جوزي ضرب ابويا
فؤاد رد
ممكن، لكن لازم نشوف البلاغ بنفسنا.
رجعنا للمكتب، وبدأت منى تتواصل مع الجهة المختصة علشان نعرف تفاصيل البلاغ.
وبعد دقائق، ظهر المستند على الشاشة.
كان فيه اسم أمي فعلًا.
وتوقيعها.
لكن أول ما شفته، حسيت بحاجة غريبة.
ده مش توقيع ماما.
منى قربت من الشاشة.
إنتِ متأكدة؟
أيوه. ماما بتكتب اسمها بطريقة مختلفة.
أمي قالت
بصي على حرف الميم.
منى كبرت الصورة.
وفعلًا، طريقة كتابة الحرف مختلفة تمامًا.
أستاذ فؤاد قال
يبقى التزوير واضح.
لكن منى لم تبتسم.
مش بالضرورة.
ليه؟
لأن الشخص اللي زوّر التوقيع كان عنده نموذج حقيقي من توقيع أمينة.
بصيت لها.
يعني كان معاه ورقة ماما موقعة؟
بالضبط.
أمي فجأة حطت إيدها على رأسها.
أنا فاكرة.
إيه؟
من حوالي شهرين، كريم طلب مني أوقع على إيصال استلام حاجات للبيت.
اتجمدت.
إنتِ وقعتي؟
أيوه، قال إن الشركة محتاجة إثبات إن الحاجات وصلت.
منى بصتلي.
وده غالبًا كان نموذج التوقيع اللي استخدموه.
سكتنا.
ثم قالت منى
بس عندي سؤال أهم.
إيه؟
ليه كريم محتاج يزور توقيع أمينة؟
فجأة وصلتني رسالة.
من رقم كريم.
لسه فاكرة إن أمك بريئة؟
وبعدها مباشرة صورة.
فتحتها.
كانت صورة لورقة قديمة.
ورقة من أوراق والدي.
وفي أسفلها توقيع أمي.
لكن التاريخ كان قبل وفاة أبي بيوم واحد.
قرأت السطر المكتوب فوق التوقيع
أقر أنا أمينة أحمد أنني استلمت جميع المستندات المتعلقة بحساب رقم 17.
شهقت.
ده مستحيل.
أمي قربت من الشاشة.
وبمجرد ما شافته، انهارت على الكرسي.
أنا ما وقعتش ده.
منى قالت
واضح إن حد بيحاول يربط أمينة بالحساب.
أستاذ فؤاد أخذ نفسًا طويلًا.
الورقة دي كانت مش موجودة في ملف والدك.
يعني إيه؟
يعني حد أضافها بعد وفاته.
بصيت للورقة.
ثم سألت
مين كان عنده صلاحية يدخل على الملفات؟
أستاذ فؤاد سكت.
منى قالت
أستاذ فؤاد؟
قال
أنا.
سكتُّ.
ومين غيرك؟
موظف أرشيف واحد.
اسمه؟
ذكر الاسم.
فجأة عماد، اللي كان واقف بعيد، قال
أنا أعرفه.
بصينا له.
مين؟
قال
كان بيشتغل مع حسام.
منى قالت
يعني التزوير كان متخطط له من زمان.
عماد هز راسه.
أيوه.
ثم أخرج هاتفه.
وفي حاجة لازم تشوفوها.
فتح تسجيل فيديو.
ظهر كريم داخل مكتب قديم.
كان بيتكلم مع حسام.
لكن المفاجأة لم تكن في كلامهما.
المفاجأة إن المرأة اللي كانت واقفة معاهم
كانت عمة أبي.
قال كريم في التسجيل
ندى لازم تخرج من البيت.
حسام رد
وأمها؟
قالت المرأة
أمينة لازم تفضل هي المتهمة.
كريم سأل
وال ألف؟
قالت
يتحولوا لحساب الشركة، وبعدها نستخدم الورق القديم علشان نثبت إن ندى أخدتهم بنفسها.
تجمدت.
لكن التسجيل لم يتوقف.
المرأة قالت
بس أهم حاجة ما حدش يعرف إن الحساب رقم 17 لسه شغال.
منى أوقفت الفيديو.
بصيت لها.
الحساب رقم 17 فيه إيه؟
عماد قال
ده السؤال اللي كريم كان بيحاول يمنعك من الإجابة عليه.
ثم مد لي هاتفه.
في تسجيل تاني.
شغلته.
وجاء صوت عمة أبي
لو ندى فتحت الحساب، هتعرف مين كان بيحوّل الفلوس من أول يوم.
ثم جاء صوت حسام
ومين؟
ردت
أمينة.
أمي شهقت.
لكن المرأة أكملت
مش أمينة الحقيقية.
سكت الصوت.
ثم قالت
أنا اللي استخدمت اسمها.
رفعت عيني عن الهاتف.
الدم تجمد في عروقي.
لأن ده معناه إن أمي كانت ضحية في القصة دي من البداية.
لكن السؤال الأكبر كان
ليه عمة أبي كانت تستخدم اسم أمي؟
وقبل ما نلحق نعرف، وصل اتصال من رقم غير مسجل.
ردت منى.
جاء صوت رجل يقول
لو عايزين أمينة تخرج من القضية دي، لازم نعرفكم الحقيقة اللي حصلت ليلة وفاة أحمد.
منى سألت
مين حضرتك؟
قال
الشخص اللي كان موجود في البيت وقتها.
ثم أغلق الخط.
أمي بدأت تبكي.
وأنا لأول مرة شعرت أن الحقيقة اقتربت فعلًا.
لكنها كانت أقرب مما توقعت
لأن الصوت اللي سمعناه كان صوت شخص أعرفه جيدًا.
صوت جارنا القديم فضلت باصة للاسم الموجود في آخر الخطاب.
إيدي كانت بتترعش.
منى قربت مني.
مين؟
ما قدرتش أجاوب.
لأن الاسم كان
فؤاد.
أستاذ فؤاد.
نفس المحامي اللي كان واقف معانا من أول ما بدأت الحكاية.
رفعت عيني له.
إنت؟
سكت.
منى أخذت الخطاب من إيدي وقرته بسرعة.
ثم بصت له.
أستاذ فؤاد إنت كنت جزء من الخطة؟
هز راسه.
لا.
صرخت
أمال أبويا كتب اسمك ليه؟
تنهد.
لأن والدك كان شاكك فيا.
سكتُّ.
وشك فيك ليه؟
قال
لأني كنت الشخص الوحيد اللي يعرف كل تفاصيل الشركة.
يعني كنت تقدر توصل للفلوس؟
أقدر أعرف مكانها، لكن ما أقدرش أسحب جنيه واحد من غير موافقتك.
منى قالت
طب ليه الاسم موجود؟
أستاذ فؤاد أخذ الخطاب وقرأ السطر اللي بعده.
ثم قال
الاسم مش مكتوب كمتهم.
أخذت الورقة منه.
وتحت الاسم كانت جملة صغيرة
فؤاد هو الشخص الذي سيحمي ندى من الشخص الذي أثق به.
اتسعت عيني.
يعني إنت كنت بتحميني؟
هز رأسه.
من يوم وفاة والدك.
طب ليه ما قلتليش؟
لأن والدك طلب مني ما أقولش أي حاجة إلا لما تظهر علامات الخطر.
منى قالت
والعلامة كانت كريم.
أستاذ فؤاد قال
أول علامة كانت لما كريم طلب نسخة من أوراق الشركة قبل الزواج.
سكتُّ.
ثم سألت
طيب مين الشخص اللي بابا كان واثق فيه؟
أستاذ فؤاد قال
ده هو الجزء اللي لسه ما عرفناهوش.
فتحت الخطاب مرة تانية.
كان فيه سطر مطوي تحت الورقة.
فردته.
وكان مكتوب
الشخص الذي أثق به يعرف كلمة السر.
تحتها أربعة أرقام
1976.
بصيت لأمي.
سنة ميلاد بابا؟
هزت راسها.
أيوه.
منى قالت
جربيها على الحساب رقم 17.
فتحنا الدفتر.
في آخر صفحة كان فيه رقم حساب طويل.
أدخلنا الأرقام.
ظهرت شاشة تأكيد.
لكن قبل ما نضغط، ظهر سؤال أمان
ما اسم الشخص الذي حملته أمينة بين ذراعيها يوم زفافها؟
أمي شهقت.
ندى.
بصيت لها.
إيه الإجابة؟
قالت بصوت مرتعش
أبوك.
كتبت الاسم.
ظهرت رسالة
إجابة صحيحة.
ثم ظهرت قائمة بتحويلات مالية.
قعدت أقرأها واحدة واحدة.
وكانت المفاجأة
ال ألف جنيه لم تختفِ.
كانت اتحولت إلى حساب أمان باسم الشركة.
يعني كريم لم يسرقها.
كان يحاول فقط إخفاء مكانها.
منى قالت
يبقى ليه عمل كل المسرحية دي؟
قلبت الصفحة.
وفي آخر التحويلات ظهر مبلغ واحد فقط خرج من الحساب.
50 ألف جنيه.
وتحت العملية اسم المستفيد.
قرأت الاسم.
ثم حسيت إن نفسي اتقطع.
الاسم كان
أمينة أحمد.
أمي.
بصيت لها.
ماما إنتِ حوّلتي 50 ألف جنيه من الحساب؟
أمي قربت مني وهي مصدومة.
أنا؟ لا والله.
منى قالت
استني.
فتحت تفاصيل العملية.
ظهر تاريخ التحويل.
قبل وفاة والدك بثلاثة أيام.
أمي بدأت تبكي.
أنا ما عملتش كده.
أستاذ فؤاد حدق في الشاشة.
الموضوع ده أنا كنت فاكره انتهى.
بصيت له.
إنت تعرف؟
قال
أعرف إن والدك اكتشف التحويل قبل وفاته.
ومين عمله؟
سكت.
قلت
قول.
أستاذ فؤاد نظر لأمي.
ثم قال
والدك كان متأكد إن أمينة لم تفعل ذلك.
أمال مين؟
قال
الشخص اللي استخدم بياناتها.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، موبايل منى رن.
ردت.
وبعد ثواني، قالت
حاضر.
قفلت.
بصتلي.
ندى في حد قدام الشركة.
مين؟
الشرطة.
قلبي خبط.
ليه؟
كريم قدم بلاغ ضدك.
اتجمدت.
بلاغ ضدي أنا؟
أيوه.
بتهمة إيه؟
منى سكتت لحظة.
ثم قالت
سرقة مبلغ 800 ألف جنيه من الحساب.
بصيت للشاشة قدامي.
ثم للخطاب.
ثم لأمي.
وفهمت إن كريم أخيرًا بدأ يستخدم آخر ورقة عنده.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إننا دلوقتي معانا الدليل اللي يثبت إن الفلوس ما اختفتش أصلًا.
وإن اللي حصل من البداية كان محاولة لإخفاء حقيقة أكبر.
خرجنا من المكتب.
لكن قبل ما نوصل للباب، رن موبايل أستاذ فؤاد.
رد.
وبعد ثواني تغير لون وشه.
قال
ندى لازم ترجعي معايا.
ليه؟
وصلني خبر دلوقتي.
إيه؟
نظر لي وقال
كريم ما قدمش البلاغ لوحده.
أمال مين؟
قال
والدتك أمينة هي اللي وقّعت على البلاغ.
بصيت لأمي.
كانت واقفة قدامي، منهارة من الصدمة.
لكنها أقسمت
والله ما وقعت على أي حاجة.
وهنا أدركت إن حدًا ما بدأ يستخدم اسم أمي مرة أخرى
بنفس الطريقة التي استُخدم بها قبل وفاة أبي اتصلنا بالجار القديم فورًا.
كان اسمه عم صبري، وبيته كان في نفس الشارع اللي عشت فيه طفولتي.
وصل بعد حوالي نصف ساعة.
دخل المكتب، وأول ما شاف أمي وقف مكانه.
أمينة
أمي قربت منه.
إنت كنت عارف؟
هز راسه.
كنت عارف جزء.
قلت بسرعة
قول كل حاجة.
قعد عم صبري، وفضل ساكت شوية، كأنه بيجمع شجاعته.
ليلة وفاة أبوكي، أنا سمعت صوت خناقة من بيتكم.
بين مين ومين؟
بين أبوكي وأختُه.
أمي أغمضت عينيها.
وبعدها؟
بعدها سمعت صوت حاجة وقعت، وبعدين هدوء.
دخلت البيت؟
لأ.
ليه؟
لأن والدك قبلها بيوم كان قال لي لو سمعت أي حاجة، ما تدخلش إلا لو طلبت منك أمينة.
بصيت لأمي.
وماما طلبت منك؟
أيوه.
اتصدمت.
إمتى؟
بعد دقائق.
إنت دخلت؟
دخلت.
ولقيت بابا؟
هز راسه.
كان واقع جنب المكتب.
وأمي؟
كانت جنبه.
أمي قالت
كنت بحاول أساعده.
عم صبري أكمل
لكن كان فيه شخص تاني في البيت.
قلبي خبط.
مين؟
سكت.
مين يا عم صبري؟
قال
رجل.
منى سألت
تعرفه؟
أيوه.
مين؟
نظر لي.
كريم.
اتجمدت.
كريم كان موجود ليلة وفاة بابا؟
أيوه.
أمي قالت بسرعة
لأ!
عم صبري بص لها.
أنا شفته بعيني يا أمينة.
أمي انهارت.
ده كان قبل ما يتجوزها!
عم صبري هز راسه.
أيوه.
بصيت لأمي.
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن كريم كان موجود؟
أمي ما ردتش.
قلت بصوت أعلى
ماما!
قالت وهي تبكي
أبوك كان عارفه.
إزاي؟
كريم كان جاي لأبوك علشان يسأله عن شغل.
منى قالت
وإيه اللي حصل؟
عم صبري قال
كريم خرج من البيت بعد الخناقة مباشرة.
وبعدها؟
أبوك طلب مني أتصل بالإسعاف.
ومين كان معاه؟
أمينة.
بصيت لأمي.
يعني كريم كان موجود قبل وفاة بابا؟
أيوه.
ليه ما قولتيليش؟
قالت
لأن أبوكي طلب مني ما أقولش اسمه.
ليه؟
أمي رفعت عينيها لي.
لأنه كان شاكك إن كريم بيدور على حاجة.
سكتُّ.
كل قطعة في الصورة بدأت تركب.
لكن عم صبري أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
ده أبوكي اداني إياه بعد ما خرج كريم.
أخذته.
كان مكتوب عليه
إلى ندى، إذا ظهر كريم في حياتها مرة أخرى.
فتحت الظرف.
كان فيه ورقة واحدة.
خط أبي.
قرأت
ندى، لو كريم أصبح جزءًا من حياتك، فلا تخافي منه بسبب ماضيه، لكن لا تثقي في أي كلام عن أموالي قبل أن تتأكدي من المستندات بنفسك.
رفعت عيني.
ده مش دليل إنه كان بيخطط.
أستاذ فؤاد قال
صح.
ثم قلبت الورقة.
في الخلف كان فيه سطر إضافي
لكن لو حاول الوصول إلى الحساب رقم 17، اعرفي أن الخطر لم يعد احتمالًا.
منى قالت
وده حصل فعلًا.
عم صبري أضاف
بس في حاجة ما قلتهاش لكم.
بصينا له.
إيه؟
قال
قبل ما أخرج من البيت ليلة وفاة أبوكي، شفت كريم بيحط ظرف في جيبه.
ظرف إيه؟
ما أعرفش.
وبعدين؟
بعدها بأيام، شفته مع أخت أبوكي.
تجمدنا.
قلت
يعني كريم كان بيتعامل معاها من قبل الجواز؟
أيوه.
سكت الجميع.
ثم أمي قالت
يبقى هو كان جزء من الخطة.
لكن عم صبري هز راسه.
مش بالضرورة.
بصينا له.
قال
لأن اللي شفته بعد كده هو اللي حيّرني.
إيه؟
بعد ما كريم خرج من عند أخت أبوكي، كان ماسك نفس الظرف.
منى سألت
وإيه اللي حصل للظرف؟
عم صبري قال
حطه في صندوق بريد قديم عند آخر الشارع.
سألت
والصندوق ده موجود؟
أيوه.
خرجنا فورًا.
وصلنا للصندوق.
كان قديم ومهمل.
فتحته بالمفتاح اللي مع عم صبري.
ما لقيناش الظرف.
لقينا ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها
لو وصلتِ هنا، يبقى كريم لم يكن صاحب الخطة كان مجرد أداة.
وفي أسفل الورقة كان اسم واحد.
اسم جعلني أتوقف تمامًا.
أمي.
رفعت عيني لأمينة.
ماما إيه معنى ده؟
أمي لم تتكلم.
لكن لأول مرة منذ بدأت القصة، رأيت في عينيها خوفًا حقيقيًا.
وقالت بصوت مكسور
علشان أنا الوحيدة اللي تعرف مين كان صاحب الخطة من البداية فضلت باصة لأمي، وأنا مش قادرة أستوعب كلامها.
مين يا ماما؟
أمي مسحت دموعها وقالت
أخت أبوكي هي اللي بدأت كل حاجة.
حسيت براحة غريبة، كأني أخيرًا لقيت آخر قطعة في اللغز.
لكن أمي كملت
لكن كريم وحسام ما كانواش ضحايا. كانوا عارفين كل حاجة، وقرروا يدخلوا معاها علشان يوصلوا لفلوسك.
منى فتحت التسجيل اللي سجله عماد، وبدأنا نسمعه قدام المحامي والشرطة. التسجيلات كانت فيها تحويلات، واتفاقات، وكلام واضح عن تزوير توقيع أمي ومحاولة تحميل ندى مسؤولية ال ألف جنيه.
الأهم إن الحساب رقم 17 أثبت إن الفلوس لم تُسرق أصلًا؛ كانت اتحولت إلى حساب حماية باسم الشركة وفقًا لتعليمات والدها القديمة.
أما مبلغ ال آلاف و جنيه، فاتضح أنه كان جزءًا من محاولة كريم لصناعة واقعة سرقة وهمية حتى يضغط على ندى ويجبرها على إخراج أمها من البيت.
وبعد مراجعة المستندات، ظهر التزوير في الأوراق والتوقيعات، وأصبح من الصعب على كريم أو أي شخص من المجموعة إنكار ما حدث.
أما عماد، فسلّم كل ما لديه من تسجيلات ومستندات، واعترف بدوره في البداية ثم بتعاونه مع التحقيق.
وبعد أسابيع، انتهت الإجراءات القانونية، واستردت ندى حقها المالي والقانوني، وأصبحت الأسهم التي تركها والدها محمية بالكامل.
أما كريم، فانتهى زواجه منها رسميًا.
وفي جلسة الطلاق، لم تطلب منه ندى مالًا ولا تعويضًا.
قالت له فقط
أنا مش زعلانة إنك خذلتني أنا زعلانة إني صدقت إن التضحية من طرف واحد اسمها عيلة.
كريم لم يجد ما يقوله.
خرجت ندى من المحكمة وهي ماسكة إيد أمها.
توقفت عند الباب، وبصت لها.
فاكرة أول ليلة خرجنا فيها من البيت؟
أمينة ابتسمت وسط دموعها.
فاكرة.
كنتِ خايفة إني أندم.
وإنتِ ندمتي؟
ندى هزت راسها.
أبدًا.
بعدها بأيام، باعت ندى الشقة التي كانت تجمعها بكريم، وقررت تبدأ حياة جديدة.
جزء من المال أعادته لحسابها الخاص، وجزء خصصته لمشروع صغير كانت تحلم به من زمان.
أما الحساب رقم 17، ففضل موجودًا كأمانة من والدها.
وقبل أن تغلق ملف القضية نهائيًا، فتحت آخر خطاب تركه والدها.
كان فيه سطر واحد
يا ندى، أهم ميراث أتركه لكِ ليس المال بل قدرتك على أن تعرفي متى تحمين قلبك من الشخص الخطأ.
بكت ندى.
ثم ابتسمت.
لأول مرة منذ سبع سنين، كانت تبتسم لأنها نجت، مش لأنها بتحاول تصدق إن كل شيء بخير.
أما أمينة، فاحتفظت بصورة زوجها الراحل بجانب سريرها.
وقالت ذات ليلة لابنتها
أبوك كان دايمًا بيقول إن الحق ممكن يتأخر، لكنه عمره ما بيضيع.
ندى مسكت إيدها وقالت
وأنا صدقته أخيرًا.
ومن يومها، لم تعد ندى تعدّ ما خسرته من سبع سنين.
بدأت تعدّ ما بقي لها.
أمها.
كرامتها.
حقها.
وحياتها الجديدة.
وكانت أول مرة تفهم أن بعض الأبواب لا تُغلق لأننا خسرنا
بل لأنها كانت تحمينا من البقاء في المكان الخطأ.