في أوضة الطوارئ
هز راسه.
ودي أول معلومة غلط اتزرعت في حياتك.
وقفت مكاني.
يعني والد هشام كان عايش؟
هشام قال من السرير
لحد يوم الحادث.
بصيت له.
وإنت كنت عارف؟
عرفت بعدين.
بدأت أفتكر تفاصيل قديمة.
كل مرة كنت أسأل هشام عن أسرته
كان بيغير الموضوع.
كل مرة كنت أسأل عن أبوه
كان يقول
خلينا في الحاضر.
قلت
ليه؟
هشام سكت.
وبعدين قال
لأن والدي كان خايف على حياتي.
فجأة، ظهر ملف جديد على الكمبيوتر.
اسمه
شهادة مريم.
فتحناه.
كان فيه تسجيل صوتي.
وصوتي أنا.
لكن الصوت كان من حداشر سنة.
سمعت نفسي بقول
أنا شفت الشخص اللي زور الأوراق.
شهقت.
التسجيل كمل
وعرفت إنه مش حسن.
حسن بص لي.
إيه؟
صوتي في التسجيل قال
الشخص الحقيقي هو
التسجيل انقطع.
حاولنا نشغله تاني.
نفس النقطة.
الملف ناقص.
أخويا ضرب إيده على المكتب.
حد حذف الجزء ده.
حسن قال
أو اتشال قبل ما يتحفظ.
بصيت لهشام.
إنت كنت تعرف التسجيل ده؟
هز راسه.
لأ.
متأكد؟
أيوه.
قبل ما أكمل، تليفون أخويا رن.
نفس الرقم.
فتح المكالمة على السماعة.
الصوت قال
وصلتوا للفيديو.
أخويا قال
إنت عايز إيه؟
عايز مريم.
اتدخلت
أنا هنا.
عارف.
ليه كل ده؟
سكت لحظة.
لأن أبوكي وأبو هشام اتفقوا على حاجة قبل الحادث.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
إيه الاتفاق؟
إن الحقيقة تفضل مدفونة.
سألته
حقيقة إيه؟
قال
إن هشام مش هو الابن الحقيقي لوالده.
هشام فتح عينه.
كذاب.
الرجل ضحك.
لو كنت كذاب ليه أبوك كان مخبي الملف؟
سكت هشام.
الرجل تابع
مريم، افتكري كويس.
إيه؟
يوم الحادث، أبوكي كان موجود.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أبويا مات قبل الحادث بسنة.
لأ.
صمت.
أبوكي كان عايش.
وقعت السماعة من إيدي.
وفي نفس اللحظة، خرجت من جهاز الكمبيوتر صورة قديمة تلقائيًا.
صورة لرجلين واقفين جنب بعض.
واحد كان والد هشام.
والتاني
كان أبويا.
لكن تحت الصورة كان مكتوب تاريخ بعد تاريخ وفاة أبويا المعلن.
ولأول مرة فهمت إن القصة كلها كانت مبنية على أكذوبة واحدة.
أبويا ماكانش ميت وقت الحادث.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة على تليفون أخويا
دلوقتي عرفتِ أول جزء لكن لو عايزة تعرفي ليه أبوكي خبّى الحقيقة، افتحي الملف رقم 7.
فتحنا الملف.
ظهر اسم واحد فقط
مريم شهادة الميلاد الأصلية.
وبمجرد ما ضغطنا عليه
ظهرت أول سطر.
الاسم الحقيقي للطفلة مريم حسن عبد الرحمن.
بصيت لحسن.
ثم لهشام.
ثم لأخويا.
ولا واحد فيهم قدر ينطق.
يتبعفضلت باصة للشاشة، وأنا مش قادرة أرمش.
الاسم الحقيقي للطفلة مريم حسن عبد الرحمن.
قريت السطر مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبصيت لحسن.
يعني إيه الكلام ده؟
حسن كان واقف ساكت.
وشه اتغير تمامًا.
قلت بصوت أعلى
إنت تعرف حاجة؟
هز راسه ببطء.
أعرف.
اتجمدت.
تعرف إيه؟
حسن قرب من الشاشة.
الملف ده قديم جدًا.
أنا بسألك عن اسمي!
سكت.
هشام كان بيتابعنا من العناية، ولما سمع كلام حسن حاول يتكلم.
مريم متصدقيش أي ورقة من غير ما تعرفي مين كتبها.
بصيت له.
يعني الورقة كدب؟
مش بالضرورة.
أمال إيه؟
هشام سكت.
حسن قال
لأن اسمك فعلًا كان مختلف.
شهقت.
كان؟
أيوه.
أخويا تدخل بسرعة
حسن، كفاية.
لفيت ناحيته.
لأ! مش كفاية.
قربت منه.
أنا عايزة أعرف أنا مين.
قال بصوت منخفض
إنتِ أختي.
ده أنا عارفاه.
وأكتر من كده إنتِ مش بنت أبوكي بالمعنى اللي إنتِ فاهمه.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
إيه؟
سامح حاول يقاطع
لازم نوقف الكلام هنا.
صرخت
محدش هيوقف حاجة!
ولاء قربت مني ومسكِت إيدي.
مريم، اهدي.
بصيت لها.
أنا طول عمري فاكرة إني عارفة عيلتي.
صوتي اتكسر.
دلوقتي اكتشفت إني مش عارفة أي حاجة.
حسن فتح الشنطة وأخرج ورقة قديمة.
دي شهادة الميلاد الأصلية.
مدها لي.
بصيت للاسم.
كان فعلًا مختلفًا.
لكن قبل ما أقرأ باقي البيانات، لقيت حاجة أخطر.
اسم الأم
مش اسم أمي اللي أعرفها.
رفعت عيني لحسن.
مين دي؟
حسن ما ردش.
مين أمي؟
سكت.
هشام قال من بعيد
مريم، متفتحيش الورقة دي دلوقتي.
لفيت ناحيته.
ليه؟
لأن لو عرفتي الاسم كل حاجة هتتغير.
ضحكت بوجع.
هي لسه هتتغير أكتر من كده؟
وفجأة، سمعنا صوت ارتطام قوي من ناحية باب العناية.
الممرضة جريت ناحية الباب.
فيه حد حاول يدخل بالقوة!
حسن اتحرك بسرعة.
لازم نطلع من هنا.
قلت
مش قبل ما أعرف الحقيقة.
قال
الحقيقة مش آمنة هنا.
وأنا مش ههرب تاني.
بص لي للحظات.
وبعدين قال
طيب.
أشار للورقة.
اقري اسم أمك.
نزلت عيني.
وبدأت أقرأ.
لكن أول ما شفت الاسم
إيدي ارتعشت.
لأن الاسم ده كان مكتوب قدامي قبل كده.
مش في شهادة.
ولا في ملف.
لكن في صورة قديمة كانت موجودة في بيت هشام من سنين.
قلت بصوت شبه هامس
دي والدة هشام.
هشام غمض عينيه.
ولاء شهقت.
أما أخويا فجلس على الكرسي وكأنه فقد كل قوته.
قلت
أنا مش فاهمة.
حسن رد
لأنك كنتِ جزء من سر عيلة هشام قبل ما تبقي مراته.
بصيت له.
يعني إيه؟
يعني إن جوازك من هشام من حداشر سنة ماكانش صدفة.
اتراجعت خطوة.
مين اللي رتب جوازنا؟
محدش رد.
وفجأة، هشام قال
أنا.
بصيت له بصدمة.
إنت؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
صمت طويل.
ثم قال
لأن والدتي قبل ما تموت سابت لي رسالة وقالت فيها إن لو قابلت بنت معينة، لازم أحميها مهما حصل.
سألته
والبنت دي كانت أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
ولاء بصت له بدهشة.
يعني إنت كنت تعرفها قبل الجواز؟
لأ.
بصيت له.
أمال عرفتني إزاي؟
قال
من صورة.
صورة إيه؟
صورة كانت أمي محتفظة بيها.
سامح قال
والصورة دي كانت سبب كل اللي حصل.
قلت
فين الصورة؟
هشام بص لحسن.
حسن أخرج صورة صغيرة من الشنطة.
مدها لي.
أخدتها.
كانت صورة لطفلة صغيرة واقفة جنب امرأة شابة.
المرأة كانت والدة هشام.
والطفلة
كنت أنا.
لكن على ظهر الصورة كان فيه تاريخ.
وتحته جملة بخط يد أمي الحقيقية
لو حصل لي حاجة، سلموا مريم لأبوها الحقيقي ومتخلوش هشام يعرف مين هو.
رفعت عيني ببطء.
أبويا الحقيقي؟
حسن قال
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، انفتح باب العناية فجأة.
ودخل رجل كبير في السن، متعب، وملامحه شاحبة.
بمجرد ما شافه أخويا
وقف كأنه شاف شبح.
الرجل بص لي مباشرة.
وقال
مريم
صوتي اختفى.
إنت مين؟
رفع عينيه لي.
وقال
أنا الشخص اللي كان لازم تموتي فاكرة إني مت من حداشر سنة.
وبعدين بص لهشام.
وأنا أبوكي الحقيقي.
يتبعوقفت مكاني وأنا مش قادرة أستوعب.
الرجل اللي قدامي قال إنه أبويا الحقيقي.
بصيت لأخويا.
يعني إيه الكلام ده؟
أخويا نزل عينيه.
هو فعلًا أبوكي.
قربت من الرجل.
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
صوته كان مكسورًا
كنت بحميكي.
ضحكت بمرارة.
كل واحد فيكم قال لي نفس الجملة.
بص لهشام.
وإنت كمان؟
هشام هز راسه.
بس المرة دي لازم تسمعي الحقيقة كاملة.
جلس الرجل على الكرسي، وبدأ يحكي.
والد هشام كان شريكه في شركة كبيرة، وأم هشام كانت تعرف الحقيقة كاملة. قبل وفاتها، اكتشفت تزويرًا في أوراق الشركة، واكتشفت أن هناك أشخاصًا يحاولون الاستيلاء على أموال العائلتين.
أما أنا، فكنت ابنته من زواجه الأول، لكن بسبب مشاكل قانونية وخلافات قديمة، تم تسجيل بياناتي باسم مختلف لحمايتي.
أخويا كان يعرف.
وحسن كان يعرف.
وسامح كان يعرف.
لكن هشام لم يكن يعرف الحقيقة كاملة.
قبل حداشر سنة، بدأت المستندات تظهر من جديد.
وفي نفس الفترة، حصل الحادث.
الناس اللي كانوا بيطاردوا المستندات حاولوا يوصلوا لي، فاضطر أبويا وأخويا يبعدوني عن المكان.
لكن خبر وفاتي وصل لهشام بطريقة خاطئة.
هشام صدق إني مت.
وبعد فترة، لما ظهرت ولاء في حياته، تزوجها وهو مقتنع أني رحلت للأبد.
ولما اكتشف بعد كده إني عايشة، كان الأوان قد فات، لأن رجوعي المفاجئ كان ممكن يعرض حياتي وحياة ولاء للخطر.
أما الدبلتان، فكانتا جزءًا من خطة والد هشام.
نفس التاريخ لم يكن تاريخ زواج سري.
كان تاريخ اليوم الذي بدأت فيه العائلتان توثيق المستندات التي تثبت الحقيقة.
أما الشريحة الموجودة داخل دبلة ولاء، فكانت تحتوي على نسخة من الوثائق الأصلية.
فتحنا الملفات أخيرًا.
وظهر اسم الشخص الذي زور الأوراق.
لم يكن حسن.
ولم يكن أخويا.
كان رجلًا كان يعمل مع العائلتين منذ سنوات، واستغل ثقة الجميع.
والرجل الذي كان يهددنا من الهاتف كان يعمل لحسابه.
تم تسليم الأدلة للشرطة، وانتهت المطاردة بعد ساعات طويلة.
أما هشام، فاستقرت حالته تمامًا بعد أيام.
دخلت غرفته.
كان جالسًا على السرير، ولأول مرة من وقت الحادث، لم يكن بيننا أي أسرار.
قال
أنا آسف يا مريم.
سألته
على إيه؟
على إني صدقت إنك مت.
ابتسمت بحزن.
وإنت كنت ضحية زيي.
ولاء دخلت الغرفة بعدها.
كانت تحمل صورة الأشعة الخاصة بطفلها.
ابتسمت لنا وقالت
أهم حاجة إن كل الحقيقة ظهرت من
غير ما نخسر حد.
بصيت لها.
في البداية، دخلنا المستشفى إحنا الاتنين وإحنا فاكرين إننا مربوطين بنفس الرجل بسبب سر مؤلم.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
مفيش واحدة فينا كانت عدوتها.
ومفيش واحدة كانت السبب في وجع التانية.
إحنا الاتنين كنا ضحايا نفس الخوف ونفس الأكاذيب.
بعد شهور، خرج هشام من المستشفى نهائيًا.
وأنا قررت أبدأ حياتي من جديد، بعيد عن الأسرار والخوف.
أما ولاء، فأنجبت طفلها بسلام، وسمته آدم.
وفي يوم السبوع، جتني وهي شايلة طفلها.
قالت لي
فاكرة أول يوم اتقابلنا؟
ضحكت.
مستحيل أنساه.
قالت
كنت فاكرة إننا هنكره بعض.
قلت
وأنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
بصينا لبعض.
وبعدين ضحكنا.
لأن اللي بدأ بصرخة في أوضة الطوارئ
الحقوا جوزي!
انتهى بحقيقة غيرت حياة كل واحد فينا.
وأهم حاجة فهمتها وقتها
إن أحيانًا أكبر صدمة في حياتنا مش بتكون عشان الحقيقة وحشة.
بتكون عشان الحقيقة كانت مستخبية طول الوقت
وإحنا كنا بندور عليها في المكان الغلط.