في أوضة الطوارئ

لمحة نيوز

مكتوب عليها
لو فتحتي الصندوق يبقى هو عرف إنك لسه عايشة.
وتحت الجملة
كان فيه توقيع واحد.
نفس التوقيع الموجود على ورقة وفاتي.
يتبعإيدي بدأت ترتعش وأنا ماسكة الورقة.
بصيت لأخويا.
إيه التوقيع ده؟
وشه شحب.
مين اللي جاب لك الورقة؟
الممرضة أشارت ناحية الممر.
معرفش لقيناها على الأرض قدام باب الطوارئ.
حسن قرب مني.
مريم، متتحركيش من هنا.
ليه؟
لأن اللي كتب الورقة عارف إن الصندوق اتفتح.
هشام حاول يقوم من السرير، لكن الألم منعه.
اقفلوا أبواب المستشفى.
سامح رد
لو عملنا كده هنلفت الانتباه.
هشام بص له بحدة.
هو أصلًا عارف إنها هنا.
ولاء كانت واقفة جنبي، ووشها مليان خوف.
مين هو؟
محدش رد.
بصيت لأخويا.
أنا تعبت من السكوت.
قربت منه.
من حداشر سنة وأنا عايشة بنص حكاية. مرة تقولوا حادث، ومرة تقولوا إني كنت مفقودة، ومرة تقولوا إن هشام كان فاكرني مت.
لأن ده اللي حصل فعلًا.
لأ.
رفعت الصورة قدامه.
الصورة دي فيها أربعة. وإنت قلت إن الرجل الرابع مات.
هز راسه.
كان المفروض يموت.
يعني إيه كان المفروض؟
سكت.
حسن قال
لأنه خرج من الحادث حي.
اتسعت عيني.
وفضل مختفي؟
أيوه.
طول السنين دي؟
أيوه.
وليه رجع دلوقتي؟
حسن بص للصندوق المفتوح.
عشان الصندوق.
سألته
إيه اللي جواه؟
سامح قال
مستند يثبت مين كان صاحب الحق الحقيقي في الشركة.
ضحكت بمرارة.
يعني كل اللي حصل كان عشان ورق؟
هشام رد
لأ.
بصيت له.
أمال؟
قال
لأن الورق ده فيه حاجة أخطر من الملكية.
سكت لحظة.
فيه اسم الشخص اللي زور كل حاجة.
الكل سكت.
ولاء قربت من الصندوق.
فين المستند؟
فتشنا الصندوق.
الظرف الأسود كان فاضي.
رفعت عيني.
الورقة مش موجودة.
حسن قال
مستحيل.
الصندوق كان مقفول؟
أيوه.
بصيت لأخويا.
مين فتحه قبلي؟
مردش.
فهمت من سكوته إن فيه حاجة مش بيقولها.
وفجأة، سمعنا صوت إنذار من العناية.
جريت ناحية هشام.
المونيتور كان بيصفر بسرعة.
الضغط بينزل!
قربت منه.
هشام، اسمعني.
فتح عينه بصعوبة.
مريم
أنا هنا.
مسك إيدي.
المستند مش في الصندوق.
أمال فين؟
حاول يتكلم.
صوته كان ضعيف جدًا.
مع الشخص الوحيد اللي كنت واثق إنه مش هيبيعني.
بصيت لأخويا.
وبعدين لحسن.
وبعدين لسامح.
مين فيهم؟
هشام غمض عينه.
ولاء
ولاء قربت منه بسرعة.
نعم؟
الدبلة
بصيت لدبلتها.
مالها؟
قال بصعوبة
افتحيها.
ولاء بصت للدبلة بدهشة.
إزاي؟
هشام حاول يرفع إيده.
الدبلة مش مجرد دبلة.
سامح اتوتر فجأة.
هشام، كفاية.
لكن هشام قال
افتحيها يا ولاء.
خلعت ولاء الدبلة.
حسن أخذها، وبدأ يفحصها.
بعد ثواني، ضغط على جزء صغير من النقشة.
وفجأة
اتفتح جزء دقيق جدًا من الدبلة.
وخرجت منه شريحة معدنية صغيرة.
الكل اتجمد.
سامح قال
معقول
بصيت له.
إيه دي؟
قال
دي مش قطعة من الدبلة.
حسن قربها من الضوء.
دي شريحة تخزين.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
عليها إيه؟
هشام فتح عينه وقال
الحقيقة.
وفجأة، صوت تليفون رن.
التليفون كان في جيب أخويا.
بص للشاشة
واتغير لون وشه.
سألته
مين؟
مردش.
خدت التليفون من إيده.
الرقم كان غير مسجل.
رديت.
مفيش صوت.
قلت
ألو؟
وبعد ثواني، جه صوت رجل هادي جدًا
مساء الخير يا مريم.
تجمدت.
الصوت ده
أنا سمعته قبل كده.
من حداشر سنة.
الصوت اللي كان آخر صوت سمعته قبل الحادث.
قلت بصوت مرتعش
إنت مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
إنتِ عارفة أنا مين.
بصيت لهشام.
ثم للصورة.
ثم للصندوق.
الرجل قال
أنا مش عايز أذى حد.
أمال عايز إيه؟
عايز الشريحة.
مش هتاخدها.
سكت لحظة.
ثم قال
كنت عارف إنك هتقولي كده.
وفجأة وصل إشعار على تليفون أخويا.
رسالة واحدة.
فتحتها.
كانت صورة حديثة جدًا
صورة لولاء وهي واقفة قدام باب المستشفى.
وتحتها جملة
لو الشريحة ماخرجتش من المستشفى خلال عشر دقايق الطفل اللي في بطنها مش هيكون أول حاجة هتخسروها.
ولأول مرة
حسيت إن الخطر الحقيقي مش كان على هشام.
الخطر كان على كل واحد فينا.
يتبعأول ما شفت الرسالة، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
رفعت عيني ناحية ولاء.
متتحركيش من هنا.
ولاء بصتلي بخوف.
في إيه؟
قفلت الشاشة بسرعة.
مفيش.
لكنها فهمت من وشي إن فيه حاجة.
مريم إنتِ بتخبي عليا إيه؟
قبل ما أرد، أخويا شد التليفون من إيدي.
قرأ الرسالة.
وبعدين قال
لازم نخرج الشريحة من المستشفى.
حسن اعترض
لو خرجنا بيها، هنمشي بالضبط زي ما هو عايز.
سامح قال
ولو فضلنا هنا، ممكن يوصل لها.
بصيت له.
يعني إيه؟
المستشفى فيها كاميرات، وفيها ناس كتير لكن محدش يعرف مين داخل ومين خارج.
هشام، رغم تعبه، كان سامع كل كلمة.
قال
محدش يخرج بالشريحة.
بصيت له.
أمال نعمل إيه؟
نخليه يفتكر إنها خرجت.
أخويا فهم فورًا.
عايز تعمل طُعم؟
هشام هز راسه.
أيوه.
حسن قال
لكن مين هيخرج؟
سكتنا.
وبعدين ولاء قالت
أنا.
بصيت لها بسرعة.
مستحيل.
أنا الوحيدة اللي مش هيشك فيها.
إنتِ حامل.
وعشان كده بالذات مش هيشك إني داخلة في الموضوع.
هشام حاول يعترض
لا.
ولاء قربت منه.
إنت خليك مكانك.
وبصت لنا.
أنا مش ههرب. أنا هساعدكم.
لكن قبل ما نتحرك، الممرضة دخلت.
دكتورة مريم، فيه مشكلة في الاستقبال.
إيه؟
فيه راجل مصرّ يدخل العناية، وبيقول إنه قريب للمريض.
اسمه إيه؟
الممرضة فتحت الورقة.
حسن عبد الرحمن.
بصيت لحسن اللي كان واقف قدامي.
وشه اتغير.
أنا هنا.
الممرضة اتوترت.
أمال اللي تحت مين؟
سادت لحظة صمت.
حسن قال
وريني صورته.
طلعت الممرضة تليفونها.
كانت صورة كاميرا المراقبة.
راجل واقف عند باب المستشفى.
ملامحه شبه حسن بدرجة مرعبة.
ولاء شهقت
ده هو!
حسن بص للصورة.
ده مش أنا.
هشام قال
أخويا
بصيت له.
إنت عندك أخ غير حسن؟
سكت.
حسن رد
لأ.
سامح قال بصوت منخفض
يبقى رجع.
قلت
مين؟
هشام بص ناحية الباب.
الرجل اللي المفروض مات من حداشر سنة.
اتقلبت الدنيا في ثواني.
قفلنا باب العناية.
التمريض بدأ يتأكد من كل مداخل القسم.
وأنا كنت حاسة إن المستشفى كلها بقت مسرح لحاجة أكبر مننا.
فجأة، تليفون أخويا رن.
رد.
جاله نفس الصوت
عشر دقايق خلص منهم اتنين.
أخويا قال
إنت عايز الشريحة؟ هتاخدها.
كويس.
بس بعيد عن المستشفى.
لا.
ليه؟
ضحك.
عشان أنا مش واثق فيكم.
سكت أخويا.
الرجل قال
عندكم سبع دقايق.
وبعدين قفل.
حسن قال
هو عايزنا نتحرك.
سامح بص لي.
مريم، الشريحة فين؟
حطيت إيدي في جيبي.
هنا.
حسن قال
لازم نعرف محتواها قبل ما نسلمها.
قلت
لو فيها دليل، ممكن نستخدمه ضده.
هشام قال
في مكتب الأشعة جهاز كمبيوتر قديم ممكن يقرأها.
اتحركنا بسرعة.
دخلنا المكتب.
حسن وصل الشريحة بالجهاز.
بدأت الملفات تظهر.
ملف أول.
ملف تاني.
صور.
تسجيلات.
مستندات.
وفجأة ظهر مجلد باسم
حادث مريم الحقيقة الكاملة.
وقفت مكاني.
افتحه.
حسن ضغط.
ظهر فيديو.
كان تصوير كاميرا مراقبة قديم.
طريق مظلم.
العربية بتاعتي.
وقبل الحادث بدقائق
ظهرت عربية تانية.
وقفت قدامي.
نزل منها شخص.
قرب من عربيتي.
وبعدين
الفيديو توقف.
قلت
كمل!
حسن حاول يشغله.
لكن ظهر تحذير
الملف مشفر.
سامح قال
محتاج كلمة مرور.
بصينا لبعض.
هشام قال من بعيد
كلمة المرور تاريخ الدبلة.
كتبت التاريخ.
الملف فتح.
ظهر الفيديو من جديد.
لكن المرة دي الصورة كانت أوضح.
والشخص اللي نزل من العربية ظهر بالكامل.
بصيت للشاشة.
وصرخت
لأ
لأن الرجل اللي ظهر في الفيديو
كان هشام نفسه.
سكت الجميع.
ولاء حطت إيدها على بطنها.
حسن رجع خطوة.
وأنا بصيت ناحية هشام من خلال زجاج العناية.
كان هو كمان شايف الفيديو.
وشه كان مليان رعب.
وبعدين قال جملة واحدة
أنا ماكنتش هناك اللي في الفيديو كان حد بيشبهني.
وفي نفس اللحظة، الفيديو انتقل للجزء الأخير.
ظهر الرجل وهو بيقرب من عربيتي.
ولأول مرة سمعنا صوته بوضوح
لو مريم عرفت الحقيقة كلنا هنضيع.
ثم ظهر وجهه كاملًا أمام الكاميرا.
وبصينا لبعض في صدمة
لأن الشخص ده كان أخويا.
يتبعفضلت باصة للشاشة كأني مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
مستحيل
أخويا كان واقف جنبي.
وشه كان أبيض تمامًا.
قلت له
إنت كنت هناك؟
مردش.
صرخت
رد عليا!
هشام كان بيتابعنا من داخل العناية.
حاول يرفع نفسه، لكن الألم منعه.
مريم اسمعيني.
لفيت ناحيته.
إنت عارف؟
عارف إن أخوكي كان موجود.
بصيت لأخويا.
وإنت كنت عارف إن هشام هييجي المكان ده؟
قال بسرعة
أيوه.
ليه؟
سكت.
حسن اتدخل
لأنه كان بيحاول يمنع حاجة أسوأ.
ضحكت بمرارة.
كل واحد فيكم عنده نفس الجملة!
قربت من أخويا.
إيه اللي حصل ليلة الحادث؟
قال
أنا وصلت بعدك.
الفيديو بيقول إنك كنت هناك قبلي.
أيوه.
يبقى إنت بتكدب.
هز راسه.
لأ.
وأشار للشاشة.
اللي في الفيديو أنا لكن مش في الوقت اللي إنتِ فاكرة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
فتح ملف تاني.
ظهر تاريخ التسجيل.
كان قبل الحادث بأربع ساعات.
أخويا قال
أنا كنت هناك قبل وصولك بوقت طويل.
بتعمل إيه؟
كنت بحاول أرجع المستندات.
سألت
من مين؟
سكت.
حسن قال
من والد هشام.
اتصدمت.
والد هشام كان عايش وقتها!
سامح رد
أيوه.
قلت
بس أنا كنت أعرف إنه مات قبل الحادث.
سامح
تم نسخ الرابط