جوزي ضرب ابويا

لمحة نيوز

مقهى صغير في شارع جانبي.
دخلت وأنا متوترة.
بصيت حواليا.
وفي آخر ترابيزة، كان قاعد راجل في أواخر الخمسينات.
أول ما شافني، وقف.
ندى؟
هزيت راسي.
أيوه.
بص لمنى، فقالت
أنا قريبتها.
سكت لحظة، وبعدين أشار لنا نقعد.
قال
اسمي عماد.
سألته
إنت تعرف كريم منين؟
تنهد.
كنت شغال معاه في الشركة اللي كان فيها قبل ما يتنقل لشغله الحالي.
قلبي بدأ يدق أسرع.
وإيه اللي شفته؟
بص حواليه، وبعدين طلع ظرف بني من شنطته.
حطه قدامي.
قبل ما أتكلم، لازم تعرفي إن أنا ما كنتش فاهم اللي بيحصل وقتها.
فتحت الظرف.
كان جواه صور مطبوعة من تحويلات بنكية.
وتواريخ.
ومبالغ.
وبينهم ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيد
ندى مش هتعرف حاجة قبل ما أمها تخرج من البيت.
اتجمدت مكاني.
الخط ده
منى أخذت الورقة.
تعرفيه؟
قلت
ده خط كريم.
عماد هز راسه.
أنا كنت شفته بيكتبها.
إمتى؟
من حوالي شهر.
بصيت له بصدمة.
يعني كان مخطط إنه يطرد أمي؟
أيوه.
بس ليه؟
عماد سكت.
وبعدين قال
علشان كان خايف من حاجة أمك تعرفها.
بصيت له.
ماما؟
هز راسه.
أمك كانت بتشك فيه من فترة.
في إيه؟
عماد قرب صوته.
كانت شافت ورقة بالصدفة في درج المكتب.
قلت بسرعة
ورقة إيه؟
طلع صورة تانية من الظرف.
كانت صورة لمستند قديم.
وأول ما شفته، حسيت بصدمة.
كان عقد ملكية.
باسم
والدي.
لكن التاريخ كان بعد وفاته بثلاث سنوات.
منى أخدت الورقة بسرعة.
ده تزوير.
عماد قال
وده بالضبط اللي كريم كان خايف إن أمينة تعرفه.
بصيت له.
إيه علاقة أبويا بكريم؟
عماد رد
العلاقة إن كريم كان عارف إن والدك سايب لك حق في حاجة كبيرة قبل ما تتجوزيه.
سكتُّ.
إيه الحاجة؟
عماد ما ردش.
بدلًا من كده، طلع مفتاح صغير وحطه قدامي.
ده كان في مكتب كريم.
منى بصت له.
مفتاح إيه؟
قال
خزنة.
سألته
خزنة فين؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
في بيتك القديم.
قلبي وقع.
بيت أبويا؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين قال
لكن قبل ما تروحي هناك، لازم تعرفي حاجة أخطر.
إيه؟
عماد بصلي مباشرة.
ال ألف جنيه مش كل الفلوس اللي كريم أخدها.
اتسعت عيني.
أمال فين الباقي؟
رد
في حاجة والدك سابها لك وقيمتها أكبر بكتير.
وقبل ما أسأله، موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
لازم أمشي.
مسك الظرف.
قلت له
استنى! إنت قلت إنك هتساعدني.
رد وهو واقف
هساعدك، بس مش هنا.
ثم مال ناحيتي وقال بصوت منخفض
لو كريم عرف إنك عرفتِ موضوع الخزنة مش هيستنى للطلاق.
خرج بسرعة.
فضلت باصة ناحية الباب.
منى قالت
ندى، إحنا لازم نرجع الفندق حالًا.
ليه؟
قبل ما ترد، وصلني إشعار على موبايلي.
تم تسجيل الدخول إلى حسابك البنكي من جهاز جديد.
وبعدها بثواني وصل إشعار تاني
تم تغيير رقم الهاتف المرتبط بالحساب.
بصيت لمنى.
قالت
هو عرف.
وفي نفس اللحظة، جالي منه رسالة واحدة
كان ممكن نحل كل حاجة بالهدوء بس إنتِ اخترتي الطريق الصعب قريت رسالة كريم أكتر من مرة.
ما رديتش.
منى كانت واقفة جنبي، ووشها بقى جامد بشكل ما شفتوش عليها قبل كده.
ندى، من اللحظة دي، موبايلك ما يخرجش من إيدك.
هو دخل على حسابي إزاي؟
هنعرف بعدين. دلوقتي أهم حاجة نتحرك.
رجعنا الفندق بسرعة.
أمي كانت قاعدة على السرير، وأول ما شافت وشي عرفت إن في حاجة حصلت.
كريم؟
هزيت راسي.
أيوه.
قربت مني.
عرفتي حاجة؟
بصيت لها.
إنتِ كنتِ شوفتي ورقة في مكتبه قبل كده؟
وشها اتغير.
سكتت.
ماما، أنا مش بسألك علشان ألومك. أنا محتاجة أعرف الحقيقة.
تنهدت وقالت
من حوالي شهر، كنت بنضف مكتبه. لقيت ورقة جوه درج صغير مقفول.
وإنتِ فتحتيه إزاي؟
كان مفتوح وقتها.
وشوفتي إيه؟
قالت بصوت منخفض
شفت اسم أبوكي.
قلبي انقبض.
بابا؟
هزت راسها.
كان مكتوب على ورقة قديمة، وتحت اسمه مبلغ كبير جدًا.
قد إيه؟
بصتلي.
أكتر من المليون.
سكتُّ.
منى سألتها
إنتِ قلتي لكريم إنك شوفتي الورقة؟
لأ.
أمال عرف إنك عرفتي إزاي؟
أمي هزت كتفها.
يمكن شافني وأنا بقرأها.
وقتها افتكرت حاجة.
قبل ما نمشي من بيتنا، كريم كان واقف قدام المكتب، وبيحاول يقفل درج صغير بمفتاح.
أنا وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي فهمت.
طلع مفتاح الخزنة من جيبي.
منى قالت
إحنا هنروح بيت والدك.
دلوقتي؟
أيوه.
وصلنا البيت القديم قبل المغرب.
المكان كان مقفول بقاله سنين.
دخلت وأنا حاسة إني برجع لطفولتي.
صور بابا كانت لسه معلقة على الحيطة.
مشيت لحد أوضة مكتبه.
فتحت الباب.
كل حاجة كانت مغطاة بطبقة تراب.
بدأنا ندور.
بعد حوالي عشرين دقيقة، لقيت صندوق حديدي صغير مثبت جوه الحائط خلف رف قديم.
دخلت المفتاح.
لف مرة.
ما فتحش.
لفيته بالعكس.
سمعت صوت تك.
الباب اتفتح.
جوا الصندوق كان في ظرف أبيض.
ومفتاح تاني.
وفلاشة صغيرة.
فتحت الظرف.
كان فيه خطاب بخط والدي.
أول سطر خلاني أنسى إني بتنفس
إلى ابنتي ندى لو وصلتي للخطاب ده، يبقى في شخص حاول ياخد حقك.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
أنا حطيت جزء من مدخراتي باسمك قبل وفاتي، لكني رفضت أسيبه في حساب مباشر باسمك لأنني كنت أخشى أن يستغل أحد ثقتك.
بصيت لمنى.
قالت
كملي.
المبلغ موجود في حساب استثماري، لكن الوصول إليه يحتاج إلى مفتاح أمان موجود في المكان الذي كنت أحتفظ فيه بأوراق العائلة.
وقفت.
يعني إيه؟
منى أخذت الخطاب.
وفي آخره كان مكتوب
الشخص الذي سيعرف مكان المفتاح الحقيقي هو أمينة.
بصينا لأمي.
أمي حطت إيدها على صدرها.
أنا؟
إنتِ كنتِ تعرفي؟
هزت راسها بسرعة.
والله يا بنتي، أبوكي ما قاليش غير حاجة واحدة قبل ما يموت.
إيه؟
أمي دمعت.
قال لي لو في يوم ندى احتاجت تعرف، قولي لها تدور في المكان اللي كانت بتخبّي فيه حاجاتها وهي صغيرة.
فجأة افتكرت.
الدُمية!
منى بصتلي باستغراب.
دُمية إيه؟
كان عندي دُمية قماش وأنا صغيرة، بابا كان دايمًا بيهزر معايا ويقول لي إن جواها سر.
فتحنا دولاب قديم في غرفة نومي.
الدُمية كانت لسه موجودة.
فتحتها من الخلف.
وكان جواها ظرف بلاستيك صغير.
فتحت الظرف.
طلع منه كارت بنكي قديم، ومعاه ورقة عليها رقم طويل.
منى أخدت نفس عميق.
ندى ده ممكن يكون مفتاح الوصول للحساب.
لكن قبل ما نلحق نكمل، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
بصينا لبعض.
أمي همست
مين جاي؟
قربت من الشباك وبصيت من فتحة الستارة.
العربية كانت سودا.
والباب اتفتح.
نزل منها رجل.
وبعده رجل تاني.
أما الشخص الثالث
فأول ما نزل من العربية، عرفتُه.
كان كريم.
ومعاه شخص لم أتوقع أبدًا أن أراه.
منى همست
ندى ما تتحركيش.
لأن الشخص اللي كان واقف جنب كريم
كان عماد.
نفس الرجل اللي قابلناه الصبح.
لكن المرة دي، عماد ما كانش بيهرب من كريم.
كان واقف جنبه.
ابتسم كريم من بعيد كأنه عارف إني واقفة جوه.
ورفع موبايله ناحية الشباك.
وبعد ثواني وصلتني رسالة
قلت لك كان ممكن نحلها بالهدوء.
ثم رسالة ثانية
دلوقتي هنعرف مين اللي كان بيلعب على مين فضلت باصة للموبايل بعد ما التسجيل خلص.
في حاجة بابا مخبيها عني؟
أمي قربت مني، وملامحها كانت مرعوبة.
ندى
بصيت لها.
إنتِ تعرفي حاجة؟
سكتت.
وده كان كفاية.
ماما، إنتِ تعرفي!
دموعها نزلت.
أبوك قبل ما يموت بكام أسبوع، قالي إن في ورق لازم يفضل بعيد عن أي حد.
ورق إيه؟
قالي لو سألتك في يوم، أقول لك إنك هتعرفي لما الوقت المناسب ييجي.
منى تدخلت
والوقت المناسب جه.
أمي هزت راسها.
أبوك كان شاكك إن حد بيحاول يستغل اسمه.
مين؟
ما قاليش.
طب ليه كريم له علاقة؟
أمي بصت للأرض.
لأن أبوكي كان قابل كريم قبل ما تتجوزيه.
اتصدمت.
إيه؟!
أيوه.
إمتى؟
قبل الخطوبة بأيام.
حسيت إن الدنيا بتلف.
أنا عمري ما سمعت الكلام ده.
أمي قالت
أبوك كان رافض الجواز في الأول.
ليه؟
سكتت لحظة.
قال إن كريم سأله عن حاجات تخص شغله وفلوسه أكتر ما سأله عنك.
منى قالت
وده مهم جدًا.
بصيت لها.
ليه؟
لأن ده معناه إن كريم كان عارف بوجود المال من البداية.
رجعت أبص لأمي.
وليه ما قولتيليش؟
قالت وهي بتعيط
أبوك طلب مني ما أقولش وكان فاكر إنه لو اتجوزك، هيكون فعلًا بيحبك، وإن كل شكوكه هتطلع غلط.
سكتنا.
سبع سنين.
سبع سنين وأنا فاكرة إن جوازي بدأ بحب.
وفجأة بدأت أفتكر حاجات صغيرة كنت بتجاهلها.
أسئلة كريم الكتير عن بابا.
اهتمامه بأوراق الملكية.
إصراره إني ما أفتحش درج معين في مكتب أبي.
وحتى أول مرة سألني فيها عن مدخراتي.
كنت فاكرة إنها أسئلة زوج طبيعي.
لكن دلوقتي كل حاجة بقت شكلها مختلف.
منى قالت
لازم نطلع من هنا.
دلوقتي؟
أيوه.
خرجنا من البيت من باب جانبي، واتجهنا لمكتب المحامي القديم اللي كان بيتابع أوراق والدي.
كان راجل كبير في السن اسمه أستاذ فؤاد.
أول ما شافني، فضل ساكت ثواني.
ثم قال
إنتِ بنت أحمد؟
هزيت راسي.
أيوه.
تنهد.
كنت مستني اليوم ده.
قلبي خبط.
مستني إيه؟
فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم.
أبوك سابه عندي من عشر سنين.
فتحت الملف.
جواه صور أوراق، وعقود، وإيصالات.
لكن ورقة واحدة شدت انتباهي.
كانت مكتوبة بخط أبي
لو ندى اتجوزت كريم، لا تسلموها هذا الملف إلا إذا حدث أحد أمرين انفصلت عنه، أو اكتشفت أنه يحاول الوصول إلى أموالها.
إيدي بدأت ترتعش.
قلت
بابا كان عارف؟
أستاذ فؤاد رد
كان شاكك.
منى قلبت الورق.
فجأة وقفت عند صفحة.
ندى بصي هنا.
بصيت.
كان فيه اسم شركة.
شركة مساهمة قديمة.
وتحت الاسم نسبة ملكية.
51 باسم ندى.
حدقت في الورقة.
أنا مالكة الشركة دي؟
أستاذ فؤاد قال
من بعد وفاة والدك، أصبحت الأسهم باسمك رسميًا.
طب ليه ما كنتش أعرف؟
لأن والدك طلب تأجيل إبلاغك بالتفاصيل لحد ما تكملي سن الرشد، وبعدها حاولنا نوصل لك، لكن كان فيه عنوان قديم، والموضوع اتعطل.
منى سألت
وكريم عرف منين؟
أستاذ فؤاد سكت.
ثم فتح ملفًا آخر.
هو عرف قبل زواجها.
بصيت له.
إزاي؟
قال
لأن شخصًا جاء إليّ قبل سبع سنين وطلب نسخة من مستندات الشركة.
مين؟
أستاذ فؤاد رفع عينيه لي.
كريم.
ساد الصمت.
ثم أضاف
لكنه لم يكن وحده.
سألته
كان مع مين؟
أستاذ فؤاد مد يده إلى ورقة قديمة.
كان مع شخص من عائلتك.
منى قالت
مين؟
الرجل دفع الورقة ناحيتنا.
قرأت الاسم.
وتجمدت.
لأن الاسم كان
حسام.
أخو كريم.
وفي اللحظة دي، فهمت إن ال ألف جنيه ما كانتش سرقة عشوائية.
كانت مجرد جزء من خطة بدأت قبل ما أتجوز كريم بسنين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة من الملف.
كان فيها توقيع والدي.
وتحته جملة قصيرة
لو حاولوا الوصول إلى الشركة، ابحثوا عن الحساب رقم 17 لأن فيه الدليل الذي لا يمكن تزويره.
منى رفعت عينيها.
الحساب رقم 17؟
أستاذ فؤاد قال
أيوه.
ثم ابتسم بحزن.
لكن الحساب ده مش في بنك.
أمال فين؟
رد
في مكان ما حدش من عيلة كريم يعرفه.
وقبل ما يسألنا أحد، انفتح باب المكتب فجأة.
دخل رجل لم أتوقع أبدًا أن أراه.
كان عماد.
لكن المرة دي كان لوحده.
وبيقول
ندى لازم تسمعيني قبل ما كريم يوصل لك.
سألته
إنت كنت شغال معاه؟
هز راسه.
أيوه.
وساعدته؟
خفض عينيه.
في الأول.
ثم رفعها نحوي وقال
لكن لما عرفت الحقيقة كاملة قررت أوقفه.
منى قالت
وإيه الحقيقة؟
عماد أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
كل حاجة موجودة هنا.
ثم قال جملة جعلتني أشعر أن أسوأ ما في الحكاية لم يبدأ بعد
وال ألف جنيه مش كريم اللي أخدهم. هو كان بيحاول يغطي على شخص تاني.
مين؟
عماد بص لي مباشرة.
شخص قريب منك جدًا اتجمدت مكاني.
بصيت لمنى.
عماد معاه.
منى قربت مني وقالت بهمس
ما تفتحيش الباب.
أمي كانت بتترعش.
يا ندى، إحنا هنعمل إيه؟
قبل ما أرد، سمعنا خبطتين على الباب.
وبعدهم صوت كريم
ندى افتحي.
ما رديتش.
خبط تاني.
أنا عارف إنكم جوه.
منى أشارت لنا نسكت.
وفجأة موبايل أمي رن.
بصينا للشاشة.
نفس الرقم الغريب اللي اتصل بيها امبارح.
أمي رفضت المكالمة.
بعد ثواني، وصلت رسالة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن الفلوس، افتحي الباب.
بصيت لأمي.
إنتِ متأكدة إنك ما تعرفيش الرقم ده؟
قالت
والله ما أعرفه.
في اللحظة دي، عماد اتكلم من ورا الباب
ندى، اسمعيني قبل ما تعملي أي حاجة.
اتصدمت.
منى قربت من الباب، لكن ما فتحتهوش.
إنت اللي كنت بتحذرها الصبح!
عماد رد
أيوه.
وأنت دلوقتي جاي مع كريم ليه؟
سكت.
كريم قال من وراه
علشان تفهمي إنك اتضحك عليكِ.
صرخت
إنت ضربت أمي واتهمتها بالسرقة!
رد بمنتهى البرود
وأنا قلت إني غلطت.
غلطت؟!
كنت مضغوط.
منى قالت
الاعتداء مش ضغط.
كريم سكت.
ثم قال
ندى، أنا عايز نتكلم بعيد عن المحامين.
ضحكت بسخرية.
بعد ما دخلت على حسابي وغيرت بياناته؟
لأول مرة صوته اتوتر.
إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
يبقى ادخل واشرح.
مش هينفع.
ليه؟
سكت.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت عماد
علشان هو ما كانش لوحده.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
عماد قال
الفلوس اللي اختفت من حسابكم ما كانتش كلها لكريم.
منى فتحت عينيها.
أمال لمين؟
عماد رد
لشخص تاني كان بيساعده.
كريم صرخ
عماد!
سكت المكان كله.
بصيت لمنى.
هو قال إيه؟
منى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
قال لنا أكتر مما كان ناوي.
ثم رفعت صوتها
شكرًا يا كريم.
كريم رد بعصبية
إنتِ بتلعبي بالنار.
منى قالت
لا، إحنا بس بنسمع اعترافاتك.
سكت.
ثم فجأة سمعنا صوت خطوات سريعة بعيدًا عن الباب.
قربت من الشباك.
عماد كان بيبعد عن كريم.
وكريم كان بيزعق فيه.
إنت وعدتني!
عماد رد
أنا وعدتك أجيب المفتاح، مش أزوّر الحقيقة.
اتجمدت.
المفتاح.
بصيت للكارت اللي في إيدي.
ثم بصيت لمفتاح الخزنة.
وفجأة فهمت.
عماد ما كانش بيحاول يساعدني.
كان عايز يعرف إذا كنت لقيت مفتاح الحساب أم لا.
قلت لمنى
هو كان عايز المفتاح.
هزت راسها.
بالضبط.
أمي قالت
بس ليه؟
ما لحقتش أرد.
لأن موبايل منى رن.
بصت للشاشة.
وبعدين قالت
ندى البنك رد.
قالوا إيه؟
الحساب الاستثماري اللي باسمك ما زال موجودًا.
قلبي خبط.
يعني الفلوس لسه موجودة؟
أيوه.
تنفست براحة لأول مرة من يومين.
لكن منى كملت
بس في محاولة حصلت من دقائق للوصول إليه.
مين حاول؟
فتحت الشاشة.
ظهر اسم المستخدم.
لم يكن اسم كريم.
ولا اسم عماد.
ولا أي شخص من عيلته.
كان اسمًا أعرفه جيدًا.
اسم شخص كنت أثق فيه طوال سبع سنين.
حدقت في الشاشة.
مستحيل
منى قالت
مين؟
رفعت عيني إليها.
حسام.
وفي نفس اللحظة، وصلني تسجيل صوتي على واتساب من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
وصوت حسام خرج واضحًا
كريم، لازم نخلص موضوع ندى قبل ما تعرف الحقيقة اللي أبوها سابها لها.
ثم سكت التسجيل لثانيتين.
وبعدها جاء صوت كريم
هي مش هتعرف حاجة أنا خلّيت أمها تشك في نفسها، وهخلي ندى تفتكر إن أمها هي السبب.
شهقت أمي.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
صوت حسام رجع
ولو ما رضيتش تطلق؟
رد كريم
هخليها هي اللي تطلب الطلاق.
قفلت التسجيل.
فضلت ساكتة.
منى قالت
دلوقتي عندنا دليل.
بصيت للباب.
كريم كان لسه واقف بره.
ولأول مرة منذ سبع سنين، ما حسيتش بالخوف منه.
حسيت إن اللعبة بدأت تنقلب.
لكن قبل ما نتحرك، وصل تسجيل آخر.
وفيه جملة واحدة فقط
في حاجة ندى لسه ما عرفتهاش عن والدها ولو عرفتها، هتغير كل حاجة فضلت باصة لعماد وأنا مش قادرة أتكلم.
شخص قريب مني؟
هز راسه.
أقرب مما تتخيلي.
منى مدت إيدها للفلاشة.
قبل ما نعرف مين، لازم ننسخ محتواها ونحافظ عليها.
عماد قال
أنا عارف.
ثم بص لي.
بس لازم تعرفي حاجة كريم ما كانش صاحب الخطة من البداية.
قلت
مين كان؟
سكت.
أستاذ فؤاد قال
اتكلم يا عماد.
عماد أخذ نفسًا طويلًا.
أول مرة شفت كريم وحسام بيتكلموا عن
تم نسخ الرابط