انهارضا اخر يوم

لمحة نيوز

النهارده اخر يوم هتكوني فيه مراتي، وعايز كل اللي هنا يبقى شاهد على ده.
قال جوزي كريم الجملة دي في عيد ميلاد مامته ال، قدام أكتر من مية شخص متجمعين في قاعة أفراح فخمة في التجمع الخامس، القاهرة.
كنت واقفة جنب مامته، الحاجة نادية، وبظبط لها الكارديجان الناعم على كتافها، والجرسونات عمالين يوزعوا المشروبات على الضيوف. كريم كان مختفي بقاله تقريبًا ساعة، وأنا كنت عارفة السبب.
من تلات أيام، لقيت موبايل صغير تاني، من النوع اللي بيتستخدم في السر، مخبيه في الدرج الخلفي لمكتبه.
كان عليه صور، ورسايل، وتحويلات بنكية، وفيديو لطفل عنده تلات سنين بيجري ناحيته وهو بيصرخ
بابا!
عشر سنين جواز اختصروا في كام بوصة من شاشة موبايل.
ومع كده، ما قلتش حاجة وقتها. كنت عايزة الأول أستشير محامي طلاق تقيل، والأهم من ده كله، كنت عايزة أحمي ابننا ياسين، اللي عنده عشر سنين.
ياسين اتولد بمشاكل خطيرة في التنفس، وقضى سنين من طفولته الأولى بين المستشفيات والعيادات المتخصصة، بدل ما يعيش طفولة طبيعية ويلعب كورة زي باقي الأطفال.
بالنسبة لكريم ومامته، ده كان دايمًا بيتشاف كأنه عيب.
الحاجة نادية كانت على طول بتكرر إن عيلة كريم محتاجة رجالة أقوياء.
وفجأة، أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت على الآخر.
دخل كريم ومعاه ست شابة لابسة فستان أحمر شيك اسمها داليا.
وبينهم كان ماشي نفس الولد اللي شوفته في الفيديو.
القاعة كلها سكتت في لحظة.
ماما، قال كريم بابتسامة كلها انتصار. جبتلك الهدية اللي طول عمرك نفسك فيها.
وحط إيده على كتف الولد الصغير.
ده آدم... ابني.
وش الحاجة نادية اصفرّ.
استنيت إنها تنفجر فيه غضب. استنيت إنها تفتكر إني كنت بنتها طول عشر سنين، وإن أنا اللي كنت بروح معاها كل مواعيد الدكاترة، وبنظم كل مناسبات العيلة، وبحافظ على شكلهم قدام الناس، وبستحمل كلامها البارد من غير ما أرد.
لكن بدل كل ده، فتحت دراعاتها.
حفيديي... حبيبي الصغير.
وبصت لآدم بحنية عمرها ما بصت بيها لياسين.
كريم لف ناحيتي.
داليا وأنا خلاص مش هنمثل على بعض أكتر من كده. إحنا هنكون مع بعض. إنتِ ما قدرتيش تجيبيلي طفل تاني، ومامتي من حقها يكون عندها حفيد حقيقي يشيل اسم العيلة. فخليكي عاقلة. إمضي على ورق الطلاق، لمّي حاجتك، وماتعمليش مشاكل بخصوص البيت أو أسهم الشركة.
حسيت إن عشرات العيون كلها اتثبتت عليا.
واحدة من قرايبه همست إن راجل زي كريم لازم يبقى عنده وريث.
وواحد تاني قال بصوت واطي إني المفروض أتقبل اللي حصل بكرامة.
فتحت بقي عشان أرد.
لكن قبل ما أقدر أقول كلمة، ياسين قام من مكانه.
مشى لحد المسرح، ومسك الميكروفون من على المنصة، وبص لداليا في عينيها.
أنا عايز أشكرك إنك خلصتينا من بابا.
صوته كان واضح وهو بيتردد في السماعات.
ومن النهارده، إنتِ رسميًا بقيتي مسؤولة عن الجثة المتحركة دي.
شهقات اتسمعت في كل ناحية، وبعدها ضحكات متوترة من بعض الناس.
ياسين! صرخ كريم بغضب.
لكن ابني ما نزلش الميكروفون.
مد إيده في جيب الجاكيت بتاعه وطلع فلاشة USB صغيرة لونها أسود.
وماما مش هتمشي من هنا بإيد فاضية.
سكت لحظة، وبعدين قال
لأني نسخت كل حاجة من موبايل بابا السري.
ولأول مرة من بداية الليلة، ابتسامة كريم المتعالية اختفت تمامًا من على وشه.
وبعدين ياسين قال إن الفلاشة دي عليها حاجة حتى أنا نفسي ما كنتش أعرفها...
تفتكروا ايي اللي موجود في الفلاشة؟..
يتبع.... لمتابعه باقي القصة ياسين فضل واقف على المسرح، والفلاشة بين صوابعه، بينما القاعة كلها اتحولت لصمت تقيل.
كريم اتحرك ناحيته بسرعة.
هات الفلاشة دي حالًا!
لكن ياسين رجع خطوة لورا.
ليه؟ خايف الناس تعرف؟
كريم بصلي بغضب، وبعدين بص لمامته.
ابنكِ فقد عقله! لازم تاخديه من هنا.
لكن قبل ما أرد، ياسين ضغط على زر صغير في جهاز العرض الموجود جنب المسرح.
وفجأة، الشاشة الكبيرة اللي وراهم نورت.
ظهر أول ملف.
ملفات عائلة السيوفي سري للغاية.
الحاجة نادية قامت من مكانها وهي بتترعش.
إيه ده؟!
ياسين قال بهدوء
أنا ما فتحتش الملفات كلها يا تيتة... بس شفت أسماء.
ضغط مرة تانية.
ظهرت مجموعة مستندات.
كريم اتجمد.
لأن من ضمن الملفات كان فيه اسم ياسين.
وتحته مباشرة كلمة واحدة
الوصاية.
بصيت لابني وأنا مش فاهمة.
ياسين... إنت لقيت ده فين؟
رد من غير ما يبصلي
في موبايل بابا.
وبعدين ظهرت صورة مستند قديم عليه ختم رسمي.
الحاجة نادية أول ما شافته، سندت إيدها على الترابيزة.
اقفل الجهاز!
صرخت بصوت خلى القاعة كلها تنتفض.
لكن ياسين ابتسم ابتسامة صغيرة.
ليه يا تيتة؟
كريم حاول يوصل للجهاز، لكن واحد من الحاضرين وقف قدامه.
استنى يا كريم... خلينا نشوف.
لأول مرة، الناس اللي كانوا من شوية بيدافعوا عنه بقوا واقفين يتفرجوا عليه.
ياسين فتح ملف تاني.
كان عبارة عن تحويلات مالية ضخمة، لكن المفاجأة مش في المبالغ.
المفاجأة كانت في اسم الشخص اللي استقبلها.
بصيت للشاشة، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
الاسم كان
نادية عبدالسلام السيوفي.
بصيت لمامته.
هي ما ردتش.
بس وشها اتغير.
وياسين قال
لسه ما خلصتش.
كريم صرخ
إنت مش فاهم إنت بتعمل إيه!
ياسين رد
لأ... أنا فاهم كويس.
ثم فتح آخر ملف.
كان تسجيل صوتي.
الصوت بدأ يشتغل وسط القاعة...
وفي أول ثانيتين بس، عرفت صوت المتكلم.
كان صوت الحاجة نادية.
لكن الكلام اللي قالته بعدها خلاني أحس إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
لأنها كانت بتتكلم عن ابني ياسين...
وعن سر حصل يوم ولادته.
سر عمره عشر سنين.
وسر لو اتكشف، مش كريم بس اللي حياته هتتغير...
حياة عيلة السيوفي كلها هتنهار.
وفجأة التسجيل وقف.
ياسين بصلي وقال
ماما... أنا ما شغلتش الجزء الأخير.
سألته وأنا بالكاد قادرة أتكلم
ليه؟
قال
لأني كنت مستنيكي تكوني موجودة.
ثم رفع الفلاشة قدام الكل.
لأن الجزء الأخير... بيتكلم عنك إنتِ.اتجمدت مكاني.
حسيت إن كل الأصوات حواليا اختفت، ومبقاش مسموع غير صوت أنفاسي.
بصيت لياسين.
عني أنا؟
هز راسه.
آه يا ماما.
كريم اندفع ناحيته مرة تانية، لكن ياسين رفع إيده.
محدش يقرب.
الغريب إن ابني، اللي طول عمره كان أضعف من إنه يدخل في خناقة، كان واقف وقتها بثبات خلاني أنا نفسي أستغرب.
واحد من الحاضرين قال
شغل التسجيل يا ابني.
الحاجة نادية صرخت
ممنوع!
لكن ياسين ضغط على الشاشة.
اشتغل الصوت.
في البداية كان فيه تشويش، وبعدها ظهر صوت راجل كبير.
صوته كان متوتر.
أنا بكتب الكلام ده لأن لو حصل لي حاجة، لازم الحقيقة توصل لمريم...
قلبي وقف للحظة.
ده كان صوت والد كريم.
الرجل اللي مات من سبع سنين.
كملت أسمع وأنا مش قادرة أرمش.
مريم ما تعرفش إن اللي حصل يوم ولادة ياسين ما كانش صدفة...
شهقة خرجت مني من غير ما أحس.
كريم بص لأمه.
إنتِ كنتِ عارفة؟
الحاجة نادية ما ردتش.
التسجيل كمل
في اليوم ده، كان فيه قرار اتاخد من غير علم مريم. قرار كان المفروض يفضل سر للأبد.
الصوت اتقطع فجأة.
وبعدين رجع تاني بعد ثواني.
والأخطر... إن كريم نفسه ما يعرفش كل الحقيقة.
كريم رجع خطوة.
إيه؟
القاعة بدأت تتحرك من كتر الهمس.
أما أنا، فكنت حاسة إني بحلم.
قلت
ياسين... افتح الملف اللي بعده.
ابني بصلي للحظات، وبعدين نفذ.
ظهر تقرير طبي قديم.
كان بتاريخ يوم ولادة ياسين.
لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة.
تعديل في البيانات بعد مرور 48 ساعة من الولادة.
بصيت لكريم.
إنت كنت تعرف حاجة عن ده؟
قال بسرعة
لا.
لأول مرة، صوته ما كانش واثق.
الحاجة نادية حاولت تمسك نفسها وقالت
كل ده تزوير.
ياسين رد
عشان كده أنا جبت النسخة الأصلية.
وطلع من جيبه ورقة مطوية.
فتحها قدام الكل.
كانت عليها توقيعات وأختام.
وبينما الناس بتقرب تشوف، لاحظت اسمًا في أسفل الصفحة.
اسم ما كنتش متوقعة أشوفه أبدًا.
داليا.
الست اللي كريم دخل بيها القاعة.
بصيت لها.
وشها كان أبيض تمامًا.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
داليا بدأت تبكي.
كريم لف ناحيتها
داليا... إنتِ عارفة إيه؟
ما ردتش.
لكن بعد ثواني، رفعت عينيها وبصتلي.
وقالت جملة واحدة
أنا ما دخلتش حياتك عشان أخد جوزك...
القاعة كلها سكتت.
...أنا دخلت عشان أحذرك.
وفي اللحظة دي، اتفتح باب القاعة بعنف.
دخل راجل لابس بدلة رسمية، ومعاه اتنين من رجال الأمن.
ومسك ملف أسود في إيده.
وقال بصوت واضح
مين فيكم مريم؟
رفعت إيدي ببطء.
بصلي وقال
لازم تيجي معايا حالًا.
سألته وأنا مرعوبة
ليه؟
فتح الملف.
وكان أول ورق جواه صورة قديمة لياسين وهو طفل.
وقال
عشان فيه بلاغ اتقدم من عشر سنين... باسمك.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لكن قبل ما أقع، ياسين مسك إيدي.
وقال
ماما... هو ده الجزء اللي كنت خايف أوريهولك.
وبص للشاشة.
لأن البلاغ ده... أنا اللي اكتشفته القاعة كلها بقت ساكتة بشكل مخيف.
بصيت للراجل اللي داخل بالملف.
بلاغ باسمي؟ أنا ما قدمتش أي بلاغ.
قال بهدوء
عارف. عشان كده الموضوع خطير.
فتح الملف، وطلع ورقة قديمة.
البلاغ اتسجل يوم ولادة ياسين، وبيحمل توقيع شخص قريب جدًا منك.
كريم خطف الورقة من إيده.
قرأ السطر الأول، وفجأة وشه اتغير.
مستحيل...
بصيت له.
إيه؟ مين؟
ما ردش.
الراجل سحب الورقة منه وقال
الأفضل إن صاحبة الشأن تقرأ بنفسها.
مدها لي.
أخدتها بإيد بتترعش.
ولما شفت الاسم...
حسيت بصدمة.
البلاغ كان مقدم باسم كريم.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت قدمت بلاغ ضدي يوم ولادة ابننا؟
كريم فتح بقه، لكنه ما عرفش يقول حاجة.
الحاجة نادية تدخلت بسرعة
كان إجراء احتياطي!
لفيت ناحيتها.
احتياطي من إيه؟
سكتت.
الراجل قال
البلاغ كان متعلقًا بمسألة حضانة ووصاية مستقبلية على الطفل.
بصيت

تم نسخ الرابط