عايزك تحممي
المحتويات
تسيب مريم لوحدها. في ناس هتفضل تدور على الملف لحد ما تلاقيه.
إيدي بدأت ترتعش.
بابا كان عارف؟
كريم هز رأسه.
عرف متأخر.
وعرف إيه؟
قال
إن والدتك ما اختفتش بإرادتها.
سكت لحظة، ثم أضاف
وعرف إن آدم كمان ما ماتش.
أمي حطت إيدها على صدرها.
آدم عايش؟
كريم قال
آخر دليل وصلنا له بيقول إنه كان عايش بعد اختفائكم بسنين.
بدأت أمي تبكي.
ابني
فؤاد أخرج ورقة من الملف.
وفيه اسم شخص كان مسؤول عن نقله.
نظرت للورقة.
الاسم كان
سامي عبدالرحمن.
فجأة أمي شهقت.
سامي!
بصيت لها.
تعرفيه؟
كان واحد من العمال اللي اشتغلوا عند أبوكي.
فؤاد قال
والمشكلة إن سامي اختفى هو كمان من سنين.
سألت
يعني كل الناس اللي تعرف الحقيقة اختفت؟
كريم بص لي.
مش كلهم.
أمال مين لسه موجود؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات في الخارج.
كلنا سكتنا.
فؤاد أطفأ النور.
الخطوات قربت.
وبعدين حد خبط على الباب ثلاث خبطات.
أمي مسكت إيدي.
وصوت من الخارج قال
مريم أنا عارف إنك جوه.
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
قريبًا جدًا.
قربت من الباب وأنا مش قادرة أصدق.
همست
مين؟
جاء الرد
أنا الشخص اللي كان المفروض تموتي وإنتِ فاكرة إنه مات.
فتحت عيني على آخرها.
أمي بدأت ترتعش.
وقالت بصوت بالكاد سمعته
مستحيل
كريم قرب مني وقال
ما تفتحيش الباب.
لكن الصوت عاد
مريم أنا آدم.
وقعت الصورة من إيدي.
أخويا
كان واقف خلف الباب فضلنا كلنا ساكتين.
أنا بصيت لكريم، وبعدها لأمي، وبعدين للباب.
صوت الرجل رجع مرة تانية
مريم افتحي. أنا مش هأذيكم.
أمي كانت بتبكي وهي بتهمس
صوته نفس صوته وهو طفل.
قلبي كان بيخبط بعنف.
قربت من الباب، لكن كريم مسك إيدي.
استني.
بصيت له بغضب.
ده ممكن يكون أخويا!
قال
وممكن يكون حد عايزنا نصدق إنه أخوكي.
الكلمة خلتني أتردد.
فؤاد قرب من الباب وقال
لو إنت آدم فعلًا، قول حاجة محدش يعرفها غير آدم ومريم.
ساد الصمت.
ثواني طويلة مرت.
ثم جاء الصوت
كان عندك دبدوب أبيض اسمه سوسو. كنتِ بتخبيه تحت المخدة، وكل ما بابا يزعق لك كنتِ تجري عندي. وفي يوم الدبدوب اتقطع، وإنتِ عيطتي، وأنا خيطتهولك بخيط أزرق رغم إن الخياطة كانت وحشة جدًا.
اتسعت عيني.
أنا فعلًا كنت فاكرة الدبدوب.
وكان أخويا فعلًا هو الوحيد اللي كان عارف حكايته.
أمي حطت إيدها على فمها.
آدم
كريم بص لي، وفك إيده من إيدي.
افتحي.
فتحت الباب ببطء.
دخل شاب في أواخر العشرينات، ملامحه متعبة، وشعره طويل شوية، وفي إيده ملف قديم.
أول ما عيني وقعت عليه، حسيت بحاجة غريبة.
مش مجرد تشابه.
كان فيه حاجة في ملامحه تشبه أمي.
نفس العينين.
نفس طريقة النظر.
بص لي وقال
مريم؟
ما قدرتش أتكلم.
قرب خطوة.
أنا آدم.
أمي جريت عليه.
حضنته وهي بتعيط.
ابني
فضل واقف ثواني كأنه مش مصدق، وبعدين حضنها بقوة.
أما أنا، فكنت واقفة مكاني، دموعي بتنزل من غير ما أحس.
آدم بعد عنها وبص لي.
إنتِ أختي.
هزيت رأسي.
أيوه.
قرب مني.
كنت بدور عليكي من سنين.
حضنته.
وفي اللحظة دي حسيت إن جزءًا ضايعًا من طفولتي رجع فجأة.
لكن الفرحة ما استمرتش طويلًا.
آدم فتح الملف اللي كان ماسكه.
أنا ما جيتش عشان نتقابل بس.
بصيت له.
أمال ليه؟
حط الأوراق قدامنا.
عشان أقولكم مين اللي أخد أمي ومين اللي خلاني أختفي.
فؤاد سأل
وإنت عرفت؟
آدم هز رأسه.
عرفت من سنتين.
أمي قربت منه.
مين؟
آدم بص لنا كلنا، وبعدين قال
الشخص اللي عمل كل ده ماكانش غريب عن العيلة.
سألته
مين؟
فتح أول ورقة.
وكانت صورة قديمة.
صورة لأبي، وعمي جلال، ورجل ثالث.
أول ما شفت الرجل الثالث
شهقت.
لأني كنت أعرفه.
كان الدكتور اللي عالجني وأنا صغيرة بعد اختفاء أمي.
قلت
الدكتور سامح؟
آدم هز رأسه.
هو مش الدكتور اللي عالجك وبس.
قلب الورقة.
كان فيه إيصال قديم باسم الدكتور سامح، ومبلغ مالي ضخم دُفع بعد اختفاء أمي مباشرة.
فؤاد قال
يبقى كان شريكهم.
آدم هز رأسه.
لأ.
أمال إيه؟
بص لي مباشرة.
الدكتور سامح كان بيحاول يساعدنا.
سكت لحظة، ثم قال
والشخص اللي كان بيدفع له الفلوس كان بيحاول يشتري سكوتُه.
سألته
مين كان بيدفع؟
آدم مد إيده ناحية آخر ورقة.
الاسم موجود هنا.
أخدت الورقة.
قرأتها.
وتجمدت.
لأن الاسم اللي كان عليها
كان اسم شخص ما كنتش متوقعة أشوفه أبدًا.
كريم منصور.
رفعت عيني لجوزي.
كريم؟
لكنه ما اتكلمش.
وفي اللحظة دي، آدم قال بهدوء
قبل ما تحكمي عليه، لازم تعرفي إن الاسم ده مش اسم جوزك.
سكت.
إيه؟
آدم أشار للورقة.
فيه شخص تاني بنفس الاسم.
وبعدين أضاف
وهو الشخص الوحيد اللي عنده المفتاح الحقيقي للملف رقم 17.
وفجأة، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
كريم جرى ناحية السلم.
محدش يتحرك!
وبعد ثواني
جالنا صوت رجل من تحت
هاتوا الملف وإلا المرة دي محدش فيكم هيخرج من البيت تجمدنا مكاننا.
الصوت اللي جاي من الدور الأرضي كان حازم، ومش باين عليه إنه بيهزر.
كريم أشار لنا نسكت، وبعدين اتحرك ناحية باب المخزن.
آدم همس
لازم نخرج من هنا.
فؤاد رد
الباب الرئيسي اتقفل.
أمي كانت ماسكة إيدي بقوة.
مريم، ما تسيبيش الملف.
بصيت للملف.
ليه؟
لأنهم لو أخدوه، كل اللي حصل من عشرين سنة هيرجع يختفي.
فجأة سمعنا خطوات بتطلع السلم.
خطوة
ثم خطوة تانية
آدم فتح صندوق خشب كبير، وبدأ يطلع منه أوراق قديمة.
فيه مخرج خلفي.
فؤاد قال
المخزن ده له مخرج؟
أيوه، لكن لازم نعدي من الممر اللي ورا.
كريم وقف عند الباب.
روحوا.
بصيت له.
وإنت؟
هعطلكم شوية.
لأ.
قرب مني وقال
مريم، اسمعيني. لو حصل أي حاجة، خدي أمك وآدم وروحوا للعنوان المكتوب في الورقة.
سألته
عنوان إيه؟
ما ردش.
أخد الملف من إيدي، وطلع منه ورقة صغيرة.
دي أهم ورقة في الملف كله.
بصيت له.
إيه فيها؟
قال
اسم المكان اللي اتخبّت فيه الحقيقة.
قبل ما يكمل، الباب اتفتح بعنف.
رجل ملثم دخل.
لكن كريم اندفع عليه ومنعه من الدخول.
آدم شدني أنا وأمي ناحية الممر الخلفي.
فؤاد لحقنا.
كنا بنجري وسط الظلام، لحد ما وصلنا لباب حديد قديم.
آدم طلع مفتاح من جيبه.
فتح الباب.
خرجنا لممر ضيق خلف المخزن.
ركبنا العربية، وكريم لحقنا بعد ثواني.
أول ما ركب، بصيت له.
إنت كويس؟
هز رأسه.
أنا كويس.
آدم كان ساكت.
وفجأة قال
لازم نروح للمستشفى القديمة.
سألته
ليه؟
لأن هناك بدأت الحكاية.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لمبنى قديم مهجور.
أمي أول ما شافته، وشها اتغير.
أنا كنت هنا.
نزلت من العربية.
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
المكان ده أنا فاكرته.
دخلنا من باب جانبي متهالك.
أمي كانت ماشية قدامنا، كأن جسمها بدأ يفتكر الطريق قبل عقلها.
وصلنا لغرفة صغيرة في آخر الممر.
وقفت فجأة.
هنا.
بصيت حواليّ.
إيه اللي هنا؟
أشارت إلى حائط قديم.
كان فيه دولاب.
آدم بدأ يدور على شيء.
بعد دقائق، اكتشف فتحة صغيرة خلف قطعة خشب.
فتحها.
كان جواها ظرف قديم جدًا.
أمي أخذته بإيد مرتعشة.
فتحت الظرف.
جواه ورقة بخط أبي.
قرأت أول سطر، ثم انهارت على الكرسي.
أخدت الورقة منها.
وكان مكتوب
نورا، لو وصل لك الخطاب ده، اعرفي إن مريم وآدم بخير. لكن لا تحاولي العودة حتى تعرفي الحقيقة.
وتحتها جملة جعلتني أحبس أنفاسي
الشخص الذي تثقين به أكثر من الجميع هو من بدأ كل شيء.
رفعت عيني.
مين كان الشخص اللي بابا بيثق فيه أكتر من الجميع؟
أمي لم تجب.
فؤاد بص لها.
ثم قال بهدوء
أخوه.
جلال.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت باب المستشفى بيتقفل خلفنا.
ثم جاء صوت من آخر الممر
كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا.
ظهر رجل مسن يحمل عصا.
أمي أول ما شافته، شهقت
جلال!
اتقدم ببطء.
وبص لي مباشرة.
مريم إنتِ كبرتي.
صرخت
إنت عملت إيه في أمي؟!
ابتسم ابتسامة غامضة.
متابعة القراءة