الشيخ الخليجي
المحتويات
المفتاح.
سلمى ابتعدت خطوة.
مفتاح لإيه؟
الرجل العجوز فتح درجًا صغيرًا وأخرج شريط تسجيل قديم.
حطه على جهاز قديم.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت مشوش.
ثم ظهر صوت رجل تعرفه سلمى جيدًا.
صوت والدها.
لو سلمى سمعت التسجيل ده يبقى أنا فشلت في إني أخليها بعيدة عن الموضوع.
سلمى وضعت يدها على فمها.
صوت والدها استمر
يا بنتي، لو وصلتي هنا، ما تثقيش في أي حد يقولك إنه عارف كل الحقيقة.
ثم سكت ثواني.
وقال جملة واحدة جعلت الشيخ ياسين يغلق عينيه
وأهم شخص لازم تحذري منه هو الشخص اللي هيوصلك للغرفة رقم 17.
التسجيل توقف.
سلمى ببطء رفعت عينيها.
ثم نظرت إلى الشيخ.
يعني حضرتك؟
الشيخ لم يرد.
وفي اللحظة نفسها، أُغلق باب الغرفة الحديدي خلفهم.
وسمعوا صوت قفل إلكتروني.
مدحت صرخ
مين قفل الباب؟!
جاء صوت من السماعة الموجودة في السقف
دلوقتي بس بدأت اللعبة.
ثم أضاءت شاشة صغيرة على الحائط.
ظهر عليها بث مباشر
لبيت سلمى.
وكانت أمها واقفة في الصالة.
لكن خلفها
كان شخص ما يقترب منها ببطء.
سلمى صرخت
ماما!
والشيخ اندفع ناحية الباب.
لكن الشاشة ظهرت عليها رسالة جديدة
لو عايزين تخرجوا سلمى لازم تعرف الحقيقة الأولى.
ثم ظهرت صورة والدها.
وتحتها سؤال واحد
مين كان آخر شخص قابل عادل عبدالرحمن قبل اختفائه؟سلمى فضلت واقفة قدام الشاشة، عينيها مثبتة على صورة أبوها.
السؤال كان بسيط
لكن كل اللي في الغرفة كانوا عارفين إن إجابته مش بسيطة.
مين كان آخر شخص قابل عادل عبدالرحمن قبل اختفائه؟
الشيخ ياسين قال بصوت منخفض
أنا.
سلمى لفت له بسرعة.
إنت؟
أيوه.
وكنت فين؟
الشيخ سكت.
الرجل العجوز تدخل
ما كانش لوحده.
سلمى بصت له.
يعني إيه؟
كان فيه شخص تالت.
مدحت قال
الشخص التالت هو اللي لازم تعرفيه.
سلمى بدأت تفقد صبرها.
كفاية! كل واحد فيكم بيقول نص جملة ويسكت! أنا عايزة الحقيقة كاملة!
الرجل العجوز فتح درجًا آخر وأخرج دفترًا جلديًا قديمًا.
أبوكي كتب أسماء كل اللي قابلهم في آخر يوم.
فتح الصفحة الأخيرة.
كان فيها ثلاثة أسماء فقط
ياسين آل ناصر.
فؤاد عبدالرحمن.
والاسم الثالث
كان مطموسًا بالحبر الأسود.
سلمى قربت من الدفتر.
ليه الاسم ده ممسوح؟
الرجل قال
لأن أبوكي كان خايف الشخص ده يقع في إيد الناس اللي بتدور عليه.
سلمى سألت
وإنت عارف مين هو؟
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، انطفأت الشاشة.
ثم جاء صوت طرق قوي من الباب.
دق دق دق.
الشيخ رفع رأسه.
حد هنا.
مدحت قرب من الباب.
مستحيل. الباب مقفول من بره.
الطرق تكرر.
لكن المرة دي جاء معه صوت امرأة
سلمى!
سلمى تجمدت.
دي ماما!
اندفعت ناحية الباب، لكن الشيخ منعها.
استني.
الصوت تكرر
سلمى، افتحي!
كانت نبرة أمها بالضبط.
سلمى بدأت تبكي.
دي أمي!
الرجل العجوز قال
لأ.
سلمى بصت له.
إنت بتقول إيه؟
دي مش والدتك.
إزاي؟
الرجل قرب من الباب وقال بصوت ثابت
لأن والدتك عمرها ما بتناديكي باسمك الكامل.
سلمى سكتت.
الصوت من الخارج قال
سلمى عبدالرحمن افتحي الباب.
سلمى رجعت خطوة.
الشيخ قال
دلوقتي فهمتي؟
ثم سمعوا صوت قفل الباب الخارجي.
وبعد ثواني، ظهر على الشاشة من جديد بث بيت سلمى.
أمها كانت ما زالت في الصالة.
لكن هذه المرة كانت مقيدة على كرسي.
وسيدة مجهولة تقف خلفها.
سلمى شهقت.
ماما!
السيدة اقتربت من الكاميرا.
لكن وجهها لم يظهر.
وقالت
عايزين الدفتر.
الشيخ قال
لو أخدتم الدفتر، هتسيبوها؟
أولًا الدفتر.
سلمى بصت للرجل العجوز.
لازم أديهولهم.
الرجل هز رأسه.
لو خرج الدفتر من هنا، مش هنعرف الحقيقة أبدًا.
سلمى صرخت
دي أمي!
سكت الجميع.
ثم فجأة
الرجل العجوز ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
وقال
عندي فكرة.
أخرج ورقة من جيبه.
كانت تحمل نفس شعار الفندق.
ووضعها أمام سلمى.
والدك كان متوقع الموقف ده.
سلمى بصت للورقة.
إيه دي؟
خريطة.
خريطة لإيه؟
للممرات السرية تحت الفندق.
أشار لنقطة حمراء.
هنا.
ثم أشار لنقطة أخرى.
وهنا بيتكم.
سلمى بصت للخريطة بدهشة.
كان فيه ممر مرسوم تحت الأرض يمتد من الفندق
حتى منطقة قريبة جدًا من بيتها.
قال الرجل
أبوكي ما خبّاش الحقيقة في الغرفة 17.
ثم رفع عينيه إليها.
هو خبّاها في مكان تاني مكان محدش فكر يدور فيه.
سلمى سألت
فين؟
الرجل أشار إلى مكان على الخريطة.
تحت بيتكم.
وقبل ما تستوعب كلامه، اهتز هاتف سلمى.
وصلتها رسالة جديدة.
متدوريش تحت البيت لأن أبوكي لسه سايب لك حاجة أهم.
ثم ظهر معها مقطع صوتي قصير.
ضغطت عليه.
وسمعت صوت والدها بوضوح
سلمى لو بتسمعي صوتي دلوقتي، يبقى الوقت جه تعرفي مين أنا فعلًا.
ثم انقطع التسجيل.
وساد الصمت.
لأن الرجل العجوز كان واقفًا أمامها، وملامحه تغيرت تمامًا.
وقال
أبوكي كان لازم يقولك الحقيقة دي من زمان
أنا مش الشخص اللي كان بيحميه. أنا كنت الشخص اللي كان بيحاول يوصله للحقيقة سلمى فضلت ساكتة، وعينيها بين الرجل العجوز والشيخ ياسين.
يعني إنت كنت بتدور على أبويا؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
وليه؟
لأن أبوكي اكتشف حاجة أنا كنت بدور عليها من سنين.
مدحت قاطعه
ولسه مخبي الجزء الأخطر.
الرجل بص له.
وإنت لسه بتخاف من الحقيقة يا مدحت.
سلمى انفجرت
كفاية! أنا عايزة أعرف كل حاجة!
الرجل أخذ نفسًا طويلًا، ثم أشار للدفتر.
أبوكي ما كانش مجرد موظف. كان مسؤول عن مراجعة حسابات شركة كبيرة، واكتشف إن فيه معاملات مالية مش منطقية.
يعني سرقة؟
أكتر من كده.
فتح صفحة من الدفتر.
كانت فيها أرقام وتواريخ وأسماء شركات.
الأسماء دي كلها مرتبطة ببعض.
سلمى سألت
وإيه علاقة الفندق؟
الشيخ ياسين رد
الفندق القديم كان نقطة مقابلات بينهم.
سلمى بصت له.
وإنت كنت واحد منهم؟
الشيخ قال فورًا
لا.
ثم سكت.
سلمى ضيقت عينيها.
بس كنت تعرفهم.
كنت أعرف بعض الأشخاص لكن لما اكتشفت اللي بيحصل، حاولت أوقفه.
مدحت ضحك بسخرية.
حاولت؟ ولا خفت؟
الشيخ التفت له.
أنا اللي ساعدت عادل يخرج من الخليج.
سلمى قالت
وبعدين؟
الشيخ
اتفقنا إنه يختفي فترة، لحد ما نأمّن الأدلة.
وإيه اللي حصل؟
الشيخ سكت.
الرجل العجوز قال
في الليلة دي، عادل وصل القاهرة ومعاه نسخة من الملف.
سلمى سألت بسرعة
فين النسخة؟
الرجل أشار للدفتر.
مش هنا.
أمال؟
أبوكي قسمها لثلاث أجزاء.
سلمى شهقت.
ليه؟
عشان لو جزء ضاع، الحقيقة ما تضيعش كلها.
ثم أخرج ثلاث قطع معدنية صغيرة من جيبه.
حطهم على الطاولة.
كل قطعة عليها رقم
17
29
41
سلمى افتكرت المفتاح اللي معاها.
أنا معايا رقم 29.
الشيخ بص لها.
يبقى أبوكي كان مخبي أول جزء عندك من غير ما تعرفي.
فين؟
الرجل قال
في الشيء اللي ورثتيه منه.
سلمى بدأت تفكر.
أنا معنديش غير الصندوق.
لأ.
سكت لحظة.
عندك حاجة تانية.
سلمى فتحت عينيها.
إيه؟
الرجل قال
ساعة أبوكي.
سلمى شهقت.
الساعة اللي ماما محتفظة بيها؟
أيوه.
بس دي ساعة قديمة ومش بتشتغل.
الرجل ابتسم.
لأنها مش معمولة عشان تشتغل.
سلمى بصت للشيخ.
ثم قالت
لازم نرجع البيت.
الشيخ هز رأسه.
الأول لازم نخرج من هنا.
في نفس اللحظة، اهتزت الغرفة.
صوت إنذار قوي دوّى في الممر.
الرجل العجوز قال
لقد وجدونا.
مدحت قرب من الشاشة.
ظهر على الكاميرا أشخاص يقتربون من مدخل الفندق.
لكن وسطهم كان فيه رجل واحد.
أول ما ظهر وجهه على الشاشة، سقطت الورقة من إيد سلمى.
الشيخ لاحظها.
إيه؟
سلمى همست
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
فين؟
في الفندق.
إمتى؟
من يومين كان واقف قدام مكتب المدير.
مدحت اتوتر.
مستحيل.
سلمى بصت له.
ليه مستحيل؟
مدحت لم يرد.
الرجل العجوز اقترب من الشاشة.
وبص للرجل الظاهر فيها.
ثم قال
ده مش واحد من رجالهم.
سلمى سألته
أمال مين؟
الرجل العجوز أشار إلى الصورة القديمة لوالدها.
ده الشخص الرابع اللي اسمه اتشال من دفتر أبوكي.
سلمى شعرت بقشعريرة.
يعني هو كان موجود من 18 سنة؟
أيوه.
الشيخ قال
وده معناه إننا وقعنا في فخ.
فجأة، انفتح باب الغرفة من تلقاء نفسه.
لم يكن هناك أحد خلفه.
لكن على الأرض أمام الباب وُضعت ساعة قديمة.
ساعة والد سلمى.
سلمى قربت منها ببطء.
ثم سمعت صوت والدها يخرج من جهاز صغير بجانب الساعة
لو لقيتي الساعة هنا متثقيش في ياسين.
سلمى رفعت رأسها ببطء.
الشيخ ياسين كان واقفًا أمامها.
وكل ملامحه تحولت إلى صمت ثقيل.
سلمى قالت
بابا قال ما أثقش فيك.
الشيخ لم يدافع عن نفسه.
فقط قال
وأنا كنت مستني اليوم ده من 18 سنة.
ثم انحنى وأخذ الساعة.
وضغط على زر مخفي فيها.
فُتح غطاؤها
وظهر بالداخل رقم واحد فقط
41
لكن قبل أن يفهم أحد معنى الرقم
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف سلمى
لو عايزة أمك تفضل بخير روحي للعنوان المكتوب خلف الساعة، لوحدك.
وتحت الرسالة ظهر عنوان
سلمى قرأته، واتسعت عيناها.
لأنه كان عنوان مكان لم تسمع باسمه منذ طفولتها المكان الذي اختفى فيه والدها آخر مرة سلمى فضلت ماسكة الموبايل، وعينيها ثابتة على العنوان.
ده عنوان إيه؟
الشيخ ياسين قرب منها.
لكن سلمى رجعت خطوة.
لأ ما تقربش.
الشيخ وقف مكانه.
سلمى، اسمعيني.
بابا قاللي ما أثقش فيك.
عارف.
وعارف ليه قال كده؟
الشيخ سكت.
الرجل العجوز تدخل
لأن عادل ما كانش بيحذرك من ياسين نفسه.
سلمى بصت له.
أمال من إيه؟
كان بيحذرك من اللي حصل بينه وبين ياسين في آخر ليلة.
مدحت قال بسرعة
مفيش وقت للكلام ده. لازم نتحرك.
سلمى التفتت له.
وإنت مالك مستعجل ليه؟
مدحت سكت.
الرجل العجوز قال
لأنها لو راحت للعنوان لوحدها، ممكن تقع في الفخ.
سلمى رفعت الموبايل.
بس ماما هناك.
الشيخ قال
الرسالة ممكن تكون كذبة.
ولو مش كذبة؟
سكت الجميع.
ثم قالت سلمى بحزم
أنا هروح.
الشيخ هز رأسه.
وأنا هاجي معاكي.
لأ.
لازم.
مش هثق فيك.
الشيخ بص لها طويلًا.
ثم أخرج ورقة صغيرة من جيبه ووضعها على الطاولة.
أبوكي كتبها لي قبل اختفائه.
سلمى أخذتها.
كان مكتوبًا
لو في يوم سلمى رفضت تثق فيك، ما تجبرهاش. سيبها تختار بنفسها.
سلمى رفعت عينيها.
الشيخ قال
أنا مش هطلب منك تثقي فيا.
ثم رجع خطوة.
لكن لو قررتي تروحي، هفضل قريب منك.
خرجت سلمى من الغرفة.
الرجل العجوز ناداها
سلمى!
التفتت.
الساعة.
أعطاها إياها.
أبوكي كان دايمًا بيقول إن الوقت مش بيكشف الحقيقة الناس هي اللي بتكشفها.
سلمى أخذت الساعة.
وخرجت.
بعد حوالي نصف ساعة، كانت السيارة واقفة أمام مبنى قديم مهجور في أطراف القاهرة.
المكان كان هادئًا بشكل غريب.
سلمى بصت من الشباك.
هنا؟
الشيخ أومأ.
آخر مكان ظهر فيه والدك.
نزلت من السيارة.
الباب الحديدي للمبنى كان مفتوحًا.
دخلت بحذر.
كان المكان مليان تراب وملفات قديمة.
وفجأة سمعت صوتًا من الداخل
سلمى؟
تجمدت.
كان صوت أمها.
ماما!
جريت ناحية الصوت.
لكن الشيخ أمسكها.
استني.
صوت أمها تكرر
سلمى، أنا هنا!
الشيخ أشار للحارس.
دخل أولًا.
وبعد ثوانٍ رجع.
مفيش حد.
سلمى بصت له بصدمة.
بس أنا سمعتها!
الشيخ قال
الصوت كان تسجيل.
سلمى شعرت إن قلبها وقع.
ثم ظهر ضوء صغير على الحائط.
اقتربت منه.
وجدت جهاز تسجيل قديم.
وبجانبه ورقة.
فتحتها.
كان خط والدها واضحًا
لو وصلتِ هنا، يبقى اللي خطف أمك عايزك تصدقي إنها هنا.
سلمى شهقت.
يعني ماما مش هنا؟
الشيخ قال
غالبًا لأ.
لكن تحت الرسالة كان فيه سطر آخر
لكن المكان ده هو المكان اللي بدأت فيه نهايتي.
سلمى قلبت الورقة.
خلفها خريطة صغيرة.
وفي منتصفها دائرة حول غرفة واحدة.
رقمها
41
الشيخ قال
الرقم اللي ظهر في الساعة.
دخلوا الغرفة.
كانت شبه فارغة.
إلا من خزانة حديدية صغيرة.
سلمى قربت منها.
وجدت فتحة تشبه شكل الساعة.
وضعت الساعة فيها.
تك.
انفتح باب الخزانة.
وفي الداخل
كان فيه ملف واحد فقط.
وعلى غلافه صورة والدها.
لكن المفاجأة أن الصورة لم تكن قديمة.
كانت حديثة.
تحت الصورة تاريخ
منذ ثلاثة أيام فقط.
سلمى شهقت
مستحيل
الشيخ أخذ الملف.
فتح الصفحة الأولى.
وكان فيها سطر واحد
عادل عبدالرحمن لم يختفِ.
سلمى بصت له.
ثم قلبت الصفحة.
وجدت جملة أخطر
هو يراقب سلمى منذ ولادتها.
وفجأة
سمعوا صوت سيارة تتوقف خارج المبنى.
ثم صوت رجل ينادي
سلمى!
كان الصوت مألوفًا جدًا.
سلمى رفعت رأسها.
الشيخ قال
مين؟
سلمى لم ترد.
لأنها كانت تعرف الصوت.
كان صوت والدها.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
سلمى متصدقيش أي كلمة قالها ياسين سلمى وقفت مكانها، والملف وقع من إيدها.
صوت والدها كان واضحًا جدًا.
نفس النبرة.
نفس الطريقة اللي كان بيناديها بيها وهي طفلة.
بابا؟
الشيخ ياسين شد انتباهه ناحية الباب.
مستحيل
الصوت اتكرر
سلمى أنا عارف إنك سامعاني.
سلمى اندفعت ناحية الباب، لكن الشيخ وقف قدامها.
استني.
ده صوت أبويا!
ممكن يكون تسجيل.
لأ! أنا عارفة صوته!
الرجل اللي
متابعة القراءة