انهارضا اخر يوم

لمحة نيوز

للون الأبيض.
وقالت
أنا... عمري ما شفت ياسين قبل ما أقابل كريم.
وفي اللحظة نفسها، اشتغل جهاز التسجيل القديم لوحده.
وطلع صوت الحاجة نادية
لو مريم سمعت التسجيل ده، يبقى الخطة فشلت.
ثم سكت الصوت لحظات.
وبعدها قالت
والطفل اللي خرج من المستشفى باسم ياسين...
وتوقفت.
ثم نطقت جملة واحدة جعلتنا كلنا نتجمد
مش هو الطفل اللي دخل غرفة الولادة أصلًا الجملة نزلت علينا كأنها صاعقة.
فضلت باصة لجهاز التسجيل، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
يعني إيه مش هو الطفل اللي دخل غرفة الولادة؟
محدش رد.
بصيت لكريم.
اتكلم!
كريم كان واقف ساكت، وعينيه مليانة صدمة حقيقية.
أنا... ما كنتش أعرف.
قربت منه.
أبوك كان عارف. أمك كانت عارفة. وفيه تسجيل بيتكلم عن ابني... وإنت بتقول ما تعرفش؟
قال
والله ما أعرف يا مريم.
فجأة التسجيل كمل.
صوت الحاجة نادية كان متقطع، وكأنها بتتكلم وهي بتعيط
الطفل الأصلي اختفى من المستشفى قبل ما مريم تصحى من البنج...
شهقت.
ياسين قرب مني ومسك إيدي.
ماما...
ضغطت على إيده.
أنا هنا.
التسجيل كمل
لكن ما ينفعش أقول لمريم الحقيقة، لأن لو عرفت... الطفل اللي معاها هيكون في خطر.
ثم ظهر صوت رجل في الخلفية.
صوت والد كريم.
نادية، لازم نرجع الطفل.
ردت
فات الأوان.
قال
لسه ما فاتش.
ردت بصوت مرعوب
لو رجعناه، الناس اللي أخدوه هتعرف إننا اكتشفنا الحقيقة.
التسجيل اتوقف.
كريم ضرب إيده على الحيطة.
مين الناس دول؟!
مفيش إجابة.
داليا كانت واقفة في الركن، ووشها متغير.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ فين يوم ولادة ياسين؟
قالت
في المستشفى.
اتجمدت.
إيه؟
هزت رأسها.
كنت متدربة هناك.
كريم قرب منها.
إنتِ ما قلتيليش الكلام ده قبل كده.
قالت
لأني ما كنتش أعرف إن الطفل ده هو نفسه اللي بتدوروا عليه.
سألتها
طب إنتِ تعرفي إيه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
أفتكر إن فيه ممرضة كانت مسؤولة عن غرفة الأطفال وقتها.
اسمها إيه؟
داليا فتحت شنطتها، وطلعت ورقة قديمة.
اسمها سعاد.
أخدتها.
تحت الاسم كان فيه عنوان.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت عربية بتقف قدام المبنى.
الراجل اللي معانا بص من الشباك.
فيه حد وصل.
كريم قال
مين؟
الراجل رد
ست كبيرة.
بعد ثواني، باب المبنى اتفتح.
دخلت سيدة في أواخر الستينات، ماسكة شنطة جلد قديمة.
وقفت قدامنا.
بصت لياسين.
وبعدين بصتلي.
وقالت
أنا سعاد.
قلبي دق بعنف.
سعاد حطت الشنطة على الترابيزة.
أنا استنيت عشر سنين عشان أقول الحقيقة.
فتحت الشنطة.
كان جواها ملف طبي قديم، وصورة لطفلين حديثي الولادة.
حطت الصورة قدامنا.
وقالت
واحد من الطفلين خرج من المستشفى مع مريم.
سكتت.
والتاني...
بصت لياسين.
...اتسلم لشخص تاني.
كريم سأل
مين الشخص ده؟
سعاد رفعت عينيها وقالت
الشخص اللي دفع مقابل أخد الطفل.
ثم أخرجت ورقة تحويل بنكي قديمة.
وكان اسم صاحب الحساب واضحًا.
نادية عبدالسلام السيوفي.
كريم شهق.
ماما؟!
سعاد هزت رأسها.
هي مش اللي أخدت الطفل.
وبعدين بصتلي.
هي كانت بتحاول تمنع كارثة أكبر.
وقبل ما تسألها أي سؤال، رن موبايل ياسين.
بص للشاشة.
كان رقم مجهول.
رد.
وسمعنا صوت طفل صغير من الناحية التانية.
صوت مألوف جدًا.
قال
ياسين؟
ابني اتجمد.
مين؟
الطفل رد
أنا آدم.
ثم سكت لحظة وقال
ماما قالتلي إنك أخويا.
رفعت عيني لكريم.
لأن الطفل اللي دخل القاعة من شوية...
كان عنده تلات سنين.
لكن الصوت اللي على الهاتف...
كان واضح إنه أكبر بكتير فضل ياسين ماسك الموبايل من غير ما ينطق.
بصيت له وقلت
حط السماعة الخارجية.
عمل كده.
رجع صوت الطفل
ياسين؟ إنت سامعني؟
ياسين سأل
إنت عندك كام سنة؟
الطفل سكت.
وبعدين قال
أنا مش عارف.
سعاد قربت من الموبايل، وأول ما سمعت الصوت حطت إيدها على بُقها.
يا نهار أبيض...
بصيت لها.
إنتِ تعرفي الصوت ده؟
هزت رأسها ببطء.
مش ممكن...
كريم اتعصب
اتكلمي!
قالت
الصوت ده مش صوت آدم.
الكل اتجمد.
قلت
يعني إيه؟
سعاد أشارت للموبايل.
اللي بيتكلم معاكم مش الطفل اللي دخل القاعة.
كريم خطف الموبايل من إيد ياسين.
مين إنت؟!
الصوت رد بهدوء
أنا اللي كان المفروض يبقى مكان ياسين.
كريم رجع خطوة.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
إنت مين؟
قال
اسمي الحقيقي... سامر.
سعاد قربت من ياسين، ودموعها نزلت.
سامر كان واحد من الطفلين.
قلت
واحد من الطفلين؟
فتحت الملف الطبي القديم، وطلعت صورة.
كانت صورة لطفلين في حضّانة المستشفى.
وتحت كل طفل رقم.
رقم 17 ورقم 18.
قالت سعاد
يوم الولادة، حصل خطأ في تسجيل الأرقام. وبعدها بساعات، حد دخل غرفة الأطفال وبدّل بطاقتين.
كريم قال
يعني ياسين وسامر اتبدلوا؟
هزت رأسها.
مش بالضبط.
فتحت صفحة تانية.
لأن بعد التبديل، حصلت حاجة تالتة.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
واحد من الطفلين اتاخد من المستشفى.
سألت
مين؟
بصت لياسين.
الطفل اللي كان رقمه 18.
ياسين بص لنفسه، وبعدين للصورة.
يعني أنا رقم 17؟
سعاد ما ردتش.
لكنها أشارت إلى ورقة فيها رقم السجل.
وقارنتها بالبيانات الموجودة في الملف.
وبعدين قالت
إنتِ لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تسمعي أي حاجة تانية.
قلت
قولي.
قالت
ياسين اللي ربيتيه عشر سنين... هو فعلًا ابنك.
نزلت دموعي من غير ما أحس.
لكنها كملت
بس سامر...
وسكتت.
سامر إيه؟
قالت
سامر مش أخوه.
كريم رفع عينه.
أمال مين؟
سعاد فتحت آخر صفحة في الملف.
وكان فيها اسم الأب والأم البيولوجيين للطفلين.
أنا قرأت الاسم الأول.
وبعدين الاسم الثاني.
وحسيت إن الدنيا لفت بيا.
لأن واحد من الاسمين كان اسم شخص أعرفه.
شخص كنت فاكرة إنه مات من سنين.
شخص كان وجوده في القصة كلها مستحيل.
رفعت عيني لسعاد.
إنتِ متأكدة؟
قالت
أنا كنت موجودة يوم اتكتب الاسم.
وقبل ما أقدر أسألها، وصل إشعار جديد على موبايل ياسين.
رسالة من الرقم المجهول.
فتحها.
كانت صورة حديثة.
الصورة كانت لطفل واقف قدام بوابة مدرسة.
وتحتها رسالة
لو عايزة تعرفي ليه ابنك اتبدل من عشر سنين... اسألي الحاجة نادية عن الغرفة 17.
وفي اللحظة دي، رن موبايل كريم.
بص للشاشة.
وكان المتصل...
والده.
الرجل اللي مات من سبع سنين الموبايل فضل بيرن في إيد كريم.
ولا واحد فينا كان قادر يتكلم.
كريم بص للشاشة مرة، واتنين، وبعدين قال بصوت مخنوق
ده رقم أبويا.
سعاد قربت منه.
رد.
كريم ضغط على زر الإجابة.
ألو؟
مفيش رد.
بس كان فيه صوت نفس هادي من الناحية التانية.
كريم قال
مين؟
وجاله صوت راجل كبير
لو سمحت... ما تفتحش الغرفة 17.
كريم اتجمد.
أنا قربت منه.
ده صوته؟
هز راسه ببطء.
آه.
الصوت كمل
اللي حصل من عشر سنين ما كانش خطأ طبي.
وبعدين المكالمة اتقفلت.
داليا قالت
لازم نخرج من هنا.
لكن سعاد هزت راسها.
لأ.
بصينا لها.
قالت
دلوقتي بالذات لازم ندخل الغرفة 17.
كريم صرخ
إنتِ سمعتيه بيقول إيه؟!
ردت
سمعته.
ثم بصت لي.
وعشان كده عرفت إنه مش والدك اللي بيتصل.
سألتها
إنتِ تقصدي إيه؟
قالت
والد كريم مات من سبع سنين.
أيوه.
والشخص اللي بيتكلم بصوته عارف حاجة ما يعرفهاش غير شخص واحد.
كريم سأل
مين؟
سعاد بصت ناحية الباب.
نادية.
في اللحظة نفسها، انطفأت أنوار المبنى.
صرخ ياسين.
مسكت إيده بسرعة.
أنا هنا.
سمعنا صوت خطوات في الممر.
خطوة...
وبعدين خطوة...
وبعدين صوت مفتاح بيلف في الباب الخارجي.
الراجل اللي معانا شغل الكشاف.
حد دخل المبنى.
كريم قال
لازم نمشي.
لكن ياسين كان باصص ناحية آخر الممر.
ماما...
إيه؟
أشار للحيطة.
شايفة الرقم ده؟
سلطنا الضوء.
كان مكتوب عليها
17
مش رقم الخزنة.
رقم غرفة قديمة.
فتحنا الباب.
جواها كانت فيه سرير صغير، وخزانة معدنية، وملفات أطفال قديمة.
وعلى الحائط صورة باهتة لطفلين حديثي الولادة.
لكن الغريب إن الصورة كانت متعلقة حديثًا.
وتحتها ورقة مكتوب عليها
واحد منهما يعيش باسم الآخر.
قربت من الصورة.
ولاحظت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
الطفل اللي في الصورة كان لابس سوار مستشفى.
والسوار كان عليه اسم
ياسين.
لكن جنب الصورة كان فيه سوار تاني.
وعليه اسم
سامر.
قلت
يبقى الاتنين كانوا موجودين فعلًا.
سعاد ردت
آه.
طب ليه اتبدلوا؟
سعاد فتحت الخزانة.
طلعت دفتر قديم.
عشان حد كان عايز يختفي اسم طفل من السجلات.
فتحت أول صفحة.
كان فيها جدول بأسماء المواليد.
لكن اسم واحد كان مشطوب بالحبر الأسود.
حاولت أقراه.
فضلت أقرب الورقة من الكشاف.
وببطء بدأت الحروف تظهر.
كان الاسم
آدم السيوفي.
كريم شهق.
آدم؟!
داليا قالت
الطفل اللي دخل معايا القاعة؟
سعاد هزت رأسها.
الاسم ده كان مسجل قبل ما الطفل يخرج من المستشفى.
بصيت لكريم.
يعني آدم مش ابنك؟
كريم ما ردش.
وفجأة، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل من بره.
جريت ناحية الباب.
افتحوا!
مفيش رد.
ياسين قرب مني.
ماما...
حطيت إيدي على المقبض.
كان مقفول.
وفجأة وصل إشعار جديد على موبايل ياسين.
رسالة واحدة
دلوقتي عرفتي ليه آدم موجود.
وبعدها رسالة تانية
لكن لسه ما عرفتيش مين دفع عشان يختفي سامر.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب من الخارج.
والشخص اللي بره قال
مريم... لو عايزة ابنك يخرج من هنا، هاتي الفلاشة.
تجمدت.
لأن صوته كان صوت كريم.
لكن كريم كان واقف جنبي بصيت لكريم، وبعدين بصيت للباب.
الصوت رجع تاني
مريم... الفلاشة.
كريم نفسه كان واقف جنبي، ووشه مليان رعب.
قال
ما تفتحيش.
قربت من الباب.
مين إنت؟
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
إنتِ عارفة.
كريم صرخ
ابعد عن الباب!
لكن ياسين كان مركز في حاجة تانية.
قال
ماما، الصوت ده مش صوت بابا.
بصيت له.
إزاي؟
قال
لأنه بيكرر نفس الجملة بنفس النبرة.
سعاد قربت من الباب، وحطت ودنها عليه.
وبعد ثواني قالت
فيه جهاز تسجيل ورا الباب.
كريم اتنفس براحة.
يعني حد بيحاول يخوفنا.
لكن الراجل اللي معانا أشار ناحية الأرض.
كان فيه سلك رفيع خارج من تحت الباب.
مشينا وراه لحد ما وصلنا لصندوق صغير في الحيطة.
فتحناه.
جواه جهاز تسجيل ومكبر صوت.
وعلى الجهاز ورقة مكتوب عليها
شغل التسجيل الأخير.
كريم قال
محدش يلمسه.
لكن أنا أخدت الجهاز.
وضغطت التشغيل.
الصوت بدأ.
في الأول كان صوت تشويش.
ثم ظهر صوت والد كريم
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى نادية ما قدرتش تمنع الحقيقة.
كريم قرب من الجهاز.
بابا...
الصوت كمل
مريم، أنا عارف إنك هتسألي نفسك ليه سبتك كل السنين دي من غير ما أقولك.
سكت لحظة.
لأن الشخص اللي كان بيدور على ياسين مش غريب.
اتنفسنا كلنا في نفس اللحظة.
الشخص ده من العيلة.
الحاجة نادية؟
كريم؟
حد تاني؟
والد كريم كمل
والمشكلة إن الشخص ده كان عنده سبب يخليه يعتقد إن ياسين مش هيعيش لو فضل معاكم.
ياسين شد على إيدي.
ماما...
ضمّيته ليا.
التسجيل استمر
لكن الطفل اللي اختفى من المستشفى ما كانش ياسين.
اتجمدت.
كان سامر.
سعاد شهقت.
إذن...
والد كريم
تم نسخ الرابط