اتجوزت مطلقة حكايات زهرة الربيع
المحتويات
بخير.
تنفست براحة.
لكنه أكمل
بس في موضوع متعلق بالبيت والفرن وبعض الممتلكات.
سألته
موضوع إيه؟
قال
مش هينفع أشرحه في التليفون.
واتفقنا نتقابل.
رحتله وأنا متوتر.
أول ما دخلت مكتبه، لقيته بيطلع ملف كبير من درج مكتبه.
حطه قدامي وقال
مدام شادية طلبت مني أوريك الأوراق دي لو حصل موقف معين.
قلت
موقف إيه؟
فتح الملف.
ولقيت أول ورقة عليها اسمي.
اتخضيت.
دي إيه؟
قال
اقرأ.
بدأت أقرأ.
وكل سطر كنت بقرأه، كان بيخليني أحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
لأن شادية كانت عاملة حاجة من سنتين...
حاجة عمرها ما قالتلي عنها.
وحاجة لو عرفتها من أول يوم...
كان ممكن تغير كل حياتي مسكت الورقة بإيد بتترعش.
قريت أول سطر، وبعده التاني، وبعدها رفعت عيني للمحامي.
قلت
أنا مش فاهم.
قال بهدوء
كمّل قراءة.
نزلت عيني على الورق تاني.
كانت الأوراق بتتكلم عن الشقة اللي شادية كتبتها باسمي، وعن إدارة الفرن، وعن أملاك تانية.
لكن المفاجأة إن كل حاجة كانت مكتوبة بطريقة مختلفة تمامًا عن اللي كنت فاهمه.
قلت
يعني الشقة مش بتاعتي؟
المحامي رد
الشقة باسمك فعلًا.
ارتحت لحظة.
لكنه أكمل
لكن فيه شرط مرتبط بيها.
قلت بسرعة
شرط إيه؟
قال
إنك لو قررت تنهي حياتك الزوجية بإرادتك، الشقة ترجع لشادية.
اتجمدت.
إزاي؟!
قال
اقرأ البند ده.
قريته.
وكان واضح جدًا.
الشقة اتنقلت لي، لكن شادية احتفظت بحق استردادها في حالة معينة.
بلعت ريقي.
قلت
طب وإدارة الفرن؟
قال
نفس الفكرة تقريبًا.
سألته
يعني كل اللي أنا فاكره ملكي...
قاطعني
هو ملكك قانونيًا، لكن شادية رتبت الأمور بعناية.
سكت شوية.
ثم قلت
ليه عملت كده؟
المحامي ابتسم ابتسامة غامضة.
ده سؤال لازم تسأله لها هي.
خرجت من عنده وأنا مش عارف أروح فين.
طول الطريق، كنت بفكر في السنتين اللي فاتوا.
شادية عمرها ما قالتلي إن فيه شروط.
عمرها ما منعتني من فلوسي.
عمرها ما راقبتني.
بل بالعكس...
كانت بتعاملني كأني شريكها الحقيقي في كل حاجة.
رجعت البيت متأخر.
فتحت الباب.
لقيت شادية قاعدة في الصالة.
كأنها كانت مستنياني.
رفعت عينيها وقالت
قريت الأوراق؟
وقفت مكاني.
إنتِ كنتِ عارفة إني هعرف؟
قالت
طبعًا.
إمتى؟
لما تكون جاهز تسمع الحقيقة.
قعدت قدامها.
وقلت
ليه عملتي كده يا شادية؟
قالت بهدوء
عشان أحميك.
ضحكت بمرارة.
تحميني من إيه؟
قالت
من نفسك.
سكت.
فكملت
أنا عارفة إنك دخلت حياتي وأنت مكسور ومحتاج فرصة. وكنت عارفة إن ممكن في يوم الدنيا تتغير، وتبدأ تشوف نفسك بشكل مختلف.
قلت
يعني إنتِ من الأول كنتِ شاكّة فيا؟
هزت رأسها.
لا. كنت بخاف عليك، مش منك.
الكلام وجعني.
لكنها فاجأتني بجملة تانية
وعشان كده، أنا مش جاية أطلب منك تختارني غصب عنك.
بصيتلها.
قالت
لو في يوم حسيت إن قلبك أو مستقبلك في مكان تاني، تعالى قول لي.
سألتها
ومش هتزعلي؟
ابتسمت بحزن.
هزعل طبعًا. أنا إنسانة.
ثم سكتت لحظات وقالت
لكن مش هحبس حد معايا.
كنت متوقع منها خناقة.
كنت متوقع صريخ واتهامات.
لكن هدوءها كان أصعب من أي خناقة.
وفي اللحظة دي، لأول مرة بدأت أشوف الموضوع من زاوية مختلفة.
أنا كنت فاكر إن المشكلة هي فرق السن.
لكن الحقيقة إن المشكلة كانت في داخلي أنا.
لأن شادية أعطتني كل حاجة تقريبًا...
وأنا كنت لسه بسأل نفسي إيه اللي ناقصني؟
مرت أيام وأنا مش قادر آخد قرار.
وسلمى، رغم إنها كانت منتظرة مني موقف واضح، ما ضغطتش عليا.
وفي يوم، وأنا في الفرن، لقيت المحامي داخل عليا فجأة.
قلت
خير؟
قال
مدام شادية طلبت مني أبلغك حاجة.
إيه؟
طلع ظرف أبيض وحطه قدامي.
قالت إن ده يتفتح لو قررت تختار طريقك بنفسك.
مسكت الظرف.
كان عليه اسمي بخط شادية.
لكن قبل ما أفتحه، لاحظت حاجة غريبة جدًا...
الظرف كان فيه مفتاح صغير.
وتحته جملة واحدة
المفتاح ده هيفهمك أنا كنت بعمل كل ده ليه.
بصيت للمحامي باستغراب.
سألته
مفتاح إيه؟
قال
معرفش.
فتحت الظرف ببطء.
وكانت أول ورقة جواه تحمل اسم شخص...
شخص أنا عمري ما سمعت عنه قبل كده.
لكن بمجرد ما قريت الاسم، اتغير لون وشي.
لأن الاسم كان مرتبط بأكبر سر في حياة شادية...
سر ممكن يقلب كل حاجة أعرفها عنها بصيت للاسم الموجود في الورقة كذا مرة، وكأني مستني الحروف تتغير.
عادل منصور.
رفعت عيني للمحامي وقلت
مين عادل منصور؟
رد بهدوء
المفروض إنك تعرفه.
قلت بانفعال
أنا عمري ما سمعت الاسم ده!
المحامي سكت لحظة، وبعدها قال
يبقى مدام شادية كانت عندها أسباب إنها متقولكش.
فتحت الورقة اللي بعدها.
كان فيها عنوان.
وتحت العنوان جملة قصيرة
روح للمكان ده قبل ما تاخد أي قرار.
بصيت للمحامي.
هي عايزاني أروح هناك ليه؟
قال
معرفش.
والمفتاح؟
أشار للظرف.
غالبًا هتعرف لما توصل.
خرجت من مكتبه وأنا دماغي مليانة أسئلة.
مين عادل؟
وليه شادية مخبية الموضوع؟
وليه اختارت الوقت ده بالذات؟
وصلت للعنوان مع غروب الشمس.
كان بيت قديم في شارع هادي.
نزلت من العربية، وبصيت للمفتاح في إيدي.
الباب الخارجي كان مقفول.
دخلت المفتاح.
الغريب إنه فتح من أول مرة.
دخلت وأنا متوتر.
المكان كان فاضي تقريبًا، لكن واضح إن حد كان عايش فيه لحد وقت قريب.
على الترابيزة كان فيه صندوق خشبي صغير.
قربت منه.
المفتاح اللي معايا كان مناسب ليه.
فتحته.
لقيت صور قديمة.
صور لشادية وهي أصغر.
وصورة ليها مع راجل معرفوش.
وفي صورة تانية، كان فيه طفل صغير واقف بينهم.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها
قبل عشرين سنة.
قلبي بدأ يدق.
مسكت صورة الطفل وقربتها من عيني.
كان فيه شبه غريب بينه وبين شادية.
لكن قبل ما أفكر، سمعت صوت مفتاح في الباب.
اتخضيت.
رجعت الصورة مكانها بسرعة.
الباب اتفتح.
دخل راجل كبير في السن.
أول ما شافني، وقف مكانه.
بصلي ثواني، وبعدين قال
إنت حامد؟
قلت
أيوه... حضرتك مين؟
قال
أنا عادل.
حسيت برجلي بتضعف.
ده نفس الاسم اللي كان في الورقة.
قرب مني، وبص في وشي طويلًا.
ثم قال
شادية كانت عارفة إنك هتيجي.
سألته
إيه علاقتك بشادية؟
سكت.
وبعدين قال
علاقة قديمة جدًا.
قلت
أنا محتاج أفهم.
قعد على الكرسي، وقال
قبل ما تفهم أي حاجة، لازم تعرف إن شادية ما اتجوزتكش عشان فلوسك... لأنها أصلًا ما كانتش محتاجة فلوس.
قلت
أنا عارف.
هز رأسه.
لا، إنت مش عارف.
فتح درج صغير وطلع منه ملف.
قال
شادية كانت بتدور عليك من قبل ما تتجوزها.
اتصدمت.
بتدور عليا أنا؟
قال
أيوه.
قلت
ليه؟
حط الملف قدامي.
عشان والدك.
اتجمدت.
أنا طول عمري كنت فاكر إن والدي مات وأنا صغير، ومحدش كان عنده أي معلومات عنه.
قلت بصوت ضعيف
إنت تعرف أبويا؟
قال
أعرفه كويس.
سكت لحظة، وبعدين قال
لكن قبل ما أحكيلك، لازم أقولك حاجة هتغير نظرتك لشادية تمامًا.
قلت
إيه؟
فتح الملف.
وكان أول مستند فيه صورة قديمة لوالدي...
لكن المفاجأة مش كانت في الصورة.
المفاجأة كانت في الشخص الواقف بجانبه.
لأن الشخص ده...
كان عادل نفسه.
وقبل ما أستوعب، قال عادل
أبوك ما كانش غريب عن شادية زي ما أنت فاكر.
ثم أضاف
والسبب الحقيقي اللي خلاها تتجوزك... عمره ما كان الفلوس.
فضلت واقف قدامه مش قادر أنطق.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
بصيت للشاشة.
كانت شادية.
رديت.
لكن صوتها أول ما سمعته كان مختلف تمامًا.
قالت
حامد... إنت وصلت؟
قلت
أيوه.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
يبقى عادل قالك.
بصيت لعادل.
وقلت
قال لي إيه؟
ردت شادية بصوت مكسور
اللي كان لازم تعرفه من زمان.
وبعدها أغلقت المكالمة.
وأنا لسه ماسك الموبايل، عادل قال
دلوقتي لازم أحكيلك الحقيقة كلها.
لكن قبل ما يبدأ...
وصلت رسالة جديدة على موبايلي من شادية.
فتحتها.
وكان فيها
لو عايز تعرف ليه اخترتك أنت بالذات... اسأل عادل عن اللي حصل في الليلة اللي مات فيها أبوك حسيت إن نفسي اتقطع.
قرأت الرسالة مرة واتنين.
اسأل عادل عن اللي حصل في الليلة اللي مات فيها أبوك.
رفعت عيني لعادل.
قلت بصوت مرتعش
أبويا مات إزاي؟
عادل فضل ساكت.
قلت بانفعال
أنا طول عمري فاكر إنه مات في حادثة!
تنهد وقال
دي كانت الرواية اللي اتقالت لك.
قربت منه.
يعني إيه؟
قال
والدك ما ماتش في حادث عادي.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
إنت كنت معاه؟
هز رأسه.
كنت آخر واحد شافه.
سكت لحظة، وبعدين فتح الملف على صفحة قديمة.
كان فيها تقرير رسمي، وتحته صورة لأبي.
قال
أبوك قبل وفاته بأيام كان اكتشف حاجة خطيرة جدًا.
قلت
حاجة إيه؟
رد
حاجة تخص شادية.
اتخضيت.
شادية؟!
قال
أيوه.
وقفت ساكت.
ثم أكمل
لكن قبل ما أقولك، لازم تفهم إن شادية نفسها كانت بتحاول تحميك.
ضحكت بعصبية.
تحميني من إيه؟ أنا أصلاً كنت طفل!
قال
بالضبط.
سألته
طب إيه علاقة ده بجوازي منها؟
بصلي طويلًا.
وقال
من أول يوم شادية شافتك فيه،
متابعة القراءة