جوزي زعيم مافيا

لمحة نيوز

الجزء الأول
اقبليها أو اطلعي برّه بيتي.
ما قالهاش بصوت عالي.
وده كان أصعب.
كان واقف قدامي الناحية التانية من رخام جزيرة المطبخ، لابس قميص رمادي غامق وأكمامه مرفوعة، ووشه مفيهوش أي تعبير تقريبًا.
كأنه بيتكلم في صفقة شغل.
مش بيطلب من مراته الحامل في الشهر السادس إنها تتقبل وجود ست غريبة دخلت حياته فجأة وبقت جزء من أسرار البيت.
المطر كان بينزل بغزارة على شبابيك القصر الكبير في شيكاغو.
حطيت إيدي تحت بطني المنتفخ.
بنتي اتحركت جوايا.
وعلى بُعد عشرين خطوة، كانت الست قاعدة في أوضة السفرة.
على كرسيي أنا.
ولابسة بلوفر كشمير من دولاب آدم.
بصيتلها للحظات.
ما سألتش هي مين.
لأني كنت عارفة إن السؤال الحقيقي مش عن اسمها.
السؤال كان
ليه آدم مخبي عني كل ده؟
تمن سنين جواز.
تمن سنين وأنا عايشة في عالم آدم المنشاوي، الراجل اللي ناس كتير في شيكاغو كانوا بيحسبوا له ألف حساب.
كنت أعرف إن شغله مليان أسرار.
كنت أعرف إن رجاله بيتكلموا همس لما أدخل.
وكنت أعرف إن في حاجات كتير بتحصل حواليا من غير ما حد يشرحها.
لكن آدم عمره ما خلاني أشك إنه بيخبي عني حاجة تخص حياتنا إحنا.
لحد الأسابيع الأخيرة.
رسائل بتتمسح.
مكالمات بتنقطع أول ما أدخل.
رجالة جديدة في الحراسة.
وأبواب في البيت ماكنتش بتتقفل بالمفتاح قبل كده.
وأكتر حاجة خوفتني
إن آدم بدأ يتصرف كأنه مستني مصيبة.
رجعت أبصله.
قلت بصوت واطي
قولها تاني.
شد فكه.
ماتكبريش الموضوع.
أنا سألتك سؤال.
سكت ثواني.
وبعدين قال
الست دي هتفضل هنا.
بصيت للست.
كانت قاعدة بهدوء غريب، وكأنها عارفة إن وجودها في البيت ده هيقلب حياتي.
رجعت بصيت لآدم.
وليه؟
لأنها عارفة حاجات مهمة.
حاجات عن شغلك؟
ما ردش.
ولا حاجات عني أنا؟
نظراته اتغيرت للحظة.
لحظة صغيرة جدًا
لكن أنا شفتها.
اتقدمت خطوة.
آدم هي تعرف إيه؟
قال ببرود
ده مش موضوعك.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
أنا مراتك.
وأنا بحاول أحميكي.
بحمايتي إنك تدخل ست غريبة بيتنا وتطلب مني أتقبل وجودها؟
رفع عينه ليا.
أيوه.
ولو رفضت؟
سكت.
ثم قال
يبقى امشي.
الكلمة وقعت بينا كأنها طلقة.
لمست بطني.
بنتي اتحركت تاني.
وبصيت لآدم للمرة الأخيرة.
كنت مستنية أشوف في عينه أي علامة ندم.
أي خوف من خسارتي.
أي شيء يثبت إن الراجل اللي عرفته تمن سنين لسه موجود.
لكن ما لقيتش.
فقلت بهدوء
ماشي.
لأول مرة، ملامحه اتبدلت.
كان متوقع صراخ.
دموع.
تهديد.
مساومة.
لكني لفيت ومشيت ناحية السلم.
وأنا طالعة، سمعت الست تقول
آدم
وقفها بصوت حاد
مش دلوقتي.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
لكن آدم ماكانش يعرف حاجة.
حاجة واحدة بس.
أنا ماكنتش خارجة من البيت من غير خطة.
لأن اللي حصل النهارده ماكانش أول مرة أحس إن في حاجة غلط.
قبلها بأسبوعين، صحيت الساعة تلاتة الفجر على صوت آدم بيتكلم في مكتبه.
المكتب كان مقفول.
وقفت ورا الباب.
سمعته بيقول
لا هي لازم تفضل بعيدة عن الموضوع.
سكت شوية.
ثم قال
لو عرفت الحقيقة، كل حاجة هتنهار.
اتجمدت مكاني.
مين هي؟
وإيه الحقيقة؟
وليه حياتي أنا مرتبطة بالحكاية دي؟
تاني يوم، سألته بشكل غير مباشر.
ابتسم وقال
شغل.
لكن بعدها بدأت أراقب.
مش لأنه خان ثقتي
لكن لأني بدأت أشك إن آدم بيحميني من شيء أخطر بكتير من مجرد سر.
وفي يوم الجمعة، قال لي إنه مسافر لاجتماع مهم خارج المدينة.
وافقته.
لكن بدل ما أقعد مستنياه في البيت
اتبعت العربية اللي خرج فيها.
وبعد وقت طويل، وقفت العربية قدام مبنى قديم في شمال شيكاغو.
نزل آدم.
دخل لوحده.
وبعد دقائق، خرج رجل كبير في السن ومعاه صندوق أسود صغير.
آدم أخده منه بسرعة.
قبل ما يرجع لعربيته، الرجل مسكه من دراعه وقال جملة ما سمعتهاش.
لكنني شفت وجه آدم يتغير.
ولأول مرة من تمن سنين
شفت الخوف في عينيه.
رجعت البيت وقتها وأنا عندي سؤال واحد
إيه الموجود جوه الصندوق؟
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد يومين.
لما فتحت درج آدم بالغلط
ولقيت ظرف قديم عليه اسمي.
وتحته مباشرة
صورة ليا وأنا طفلة.
لكن الصورة ماكانتش هي اللي خوفتني.
اللي خوّفني كان التاريخ المكتوب على ظهرها.
قبل ما أقابل آدم بسبع سنين.
وتحت التاريخ جملة بخط يد غريب
لو وصلت الصورة دي لآدم يبقى الوقت خلص.
رفعت عيني عن الورقة.
وفي نفس اللحظة
سمعت مقبض باب المكتب بيتحرك.
حد كان داخل.
وأنا واقفة جوه أوضة آدم
والصورة في إيدي وصلت إيدي لمقبض الباب.
اتجمدت.
الصورة كانت لسه في إيدي، والظرف مفتوح قدامي.
لو آدم دخل وشافني هنا، هيسألني عرفت منين.
لكن الأسوأ
إني ماكنتش عايزة أعرف إجابته.
كنت عايزة أعرف مين اللي كان واقف برّه الباب.
خطوات بطيئة قربت.
خطوة
خطوتين
وبعدين وقفت.
مافيش صوت.
حطيت الصورة بسرعة جوه الظرف، ورجعت الظرف مكانه، وقربت من الباب.
فتحت الباب فجأة.
الممر كان فاضي.
لكن في آخره، عند السلم، كان فيه واحد من رجال آدم واقف وظهره ليا.
قلت
إنت كنت واقف هنا؟
لف ناحيتي.
كان اسمه فارس.
أقدم رجل في حراسة آدم.
بصلي ثانيتين، وبعدين قال
كنت معدّي.
المكتب كان مقفول.
آه.
مين كان هنا؟
اتوتر لأول مرة.
وقبل ما يرد، رن موبايله.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
قال
لازم أنزل.
ومشي بسرعة.
وقفت مكاني وأنا حاسة إن في حاجة غلط.
رجعت جوه المكتب.
فتشت الأدراج واحد واحد.
ما لقيتش حاجة.
لحد ما لمحت علامة صغيرة تحت المكتب.
جزء من الخشب كان متحرك.
حاولت أسحبه.
فتح.
جواه مفتاح صغير
وفلاشة سوداء.
وعليها ورقة مكتوب عليها
لو حصل أي شيء لآدم، شغّليها وحدك.
قلبي بدأ يخبط.
أنا ماكنتش عارفة هل أخدها ولا أسيبها.
لكن في النهاية
أخدتها.
وفي اللحظة اللي قفلت فيها الدرج
سمعت صوت آدم من ورايا
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
لفيت ببطء.
كان واقف عند الباب.
وشه هادي.
هادئ زيادة عن اللزوم.
بصلي.
وبعدين بص على المكتب.
قال
كنت بدور على حاجة.
إيه؟
مفتاح.
مفتاح إيه؟
اتقدم ناحيتي.
كل خطوة كان بيقربها كانت بتخليني أرجع خطوة.
لحد ما وقفت عند طرف المكتب.
مد إيده.
هاتيه.
بصيت له.
إيه اللي أخده؟
سكت.
ثم قال
اللي في جيبك.
اتجمدت.
إيده كانت لسه ممدودة.
لكن عينه ماكانتش على إيدي.
كانت على بطني.
وفجأة قال
اسمعيني كويس اللي إنتِ دخلتي فيه أخطر مما تتخيلي.
ابتلعت ريقي.
أنا دخلت في إيه؟
ما ردش.
قرب مني أكتر، وقال بصوت منخفض
في ناس بتدور على حاجة تخصك إنتِ مش تخصني أنا.
ضحكت من التوتر.
أنا؟ أنا مالي؟
آدم بصلي للحظات.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يهرب من وشي
لأن أبوكي قبل ما يموت ساب حاجة عندي.
اتسعت عيني.
أبويا؟
هز رأسه.
وأنا وعدته إني ما أقولكيش غير لما ييجي الوقت.
وإيه الحاجة؟
سكت.
ثم قال
الحقيقة اللي أبوكي مات عشان يخبيها.
قبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت انفجار بعيد.
اهتزت الشبابيك.
رجال الحراسة جريوا في الممر.
آدم مسكني من إيدي.
لأول مرة من سنين، صوته ماكانش صوت زعيم مافيا.
كان صوت راجل خايف على بيته.
قال
خدي بنتنا وادخلي الغرفة الآمنة.
وإنت؟
أنا هتعامل مع الموضوع.
آدم!
وقف عند الباب.
بصلي.
وقال
ولو حصل أي حاجة شغلي الفلاشة.
ثم خرج وقفّل الباب من برّه.
وقفت وحدي.
بعد أقل من دقيقة
سمعت صوت مفتاح بيتحط في القفل.
الباب بدأ يتفتح.
لكن آدم كان لسه برّه.
رفعت عيني ناحية الباب.
والصوت اللي سمعته بعدها
ماكانش صوت آدم.
كان صوت امرأة.
وقالت بهدوء
أخيرًا قابلتك.
تراجعت خطوة.
إنتِ مين؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
ثم قالت
أنا الشخص اللي آدم كان بيحاول يحميكي منه طول السنين اللي فاتت.
وفي اللحظة دي
عرفت إن الست اللي كانت قاعدة في أوضة السفرة ماجتش البيت عشان تاخد مكاني.
هي جت عشان تسلّمني سرًّا عمره أكتر من جوازي بآدم نفسه ثبتُّ مكاني وأنا ببص للست الواقفة قدامي.
كانت هي نفسها اللي شفتها في أوضة السفرة.
لكن دلوقتي ملامحها كانت مختلفة.
ماكانش فيها أي هدوء.
كان فيها خوف.
قفلت الباب وراها بسرعة، وحطت إيدها على المقبض كأنها بتتأكد إن محدش دخل وراها.
همست
ماتخافيش مني.
قلت
أنا مش خايفة منك.
وبصيت للباب.
أنا خايفة من اللي جاي.
سكتت لحظة.
ثم قالت
اسمك الكامل إيه؟
اتعصبت.
إنتِ عارفة اسمي.
عايزة أسمعه منك.
قلت اسمي.
فابتسمت ابتسامة حزينة.
أبوكي كان بيناديكي بنفس الاسم.
اتجمدت.
إنتِ عرفتي أبويا؟
هزت رأسها.
أكتر مما تتخيلي.
قربت منها.
إنتِ مين؟
قالت
اسمي ليلى.
ثم أضافت
وأنا كنت آخر شخص شاف أبوكي قبل ما يموت.
اتسعت عيني.
أبويا مات من سبع سنين.
حادثة عربية.
ده اللي اتقال لي.
وده اللي آدم نفسه أكده لي وقتها.
قلت بسرعة
إنتِ بتقولي إيه؟
بقولك إن أبوكي ما ماتش في حادثة.
سكت العالم كله حواليّ.
حتى صوت المطر اختفى من ودني.
أمال مات إزاي؟
بصت ليلى ناحية الباب.
اتقتل.
رجعت خطوة.
مين؟
مش هقدر أقولك.
ليه؟
لأن الشخص اللي قتله لسه عايش.
حسيت ببرودة في إيدي.
وآدم يعرف؟
ليلى ما ردتش.
لكن سكوتها كان إجابة.
قلت
هو عارف مين قتل أبويا؟
قالت
آدم كان أول واحد وصل له.
وما انتقمش؟
هزت رأسها.
حاول.
إيه اللي حصل؟
قربت مني وقالت
اللي قتل أبوكي كان عنده دليل يخلي آدم يخسر كل حاجة.
إيه الدليل؟
ليلى بصت لبطنّي.
وسكتت.
حطيت إيدي عليها من غير ما أحس.
مال بنتي؟
قالت
بنتك هي السبب إن آدم قرر يحميكي مهما كان الثمن.
سمعت صوت خطوات في الممر.
ليلى رفعت إصبعها على شفايفها.
اسكتي.
الخطوات قربت.
ثم وقفت أمام الباب.
ثلاث خبطات.
آدم كان عند الباب.
قال
افتحي.
ليلى بصت لي.
همست
ما تقوليلوش

تم نسخ الرابط