربية.
رنا قالت
أنا جاية معاك.
قال لوحدي.
وأنا مش هسيبك تدخل فخ لوحدك.
فؤاد قال
أنا هفضل بعيد عنكم وأراقب المكان.
وبعد أقل من ساعة، وصل محمود إلى العنوان.
كان مصنعًا قديمًا مهجورًا على أطراف المدينة.
نزل من العربية.
الهدوء كان مرعبًا.
دخل من البوابة.
ثم سمع صوتًا
محمود.
استدار.
كان مارك واقفًا أمامه.
محمود حدق فيه.
فين بنتي؟
مارك قال
مش هنا.
محمود اندفع ناحيته.
إنت اللي طلبت مني أجي!
أيوه.
أمال ليه؟
مارك نظر له طويلًا.
ثم قال
لأني كنت عارف إنك هتيجي لو قلت لك إن ليان في خطر.
محمود قبض على قميصه.
إنت أخويا؟
مارك تجمد.
لم يتوقع السؤال.
مين قالك؟
قول لي الحقيقة.
مارك سكت.
ثم قال
أيوه.
محمود ترك قميصه ببطء.
كان يسمع الكلمة وكأنها صادرة من مكان بعيد.
إنت أخويا.
مارك قال
وأنا ما كنتش أعرف إنك موجود إلا من وقت قريب.
مين عرفك؟
كمال.
محمود اتصدم.
أبو رنا؟
مارك أومأ.
قبل موته بأيام، بعث لي ملف كامل عن حياتي.
وقال لك إيه؟
قال لي إن اسمي الحقيقي مش مارك.
أمال إيه؟
مارك أخرج صورة قديمة.
على ظهرها اسم واحد
محمود كمال الشرقاوي.
محمود بص للصورة.
يعني إحنا الاتنين اتسمينا محمود؟
أيوه.
ثم قال مارك
أبوك كان خايف إنهم يلاقونا إحنا الاتنين.
محمود سأله
مين هم؟
مارك بص حوله.
الناس اللي حاولت تسيطر على ثروة كمال.
وليه؟
لأن في ورث مش مكتوب باسم رنا.
محمود قال
ورث مين؟
مارك رد
ورث أمنا.
محمود اتجمد.
أمي كانت عندها ثروة؟
مارك قال
أمنا كانت شريكة في أول شركة أسسها كمال.
ثم أضاف
وقبل اختفائها، نقلت ملكية جزء ضخم من الأسهم لينا إحنا الاتنين.
محمود لم يصدق.
عشان كده كل ده؟
مارك هز رأسه.
عشان كده حاولوا يخفوا وجودنا.
فجأة ظهر صوت من مكبر قديم في المصنع
كفاية.
محمود ومارك استدارا.
صوت رجل قال
اتنين إخوات بعد كل السنين دي.
ثم ظهرت شاشة كبيرة.
ظهر عليها وجه رجل مسن.
محمود لم يعرفه.
لكن مارك عرفه فورًا.
قال
لا
محمود سأله
مين؟
مارك رد بصوت مرتجف
الرجل اللي رباني.
الرجل على الشاشة ابتسم.
وأخيرًا قابلتوا بعض.
محمود قال
فين ليان؟
الرجل رد
هترجع لك بس بعد ما تديني الشيء اللي أبوك أخفاه.
إيه؟
المفتاح.
محمود أخرج المفتاح من جيبه.
الرجل قال
مش ده.
ثم أضاف
أنا عايز المفتاح اللي مع رنا.
محمود فهم فجأة.
إنت كنت عارف إنها معايا؟
الرجل ضحك.
أنا عارف كل خطوة عملتوها من أول مكالمة الساعة 207.
ثم ظهرت رنا على الشاشة.
كانت واقفة في مكان آخر.
لكنها لم تكن وحدها.
كان بجانبها رجل.
محمود شهق.
لأن الرجل كان
والد مارك.
الرجل قال
دلوقتي هتعرفوا ليه والد محمود الحقيقي اختفى وليه مريم ما رجعتش لحد النهارده.
محمود قرب من الشاشة.
أمي عايشة؟
الرجل ابتسم.
أيوه.
ثم ظهرت صورة حديثة لامرأة مسنة.
محمود نظر إليها.
وبمجرد ما شاف عينيها
عرفها.
كانت نفس العينين اللي شافهم في صورة أمه القديمة.
مريم كانت حية.
لكن قبل أن يستوعب الصدمة، قال الرجل
وعندها سر واحد لو عرفته هتكره كل شخص وثقت فيه طول عمرك.
ثم انطفأت الشاشة.
مارك بص لمحمود.
لازم نلاقيها قبلهم.
لكن محمود لم يتحرك.
كان يفكر في شيء واحد فقط
إذا كانت أمه عايشة طوال هذه السنوات فلماذا لم تحاول الوصول إليه؟النهاية
محمود ما قدرش ينام الليلة دي.
سؤال واحد كان بيطارد دماغه
لو أمي عايشة ليه سابتني؟
بعد ساعات من البحث، قدر فؤاد يحدد مكان مريم.
كان بيتًا صغيرًا بعيدًا عن القاهرة.
محمود ومارك ورنا وصلوا إليه معًا.
الباب اتفتح ببطء.
وظهرت امرأة مسنة، شعرها أبيض ووشها مليان آثار السنين.
أول ما شافت محمود
حطت إيدها على قلبها.
وقالت بصوت مرتعش
محمود؟
هو ما قدرش يتكلم.
قرب منها خطوة.
إنتِ أمي؟
دموعها نزلت.
أنا آسفة
محمود قال
ليه؟
مريم انهارت في البكاء.
أبوك حاول يحميك. لما اتولدت إنت وأخوك، ناس كانوا بيحاولوا يوصلوا لثروة العيلة. خدوا أخوك، وأنا اختفيت عشان يفتكروا إن العيلة كلها انتهت.
محمود قال
بس ليه ما رجعتيش؟
مريم نظرت لمارك.
لأني كنت فاكرة إنهم لو عرفوا إني عايشة، هيوصلوا لكم.
مارك اقترب منها.
وأنا؟
مريم لمسته على وجهه.
فضلت أدور عليك سنين.
لكن الحقيقة الأخيرة كانت أقسى.
مريم كشفت أن كمال الشرقاوي لم يكن وراء اختفائهم، بل حاول طوال حياته استرجاع الطفلين وحماية أموال والدتهما.
أما الرجل الذي خطط لكل شيء، فكان الشخص الذي ربّى مارك واستولى على جزء من ثروة العائلة.
والأخطر
أنه كان يعمل مع بعض أعضاء مجلس إدارة شركة الشرقاوي.
بمساعدة الأدلة التي وجدها محمود، تمكن فؤاد من تسليم الملفات للجهات المختصة، وانكشف المخطط بالكامل.
أما ليان، فتم العثور عليها في مكان آمن بعد أن تخلّى الخاطفون عنها عندما أدركوا أن خطتهم انكشفت.
وفي النهاية، رجعت ليان إلى والدها سالمة.
لكن رنا كان عندها قرار أخير.
قابلت محمود وقالت
أنا عرضت عليك ال مليون لأنك أنقذتني وأنا كنت لوحدي.
محمود هز رأسه.
أنا ما عملتش ده عشان الفلوس.
ابتسمت رنا.
عارفة.
ثم أعطته العقد.
عشان كده المبلغ مش مقابل إنك مثلت إنك خطيبي.
محمود نظر إليها باستغراب.
رنا قالت
ده مقابل إنك رجعت لي عيلتي وأنقذت شركتي والأهم إنك ما بعتش ثقتك لأي حد.
محمود رفض في البداية.
لكن رنا أصرت.
وفي النهاية، استخدم محمود جزءًا من المال لتأمين مستقبل ليان، وجزءًا آخر لمساعدة مرضى السرطان الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج.
أما رنا، فاستعادت إدارة الشركة، وأعلنت أمام الجميع أن أول قرار لها سيكون إنشاء مؤسسة باسم والدتها ووالد محمود.
وبعد شهور، وقف محمود أمام قبر والده.
حط الصورة القديمة بجانبه وقال
دلوقتي فهمت ليه فضلت ساكت.
ثم ابتسم بحزن.
بس كان نفسي أعرف الحقيقة منك.
قبل ما يمشي، وصلت له رسالة من رنا
ماتنساش إن كل اللي حصل بدأ بمكالمة بالغلط الساعة 207.
ابتسم محمود.
ثم أغلق الهاتف.
لأنه أدرك أن المكالمة لم تكن مجرد صدفة.
كانت آخر محاولة من أشخاص رحلوا منذ سنوات
عشان يجمعوا عائلة تفرقت بسبب سر واحد.
وفي النهاية، محمود لم يكسب 12 مليون جنيه فقط
بل استعاد أمه، وعرف أخاه، وأنقذ ابنته، واكتشف الحقيقة التي ظل الجميع يخفونها عنه لأكثر من ثلاثين عامًا.
وأحيانًا مكالمة واحدة في منتصف الليل ممكن تغيّر حياة إنسان بالكامل.

تم نسخ الرابط