انا مش طايقه جوزي
الرجل الكبير رفع عينيه ناحيتي وقال
للأسف الشخص اللي خان العهد كان أقرب واحد ليكي.
وقبل ما أعرف مين يقصد، سمعنا صوت خبط قوي على باب البيت.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا أنا عارف إنكم لقيتوا الصورة.
جوزي وقف فورًا.
أما الرجل العجوز فوشه شحب، وقال
مستحيل ده المفروض مات من سنين.
اتجمدت في مكاني.
وسألت
مين اللي بره؟
الرجل بصلي وقال
الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يحميكي منه اتجمدنا كلنا.
أخويا قرب من السماعة وقال
بابا كان يقصد مين؟
التسجيل كمل
أنا مش هذكر اسمه لأن لو التسجيل وقع في إيد الشخص الغلط، كل حاجة هتضيع.
بصيت لجوزي.
كان واقف ساكت، لكن ملامحه كانت بتقول إنه بدأ يفهم حاجة أنا مش فاهمها.
صوت أبويا تابع
بنتي طول عمرها بتصدق اللي يتكلم معاها بثقة وبتشك في اللي يضغط عليها أو يمنعها. الشخص اللي بندور عليه هيظهر لها بصورة المنقذ. هيصدّر لها إن جوزها هو سبب تعاستها، وإن الطلاق هو الحل الوحيد.
شهقت.
يعني الرسائل
جوزي قال
أيوه.
فتح موبايله بسرعة، وقال
وريني الرقم اللي بعتلك.
وريته له.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين بص لأخويا.
الرقم ده مش جديد.
أخويا سأله
إنت تعرفه؟
قال
الرقم ده ظهر عندي قبل كده قبل جوازنا بشهرين.
سألته
مع مين؟
ما ردش.
قلت بعصبية
مع مين يا جوزي؟
أخويا هو اللي قال
مع صاحبتك.
اتصدمت.
مستحيل!
قال
إحنا كنا شاكين إنها اتواصلت مع الشخص ده قبل ما تيجي تساعدك في الخطة.
حسيت بصدمة.
بس هي صاحبتي من سنين!
جوزي رد
وعشان كده الشخص ده اختارها.
فتحت الصورة الموجودة في الصندوق.
كانت صورة قديمة لصاحبتي
لكن المفاجأة مش كانت في الصورة.
كان واقف جنبها نفس الرجل اللي ظهر في الصور القديمة.
والتاريخ المكتوب خلف الصورة كان قبل رجوعها من كندا بأيام قليلة.
قلت
إيه ده؟
أخويا قرب مني وقال
واضح إن صاحبتك ما رجعتش مصر عشان تزور أهلها بس.
في اللحظة دي، موبايل جوزي رن.
رقم مجهول.
فتح الخط.
مفيش صوت.
وبعدين سمعنا ضحكة قصيرة.
وصوت امرأة قال
مبروك وصلتوا للصندوق.
جوزي انتفض.
أنا عرفت الصوت فورًا.
كان صوت صاحبتي.
قالت
بس للأسف اتأخرتوا.
سألتها وأنا مش مصدقة
إنتِ عايزة مني إيه؟
ضحكت وقالت
أنا؟ ولا حاجة.
ثم أضافت
أنا بس عايزاكي تعرفي إن جوزك مخبي عنك أهم جزء من الحقيقة.
بصيت لجوزي.
قالت
اسأليه مين كان واقف جنب أبوكي يوم ما اتكتب عقد جوازكم
وقبل ما تقفل، قالت
واسأليه كمان ليه اسمك الحقيقي مش موجود في الورقة الأصلية.
وانقطع الاتصال.
سكتنا كلنا.
ثم فتحت الملف بسرعة.
وأول ما شفت عقد الزواج القديم
عرفت إن في حاجة فعلًا ناقصة.
اسم شاهد واحد كان متشال بالكامل من العقد.
وفوق مكان الاسم، كان مكتوب بخط أبي
لا تسمحوا لها بمعرفة اسمه إلا إذا اضطرت للطلاق الطرق على الباب بقى أعنف.
الرجل العجوز قام بسرعة، وقفل المزلاج.
محدش يتكلم.
بصيت لجوزي وأنا حاضنة ابني.
مين بره؟
رد الرجل بصوت منخفض
الشخص اللي كان أبوكي بيخاف منه.
أخويا قال
بس إنت قلت إنه مات!
الرجل هز رأسه
إحنا كنا فاكرين كده.
جوزي وقف قدام الباب وقال
محدش يفتح.
جاء صوت الرجل من الخارج
افتح يا عم حسن أنا مش جاي أأذي حد.
الرجل العجوز أول ما سمع اسمه، اتراجع خطوة.
عرف اسمي!
جوزي بص لنا وقال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
الراجل اللي بره كان معاه مفتاح!
اتفتح الباب ببطء.
ظهر رجل في أواخر
الخمسينات.
أول ما شفته، حسيت إن ملامحه مألوفة بشكل غريب.
بصلي طويلًا.
وبعدين قال
إنتِ شبه أمك جدًا.
تجمدت.
إنت تعرف أمي؟
ابتسم وقال
أكتر مما تتخيلي.
جوزي وقف بيني وبينه.
إنت مين؟
الرجل رد
اسأل زوجتك يمكن هي اللي تعرفني.
بصيت له باستغراب.
أنا عمري ما شفتك.
ضحك بهدوء
لأ شفتيني.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
كانت نفس الصورة اللي شفتها في الصندوق.
لكن في النسخة دي، كان فيه شخص رابع واقف بعيد.
قرب الصورة مني.
وقال
بصي كويس.
بصيت.
وفجأة لاحظت علامة صغيرة على إيد الرجل اللي واقف جنبي وأنا طفلة.
نفس العلامة اللي كانت على إيد الرجل الموجود قدامنا.
رجعت خطوة للخلف.
إنت كنت موجود يومها؟
قال
مش بس كنت موجود.
ثم نظر لجوزي وقال
أنا السبب في إنك اتجوزتها.
اتصدمت.
جوزي قبض إيده وقال
كفاية.
الرجل ابتسم وقال
واضح إنك ما قلتلهاش كل حاجة.
بصيت لجوزي.
إيه اللي ما قلتوش؟
سكت.
الرجل قال
قول لها إن أبوها كان عنده سبب حقيقي يخاف وإن جوازها منك كان جزء من اتفاق قديم.
صرخت
أي اتفاق؟!
جوزي أخيرًا تكلم
الاتفاق كان إنك تفضلي بعيدة عنهم.
هم مين؟
الرجل ابتسم.
عيلتي.
سكت الجميع.
ثم أضاف
لأن اللي حصل زمان ما كانش خلاف عائلي عادي.
قرب مني وقال
أبوكي خد حاجة مش من حقه وأنا رجعت النهارده آخدها.
قلت
إيه الحاجة؟
نظر إلى ابني.
وتغيرت ملامحه.
الحاجة اللي أبوكي خبّاها قبل ما يموت
ثم قال
هي مش ورق ولا فلوس.
وساعتها فهمت من نظرة عينيه إن السر أخطر بكتير مما كنت متخيلة بصيت له وأنا مش فاهمة، وضمّيت ابني لصدري.
أمال إيه اللي أبويا خبّاه؟
الرجل بص لجوزي، وقال
الحقيقة.
جوزي أخد نفس طويل، وبصلي وقال
أبوكي كان شاهد على جريمة حصلت من سنين. الشخص اللي قدامك ده كان متورط فيها، ولما أبوكي رفض يسكت، بدأ يهدده ويلاحق العيلة.
سكت لحظة، ثم أكمل
أبوكي كان خايف عليكِ، فعشان كده اتفق مع أبويا إني أتجوزك وأفضل قريب منك. مش عشان أتحكم في حياتك عشان لو الشخص ده رجع، أكون أول واحد يقف قدامك ويحميك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
افتكرت كل مرة اتهمته فيها إنه بارد، وكل مرة كنت شايفة اهتمامه بيا تحكمًا، وكل مرة كنت بتمنى واحد يولع الدنيا عشاني.
وأنا ما كنتش شايفة إن الراجل الهادئ اللي قدامي كان شايل همّ أكبر من طاقته.
الرجل حاول يتحرك ناحية الباب، لكن أخويا كان اتصل بالشرطة من بدري، وبعد دقائق انتهى كل شيء.
بعد ما خرج، فضلت قاعدة ساكتة.
جوزي ما ضغطش عليا، وما قالش كلمة لوم واحدة.
بس قال
لو لسه مش عايزاني، أنا مش هحبسك. حقك تختاري حياتك.
الكلمة دي كسرتني أكتر من أي عتاب.
قلت له وسط دموعي
وأنا اللي كنت بعمل المستحيل عشان أكرهك
ابتسم بحزن وقال
يمكن أنا غلطت إني ما حكيتلكيش كل حاجة. لكن عمري ما أردت أكون سجنك.
في اليوم ده، رجعت البيت معاه.
مش لأن أهلي أجبروني
ولا لأن السر خوّفني
لكن لأول مرة، رجعت وأنا شايفة جوزي بعين مختلفة.
وبعد أيام، اعتذرت لصاحبتي وقطعت علاقتي بيها بعد ما اعترفت إنها اتواصلت مع الرجل ده وساعدته من غير ما تعرف كل عواقب اللي بتعمله.
أما أنا، فتعلمت درسًا لن أنساه
أحيانًا الإنسان لا يكره الشخص نفسه
هو فقط يكره الصورة التي رسمها عنه في خياله.
وجوزي ما كانش ناقصه جنون ولا مشاكل ولا تصرفات متهورة عشان يبقى راجل.
كان راجلًا من البداية
بس أنا كنت محتاجة وقت عشان أفهم قيمة الهدوء والأمان اللي كنت بعتبرهم مللًا.
ومن يومها، كل ما أفتكر الخطة المجنونة اللي عملتها عشان أطلب الطلاق، أقول لنفسي
الحمد لله إن خطتي فشلت لأن لو كانت نجحت، كنت خسرت بيتًا وزوجًا وابنًا، قبل ما أعرف أصلًا قيمة النعمة اللي كانت في إيدي.