جوزي كان كل ليلة
المحتويات
التاريخ ده؟
سكت.
كرر السؤال
مين قالك؟
قلت
محدش.
ضحك بسخرية.
يبقى إنتِ بتلعبي لعبة أكبر منك.
وقتها سمعت صوت المفتاح في باب الشقة.
هو بص للباب بسرعة.
وأنا كمان.
المفتاح لف مرة
وبعدين الباب اتفتح.
لكن المفاجأة إن الشخص اللي دخل ماكانش حد من اللي توقعتهم.
كانت واحدة ست كبيرة، واقفة على الباب، ماسكة ظرف بني بإيدها.
بصت له مباشرة وقالت
أنا جيت آخد الحاجة اللي سيبتها عندك.
زوجي وقف مكانه.
وهي لأول مرة بصتلي.
وبعدين قالت
وإنتِ لازم تعرفي الحقيقة قبل ما الوقت يضيع.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أما هو
فأول حاجة عملها إنه مد إيده ناحية الظرف.
لكن الست سحبته بعيد عنه وقالت
لأ.
وبصتلي وقالت
الظرف ده ليكي إنتِ.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وكان جواه صورة قديمة
وصورة تانية
وورقة عليها تاريخ واحد بس
14 6
رفعت عيني لها.
وقلت
إيه اللي حصل في اليوم ده؟
الست بصت لجوزي، وبعدين رجعت بصتلي.
وقالت
اليوم ده هو السبب في كل اللي بيحصل لك من يوم ما اتجوزتيه.
وقبل ما تكمل
زوجي صرخ لأول مرة
كفاية!
لكن الست ما خافتش.
ابتسمت وقالت
خلاص دلوقتي لازم تسمع هي الست حطت الظرف على الترابيزة، وقعدت قدامي بهدوء.
أما هو، فكان واقف بعيد عنها، وشه متوتر بطريقة عمري ما شفتها.
قالت
قبل ما تسألي أنا مين، لازم تعرفي إن جوزك مش أول واحد حاول يخبي الموضوع.
بصيت لها باستغراب.
موضوع إيه؟
فتحت الظرف وطلعت صورة قديمة.
كانت صورة لمزرعة كبيرة، وفي الخلفية مبنى صغير متهالك.
قلّبت الصورة.
كان مكتوب وراها
14 يونيو الساعة 640 مساءً.
قلت
إيه علاقة الصورة دي بيا؟
بصت لجوزي وقالت
اسأليه.
لفيت ناحيته.
إيه علاقة الصورة دي بيا؟
ما ردش.
الست قالت
لأنه يوم 14، حصل حادث في المكان ده.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حادث إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
والدك كان موجود هناك.
اتجمدت.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن وفاة والدي كانت حادث عادي.
حادث طريق.
ده اللي اتقال لي.
وده اللي اتربيت عليه.
بصيت لجوزي
إنت كنت تعرف؟
خفض عينه.
ما قالش نعم.
وما قالش لأ.
وده كان كفاية.
صرخت
كنت تعرف؟!
قال بسرعة
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
الست ردت
دي نفس الجملة اللي قالها من سنين.
قربت منها.
قوليلي الحقيقة.
طلعت ورقة من الظرف.
يوم 14، والدك سلّم مستندات مهمة لشخص كان بيثق فيه. المستندات دي اختفت بعد الحادث.
بصيت للورقة.
كان عليها توقيع والدي.
وفي أسفل الصفحة اسم جوزي.
رجعت خطوة.
إنت كنت تعرف أبويا قبل ما تتجوزني؟
لأول مرة رفع عينه في عيني.
وقال
أيوه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وليه ما قلتليش؟
ما ردش.
الست قالت
لأنه ما كانش عايزك تعرفي إن جوازكم بدأ قبل ما تقابليه حتى.
بصيت لها بعدم فهم.
يعني إيه؟
فتحت آخر ورقة.
وكانت عبارة عن نسخة من عقد قديم.
مش عقد جواز.
عقد شراكة.
وفيه اسم والدي
واسم زوجي.
لكن التاريخ كان قبل جوازنا بسنين.
فضلت أقرأ الورقة وأنا مش قادرة أستوعب.
ثم لاحظت شيئًا.
التوقيع الموجود تحت اسم والدي
ماكانش توقيعه.
أنا كنت أعرف خطه كويس.
رفعت الورقة وقلت
التوقيع ده مزور.
الست هزت رأسها.
عشان كده والدك مات وهو بيحاول يكشف الحقيقة.
زوجي فجأة اندفع ناحية الورقة.
لكن الست سحبتها قبله.
وقالت
لو لمستها، النسخة الأصلية هتوصل للجهة اللي لازم توصل لها.
سكت.
وأنا بدأت أفهم.
كل اللي حصل ماكانش مجرد خوف من التسجيلات.
كان خايف من حاجة أقدم.
حاجة مرتبطة بأبويا.
وباليوم اللي اتقال لي إنه مجرد حادث.
بصيت له وقلت
إنت اتجوزتني ليه؟
ما جاوبش.
ثواني مرت.
ثم قال بصوت منخفض
عشان كنت محتاج حاجة كانت عندك من غير ما تعرفي.
إيه؟
بص للشنطة.
وبعدين بص للموبايل القديم.
وقال
مفتاح.
اتجمدت.
مفتاح إيه؟
أشار للدرج المقفول في مكتبه.
وقال
المفتاح اللي أبوكي خبّاه قبل ما يموت.
وقتها فهمت ليه كان كل يوم يفتش حاجتي.
وليه كان بيراقبني.
وليه كان مرعوب من التسجيلات.
لأن المشكلة ما كانتش في التسجيلات وحدها
المشكلة إن الموبايل القديم اللي أخده مني
كان عليه تسجيل من يوم 14.
تسجيل والدي نفسه.
والصوت اللي ظهر فيه
كان بيقول جملة واحدة
لو بنتي سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما بقيتش موجود وخلي بالك من الشخص اللي هيتجوزها فضلت ماسكة الموبايل القديم، وإيدي بتترعش.
صوت أبويا كان لسه بيرن في وداني
خلي بالك من الشخص اللي هيتجوزها.
رفعت عيني ناحية جوزي.
هو ما حاولش ينكر.
بس قال
أبوكي كان فاهم الموضوع غلط.
الست ردت بسرعة
لأ. هو كان فاهمه كويس جدًا.
وبعدين بصتلي وقالت
بس في حاجة إحنا لسه ما عرفناش مكانها.
إيه؟
أشارت للموبايل.
التسجيل الأصلي.
بصيت للموبايل اللي كان جوزي ماسكه.
ده مش الأصلي؟
هزت رأسها.
لأ. والدك كان بيعمل نسخة احتياطية من كل تسجيل مهم. والنسخة اللي معاكي مجرد جزء.
جوزي اتوتر.
كفاية كلام.
الست بصت له وقالت
إنت عارف إن النسخة الكاملة موجودة.
سألته
فين؟
ما ردش.
بدأ يمشي ناحية مكتبه.
أنا اتحركت وراه، لكنه وقف فجأة.
خليكي مكانك.
قلت
لأ.
كانت أول مرة أقولها له من غير ما أخاف.
مد إيده ناحية باب المكتب.
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت طرق على باب الشقة.
ثلاث خبطات.
وقف مكانه.
بص للست.
الست بصتلي.
ثم قالت بهدوء
وصلوا.
قلبي اتقبض.
مين؟
ما ردتش.
جوزي فتح الباب بحذر.
كان واقف قدامه راجل في الخمسينات، ماسك ملف أسود.
قال له
محتاجين نتكلم عن المستندات.
جوزي حاول يقفل الباب.
لكن الراجل حط إيده عليه وقال
المرة دي مش هتعرف تخبي حاجة.
أنا وقفت بعيد، مش فاهمة.
ثم فتح الملف وطلع صورة.
صورة أبويا.
لكن المفاجأة مش كانت في الصورة.
المفاجأة كانت في التاريخ المكتوب تحتها.
14 يونيو بعد حادث الوفاة بساعتين.
بصيت للصورة.
أبويا كان واقف فيها.
حي.
ومش لوحده.
كان واقف جنب شخص تاني.
الشخص اللي كان ماسك كتف أبويا
كان جوزي.
شهقت
مستحيل
جوزي حاول ياخد الصورة.
لكن الراجل سحبها.
وقال
دلوقتي بقى السؤال الحقيقي
وبصلي مباشرة
مين قالك إن أبوكي مات يوم 14؟
سكت البيت كله.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
لأن لو الصورة دي حقيقية
يبقى كل اللي عشته من سنين مبني على كذبة.
والأسوأ
إن جوزي كان موجود مع أبويا بعد الوقت اللي اتقال لي إنه مات فيه.
بصيت له.
أبويا كان عايش؟
ما ردش.
الراجل قال
كان عايش.
قربت خطوة.
فين؟
جوزي أخيرًا اتكلم
ما تسأليش.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال جملة خلت الدم يهرب من وشي
لأن لو عرفتي هو كان فين هتعرفي أنا ليه اتجوزتك من البداية.
الست قامت من مكانها.
وقالت
لأ دلوقتي لازم تعرف.
لكن قبل ما تكمل
سمعنا صوت حاجة وقعت جوه مكتب جوزي.
كلنا بصينا ناحية الباب.
الباب كان مقفول.
جوزي شحب.
وقال
محدش يدخل المكتب.
الراجل بص له وقال
ليه؟
ما ردش.
أنا قربت من الباب.
ولأول مرة لاحظت إن فيه ضوء طالع من تحت الباب.
مع إن جوزي كان متأكد إنه مقفول من زمان.
مديت إيدي ناحية المقبض
وفجأة سمعت صوت تسجيل شغال من جوه.
وصوت أبويا خرج واضح
لو وصلتوا للمكتب افتحوا الدرج التالت. الحقيقة كلها هناك فتحت باب المكتب ببطء.
جوزي حاول يمنعني، لكن الراجل وقف بينه وبيني وقال
سيبها.
دخلت.
المكتب كان ضلمة، إلا من نور صغير جاي من جهاز تسجيل قديم فوق الرف.
قربت منه.
كان التسجيل شغال لوحده.
صوت أبويا رجع تاني
الدرج التالت مش الأول ولا التاني. التالت.
بصيت ناحية المكتب.
كان فيه أربع أدراج.
جوزي قال بسرعة
ما تفتحيش.
لفيت له.
ليه؟
لأنك مش عارفة إيه اللي جواه.
قلت
عشان كده هفتحه.
سحبت الدرج الأول.
فاضي.
التاني كان فيه أوراق قديمة.
أما التالت
كان مقفول.
الست قالت
المفتاح اللي معاكي.
اتوترت.
معايا أنا؟
بصت ناحية بطني.
وبعدين قالت
مش مفتاح عادي.
افتكرت كلام جوزي.
محتاج حاجة كانت عندك من غير ما تعرفي.
بدأت أفتش في شنطتي.
ما لقيتش حاجة.
لكن لما حطيت إيدي في الجيب الداخلي، لمست جسم معدني صغير.
طلعته.
كان مفتاحًا صغيرًا جدًا.
عمري ما شفته قبل كده.
جوزي أول ما شافه، اتراجع خطوة.
قلت
إنت كنت بتدور عليه؟
ما ردش.
دخلت المفتاح في الدرج.
اتفتح.
جواه كان فيه ملف أبيض، وفوقه ظرف صغير مكتوب عليه
لبنتي لو وصلتِ هنا.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الظرف.
كان فيه خطاب بخط أبويا.
بنتي
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت أحميكي من الحقيقة.
أنا ما متش في الحادث اللي قالوهولك.
أنا اختفيت بإرادتي، لأن في ناس كانت بتدور على المستندات اللي معايا.
والشخص اللي ساعدني أختفي
هو الشخص نفسه اللي بعد سنين هيحاول يدخل حياتك.
رفعت عيني ببطء ناحية جوزي.
هو كان ساكت.
كملت القراءة.
لكن خدي بالك
مش كل اللي عمله كان ضدك.
في حاجات كتير عملها عشان يحميك، حتى لو طريقته كانت غلط.
وقفت.
ما فهمتش.
الست قالت
كملي.
رجعت للخطاب.
لو في يوم حاول يخوفك أو يمنعك من الخروج، ما تصدقيش إنه بيكرهك.
هو كان بيحاول يمنع شخصًا آخر من الوصول إليك.
أما الحقيقة الكاملة
فهي في التسجيل الأخير.
بصيت لجوزي.
إنت كنت بتحميني؟
خفض عيني.
لكن قبل ما يرد، لقيت فلاشة صغيرة جوه الملف.
أخذتها.
الراجل قال
دي هي.
جوزي بص له بغضب.
إنت كنت مستني اللحظة دي؟
قال
أيوه.
حطيت الفلاشة في اللابتوب.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
146FINAL
فتحته.
بدأ التسجيل.
في البداية كان صوت أبويا.
وبعده صوت رجل آخر.
صوت أعرفه.
صوت جوزي.
لكن الكلام اللي قاله وقتها
خلاني أحس إن كل حاجة فهمتها عن حياتي كانت ناقصة.
قال
أنا موافق أساعدك بس بشرط واحد.
رد أبويا
إيه؟
قال
بنتك ما تعرفش أي حاجة.
سكت لحظة.
ثم قال
ولو حصل لي حاجة، أو حد قرب
متابعة القراءة