عايزك تحممي
المحتويات
بداية النهاية
كان بداية كشف سر اتدفن عشرين سنة ثبتُّ مكاني على السلم.
الرجل اللي أمي أشارت له كان واقف في مدخل الصالة، ماسك ملف أسود تحت دراعه.
ما كنتش قادرة أصدق.
صرخت
عمو فؤاد؟!
فؤاد كان شريك قديم لوالدي، وكان واحد من أكتر الناس اللي بيترددوا على بيتنا وأنا صغيرة.
رفع عينيه ناحيتي، ولأول مرة أشوف الخوف في وشه.
قال بسرعة
مريم اسمعيني قبل ما تحكمي.
نزلت السلم خطوة خطوة.
أمي قالت إنك إنت اللي أخدتها.
بص لنورا، ووشه اتغير.
أنا ما أخدتهاش.
صرخت
أمال مين؟!
سكت.
كريم ظهر من ورايا.
أنا كنت مستني اللحظة دي من زمان.
لفيت له ببطء.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
صرخت فيه
كريم! كنت عارف إن نور أمي؟!
قال بهدوء غريب
كنت شاكك.
شاكك؟! وإنت جبتها البيت ليه؟
لأن كان لازم تكوني إنتِ اللي تكتشفيها.
حسيت إن الكلام مش داخل دماغي.
يعني إيه؟
فؤاد حط الملف على الترابيزة.
الملف ده فيه كل اللي حصل من عشرين سنة.
مديت إيدي ناحيته.
لكن قبل ما ألمسه، أمي نزلت من فوق بسرعة.
كانت بتترعش.
لأ!
كلنا بصينا لها.
قربت من الملف وقالت
الملف ده كان سبب ضياعي.
قلت
ماما، أنا لازم أعرف.
بصت لي ودموعها في عينيها.
الحقيقة مش دايمًا بتريح يا مريم.
أنا مستعدة.
سكتت لحظات، وبعدين قالت
يوم اختفائي، كنت راجعة من المدرسة عشان آخدك من عند جدتك.
وقفت فجأة.
لكن في الطريق، عربية وقفت جنبي.
مين كان فيها؟
هزت رأسها.
ما شوفتش وشوشهم.
وبعد كده؟
صحيت في مكان مقفول.
وإنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
قالت بصوت مكسور
اتنقلت من مكان لمكان. وكل مرة كانوا يقولولي إن بنتي ماتت وإن لو حاولت أرجع، هيقتلوكي.
شهقت.
كانوا بيهددوكي بيا؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم نظرت إلى كريم.
لحد ما هو بدأ يدور ورايا.
بصيت لجوزي.
إنت؟
قال
قبل ما أتجوزك بسنتين، كنت براجع أوراق شركة والدك القديمة. لقيت تحويلات مالية غريبة، وأسماء شركات وهمية.
فؤاد قاطعه
وأنا كنت فاكر إن الموضوع له علاقة بالفلوس بس.
سألته
وبعدين؟
قال
اكتشفنا إن فيه حد كان بيدفع مبالغ عشان يفضل اختفاء والدتك مستمر.
فتحت عيني.
مين؟
الصمت ملأ المكان.
وبعدين كريم قال
اسم واحد بيتكرر في كل الأوراق.
قربت منه.
مين؟
فتح الملف.
في أول صفحة كان فيه اسم مكتوب بخط واضح.
جلال منصور.
اتسمرت.
جلال؟
فؤاد قال
عمك.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
عمي كان أقرب شخص لوالدي بعد وفاة أمي.
الرجل اللي حضر جنازتها.
الرجل اللي كان بيحكيلي طول عمري إنه حاول يدور عليها.
الرجل اللي كان كل عيد يجيبلي هدية ويقول
أمك لو كانت موجودة كانت هتفرح بيكي.
قلت وأنا مش مصدقة
مستحيل.
أمي قربت مني.
مريم في حاجة أهم.
بصيت لها.
قالت
أبوكي ماكانش عارف إني اتخطفت.
أمال كان فاكر إيه؟
دموعها نزلت.
كان فاكر إني هربت.
سألتها
مين خلاه يصدق كده؟
ما ردتش.
فؤاد فتح صفحة تانية من الملف، وحطها قدامي.
وكان فيها تقرير قديم جدًا.
قرأت أول سطر
واتجمدت.
تم العثور على متعلقات السيدة نورا داخل سيارة زوجها
رفعت عيني ببطء.
عربية بابا؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
لكن قبل ما أقدر أسأل، سمعنا صوت ارتطام قوي جاي من بره البيت.
كريم جرى ناحية الباب.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك ظرف أبيض.
الظرف ده كان تحت الباب.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
وفيها جملة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين دمّر عيلتك افتحي المخزن القديم قبل ما يفتحوه هما.
بصيت لأمي.
وشها اتغير.
المخزن
قلت
إيه حكايته؟
ردت وهي بتبص للملف
المكان الوحيد اللي أخوك الكبير كان ممنوع يقرب منه.
اتصدمت.
أنا ماكانش عندي أخ كبير.
سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت قلبي يتوقف
كان عندك أخ وأنا كنت حامل فيه قبل ما أختفي اتجمدت وأنا ببص لأمي.
أخويا؟
هزت رأسها، ودموعها نزلت على خدها.
أيوه يا مريم كان عندك أخ.
بس إنتِ عمرِك ما قلتيلي!
لأنهم قالولي إنه مات.
كريم قرب مننا.
مين قالك؟
أمي بصت له، وقالت
نفس الناس اللي أخدوني.
حسيت إن كل حاجة في حياتي اتبنت على كذبة.
كان اسمه إيه؟
سكتت أمي شوية، وبعدين قالت
آدم.
الاسم ضربني كأنه ذكرى قديمة كنت بدفنها من غير ما أعرف.
فجأة افتكرت حاجة غريبة.
وأنا صغيرة، كان عندي لعبة خشب على شكل حصان، وكنت دايمًا بقول إن الحصان ده بتاع آدم.
لكن كل ما أسأل بابا عن آدم، كان بيغير الموضوع.
قلت
أنا فاكرة الاسم ده.
أمي شهقت.
فاكرة إيه؟
كان فيه حد بيكلمني وأنا صغيرة حد بيقول لي مريم، ما تخافيش، أنا هنا.
أمي حطت إيدها على بوقها.
آدم كان أكبر منك بسنتين.
بصيت لها.
يعني كان عنده عشر سنين؟
أيوه.
سكتنا كلنا.
وفجأة فؤاد قال
لازم نروح المخزن.
كريم هز رأسه.
دلوقتي؟
قبل ما حد يوصل له.
أخذنا العربية، وفضلنا طول الطريق ساكتين.
المخزن كان في أطراف القاهرة، مبنى قديم تابع لعائلة والدي، ومقفول من سنين.
لما وصلنا، نزلت وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
فؤاد طلع المفتاح.
لكن الباب كان مفتوحًا.
بصينا لبعض.
قال كريم
حد سبقنا.
دخلنا بحذر.
المكان كان مليان صناديق قديمة، أوراق، وأثاث مغطى بالقماش.
أمي وقفت فجأة.
هنا.
بصيت لها.
كانت بتشير لصندوق خشب صغير.
قربت منه وفتحته.
جواه صور قديمة.
شهادات ميلاد.
خطابات.
وفي القاع
لقيت صورة لطفل صغير.
رفعتها.
أمي أول ما شافتها، شهقت ووقعت على الكرسي.
آدم.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
آدم 2006.
لكن كان فيه شيء أغرب.
تحت التاريخ، كان فيه عنوان.
قلت
العنوان ده إيه؟
فؤاد أخد الصورة مني.
وشه اصفر.
ده مش عنوان بيت.
أمال إيه؟
قال
ده عنوان مستشفى قديم.
كريم بص له.
مستشفى إيه؟
فؤاد ما ردش.
وبدأ يقلب في الأوراق بسرعة.
وبعدين طلع مستند أصفر قديم.
قرأ أول سطر، واتغيرت ملامحه.
قلت
إيه المكتوب؟
مد المستند لكريم.
كريم قرأه بصوت منخفض
تم تسليم الطفل آدم إلى ولي أمر غير والده.
صرخت
ولي أمر مين؟!
في اللحظة دي سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
جريت ناحية الباب.
كان مقفول من الخارج.
كريم خبط عليه.
مين هناك؟!
مفيش رد.
وبعدين سمعنا صوت خطوات بتبعد.
فؤاد بدأ يدور على مخرج تاني.
أما أنا، ففضلت ماسكة صورة آدم.
وبصيت في عينيه.
وفجأة لاحظت علامة صغيرة على رقبته.
نفس الهلال اللي كان على كتف أمي.
صرخت
استنوا!
كلهم بصوا لي.
قربت الصورة من أمي.
ماما العلامة دي كانت عند آدم؟
أمي بصت للصورة.
وبدأت تبكي.
أيوه.
يبقى لو لقينا شخص عنده العلامة دي
قاطعتني أمي
هنعرف إن ده آدم.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت رجل مسن
مريم؟
مين؟
قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن أمك وأخوكي ما تثقيش في كريم.
بصيت ناحية جوزي.
كان واقف ورايا.
والرجل أكمل
لأن كريم مش هو الشخص اللي فاكرة إنك متجوزاه.
وبعدين الخط اتقفل.
رفعت عيني لكريم.
مين كان بيتكلم؟
كريم ما ردش.
لكن لأول مرة منذ خمسة عشر سنة
شفت في عينيه خوفًا حقيقيًا فضلت باصة لكريم، والتليفون لسه في إيدي.
كريم مين قال لي ما أثقش فيك؟
وشه كان ثابت، لكن عينيه فضحتاه.
قال بهدوء
ما تصدقيش أي حد بيتصل بيكي من رقم مجهول.
صرخت
بس إنت ما جاوبتنيش!
أمي قربت مني وقالت
مريم، اسمعي جوزك.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ لسه من شوية قولتيلي إنك خايفة منه!
هزت رأسها.
أنا خايفة من اللي حواليه مش منه.
كريم أخد نفس عميق.
كان لازم أقولك من زمان.
تقول لي إيه؟
فتح شنطته وأخرج مجموعة أوراق.
قبل ما أتجوزك، كنت بدور على والدتك.
اتصدمت.
ليه؟
لأن والدك طلب مني.
فؤاد قاطعه
والدك طلب منك إنت؟
كريم بص له.
أيوه. قبل وفاته بشهور.
بدأت أقلب في الأوراق.
كان فيه خطاب قديم بخط والدي.
قرأت
كريم، لو حصل لي حاجة، أوعى
متابعة القراءة