انا مش طايقه جوزي

لمحة نيوز

إن في شخص بيحاول يوصل لك من زمان، وإنه كان خايف إن الموضوع يرجع يظهر بعد وفاته.
سألته
والشخص ده عايز مني إيه؟
قال
مش منك أنتِ من حاجة تخص عيلتك.
إيه الحاجة؟
سكت.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
حطه قدامي على الترابيزة.
ده كان مع أبوكي.
بصيت للمفتاح.
مفتاح إيه؟
قال
صندوق أمانات.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وإيه اللي جواه؟
رد
مش عارف.
صرخت
إنت مش عارف؟!
قال
أبوكي طلب مني ما أفتحهش إلا لو حصلت حاجة معينة.
إيه هي؟
بصلي في عيني وقال
لو حاولتي تسيبي البيت بطريقة متعمدة أو حصلت مشكلة كبيرة بينا.
اتجمدت مكاني.
أنا بالذات كنت السبب في إن الشرط ده يتحقق.
افتكرت كل الخناقات اللي افتعلتها، وكل مرة حاولت أهرب من البيت، والخطة الساذجة اللي عملتها عشان أوقع جوزي في مصيبة.
وفجأة فهمت.
الخطة اللي كنت فاكرة إني أنا اللي اخترعتها
كانت ممكن تكون بالضبط اللحظة اللي أبويا كان مستنيها.
مد جوزي إيده للمفتاح وقال
أبوكي كان عارف إنك ممكن في يوم تكرهي حياتك من غير سبب واضح.
سألته بدموع
وكان عارف إني هكرهك؟
هز رأسه.
قال لي إنك لما تضغطي على نفسك، ممكن تشوفي النعمة اللي في إيدك كأنها سجن.
الكلام ضربني في قلبي.
لكن قبل ما أتكلم، أخويا فتح موبايله وقال
لازم نروح الصندوق دلوقتي.
سألته
ليه؟
رد
لأن الراجل اللي كان بره مش هيستنى كتير.
خرجنا من البيت بعد ما تأكدنا إن الطريق آمن.
وفي الطريق، كنت ساكتة تمامًا.
ولأول مرة من سنين، بدأت أفتكر تفاصيل صغيرة كنت بتجاهلها
جوزي كان دايمًا بيتأكد إن باب البيت مقفول.
كان بيرفض إني أخرج لوحدي في أوقات معينة.
وكان أحيانًا يتوتر جدًا لما حد يسألني عن عيلتي.
أنا كنت بعتبر كل ده تحكمًا.
لكن يمكن كنت فاهمة كل حاجة غلط.
وصلنا المكان، ودخلنا غرفة الصندوق.
حط جوزي المفتاح.
سمعنا صوت القفل.
وانفتح الباب.
كان جواه ملف واحد فقط
وصورة
وتسجيل صوتي باسم أبي.
ضغط جوزي على زر التشغيل.
وصوت أبويا خرج من السماعة
لو أنتوا بتسمعوا التسجيل ده، يبقى بنتي حاولت تهرب من جوازها
سكت الصوت لحظة.
ثم قال
وساعتها لازم تعرفوا إن أكبر خطر عليها مش الشخص اللي بيدور عليها
بل الشخص اللي هي نفسها هتصدقه لما يظهر قدامها فضلت باصة للورقة، وكأن عيني مش قادرة تستوعب اللي قدامي.
يعني إيه إلا إذا اضطرت للطلاق؟
جوزي أخد الورقة من إيدي وقال
أبوكي كان حاطط شرط.
شرط إيه؟
لو حاولتي تسيبي البيت بسبب كراهية مفاجئة ومش مفهومة، لازم نفتح الملف.
بصيتله بصدمة
وإنت كنت عارف كل ده وساكت؟!
قال
كنت مستني إنك تسأليني بنفسك.
صرخت
وأنا عملت إيه غير إني طلبت الطلاق؟!
سكت.
وبعدين قال
عشان كده الملف اتفتح.
أخويا قلب الأوراق بسرعة، وفجأة وقف.
استنوا
رفع ورقة صغيرة.
فيه عنوان هنا.
سألته
عنوان مين؟
قال
عنوان الشاهد.
جوزي بص للورقة، وملامحه اتغيرت.
العنوان ده لسه موجود.
قلت
نروح له.
حاول يمنعني
مش دلوقتي.
لأ. أنا تعبت من الأسرار.
خرجنا من المكان، وأنا مصممة أعرف الحقيقة.
بعد حوالي ساعة وصلنا لبيت قديم في شارع هادي.
خبطنا.
فتح لنا رجل كبير في السن.
أول ما شافني، اتسمر مكانه.
قال بصوت ضعيف
بنت محمود؟
هزيت رأسي.
ابتسم بحزن وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
دخلنا.
جلس الرجل قدامنا، وأخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
قال
أبوكي سلّمهولي يوم جوازك.
سألته
ليه؟
قال
لأنه كان عارف إنك يومًا ما هتكرهي جوزك من غير ما تعرفي السبب.
اتنفضت.
وإيه علاقة ده بالشاهد؟
الرجل بص لجوزي وقال
لأن الشاهد مش هو الشخص اللي أنتم فاكرينه.
جوزي سأله
مين إذن؟
الرجل فتح الصندوق.
وأخرج ورقة قديمة جدًا.
ثم قال
الشاهد الحقيقي كان والد زوجك.
سكتنا جميعًا.
أنا بصيت لجوزي.
أبوك؟!
هز رأسه.
لكن الرجل أكمل
وأبوك ما كانش مجرد شاهد
ثم أخرج صورة أخرى.
ولما شفتها، حسيت إن نفسي اتقطع.
كان فيها أبويا
ووالد جوزي
والرجل الغريب نفسه.
الثلاثة واقفين مع بعض قبل جوازنا بسنين طويلة.
وتحت الصورة جملة واحدة بخط أبي
الثلاثة دول كانوا عارفين الحقيقة لكن واحد منهم خان العهد.
بصيت لجوزي وقلت
مين خان العهد؟

تم نسخ الرابط