الشيخ الخليجي

لمحة نيوز

كان واقف بره قال
ياسين، ابعد عنها.
سلمى بصت للشيخ.
هو يعرفك؟
الشيخ ما ردش.
الصوت اتكرر
افتحي الباب يا سلمى.
مدّت إيدها ناحية المقبض.
لكن فجأة ظهر ضوء أحمر صغير فوق الباب.
الشيخ قال
ما تفتحيش!
ليه؟
لأن الباب ده متفخخ بنظام أمان.
سلمى رجعت خطوة.
إنت عرفت منين؟
الشيخ سكت.
جاوبني!
قال بهدوء
لأن أبوكي علّمني.
سلمى بصت له بصدمة.
إمتى؟
قبل ما يختفي.
وإيه تاني علمك؟
الشيخ أخذ نفسًا طويلًا.
علمّني إزاي أفتح الغرفة 17.
سلمى اتراجعت.
يعني كنت عارف كل ده من الأول؟
كنت أعرف جزء.
وجزء كبير؟
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
لأن عادل طلب مني ما أقولكيش غير لما تلاقي الساعة.
سلمى فتحت الملف بسرعة.
في آخره كانت هناك صفحة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب
ياسين سيقول لك إنه كان ينفذ وصيتي. صدقيه في شيء واحد فقط أنا طلبت منه يحميك. لكن لا تصدقيه عندما يقول إنه يعرف أين أنا.
سلمى رفعت عينيها.
الشيخ لم يتكلم.
ثم قالت
إنت فعلًا ما تعرفش أبويا فين؟
الشيخ هز رأسه.
لا.
في اللحظة نفسها، سمعوا صوت ارتطام قوي من الخارج.
ثم ساد الصمت.
الحارس فتح بابًا جانبيًا صغيرًا.
مفيش حد.
سلمى خرجت بحذر.
وجدت هاتفًا على الأرض.
كان الهاتف مفتوحًا على تسجيل فيديو.
ضغطت تشغيل.
ظهر رجل يجلس في غرفة مظلمة.
وجهه لم يكن واضحًا.
لكن صوته
كان صوت والدها.
سلمى، لو وصلتي للفيديو ده، يبقى أخيرًا لقيتي الغرفة 41.
سلمى بدأت تبكي.
بابا
الفيديو استمر
أنا عارف إن عندك أسئلة كتير. لكن أهم سؤال مش أنا فين؟
سكت لحظة.
ثم قال
أهم سؤال هو مين كان بيراقبك طول السنين اللي فاتت؟
سلمى مسحت دموعها.
مين؟
والدها أكمل
الشخص ده قريب منك أكتر مما تتخيلي.
ثم ظهر على الشاشة ملف صغير.
كان اسمه
سلمى من يوم الولادة.
سلمى تجمدت.
إيه ده؟
الفيديو أكمل
كل حاجة عن حياتك متسجلة. مدارس، بيوت، سفر، حتى الأماكن اللي كنتِ بتروحيها.
ثم قال
وأنا ما كنتش اللي بيراقبك.
الصوت انقطع لثانيتين.
ثم عاد
كنت بحاول أحميكي من اللي بيراقبك.
الفيديو توقف.
سلمى بصت للشيخ.
مين كان بيراقبني؟
قبل ما يرد
وصلت رسالة على هاتفها.
صورة قديمة لها وهي طفلة، واقفة بجانب والدها.
لكن في خلفية الصورة كان فيه رجل بالغ واقف بعيد.
سلمى قربت الصورة من عينيها.
ثم شهقت.
أنا أعرفه.
الشيخ قال
مين؟
سلمى همست
ده كان بييجي بيتنا زمان.
مين؟
سلمى رفعت رأسها.
مدحت فؤاد.
الشيخ اتجمد.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
رقم مجهول.
رد.
لم يتكلم الطرف الآخر.
فقط شغّل تسجيلًا قصيرًا.
صوت مدحت جاء واضحًا
ياسين لو سلمى وصلت للغرفة 41، يبقى خلاص، هي عرفت أكتر مما كان لازم تعرفه.
ثم انتهت المكالمة.
الشيخ أغلق الهاتف ببطء.
سلمى قالت
لازم نرجع الفندق.
الشيخ هز رأسه.
لأ.
ليه؟
نظر إليها وقال
لأن مدحت مش في الفندق.
سلمى شعرت بقشعريرة.
أمال فين؟
الشيخ أخرج هاتفه، وفتح موقعًا أرسله له شخص مجهول قبل دقائق.
ظهر موقع واحد على الخريطة.
بيت سلمى.
وعندها أدركوا أن أمها لم تكن في المبنى المهجور أصلًا
وأن الشخص الذي كان ينتظرهم هناك، كان يريد فقط أن يبعدهم عن البيت رجعوا بيت سلمى بأقصى سرعة.
أول ما دخلت، لقت أمها قاعدة في الصالة، سليمة، لكن وشها كان شاحب جدًا.
سلمى جريت عليها وحضنتها.
ماما! إنتِ كويسة؟
أمها هزت رأسها، ثم بصت للشيخ ياسين.
مدحت كان هنا.
سلمى اتجمدت.
عمل إيه؟
سألني عن الصندوق وعن أبوكي.
الشيخ قال
قال لك حاجة؟
أمها أخرجت ورقة من جيبها.
ساب دي.
سلمى فتحتها.
كان مكتوبًا
الحقيقة مش في الفندق الحقيقة في الشخص اللي حافظ على سر عادل كل السنين دي.
سلمى بصت للشيخ.
فقال بهدوء
دلوقتي لازم أقولك آخر جزء من الحكاية.
جلسوا جميعًا.
الشيخ حكى لها إن والدها اكتشف شبكة من التلاعب المالي والتزوير داخل شركات كبيرة، وإنه جمع الأدلة، لكنه عرف أن بعض الأشخاص الأقوياء كانوا يحاولون الوصول إليها.
لذلك اختفى بإرادته، وطلب من ياسين أن يحمي أسرته من بعيد.
أما الغرفة 17، فلم تكن مكانًا لإخفاء أموال أو أسرار مشبوهة كما ظن الجميع، بل كانت أرشيفًا قديمًا احتفظ فيه والدها بالوثائق التي تثبت الحقيقة.
أما مدحت، فكان يعمل وقتها مع الإدارة القديمة، وكان يعرف جزءًا من القصة، وحاول الاستيلاء على الأدلة لنفسه.
وبعد سنوات، عندما أصبح مديرًا للفندق، ظل يبحث عن الملفات التي لم يعثر عليها.
لكن عادل كان أذكى منه.
قسم الأدلة إلى أجزاء، وأخفى كل جزء في مكان مختلف.
الساعة.
الصندوق.
والغرفة 41.
سلمى سألت
بس فين أبويا؟
الشيخ سكت.
ثم أخرج هاتفه.
فتح رسالة قديمة لم يفتحها منذ سنوات.
ظهر فيها عنوان.
وقال
أبوكي طلب مني ما أقولكيش مكانه إلا لما تتأكدي بنفسك إنك جاهزة تعرفي الحقيقة.
ذهبت سلمى مع الشيخ إلى العنوان.
كان بيتًا صغيرًا في منطقة هادئة.
طرقت الباب.
لم يرد أحد.
طرقت مرة ثانية.
ثم فُتح الباب ببطء.
ورجل كبير السن ظهر أمامها.
سلمى لم تتحرك.
الرجل كان يضع نظارة، وشعره تحول إلى الأبيض.
لكنها عرفت عينيه فورًا.
بابا؟
الرجل لم يقل شيئًا.
فقط فتح ذراعيه.
وانهارت سلمى في حضنه.
بعد سنوات طويلة، عرفت أخيرًا أن والدها لم يتركها.
كان بعيدًا فقط، يحاول حمايتها.
أما مدحت، فقد تم كشف كل ما فعله بعد أن ظهرت الوثائق الأصلية، وانتهت القضية التي بدأت قبل 18 سنة.
والشيخ ياسين نفذ وعده.
لم يعامل سلمى كعاملة نظافة مرة أخرى، بل ساعدها ترجع تكمل تعليمها، وعيّنها في منصب يناسب قدراتها.
وفي أول يوم لها في عملها الجديد، وقفت سلمى أمام نفس الفندق.
نظرت إلى الرخام والثريات.
وتذكرت اليوم الذي سأل فيه الشيخ
أين الضيافة الحقيقية؟
ابتسمت.
لأنها فهمت أخيرًا أن أكبر تغيير في حياتها لم يبدأ من راتب تضاعف عشر مرات
ولا من رجل ثري اكتشف موهبتها.
بدأ من جملة بسيطة قالتها وهي مجرد عاملة نظافة
الضيافة الحقيقية إن الضيف يحس إنه مرحب بيه من القلب.
وفي آخر النهار، وصلتها رسالة من والدها
أنا فخور بيكي يا سلمى لأنك أثبتِ إن الإنسان ممكن يخسر سنين من عمره، لكنه ما يخسرش نفسه.
ابتسمت سلمى، ورفعت عينيها للسماء.
وأخيرًا
انتهى السر الذي عاش 18 سنة.
لكن سلمى لم تعد كما كانت.
لأنها عرفت أن العلم فعلًا هو الشيء الوحيد الذي لا يستطيع أحد أن يسلبه منك.
وأن الإنسان، مهما كان المكان الذي بدأ منه
يقدر في النهاية يوصل للمكان اللي يستحقه.

تم نسخ الرابط