جوزي زعيم مافيا
المحتويات
إني قلتلك حاجة.
فتحت الباب.
آدم دخل بسرعة.
أول حاجة عملها إنه بصلي.
وبعدين بص لليلى.
إنتِ قلتي لها؟
ليلى ردت
ماكانش عندي اختيار.
ملامحه اتغيرت.
كان عندك.
لأ، ماكانش.
اقترب منها.
إنتِ وعدتيني.
وأنت وعدتني إنك هتقول لها الحقيقة قبل ما يلاقونا.
سكت آدم.
الجملة دي خلتني أبص له.
مين هيلاقي مين؟
ولا واحد فيهم رد.
صرخت
أنا مش طفلة!
آدم قرب مني.
لازم نخرج من هنا.
ليه؟
البيت ما بقاش آمن.
مين اللي برّه؟
وقبل ما يرد
انطفأت أنوار القصر كلها.
صوت إنذار اشتغل.
رجالة الحراسة بدأوا يصرخوا في الممر.
آدم مسك إيدي بقوة.
من هنا.
آدم، في إيه؟!
قال وهو بيسحبني ناحية باب سري خلف المكتبة
الناس اللي قتلوا أبوكي عرفوا إنك عرفتي.
توقفت.
إزاي؟
آدم بص لي.
لأن الفلاشة اختفت من مكانها.
قلبي وقع.
بصيت له.
أنا الوحيدة اللي عارفة مكانها.
أو على الأقل
كنت فاكرة إني الوحيدة.
وفجأة، جاء صوت من جهاز الاتصال في جيب آدم
سيدي في حد دخل الجناح الشرقي.
ثم صمت لحظة.
وأضاف الرجل بصوت مرتجف
والشخص ده معاه مفتاح الغرفة الآمنة.
آدم شد على إيدي.
محدش يتحرك.
لكن قبل ما نلحق نستخبى
سمعنا صوت خطوات من ناحية المكتبة.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم صوت رجل قال بهدوء
آدم المنشاوي
آدم وقف قدامي مباشرة.
وصوته أصبح باردًا
مين؟
جاء الرد
الشخص اللي كان أبو مراتك خايف منه.
ثم انفتح الباب السري ببطء
وظهر رجل في منتصف الخمسينات.
أول ما شفته، ليلى شهقت.
وآدم رفع سلاحه.
أما أنا
فبصيت للرجل في ذهول.
لأني كنت أعرفه.
كان الرجل اللي حضر جنازة أبويا قبل سبع سنين ووقف وقتها جنب قبره كأنه واحد من أقرب الناس إليه فضلت باصة للرجل ومش قادرة أتكلم.
صورته رجعت قدامي بكل تفاصيلها.
بدلته السوداء.
المظلة اللي كان ماسكها.
وإيده اللي حطها على كتف أمي يوم الجنازة وقال لها
إحنا جنبكم.
لكن ليه كان موجود؟
وليه آدم كان مصوب عليه سلاح؟
وليه ليلى كانت بتبص له كأنها شافت شبح؟
الرجل ابتسم.
كبرتي.
صوتي خرج بالعافية
إنت كنت في جنازة أبويا.
رد بهدوء
كنت.
آدم قال بحدة
ماتقربش خطوة.
الرجل رفع إيديه.
مش جاي أؤذيها.
آدم ضحك بسخرية.
إنت عمرك ما دخلت مكان من غير سبب.
الرجل بص لي مباشرة.
أنا جاي أرجّع حاجة تخص والدك.
قلت
إيه؟
طلع من جيبه ظرف بني قديم.
ورماه على الأرض قدامي.
اقريه.
آدم قال
ما تلمسيهوش.
بصيت له.
ليه؟
سكت.
وده كان كفاية.
مشيت ناحية الظرف.
آدم حاول يمسكني، لكني سحبت إيدي.
تمن سنين وإنت بتقرر أنا أعرف إيه وماعرفش إيه.
رفعت الظرف.
المرة دي أنا اللي هقرر.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
خط اليد كان مألوفًا.
خط أبويا.
بدأت أقرأ
بنتي لو وصلتي للرسالة دي، يبقى آدم فشل في حمايتك.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت.
أنا عارف إنك هتسألي ليه اخترت آدم من بين كل الناس.
رفعت عيني ناحية زوجي.
كان واقف ساكت.
لأول مرة، ماحاولش يمنعني.
كملت القراءة.
لأن آدم مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
سكتُّ.
بصيت للرجل.
ثم لآدم.
ثم رجعت للورقة.
وفي آخر السطر كان مكتوب
الشخص اللي لازم تخافي منه موجود داخل عيلتنا.
اتسعت عيني.
عيلتنا؟
الرجل قال
أيوه.
ليلى قربت مني.
أبوكي كان عارف إن الخطر مش جاي من برّه.
آدم أخيرًا اتكلم
كفاية.
بصيت له.
إنت عارف مين؟
لم يجب.
صرخت
مين؟!
قال بصوت منخفض
أخوك.
اتجمدت.
أخويا مات وهو صغير.
آدم هز رأسه.
أخوك اللي تعرفيه مات.
سكت لحظة.
لكن كان عندك أخ تاني.
شعرت أن الأرض اختفت من تحتي.
إيه؟
ليلى قالت
أبوكي كان مخبي وجوده عن الكل.
الرجل الغريب ابتسم.
وأنا أعرفه.
سألته
فين؟
نظر إلى آدم.
أقرب مما تتخيلي.
في اللحظة دي، دوّى صوت سيارة توقفت أمام القصر.
ثم صوت باب بيتفتح.
أحد رجال الحراسة صرخ من بعيد
سيدي!
آدم التفت.
إيه؟
جاء الرد
في عربية وصلت وفيها رجل بيقول إنه من عيلة مدام.
قلبي وقف.
آدم بص لي.
وجهه أصبح شاحبًا.
قال
مستحيل.
سألت
مين؟
لكن قبل ما يجاوب
ظهر رجل عند آخر الممر.
شاب في أوائل الثلاثينات.
كان يشبه أبي.
مش شبه بسيط.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب.
بص لي.
ثم قال
أخيرًا شفت أختي.
لم أستطع الرد.
أما آدم
فأنزل سلاحه ببطء.
لأنه كان يعرفه.
والأسوأ من كده
إن ليلى كانت تبكي.
والرجل الغريب قال بصوت هادئ
دلوقتي فهمتي ليه أبوكي مات؟
ثم أضاف
وفهمتي ليه آدم قضى سبع سنين بيحميكي من غير ما يقولك الحقيقة؟
نظرت إلى آدم.
إنت كنت تعرفه من إمتى؟
آدم لم يجب.
الشاب ابتسم وقال
من قبل ما تتجوزيه.
ثم مد إيده نحوي.
وفي يده
خاتم قديم كنت فاكرة إن أبويا دفنه معاه يوم وفاته مد إيده بالخاتم.
اتسمرت عيني عليه.
الخاتم كان بسيطًا، فضي، وفيه حجر أزرق صغير.
أنا كنت أعرفه.
أبويا كان بيلبسه طول عمره.
ولما مات، أمي قالت لي إنهم دفنوه معاه.
مديت إيدي آخده، لكن آدم مسكني من معصمي.
قال بصوت حاد
ما تلمسيهوش.
بصيت له.
ليه؟
لأنك مش عارفة هو جاي ليه.
الشاب ضحك.
لسه زي ما هو يا آدم.
آدم بص له بغضب.
إنت ما لكش دعوة بيها.
بالعكس.
رفع الخاتم.
أنا ليّا علاقة بيها أكتر منك.
سألته
إنت مين؟
سكت لحظة، ثم قال
اسمي كريم.
الاسم وقع عليّ كأنه صدمة.
لأن أمي كانت زمان بتحكي لي عن طفل اسمه كريم.
طفل اختفى من حياتهم قبل ما أتعلم أنا الكلام.
لكنها كانت دايمًا بتغيّر الموضوع لما أسأل.
قلت
إنت ابني؟
كريم ابتسم بحزن.
لا.
ثم أضاف
أنا أخوكي.
رجعت خطوة.
آدم حاول يقرب مني.
لكنني رفعت إيدي.
ماتلمسنيش.
وقف.
قلت لكريم
ليه اختفيت؟
قال
لأن أبوكي كان عايزك تفضلي عايشة.
يعني إيه؟
كان فيه ناس بتدور علينا.
مين؟
بص ناحية الرجل الخمسيني.
هو يعرف.
الرجل قال
أنا كنت شريك والدك.
آدم قاطعه
كان شريكه قبل ما يخونه.
الرجل ابتسم.
الخيانة كلمة كبيرة يا آدم.
والقتل كلمة أكبر.
ساد الصمت.
بصيت لآدم.
هو قتل أبويا؟
قال فورًا
لا.
الرجل رد
مش أنا.
كريم قال
ولا هو.
اتخنقت من كمية الأسرار.
طب مين؟!
ولا واحد رد.
صرخت
كفاية! أنا الوحيدة اللي مش فاهمة حاجة!
كريم قرب خطوة.
عشان أبوكي كان عايزك بعيدة.
بعيدة عن إيه؟
نظر إلى بطني.
تجمد.
ثم قال
عن السبب الحقيقي اللي خلّى آدم يتجوزك.
قلبي خبط بعنف.
بصيت لآدم.
يعني إيه؟
آدم قال
ما تسمعيش له.
جاوبني.
مش دلوقتي.
دلوقتي!
صمته أكد لي إن الموضوع أكبر مما توقعت.
كريم قال
آدم ما اختاركش بالصدفة.
شعرت إن نفسي اتقطع.
إنت بتقول إيه؟
قبل ما تتجوزوا بسنين، أبوكي طلب منه طلب واحد.
سألت
إيه؟
كريم قال
يحميكي.
بصيت لآدم.
للحظة، افتكرت كل حاجة.
أول مرة قابلته.
إصراره الغريب إنه يطمن عليا.
حراسته اللي ظهرت في حياتي فجأة.
حتى طلبه للجواز اللي وقتها ظننته حبًا من أول نظرة.
قلت بصوت مكسور
يعني إنت ماحبتنيش؟
آدم قرب مني.
حبيتك.
بس كنت مكلف بحمايتي.
في البداية.
الكلمة كانت كافية.
ابتعدت عنه.
وفجأة، صدر صوت من جهاز الإنذار.
رجل الحراسة صرخ
سيدي! حد حاول يدخل من البوابة الخلفية!
آدم التفت فورًا.
اقفلوا كل المخارج.
ثم بص لكريم.
إنت جبتهم وراك؟
كريم هز رأسه.
لأ.
الرجل الخمسيني قال بهدوء
هما ماجوش ورا كريم.
بصينا له.
قال
هما كانوا عارفين مكانها من زمان.
سألته
مكان مين؟
رفع عينه ليا.
مكانك إنتِ.
ثم أشار إلى بطني.
وخصوصًا بعد ما عرفوا إنك حامل.
تجمد آدم.
مين عرف؟
الرجل لم يجب.
لكن هاتف آدم رن.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
فتح الخط.
لم يتكلم أحد في البداية.
ثم جاء صوت رجل
مساء الخير يا آدم.
آدم شد فكه.
إنت مين؟
ضحكة قصيرة جاءت من الطرف الآخر.
أنا الشخص اللي وعدت أبوها من سبع سنين إني هاخدها منك أول ما تحمل.
ثم انقطع الاتصال.
آدم بص لي.
ولأول مرة
شفت الرعب الحقيقي في عينيه.
لكن قبل ما أسأله
جاءت رسالة إلى هاتفي.
صورة لبيتنا من الخارج.
وتحتها رسالة واحدة
ما تخرجيش من البيت لأن اللي جوّه أخطر من اللي برّه بصيت للرسالة مرة واتنين.
وبعدين رفعت عيني لآدم.
اللي جوّه؟
ما ردش.
كريم قرب مني بسرعة.
مين معاكم في البيت؟
آدم قال
الحراسة كلها.
كريم هز رأسه.
أنا مش قصدي الحراسة.
الرجل الخمسيني بص له.
وصلت.
أنا حسيت إن نفسي ضاق.
حد من رجالتك خاين؟
آدم رد
مستحيل.
كريم قال بهدوء
كل واحد عنده نقطة ضعف.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات.
فارس، رئيس الحراسة، دخل بسرعة.
سيدي، كل المخارج مقفولة.
آدم سأله
مين كان على البوابة الخلفية؟
سامح.
فينه؟
سكت فارس.
آدم كرر
فين سامح؟
مش موجود.
الهواء اتغير.
آدم رفع سلاحه.
من إمتى؟
من حوالي عشر دقايق.
كريم قال
هو اللي فتح لهم الطريق.
فارس انفعل
إنت مالك؟
كريم بص له.
لأنك كنت واقف معاه قبل ما تدخل.
فارس اتجمد.
أنا بصيت له.
كان واضح عليه الارتباك.
آدم اقترب منه.
فارس
الرجل رفع إيده.
سيدي، أقسم لك
انطفأت الأنوار مرة تانية.
صرخت من غير ما أقصد.
آدم وصل لي في ثواني.
ما تتحركيش.
سمعنا صوت شيء وقع في المطبخ.
ثم صوت زجاج بيتكسر.
رجالة الحراسة انتشروا في الممر.
وبعد ثواني، عادت الإضاءة.
المطبخ كان فاضي.
لكن على الرخام
كان فيه ظرف أبيض.
آدم اقترب منه.
فتح الظرف.
قرأ الورقة.
وجهه اتغير.
ناولها لي.
كانت مكتوب عليها جملة واحدة
إنت أخفيت الحقيقة سبع سنين وأنا هخليها تعرف كل حاجة في سبع دقايق.
وتحتها
رقم هاتف.
رن هاتف آدم فورًا.
رفع السماعة.
جاء نفس الصوت
افتح الباب الرئيسي.
آدم قال
لا.
لو ما فتحتش، هتسمع زوجتك الحقيقة من شخص تاني.
آدم سكت.
الرجل تابع
وخلي بالك الشخص اللي هيقولها الحقيقة موجود في بيتك.
ثم أغلق الخط.
بصيت لكل الموجودين.
فارس.
ليلى.
كريم.
والرجل الغريب.
كل واحد فيهم كان عنده سر.
لكن واحد منهم
كان يعرف الحقيقة كاملة.
قلت
مين؟
ولا واحد رد.
فجأة، ليلى بدأت تبكي.
بصيت لها.
إنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
جزء منها.
إيه الجزء؟
مسحت دموعها.
أبوكي ما ماتش عشان السر.
أمال؟
مات لأنه حاول يخرج السر من مكانه.
قلت
أي سر؟
ليلى نظرت
متابعة القراءة