انهارضا اخر يوم

لمحة نيوز

لياسين.
ابني كان واقف ساكت، لكن عينيه كانت مليانة دموع.
قلت
يعني إيه وصاية؟
فتح الراجل الملف على صفحة تانية.
يعني كان فيه تخوف متعمد من إن والدته غير قادرة على رعاية الطفل.
صرخت
إيه؟!
كريم قال بسرعة
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
عشر سنين وأنا اللي كنت معاه في المستشفيات، وأنا اللي كنت بذاكر له، وأنا اللي كنت جنبه كل ليلة لما نفسه يتعب... وفي الآخر تقولوا إني مش قادرة أرعاه؟
ياسين نزل عينه للأرض.
وقبل ما أقدر أكمل، داليا اتقدمت خطوة.
لأنهم كانوا محتاجين الورقة دي.
بصيت لها.
مين هم؟
قالت
عيلة كريم.
الحاجة نادية صرخت
اخرسي!
لكن داليا لأول مرة ما خافتش منها.
قالت
أنا كنت شغالة في الشركة من سنين. وشفت مستندات كتير.
وبعدين بصت لكريم.
بس أنا ما كنتش أعرف الحقيقة كاملة.
سألها كريم بغضب
إنتِ عارفة إيه؟
قالت
إن والدك قبل وفاته حوّل جزء كبير من أسهم الشركة لاسم شخص تاني.
كريم اتوتر.
مين؟
داليا بصت ناحيتي.
مريم.
القاعة انفجرت بالهمس.
أنا؟
أسهم؟
أنا طول عمري كنت فاكرة إن كل حاجة باسم كريم.
الراجل اللي جاي بالملف أخرج مستند جديد.
وده السبب الحقيقي اللي خلا بعض الناس يحاولوا يضغطوا عليكِ عشان توقعي على الطلاق.
بصيت للمستند.
كان عقدًا جاهزًا.
وفي آخره بند واضح
التنازل الكامل عن جميع الحقوق المالية والأسهم والممتلكات.
وتحته خانة توقيعي.
لكن أنا ما وقعتش.
سألت
إزاي الورقة دي موجودة قبل ما أعرف أصلًا إن فيه أسهم باسمي؟
الراجل قال
لأن حد كان مجهز كل حاجة من قبل حفلة النهارده.
بصيت لكريم.
هو ما ردش.
ثم بصيت للحاجة نادية.
كانت بتتجنب عيني.
وفجأة ياسين قال
لسه فيه ملف واحد.
الكل بص له.
طلع الفلاشة من الجهاز.
الملف اسمه الحقيقة الأخيرة.
كريم اندفع ناحيته.
لكن قبل ما يوصل، شاشة العرض اشتغلت لوحدها.
وظهر فيديو قديم.
وفي الفيديو...
كان كريم واقف مع والده قبل وفاته بأيام.
والكلام اللي اتقال في أول ثواني خلّى كريم نفسه يتراجع للخلف.
لأن والده كان بيقوله
لو حاولت تطلق مريم بالطريقة دي... هتخسر كل حاجة.
ثم سكت لحظة، وأضاف
والأهم... إنت لسه ما تعرفش مين ياسين فعلًا الفيديو كمل.
كان والد كريم قاعد في مكتبه، ووشه واضح عليه التعب.
كريم في الفيديو كان واقف قدامه بعصبية.
أنا مش هكمل معاها يا بابا. عشر سنين كفاية.
والده رد بهدوء
إنت فاكر إن المشكلة في مريم؟
المشكلة إنها ما بقتش مناسبة للعيلة.
والده ضرب بإيده على المكتب.
مريم هي أكتر شخص وقف جنبك وجنب ابنك!
كريم سكت.
والده كمل
ولو خرجت مريم من البيت بالطريقة اللي إنت مخطط لها، مش هتخسر زوجتك بس.
قرب منه وقال
هتخسر الشركة.
الفيديو توقف لثواني.
وبعدين ظهر مقطع تاني.
والد كريم كان بيتكلم مع شخص خارج الكاميرا.
صوته كان منخفض
أنا خايف إن نادية تعرف الحقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حقيقة إيه؟
ياسين كان واقف جنبي، ماسك إيدي.
الفيديو كمل.
ياسين مش مجرد ابن كريم...
هنا حصل تشويش قوي في التسجيل.
الصورة اختفت.
القاعة كلها بدأت تهمس.
كريم صرخ
اقفلوا الفيديو!
لكن الراجل اللي دخل بالملف قال
سيبه يكمل.
بعد ثواني، رجعت الصورة.
والد كريم كان ماسك ظرف بني.
أنا عملت تحليل DNA قبل ما أموت.
كريم في الفيديو قرب منه.
تحليل ليه؟
والده قال
لأني شكيت إن في حاجة غلط حصلت يوم ولادة ياسين.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
كريم نفسه كان باصص للشاشة وكأنه لأول مرة يسمع الكلام ده.
والده فتح الظرف.
لكن قبل ما يطلع الورقة، التسجيل انتهى.
الشاشة اسودت.
القاعة كلها سكتت.
كريم قال بصوت مبحوح
يعني التحليل فين؟
الراجل رد
ده السؤال اللي جايين نجاوب عليه.
وطلع ظرف أبيض من الملف.
حطه قدامي.
الظرف ده اتسلّم لنا من أسبوع.
بصيت للظرف.
كان مكتوب عليه بخط يد
إلى مريم... لو حاولوا يطردوكي من بيتك.
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر...
وفجأة حسيت إني مش قادرة أكمل.
لأن النتيجة ما كانتش بتتكلم عن كريم وياسين.
كانت بتتكلم عن شخص تالت.
شخص موجود في القاعة.
رفعت عيني ببطء وبصيت على الناس.
لحد ما عيني وقعت على الحاجة نادية.
كانت واقفة مكانها، ووشها فقد كل لون.
وياسين قرب مني وقال
ماما...
إيه؟
قال بصوت منخفض
أنا عرفت ليه جدتي كانت دايمًا بتكرهني.
وقبل ما أسأله عرف إيه...
الحاجة نادية وقعت على الكرسي وهي بتقول
محدش يفتح الظرف التاني.
اتجمدت.
ظرف تاني؟
بصتلي، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
وبعدين قالت
لأن الظرف التاني... فيه اسم الشخص اللي غيّر حياة ياسين من يوم ما اتولد.
وفجأة داليا طلعت ظرف صغير من شنطتها.
وقالت
هو ده.
ثم حطته قدامي.
وعليه جملة واحدة
الحقيقة التي أخفوها عنكِ عشر سنوات.
مديت إيدي ناحية الظرف...
لكن قبل ما ألمسه، كريم قال
مريم، لو فتحتيه... مفيش حاجة هترجع زي الأول.
بصيت له وقلت
أنا أصلًا ما بقتش أعرف إيه اللي كان حقيقي من البداية.
وفتحت الظرف فتحت الظرف ببطء.
طلعت منه ورقة مطوية، وصورة قديمة، ومفتاح صغير عليه رقم 17.
بصيت للصورة أولًا.
كانت صورة من عشر سنين، قدام مستشفى.
أنا كنت واقفة فيها وأنا شايلة ياسين وهو لسه رضيع.
لكن اللي صدمني مش الصورة نفسها...
كان الشخص الواقف بعيد ورايا.
والد كريم.
وتحته تاريخ يوم ولادة ياسين.
قلبي بدأ يخبط.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ضهرها
مريم لا تعرف شيئًا. المفتاح مع نادية.
رفعت عيني للحاجة نادية.
مفتاح إيه؟
ما ردتش.
كريم بص لأمه.
ماما... إيه حكاية المفتاح؟
قالت وهي بتتهته
ما أعرفش.
لكن داليا قاطعتها
إنتِ بتكدبي.
القاعة كلها سكتت.
داليا طلعت موبايلها، وفتحت صورة لمفتاح مطابق تمامًا للمفتاح اللي في إيدي.
المفتاح ده كان في خزنة قديمة في مكتب والد كريم.
كريم قرب منها.
إنتِ جبتي الصورة دي منين؟
قالت
من نفس المكان اللي لقيت فيه مستندات الأسهم.
وبصتلي.
الخزنة كانت باسمك.
أنا حسيت إن دماغي مش قادرة تستوعب.
باسمي؟
هزت رأسها.
آه.
الراجل اللي دخل بالملف قال
والخزنة رقم 17 موجودة لحد النهارده.
الحاجة نادية قامت فجأة.
محدش هيروح هناك!
ياسين بصلي.
ليه؟
ما ردتش.
لأول مرة، كان واضح إن عندها سر أكبر من كل اللي اتكشف.
كريم قال
ماما، إنتِ لازم تتكلمي.
الحاجة نادية بصت له.
إنت مش فاهم يا كريم...
ثم بصتلي.
أنا حاولت أحميك.
قلت
تحميني من إيه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
من الحقيقة اللي أبو كريم اكتشفها.
سألتها
إيه هي؟
دموعها نزلت.
يوم ولادة ياسين... حصل تبديل في ملف المستشفى.
كريم شهق.
تبديل؟!
هزت رأسها.
والدك عرف بعد كده.
أنا بصيت لياسين.
ابني كان واقف ساكت، لكن ملامحه بدأت تتغير.
قلت
يعني إيه تبديل؟
الحاجة نادية غطت وشها بإيديها.
وقبل ما تكمل، الراجل اللي معاه الملف قال
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تسمعي باقي الكلام.
بصيت له.
قال
إحنا ما لقيناش ملف ياسين الأصلي.
سألته
يعني إيه؟
قال
الملف الطبي الأول اختفى.
ثم فتح صفحة داخل الملف.
لكن لقينا نسخة منه.
قرب الورقة مني.
وكان فيها اسم طفل آخر.
اسم لم أسمعه في حياتي.
لكن تحت الاسم مباشرة كان مكتوب
تم نقله إلى عائلة السيوفي.
شهقت.
إيه؟!
كريم تراجع للخلف.
أما ياسين...
فبص للحاجة نادية مباشرة.
وقال
يعني أنا مش ابن كريم؟
الحاجة نادية ما قدرتش ترد.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت تكسير زجاج من ناحية مدخل القاعة.
الكل لف ناحية الصوت.
والراجل الأمني جري برا.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك ظرف أسود.
وقال
لقيناه مرمي قدام الباب.
بص للظرف، ثم بصلي.
ومكتوب عليه اسمك.
أخدته.
لكن قبل ما أفتحه، لاحظت إن عليه نفس رقم المفتاح
17.
وفي أسفل الظرف كانت فيه جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ابنك الحقيقي فين... افتحي الخزنة قبل الفجر مسكت الظرف الأسود وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.
بصيت لكريم.
كان واقف مكانه، وشه شاحب، ومش قادر يرفع عينه في عيني.
قلت
إنت كنت تعرف إن فيه طفل تاني؟
هز راسه بسرعة.
والله ما أعرف.
ضحكت بمرارة.
الغريب إن كل اللي هنا بيقولوا إنهم ما يعرفوش.
الحاجة نادية قامت ببطء.
مريم... لازم تسمعيني.
بصيت لها.
بعد عشر سنين؟
سكتت.
قلت
اتكلمي.
قالت بصوت مكسور
يوم ولادة ياسين حصلت مشكلة في المستشفى. والد كريم كان موجود. وفي نفس اليوم كان فيه طفل تاني...
توقفت.
طفل مين؟
بصت للأرض.
طفل اتولد في نفس الساعات.
كريم قال
وماما عملت إيه؟
رفعت عينيها له.
أنا ما عملتش حاجة.
لكن داليا قالت
بس إنتِ كنتِ أول واحدة تعرف.
الحاجة نادية ما ردتش.
وفجأة، ياسين قال
يبقى نروح للخزنة.
بصيت له.
إنت مش هتيجي.
قال
ليه؟
لأن اللي بنكتشفه ممكن يوجعك.
رد بهدوء
أنا عايز أعرف الحقيقة يا ماما.
الراجل اللي معاه الملف قال إن المكان موجود في مبنى قديم تابع لشركة العيلة، وإن الخزنة لا يمكن فتحها إلا بالمفتاح الأصلي.
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام المبنى.
كريم، داليا، ياسين، وأنا، والراجل المسؤول عن الملف.
الحاجة نادية رفضت تيجي.
لكن قبل ما نتحرك، اتصلت بيا.
صوتها كان مرتعش.
مريم...
نعم؟
لو لقيتي شريط قديم جوه الخزنة... ما تسمعيش التسجيل لوحدك.
سألتها
ليه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لأن الصوت اللي فيه... صوتي.
وقفت مكاني.
إنتِ بنفسك؟
قالت
آه.
وبعدين قفلت.
دخلنا المبنى.
وصلنا للطابق السفلي.
المكان كان ضلمة وريحتُه تراب ورطوبة.
لحد ما وصلنا لباب حديد قديم.
رقم صغير كان مكتوب عليه
17.
دخلت المفتاح.
لف مرة...
ما اتحركش.
لفيته الناحية التانية.
سمعنا صوت طَقّة.
الباب اتفتح.
جوا الخزنة كان فيه صندوق معدني صغير، ملفين، شريط تسجيل قديم، ومظروف أبيض.
أخدت المظروف.
كان مكتوب عليه
إلى مريم فقط.
فتحته.
جواه ورقة قصيرة.
قرأت أول سطر
لو وصلتي لهنا، يبقى كريم حاول يطلقك بالطريقة اللي خططنا لها من عشر سنين.
رفعت عيني لكريم.
هو اتراجع.
أنا ما كنتش جزء من أي خطة.
كملت القراءة.
لكن قبل ما تحكمي عليه، لازم تعرفي إن الشخص اللي بدأ كل ده لم يكن كريم.
سكت.
وتحتها كان اسم واحد.
اسم جعل ياسين يصرخ
ماما!
بصيت له.
قال
ده اسم الشخص اللي كان معايا في المستشفى وأنا صغير.
قلبي وقع.
لأن الاسم المكتوب في الورقة...
كان اسم داليا.
لكن داليا نفسها كانت واقفة قدامي.
وشها تحول
تم نسخ الرابط