انا مش طايقه جوزي

لمحة نيوز

لقيت أخويا واقف ووشه متوتر بشكل عمري ما شفته عليه.
أول ما شاف جوزي، قال
لازم نتكلم قبل ما هي تعرف كل حاجة.
صرخت
أنا واقفة قدامكم! اتكلموا!
أخويا بصلي، وسكت.
قلت بعصبية
إيه اللي مخبيه عني؟
جوزي حط الظرف على الترابيزة وقال
افتحيه.
فتحت الظرف للمرة التانية.
لكن المرة دي لقيت صورة قديمة.
صورة ليا وأنا طفلة
وبجانبي راجل غريب.
قلبي بدأ يدق بعنف.
مين ده؟
أخويا بص للأرض.
وجوزي قال
الراجل ده هو السبب الحقيقي إن أبوكي وافق على جوازنا.
صرخت
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
أخويا رفع عينيه وقال جملة خلتني أنسى تمامًا كل حاجة كنت زعلانة منها في جوزي
الراجل ده كان بيدور عليكِ من أكتر من عشرين سنة.
سكت البيت كله.
وبعدين جوزي أضاف
وصاحبتك ما دخلتش بيتنا بالصدفة النهارده هي اكتشفت حاجة إحنا نفسنا ما كناش نعرف إنها موجودة.
بصيت للورقة مرة تانية.
وكان في آخرها سطر واحد مكتوب بخط مرتعش
لو عايزة تعرفي مين الراجل اللي في الصورة متثقيش في أي حد موجود في البيت دلوقتي.
وقتها بصيت لجوزي
وبصيت لأخويا
ولأول مرة في حياتي، بدأت أخاف من الاتنين مسكت الصورة بإيدي وأنا مش قادرة أرفع عيني عن الراجل اللي واقف جنبي فيها.
كان شكله غريب بالنسبة لي ومع ذلك، كان فيه شيء مألوف بشكل يخوف.
بصيت لأخويا وقلت
إنت عارف مين ده؟
فضل ساكت.
جوزي هو اللي رد
أخوكي مش عايز يقولك.
صرخت
ليه؟!
أخويا قرب مني وقال
لأننا كنا فاكرين إن الموضوع انتهى من سنين.
موضوع إيه؟!
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
كلنا اتجمدنا.
جوزي بص ناحية الباب، وبعدها قال بهدوء
هو وصل.
قلت
مين؟!
الباب اتفتح
ودخل راجل كبير في السن.
أول ما شافني، وقف مكانه كأنه شاف شبح.
وأنا أول ما بصيت في وشه، حسيت بدوخة شديدة.
كان نفس الراجل الموجود في الصورة.
اتراجع خطوة وقال بصوت مبحوح
هي كبرت.
صرخت
إنت مين؟!
الراجل ما ردش.
بص لجوزي، وقال
كان لازم تفضل مخبي عليها الحقيقة.
جوزي وقف قدامي فورًا وقال
وأنا فضلت مخبيها لحد ما هي بنفسها بدأت تهد كل حاجة.
بصيت لجوزي وأنا مش فاهمة.
تهد إيه؟
رد
بيتنا.
الكلمة وقعت عليا كأنها اتهام.
قلت
يعني إيه؟
مد الراجل الكبير إيده بظرف قديم، وقال
ده كان لازم يوصل لك من زمان.
خدت الظرف.
كان عليه اسم أبي بخط إيده.
فتحت الظرف، ولقيت ورقة قديمة جدًا.
وأول جملة فيها كانت
لو بنتي وصلت لسن الرشد، لازم تعرف إن جوازها من فلان ما كانش صدفة.
إيدي بدأت تترعش.
كملت القراءة
وفي آخر الورقة كان فيه اسم واحد متكرر أكتر من مرة.
اسم جوزي.
رفعت عيني له بصدمة وقلت
أنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف جزء من الحقيقة بس.
وجوازنا كان مبني على إيه؟!
سكت طويلًا.
ثم قال
على وعد قطعته لأبوكي.
وفي اللحظة دي، أخويا فجأة خطف الورقة من إيدي.
صرخت فيه
بتعمل إيه؟!
قال
الورقة دي مينفعش تكملي قرايتها.
لكن كان فات الأوان.
لأني كنت شفت آخر سطر
السطر اللي خلى كل خطتي للطلاق تتحول في لحظة من مجرد غلطة إلى كارثة حقيقية.
وأهم شيء لا تجعلها تعرف أن زوجها هو الشخص الوحيد الذي كان يحميها طوال هذه السنوات.
رفعت عيني لجوزي.
ولأول مرة، ما شفتش فيه الراجل الهادئ اللي كنت مخنوقة منه
شفت راجل كان شايل سر تقيل لوحده.
لكن السؤال اللي قتلني كان
بيحميني من مين؟سألته وأنا بالكاد قادرة أتكلم
بتحميني من مين؟
جوزي ما ردش.
بص لأخويا، وأخويا بص للراجل الغريب.
فهمت وقتها إن كل واحد فيهم عارف جزء من الحقيقة وأنا الوحيدة اللي عايشة وسطها من غير ما أفهم حاجة.
صرخت
كفاية! أنا عايزة أعرف!
الراجل الكبير تنهد وقال
أبوكي كان عنده سبب يخاف عليكِ.
من مين؟
من شخص قريب جدًا منك.
اتجمدت.
قريب مني إزاي؟
قبل ما يكمل، جوزي قال بحزم
مش هنا.
قلت بعصبية
لأ، هنا! أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أفهم.
فجأة أخويا قال
الشخص ده كان عارف إنك لو عرفتي الحقيقة، كل اللي اتعمل زمان هينهار.
بصيتله
إنت بتتكلم عن مين؟
سكت.
قلت
بابا؟
هز راسه بالنفي.
ماما؟
برضه نفى.
بدأت أعدد أسماء الناس اللي حواليا، لحد ما وصلت لاسم واحد ما كنتش أتوقعه أبدًا.
جوزي؟
سكتوا كلهم.
حسيت إن قلبي وقف.
لكن جوزي هز راسه وقال
لأ.
وبعدين قرب مني وقال
الشخص اللي بتدوري عليه كان موجود في حياتك قبل ما تتجوزيني بسنين.
سألته
مين؟
مد إيده للموبايل، وفتح صورة قديمة جدًا.
كانت صورة من أيام المدرسة.
أنا واقفة وسط مجموعة بنات.
لكن خلفي مباشرة كان فيه شخص واقف بعيد.
الشخص نفسه اللي ظهر في الصورة القديمة.
قلت
أنا عمري ما شفته!
رد
وده اللي إحنا كنا بنحاول نتأكد منه.
وفجأة، موبايل أخويا رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
رد وقال
ألو؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
قام واقف بسرعة، وقرب من جوزي وهمس له
لقيناه.
جوزي سأله
فين؟
أخويا قال
قدام البيت.
في اللحظة دي، سمعت صوت عربية وقفت تحت العمارة.
وبعدها مباشرة، وصلني إشعار على موبايلي من رقم مجهول.
فتحت الرسالة
وكان مكتوب فيها
إنتِ فاكرة إنك طلبتي الطلاق عشان تكرهي جوزك؟ الحقيقة إنك كنتِ بتنفذي بالضبط اللي أنا عايزه منك.
رفعت عيني ببطء.
ولأول مرة فهمت إن خطة الطلاق اللي أنا اخترعتها من دماغي
يمكن ما كانتش فكرتي لوحدي من الأساس فضلت باصة للموبايل، وإيدي بتترعش.
يعني إيه اللي أنا عايزه منك؟
مفيش رد.
بعت رسالة تانية
إنت مين؟
الثواني عدت ببطء وبعدين ظهرت رسالة جديدة
اسألي جوزك عن اللي حصل قبل فرحكم بأسبوع.
رفعت عيني لجوزي.
إيه اللي حصل قبل فرحنا بأسبوع؟
وشه اتغير.
لأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الخوف واضح في عينيه.
قلت
رد عليا!
أخويا تدخل بسرعة
مش دلوقتي.
صرخت
لأ! دلوقتي!
جوزي أخد نفس طويل وقال
قبل فرحنا بأسبوع، أبوكي كلمني وقال لي إن في شخص بيدور عليكِ.
مين؟
ما كانش يعرف اسمه وقتها.
وإنت وافقت تتجوزني ليه؟
سكت لحظة، ثم قال
عشان أحميكي وأحمي ابننا اللي ممكن ييجي بعدين من نفس الخطر.
ضحكت بسخرية وسط دموعي
تحميني من إيه وأنا أصلاً مش عارفة إني في خطر؟
قبل ما يرد، سمعنا خبط على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
الراجل الكبير انتفض من مكانه.
أخويا قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
وشه شحب.
مين؟
ما ردش.
الخبط اتكرر.
جوزي وقف قدامي وقال
خدي ابنك وادخلي الأوضة.
قلت
مش هسيبك.
قال بهدوء
المرة دي لازم تسمعي كلامي.
دخلت وأنا حاضنة ابني، لكن فضلت واقفة عند باب الغرفة أراقبهم.
أخويا فتح الباب فتحة صغيرة.
وصوت رجل من الخارج قال
أنا جاي آخد الحاجة اللي أبوها خبّاها.
جوزي رد
مفيش حاجة هنا.
ضحك الرجل وقال
متأكد؟
ثم قال جملة جعلت أخويا يغلق الباب بسرعة
لأن اللي مخبيها مش الورق البنت نفسها هي المفتاح.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
بصيت لابني، ثم للباب.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة أخيرة على موبايلي
لو عايزة تنقذي ابنك، ما تثقيش في أي كلمة يقولها جوزك.
لكن قبل ما ألحق أستوعب الرسالة
سمعت جوزي بيقول لأخويا بصوت منخفض
خلاص لازم تعرف الحقيقة كاملة.
ثم أضاف
حتى لو كرهتني بعدها للأبد خرجت من الغرفة وأنا شايلة ابني، ووقفت قدام جوزي.
أنا سمعتك هات الحقيقة كاملة.
بصلي فترة طويلة، وبعدها قال
الحقيقة إن جوازنا ما كانش مجرد جواز صالونات.
قلبي انقبض.
يعني إيه؟
قال
قبل ما أتقدم لك، أبوكي جه لي بنفسه.
أخويا قاطعه
بلاش تدخل في تفاصيل دلوقتي.
بصيت لأخويا
لأ! أنا عايزة أعرف كل حاجة.
جوزي كمل
أبوكي قال لي
تم نسخ الرابط