عايزك تحممي
قبل ما تسأليني عملت إيه اسألي نفسك ليه أبوكي كتب الرسالة دي أصلًا.
آدم تقدم ناحيته.
كفاية كذب.
جلال بص له طويلًا.
ثم قال
آدم لو عايز تعرف الحقيقة عن نفسك، اسأل أمك مين كان والدك الحقيقي.
أمي شهقت.
وأنا بصيت لها.
ماما؟
لكنها كانت تبكي.
ثم قالت بصوت مرتجف
جلال كفاية.
ابتسم.
الحقيقة لازم تظهر يا نورا.
ثم أضاف
لأن آدم مش ابن الراجل اللي إنتِ فاكرة.
ساد الصمت.
وآدم وقف مكانه، غير قادر على الكلام.
أما أنا
فكنت على وشك معرفة سر جديد عن عيلتي، سر أخفوه عني أكثر من عشرين سنة فضلنا واقفين من غير ما حد يتكلم.
آدم كان باصص لأمي، وعينيه مليانة أسئلة.
ماما هو أنا ابنه؟
أمي قربت منه وهي بتعيط.
أيوه يا آدم أبوك الحقيقي هو أبوك اللي رباك. جلال بيحاول يكسّرنا ببعض.
جلال ضحك بسخرية.
لسه هتكدبي؟
كريم تقدم خطوة.
كفاية يا جلال.
جلال بص له بغضب.
إنت مالك؟
كريم رفع الملف.
لأني أنا اللي جمعت كل الأدلة.
فتح آخر جزء من الملف، وطلع تسجيل قديم وصور وتحويلات مالية.
كل اللي عملته من عشرين سنة موجود هنا. فلوس دفعتها، أوراق زورتها، وأسماء ناس استخدمتها عشان تخلي نورا تختفي.
جلال سكت.
فؤاد قال
وأهم حاجة شهادة سامي عبدالرحمن.
جلال اتراجع خطوة.
آدم قال
سامي لسه عايش. وهو مستعد يشهد.
وش جلال اتغير.
مستحيل.
كريم رد
اتقبض على واحد من رجالتك، واعترف بكل حاجة.
بعد دقائق، وصلت الشرطة للمستشفى.
جلال حاول ينكر، لكن الأدلة كانت أقوى من أي كلام.
وقبل ما يخرجوه، بص لي وقال
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
بصيت له بثبات.
أنا مش بحاربك. أنا بس رجعت أمي وأخويا.
أخدوه.
وأول ما الباب اتقفل، أمي حضنتني.
سامحيني يا بنتي.
بكيت في حضنها.
إنتِ اللي سامحيني أنا ظلمتك أول ما شوفتك.
هزت رأسها.
إنتِ ما كنتيش تعرفي.
بعد شهور، اتثبت رسميًا إن نورا هي أمي، وإن آدم أخويا.
أما كريم، فاعترف لي إنه كان عارف جزءًا من الحقيقة من سنين، لكنه فضل يدور في صمت خوفًا إن أي خطوة غلط تعرض أمي وآدم للخطر.
قلت له
كان ممكن تقولي.
قال
كنت خايف أخسرك.
ابتسمت رغم دموعي.
اللي يخاف على اللي بيحبه ما يخبيش عنه الحقيقة للأبد.
مرت سنة.
وفي صباح هادي، كنت قاعدة في بيتنا، وأمي بتحضر الفطار، وآدم بيضحك مع كريم في الحديقة.
بصيت لأمي.
كانت بتضحك وهي بتقول
فاكرة أول مرة دخلت بيتك؟
ضحكت.
للأسف.
قالت
وأنا فاكرة إنك كنتِ هتطرديني.
بصيت لها بحزن.
وأنا لحد دلوقتي بتمنى أرجع لليوم ده وأتصرف بطريقة مختلفة.
أمي مسكت إيدي.
بس لو ما حصلش كل ده، كناش هنرجع لبعض.
سكت لحظة.
وبعدين بصيت ناحية المرآة.
افتكرت أول مرة شفت فيها الهلال على كتفها.
العلامة اللي رجعت لي أمي.
وعلمتني درس عمره ما هيتنسى
الإنسان مش بقيمته في شكله، ولا بفلوسه، ولا بالمكان اللي بينام فيه.
أنا كنت فاكرة إن أمي مجرد ست مشردة دخلت بيتي بالصدفة.
لكن الحقيقة
إنها كانت أمي، وإن البيت اللي كنت فاكرة إنه مليان نعمة، كان ناقص أهم نعمة فيه.
عيلتي.
ومن يومها، كل ما أشوف شخص محتاج في الشارع، ما بقيتش أقول
هو اختار يعيش كده.
بقيت أقول
يمكن وراه حكاية أنا ما أعرفهاش.
وعرفت أخيرًا إن أغلى حاجة ممكن الإنسان يخسرها مش الفلوس
إنما فرصة إنه يمد إيده لحد محتاجها.
أما أمي؟
فبعد عشرين سنة من الغياب
رجعت أخيرًا لبيتها.
لبيتي.
ولي.