انهارضا اخر يوم
كمل
سامر خرج من المستشفى مع شخص اتظاهر إنه أحد أقارب العيلة.
ثم انقطع الصوت فجأة.
كريم ضرب الجهاز بإيده.
مين؟!
قبل ما حد يرد، سمعنا صوت خطوات في الممر.
المرة دي كانت حقيقية.
مش تسجيل.
حد كان واقف بره.
المقبض بدأ يتحرك.
ياسين قرب مني.
ماما، أنا خايف.
قلت له
ما تخافش. أنا معاكي.
الباب اتفتح ببطء.
ظهر رجل كبير في السن.
كان ماسك عصاية.
نظر إلى ياسين طويلًا.
وبعدين قال
كبرت يا بني.
ياسين تراجع.
كريم بص للرجل وكأنه شاف شبح.
إنت؟!
الرجل ابتسم.
أيوه.
أنا بصيت لكريم.
إنت تعرفه؟
كريم ما ردش.
الرجل دخل الغرفة، وقفل الباب وراه.
وقال
أنا الشخص اللي أخد سامر من المستشفى.
سعاد صرخت
إنت كنت موجود!
الرجل هز رأسه.
كنت.
ثم بص لي.
لكن ما كنتش خاطف.
قلت
أمال كنت إيه؟
رد
كنت بنفذ آخر طلب من والد كريم.
كريم اقترب منه.
ليه؟
الرجل مد إيده داخل جيبه، وطلع ظرفًا قديمًا.
لأن والدك طلب مني أخفي سامر.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
إخفائه عن مين؟
الرجل بص ناحية كريم.
ثم قال
عن أمه.
كريم اتجمد.
وأنا بصيت للرجل بعدم فهم.
أمه مين؟
فتح الظرف.
وأخرج صورة لامرأة شابة تحمل طفلًا رضيعًا.
وبصوت هادئ قال
دي أم سامر.
قرب الصورة مني.
وأول ما شفت وجه المرأة...
عرفتها.
كانت داليا.
لكن داليا كانت واقفة خلفنا في نفس اللحظة.
وشها انهار.
وقالت
أنا... مش أم سامر.
الرجل رد
مش بالدم.
ثم أضاف
لكن الحقيقة اللي اتخبّت عشر سنين... إن داليا كانت تعرف مكان سامر من يوم ولادته.
داليا بدأت تبكي.
وأخرجت من شنطتها ورقة.
أنا كنت بحاول أوصله لأمه الحقيقية.
سألتها
وأمه الحقيقية مين؟
داليا رفعت عينيها لي.
وقالت
مريم...
ثم سكتت.
أم سامر الحقيقية... هي أنتِ.
وسقطت الورقة من إيدها على الأرض فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتكلم.
أنا؟ أم سامر؟
داليا هزت رأسها وهي بتعيط.
أيوه... لكن الموضوع أعقد من كده.
سعاد فتحت الملف القديم، وأشارت لتحليل كان والد كريم مخبيه.
يوم ولادتك، كان فيه طفلين في غرفة الأطفال. واحد منهم ياسين، ابنك فعلًا. والتاني سامر... كان طفلًا فقدته عائلته قبل سنوات، ووالد كريم اكتشف إن والدته الحقيقية هي قريبة لكِ من ناحية العائلة.
بصيت لسامر، ثم لياسين.
وأخيرًا فهمت إن كل اللي حصل خلال عشر سنين كان مبني على سلسلة من الأسرار والأخطاء والتلاعب بالأوراق، لكن ياسين كان ابني فعلًا، ولم يتغير شيء في حقيقتنا معًا.
أما آدم، فكان ابن كريم من زواج سابق انتهى قبل ما أتزوجه، ووجوده في الحفلة كان جزءًا من خطة كريم لإجباري على التنازل عن حقوقي.
الراجل حط قدامي آخر ورقة.
كانت وصية والد كريم.
كان كاتب فيها
مريم هي صاحبة الحق في الأسهم التي سجلتها باسمها، ولا يجوز لكريم بيع البيت أو إجبارها على التنازل عنها.
بصيت لكريم.
عشان كده كنت مستعجل تطلقني؟
ما ردش.
لأول مرة، ما كانش عنده أي كلام يقوله.
وبعدها اتكشف كل شيء.
التحويلات، ومحاولة إجبارى على توقيع التنازل، والبلاغ القديم، والتلاعب ببعض المستندات... كلها خرجت للنور.
الحاجة نادية اعترفت إنها أخفت جزءًا من الحقيقة خوفًا على سمعة العائلة، لكن ده ما لغاش مسؤوليتها عن اللي حصل.
أما داليا، فطلعت بالفعل شاهدة أساسية ضد كريم في القضية المالية.
بعد شهور، انتهى زواجي من كريم رسميًا.
ما خرجتش من بيت العيلة مكسورة.
خرجت ومعايا حقوقي كاملة، وحضانة ياسين، ونصيبي القانوني في الشركة.
وياسين؟
أخيرًا بدأ يعيش من غير ما يسمع كلمة عيب بسبب مرضه القديم.
بقى بيلعب كرة، ويروح مدرسته، ويضحك من قلبه.
أما كريم، فخسر أهم شيء كان فاكر إنه مضمون
ثقتنا فيه.
وفي يوم، بعد ما كل شيء انتهى، سألت ياسين
إنت ليه عملت كل ده يوم الحفلة؟
ابتسم وقال
عشان أول مرة في حياتي حسيت إن لازم حد يقف جنب ماما.
ضمّيته ليا.
وقلت
إنت مش محتاج تحميني يا ياسين.
ضحك وقال
عارف.
وبعدين أضاف
بس كنت عايز بابا يعرف إنك مش لوحدك.
ساعتها فهمت إن اللي حصل في الليلة دي، رغم وجعه، كان بداية حياتنا الجديدة.
حياة من غير خوف.
من غير أسرار.
ومن غير شخص يحدد لنا قيمتنا.
وبينما كنا خارجين من القاعة في آخر مرة، بصيت للمكان اللي كريم أعلن فيه إن ده آخر يوم هكون فيه مراته.
وابتسمت.
لأن كلامه طلع صحيح.
كان فعلًا آخر يوم هكون فيه مراته...
لكن ما كانش نهاية حياتي.
كان أول يوم أبدأ فيه حياتي من جديد.