اتجوزت مطلقة حكايات زهرة الربيع

لمحة نيوز

كانت عارفة إنك ابن الراجل اللي كان أعز صاحب ليها ولأبوك.
اتجمدت.
يعني كانت تعرفني؟
كانت تعرف عيلتك.
ثم أضاف
لكنها ما كانتش عايزة تقولك الحقيقة وأنت في حالة ضعف.
افتكرت كل حاجة.
أول مرة دخلت الفرن.
كل مرة ساعدتني فيها.
كل مرة قالتلي أنت زي أخويا.
وفجأة بدأت أفهم إن بعض تصرفاتها يمكن ماكانتش صدفة.
قلت
طب ليه اتجوزتني؟
عادل رد
لأنها كانت شايفة إنك هتضيع.
سكت.
كانت عايزة تحطك على رجلك.
قلت
وكانت عايزة إيه في المقابل؟
ابتسم بحزن.
ولا حاجة.
الكلمة دي كانت أصعب من كل اللي سمعته.
لأنها كانت معناها إن كل اللي حصل خلال السنتين اللي فاتوا، ممكن يكون أكبر من مجرد زواج.
قلت
بس هي كتبتلي الشقة.
قال
عشان تثبتلك إنك مش مجرد موظف عندها.
وسلمتني إدارة الفرن.
عشان تتعلم.
واشترتلي عربية.
عشان تخرج من حياة الفقر اللي كانت خانقاك.
سكت شوية.
ثم قلت
طب الشرط اللي حطته يوم الجواز؟
عادل تنهد.
ده كان خوفها.
خوفها من إيه؟
قال
إنك بعد ما تقف على رجلك، تسيبها وتعتبرها مجرد مرحلة في حياتك.
الكلام دخل قلبي.
ولأول مرة حسيت إني ظلمت شادية حتى قبل ما أعمل أي حاجة.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد.
قلت
طيب إيه اللي حصل لأبويا؟
عادل بص للملف.
وقال
أبوك قبل موته بيوم واحد، سلمني ظرف.
كان فيه إيه؟
أوراق.
أوراق إيه؟
قال
أسماء ناس، وحسابات، وتحويلات مالية.
ثم سكت.
وكان اسم شادية موجود.
اتخضيت.
شادية كانت بتعمل إيه؟
هز رأسه بسرعة.
مش هي اللي كانت متورطة.
سألته
أمال اسمها كان موجود ليه؟
قال
لأن أبوك كان بيحاول يحميها.
قبل ما أكمل سؤالي، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
عادل قام بسرعة.
بص من الشباك.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
قال
مش عارف.
ثم أغلق الملف بسرعة.
وقال
لازم تمشي دلوقتي.
قلت
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأن فيه ناس لو عرفت إن الملف ده ظهر من جديد، مش هتسكت.
خرجت بسرعة.
لكن قبل ما أوصل للباب، عادل مسك دراعي وقال
حامد... خد بالك من شادية.
بصيتله.
قال
مش كل اللي حواليها أعداء.
ثم سكت لحظة.
ومش كل اللي بيقولوا إنهم بيحموك بيكونوا فعلًا بيحموك.
خرجت وأنا مش فاهم.
ركبت العربية، وقبل ما أشغلها، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت رجل غريب
لو عايز شادية تفضل بخير...
سكت لحظة.
ثم قال
ابعد عن الملف ده.
وانقطع الاتصال.
فضلت ماسك الموبايل، وقلبي بيدق بسرعة.
وفي نفس اللحظة، جالي اتصال تاني.
المرة دي من شادية.
رديت.
لكنها ما قالتش ألو.
قالت جملة واحدة
حامد... متثقش في عادل.
وبعدين قفلت.
فضلت أبص للموبايل وأنا مش فاهم.
لأن قبل دقائق، عادل قال لي
خد بالك من شادية.
وشادية قالت لي
متثقش في عادل.
وبين الاتنين...
كان فيه سر واحد لسه محدش عايز يقولهولي فضلت قاعد في العربية، مش عارف أعمل إيه.
قدامي طريقين، وكل واحد فيهم ممكن يكون فخ.
أروح لشادية؟
ولا أرجع لعادل؟
وفي الآخر قررت أرجع البيت من غير ما أقول لأي حد أنا كنت فين.
دخلت البيت، لقيت شادية قاعدة في الصالة.
كانت هادية بشكل غريب.
أول ما شافتني، قالت
إنت روحت فين؟
قلت
كنت بخلص مشوار.
بصتلي في عيني.
مشوار عند عادل؟
اتجمدت.
عرفت فورًا إنها كانت عارفة.
قعدت قدامها وقلت
إنتِ كنتِ عارفة إني هروح له.
قالت
أيوه.
وليه بعتيني عنده؟
سكتت.
قلت
وليه بعدين قلتيلي متثقش فيه؟
شادية قامت من مكانها، وقربت من الشباك.
قالت
لأن عادل مش الشخص اللي إنت فاكره.
قلت
إنتِ كمان مخبية عني حاجات.
ردت
أنا مخبية عنك حاجات عشان أحميك.
قلت بانفعال
كل الناس بتقول نفس الجملة! عشان أحميك! وأنا الوحيد اللي محدش بيديني الحقيقة!
بصتلي بحزن.
وقالت
الحقيقة مش دايمًا بتكون رحمة يا حامد.
سكت.
ثم قالت
بس خلاص... أنت بقيت لازم تعرف.
جلست أمامي.
وقالت
أبوك قبل ما يموت كان عليه ديون كبيرة.
قلت
أنا عارف.
قالت
لا، مش الديون اللي أنت عارفها.
ثم فتحت درج صغير وأخرجت ظرفًا قديمًا.
حطته قدامي.
ده كان عندي من يوم ما اتجوزنا.
بصيت للظرف.
ليه مديانيش إياه قبل كده؟
قالت
لأن أبوك كتبلي رسالة وقال فيها إني ما أوريهالكش غير لما تبقى قادر تقرأها من غير ما تدور على الانتقام.
فتحت الظرف.
كان فيه جواب بخط إيد أبي.
أول سطر خلاني أرتعش
يا شادية، لو ابني حامد وصل لك في يوم، متقوليلوش كل حاجة مرة واحدة.
رفعت عيني لشادية.
قالت
كمّل.
رجعت للرسالة.
أبي كان بيحكي عن فترة صعبة مر بيها، وعن أشخاص وثق فيهم، وبعدها خسر كل شيء تقريبًا.
وفي آخر الصفحة كتب
أهم حاجة، خلي حامد بعيد عنهم.
سألت
مين هم؟
شادية قالت
ناس من الماضي.
أسماؤهم؟
قالت
لسه بدري.
ضربت بإيدي على الترابيزة.
أنا تعبت من كلمة بدري دي!
شادية ما ردتش.
ثم قالت بهدوء
في حاجة أهم من كل ده.
بصيتلها.
قالت
إنت فاكر إن الشقة والفرن والعربية كانوا هدايا.
سكتت.
لكن الحقيقة إنهم كانوا جزء من خطة.
قلت
خطة إيه؟
قالت
خطة تخليك مستقل.
ومين كان محتاج إني أبقى مستقل؟
نظرتلي مباشرة.
وقالت
أبوك.
اتسمرت مكاني.
أبويا؟
هزت رأسها.
قبل ما يموت، طلب مني طلب واحد.
سألتها
إيه هو؟
قالت
إنك لما تكبر، ما تعيشش نفس الحياة اللي عاشها.
سكتت لحظة.
كان خايف عليك من الفقر، ومن الناس اللي ممكن تستغل ضعفك.
حسيت بغصة في حلقي.
قلت
يعني كل اللي عملتيه كان عشان وعد لأبويا؟
شادية لم تجب فورًا.
ثم قالت
في البداية... أيوه.
الكلمة وقعت عليا بقوة.
قلت
وفي النهاية؟
نظرتلي بعينين مليانين دموع.
في النهاية بقيت أنت أهم من الوعد نفسه.
سكتنا.
ولأول مرة، حسيت إن شادية مش مجرد زوجة كنت ناوي أتركها.
كانت إنسانة وقفت جنبي في أسوأ وقت في حياتي.
لكن رغم كل ده، كان فيه شيء واحد لسه مش فاهمه.
ليه شادية كانت خايفة من عادل؟
وليه عادل حذرني منها؟
وقبل ما أسألها، سمعنا صوت خبطة قوية على باب البيت.
شادية انتفضت.
بصتلي وقالت
متفتحش.
الخبطة اتكررت.
وبعدين سمعنا صوت رجل من الخارج
مدام شادية... افتحي.
بصيتلها.
وشها اتغير تمامًا.
همست
الناس دي كان المفروض عمرها ما تعرف إني لسه محتفظة بالأوراق.
قلت
مين دول؟
لكن قبل ما تجاوب...
جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك، متخليش شادية تخرج من البيت الليلة.
رفعت عيني لشادية.
وفي نفس اللحظة...
هي بصت للموبايل في إيدي، وقالت
الرسالة وصلتك، صح؟
سألتها
إنتِ عارفة الرقم ده؟
ردت
أيوه.
قلت
مين صاحبه؟
شادية بصت ناحية الباب، ثم قالت بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كنت بتمنى إنك ما تقابلوش أبدًا.
وفجأة...
انقطعت الكهرباء عن البيت كله انطفأت الأنوار فجأة.
البيت كله غرق في الظلام.
سمعت صوت شادية وهي بتقول
حامد... متتحركش.
وقفت مكاني.
قلت
ليه؟
قالت
عشان أنا عارفة إنهم ممكن يكونوا بره.
مديت إيدي أدور على موبايلها، لكن شادية قالت بسرعة
سيبه.
ليه؟
عشان لو النور رجع فجأة، متكونش واقف عند الشباك.
كلامها خلاني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أوراق قديمة.
بعد ثواني، سمعنا صوت خطوات في مدخل العمارة.
خطوة...
ثم خطوة تانية.
وبعدين صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
بصيت لشادية.
همست
إنتِ مديتي حد مفتاح؟
هزت رأسها
لا.
المفتاح اتحرك في القفل.
لكن الباب ما اتفتحش.
صوت رجل من الخارج قال
شادية... إحنا مش جايين نأذي حد.
شادية ردت بصوت ثابت
لو مش جايين تأذوا حد، امشوا.
ضحك الرجل.
لسه زي ما إنتِ... عنيدة.
حسيت إن شادية اتوترت.
قربت منها وقلت
مين ده؟
قالت
شخص من الماضي.
وفجأة سمعت صوت خبطة قوية على الباب.
شادية مسكت دراعي.
حامد، مهما حصل... متخرجش.
قلت
بس مين دول؟
قالت
لو فتحتلك الباب، حياتك هتتغير.
قبل ما أفهم قصدها، سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة.
وبعدها صوت شخص بيزعق
ابعدوا عن البيت!
سكت الرجل اللي بره.
وبعد ثواني، سمعنا خطوات سريعة بتنزل على السلم.
ثم ساد الهدوء.
رجعت الكهرباء.
بصيت لشادية.
كانت واقفة مكانها، لكن وشها كان شاحب.
قلت
مين اللي جه؟
قالت
مش مهم.
قلت
لأ، مهم.
ردت
المهم إنهم مشيوا.
قلت
إنتِ مش هتفضلي تخبي عليا.
سكتت.
ثم مشت ناحية غرفة المكتب.
فتحت خزانة صغيرة، وأخرجت ملفًا أسود.
رجعت وقعدت قدامي.
قالت
ده آخر شيء كنت عايزة أطلعه.
فتحت الملف.
كان فيه مستندات قديمة وصور.
وفي وسط الأوراق، لقيت صورة لأبويا وشادية وعادل.
لكن الصورة دي كانت مختلفة.
كان أبويا واقف في المنتصف، وشادية على يمينه، وعادل على شماله.
وخلفهم كان فيه مبنى كبير.
سألت
المكان ده إيه؟
قالت
أول مشروع اشتغل فيه أبوك.
بصيت للصورة.
ثم قلبتها.
على ظهرها كان مكتوب
اليوم اللي بدأت فيه المشكلة.
قلت
أي مشكلة؟
شادية أخذت نفسًا طويلًا.
أبوك اكتشف إن في فلوس بتختفي من المشروع.
مين كان بياخدها؟
قالت
ما عرفناش وقتها.
وعادل؟
سكتت.
عادل كان
تم نسخ الرابط