في أوضة الطوارئ

لمحة نيوز

قلت لك متدخلش في الموضوع.
ولأول مرة شفت هشام بالشكل ده.
مش جوزي اللي أعرفه.
كان راجل خايف.
خايف من الماضي.
قربت منه.
إنت كنت عارف إن سامح جاي؟
سكت.
هشام بص في عيني.
رفع عينيه لي.
إنت مخبي عني إيه؟
قبل ما يرد، ولاء قالت
وأنا كمان عايزة أعرف.
هشام غمض عينيه.
أنا عمري ما كنت ناوي أظلم أي واحدة فيكم.
اتصدمت.
أي واحدة فينا؟
فتح عينيه.
لأن اللي حصل مش زي ما إنتوا فاكرين.
ولاء سألت
أمال إزاي؟
قال
أنا اتجوزتك يا ولاء وأنا فاكر إن مريم ماتت.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
إيه؟
قبل جوازنا بسنين حصل حادث.
سكت لحظة.
والناس اللي كانوا حواليا قالولي إن مريم ماتت.
ولاء بصت لي.
وبعدين له.
بس مريم قدامك.
هشام قال بصوت ضعيف
عارف.
قلت
يبقى مين اللي قال لك إني مت؟
هنا سامح تدخل
الشخص اللي كان ماسك كل أوراق هشام.
مين؟
سامح فتح آخر صفحة في الملف.
وكان فيها توقيع.
بصيت للتوقيع.
اتعرفت عليه فورًا.
اتصدمت.
مستحيل
ولاء قربت.
مين ده؟
بصيت لها وأنا مش قادرة أتكلم.
لأن التوقيع كان باسم شخص كنت بثق فيه ثقة عمياء.
شخص كان موجود في حياتنا من أول يوم جواز.
والأخطر
إنه كان آخر شخص شافني قبل الحادث اللي هشام بيتكلم عنه.
رفعت عيني ناحية هشام.
إنت كنت فاكر إني مت؟
هز راسه.
أيوه.
وإزاي فضلت عايشة قدامك حداشر سنة؟
سكت.
سامح قال
لأن هشام نفسه ماكانش عارف الحقيقة كاملة.
وقبل ما أفهم قصده، سمعنا صوت حركة عند باب العناية.
الممرضة دخلت بسرعة وقالت
دكتور فيه حد بيسأل عن المريض.
سألتها
مين؟
بصت في الورقة.
شخص اسمه حسن عبد الرحمن.
هشام بمجرد ما سمع الاسم، وشه اتغير.
مسك إيدي بقوة رغم ضعفه.
وقال
مريم مهما قال لك، متصدقيهوش.
وبعدين بص ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة
دخل حسن.
وقف قدامنا.
وكان أول شيء قاله
هشام أنا جيت أرجع لك الحاجة اللي اتسرقت منك من حداشر سنة.
يتبعدخل حسن بخطوات هادية، لكن وجوده في الأوضة قلب الجو كله.
كان أطول مما توقعت، وشعره بدأ يشيب، وفي إيده شنطة جلد صغيرة.
بص لهشام مباشرة.
أنا مش جاي أضرك.
هشام شد على إيدي.
اخرج يا حسن.
حسن ابتسم ابتسامة حزينة.
لسه فاكرني أنا السبب؟
سامح وقف بينهم.
كفاية يا حسن. مريم وولاء لازم يعرفوا الحقيقة.
حسن بص لي.
الحقيقة مش موجودة في الملف اللي مع سامح كله.
سألته
أمال فين؟
حط الشنطة على الترابيزة وفتحها.
طلع منها ظرف أبيض قديم.
هنا.
مدهولي.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة مكتوبة بخط إيد هشام.
لكن التاريخ كان من حداشر سنة.
بدأت أقرأ
لو الورقة دي وصلت لمريم، يبقى الخطة فشلت
رفعت عيني لهشام.
إنت اللي كاتب ده؟
هز راسه.
أيوه.
كملت القراءة.
مريم مش ماتت، ومحدش يصدق خبر وفاتها إلا لو شاف الدليل بعينه.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني إنت كنت عارف إني عايشة؟
هشام رد بسرعة
عرفت بعدين.
بعدين إمتى؟
سكت.
بعد كام شهر من اختفائك.
صوتي ارتفع
واختفائي؟! إنت بتقول إيه؟ أنا كنت فاكرة إنك إنت اللي اختفيت!
ولاء كانت واقفة في صمت، مش فاهمة حاجة.
حسن قال
لأن اللي حصل وقتها كان أكبر من جواز أو انفصال.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
كان فيه محاولة للاستيلاء على ممتلكات والد هشام.
سامح هز راسه.
ووالده كان سايب وصية فيها شرط محدد.
قلت
شرط إيه؟
إن هشام لازم يثبت إن أخوه حسن موجود، وإلا جزء كبير من الميراث هيروح لجهة خيرية.
بصيت لحسن.
يعني كل ده بسبب فلوس؟
رد بهدوء
في البداية أيوه.
وبعدين بص لهشام.
لكن بعدين الموضوع بقى أخطر.
هشام قال
حسن أنقذني.
اتصدمت.
أنقذك؟
أيوه.
حسن قاطع
ومريم كانت في المكان الغلط في الوقت الغلط.
قلت
إيه اللي حصل لي؟
سكت الجميع.
وأخيرًا قال هشام
حصل حادث عربية.
اتجمدت.
أنا فاكرة الحادث.
ولاء قربت مني.
فاكرة إيه؟
حطيت إيدي على رأسي.
صور متقطعة بدأت ترجع.
طريق مظلم.
مطر.
نور عربية جاي من الناحية التانية.
صوت فرامل.
وبعدين
صمت.
قلت
أنا صحيت في مستشفى تاني.
هشام هز راسه.
لأن حد بلغ المستشفى باسم مختلف.
مين؟
حسن قال
الشخص اللي كان بيحاول يبعدك عن هشام.
بصيت له.
وليه؟
حسن فتح فمه عشان يرد، لكن سامح قاطعه
لأن مريم كانت شاهدة على حاجة حصلت قبل الحادث.
سألته
حاجة إيه؟
طلع صورة من الملف.
صورة لمخزن قديم.
وفي الخلفية كان فيه شخص واقف.
قربت الصورة من عيني.
وشي اتغير.
أنا أعرف المكان ده.
هشام قال
عارفاه؟
هزيت راسي.
ده المكان اللي رحت له قبل الحادث.
ولاء سألت
كنتِ بتدوري على إيه؟
قلت
كنت بدور على هشام.
الكل سكت.
لأن دي كانت أول مرة أفتكر الحقيقة كاملة.
في اليوم اللي اختفى فيه هشام، كنت لقيت رسالة منه.
لو حصل لي حاجة، روحي للمخزن القديم.
لكن لما وصلت
ملقتش هشام.
لقيت صندوق.
وجواه مستندات.
وأول ما فتحته
حد ضربني على رأسي.
وبعدها الحادث.
حطيت إيدي على فمي.
الصندوق
هشام قال
اختفى.
حسن هز راسه.
لا.
طلع مفتاح صغير من جيبه.
الصندوق موجود.
بصيت له.
عندك؟
قال
من حداشر سنة.
ليه ما سلمتهوش؟
ابتسم بحزن.
لأن الشخص اللي كان بيدور عليه كان قريب جدًا منكم.
وقبل ما أسأله مين
وصل صوت خطوات من الممر.
سامح بص ناحية الباب.
وشه اتغير.
هو جه.
هشام قال
مين؟
سامح رد بصوت منخفض
الشخص اللي كنا بنحاول نبعده عنكم طول السنين دي.
الباب اتفتح.
ودخل شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص مستحيل كنت أتخيل إنه له علاقة بأي حاجة.
أول ما شافني
وقف مكانه.
وبعدين قال
مريم؟!
بصيت له في ذهول.
لأن الشخص اللي دخل
كان أخويا أنا وقفت قدامه وأنا مش قادرة أستوعب.
إنت؟
أخويا بص لي، وبعدين بص لهشام، وكأن وجودنا كلنا في نفس المكان كان أسوأ حاجة ممكن تحصل له.
قال بصوت منخفض
مريم، لازم نمشي من هنا.
هشام حاول يتحرك من السرير.
متقربش منها.
أخويا رد بعصبية
أنا أخوها!
وعشان كده بالذات ابعد عنها.
ولاء كانت واقفة في الركن، بتبص لنا كلنا وهي مش فاهمة حاجة.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل حاجة في حياتي بتتفك قدامي.
قلت
إنت كنت عارف إني عايشة؟
سكت.
رد عليا!
نزل عينيه للأرض.
أيوه.
الكلمة كانت كفاية إنها تهزني.
من إمتى؟
من يوم الحادث.
ضحكت بمرارة.
وإنت سبتني كل السنين دي؟
مكنتش سايبك.
أمال كنت فين؟
اتنهد.
كنت بحاول أحميكي.
هشام قاطعه
لأ كنت بتحمي سرهم.
أخويا بص له بغضب.
متتكلمش عن حاجة إنت مش فاهمها.
أنا فاهم أكتر منك.
سامح تدخل
كفاية.
وبعدين بص لي.
مريم، لازم تعرفي كل حاجة بس مش هنا.
قلت
لأ. هنا.
كنت خلاص فقدت قدرتي على الخوف.
أنا عايزة أعرف ليه جوزي عاش حداشر سنة وهو فاكر إني مت. وعايزة أعرف إيه علاقة أخويا بالموضوع. وعايزة أعرف ليه ولاء دخلت حياتنا، وليه نفس الدبلة، ونفس التاريخ.
ولاء رفعت رأسها.
وأنا كمان.
أخويا سكت طويلًا.
ثم قال
ولاء اتجوزت هشام بعد ما اتأكدنا إن مريم مش هترجع.
اتصدمت.
اتأكدنا؟
أيوه.
مين إحنا؟
مردش.
قربت منه.
مين؟
رفع عينيه لي.
أنا وحسن وسامح.
ولاء شهقت.
يعني أنتم كلكم كنتوا عارفين؟
سامح قال بسرعة
مش كل الحقيقة.
حسن أضاف
كنا بنحاول نمنع كارثة أكبر.
قلت
وأين الكارثة؟
أخويا سكت.
فقال هشام من على السرير
قولي لها.
أخويا بص له.
هشام كرر
خلاص. الوقت انتهى.
أخويا أخد نفسًا طويلًا.
والد هشام قبل وفاته اكتشف إن فيه تزوير في أوراق ملكية الشركة.
قلت
وإيه علاقة ده بيا؟
لأن المستند الأصلي كان عندك.
اتسعت عيني.
عندي أنا؟
أيوه.
حسن فتح الشنطة الجلدية.
وأخرج صندوقًا صغيرًا.
حطه قدامي.
الصندوق ده هو اللي مريم كانت بتدور عليه ليلة الحادث.
بصيت للصندوق.
كان عليه خدوش قديمة.
مديت إيدي.
لكن قبل ما ألمسه، هشام صرخ
استني!
بصيت له.
ليه؟
قال
افتحيه قدامنا كلنا.
سألته
خايف من إيه؟
قال
من اللي جواه.
فتحت القفل.
غطاء الصندوق اترفع ببطء.
كان جواه ظرف أسود.
وفوقه صورة قديمة.
أمسكت الصورة.
وكان فيها أربعة أشخاص.
هشام.
حسن.
أخويا.
ورجل رابع.
بصيت للرجل الرابع
وتجمدت.
أنا أعرفه.
مش بس أعرفه
ده كان الشخص اللي قابلته قبل الحادث بساعات.
الشخص اللي قال لي وقتها
لو عايزة هشام يرجع لك، لازم تسمعي كلامي.
وقعت الصورة من إيدي.
ولاء التقطتها.
مين الراجل ده؟
بصيت لهشام.
وشه كان شاحب.
وقال بصوت ضعيف
ده الشخص اللي كنا فاكرين إنه مات من حداشر سنة.
وفجأة
سمعنا صوت ارتطام قوي من خارج العناية.
جريت الممرضة للباب.
وبعد ثواني رجعت وهي مرعوبة
دكتورة مريم في راجل واقف عند باب المستشفى وبيسأل عنك بالاسم.
مين؟
مدت لي ورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان
تم نسخ الرابط