جوزي كان كل ليلة

لمحة نيوز

منها، أنا هكون أول واحد يدخل حياتها ويحميها.
قفلت التسجيل.
بصيت له.
إنت كنت عارف من البداية؟
قال
أيوه.
وعشان كده اتجوزتني؟
سكت.
وقبل ما أسمع إجابته
جاء صوت طرق قوي جدًا على باب الشقة.
الراجل فتح الملف الأسود بسرعة.
وجهه اتغير.
وقال
محدش يتحرك.
ثم بص لجوزي وقال
لحقونا.
جوزي قرب مني.
ولأول مرة من بداية الليلة، صوته ماكانش مخيف.
كان خايف.
وقال
لازم نخرج من هنا فورًا.
لكن قبل ما نتحرك
سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف في باب الشقة.
والشخص اللي بره قال بصوت واضح
أنا عارف إنكم جوه.
ثم سكت ثواني
وقال
وعارف كمان إن البنت فتحت الدرج التالت بصيت لجوزي، ووشي اتجمد.
هو عرف منين؟
ما ردش.
الراجل اللي ماسك الملف قفل اللابتوب بسرعة، والست أخدت الفلاشة وحطتها في إيدي.
خديها. مهما حصل، ما تسيبيهاش.
صوت المفتاح بره الباب كان بيقرب.
مرة
واتنين
وبعدين سمعنا المقبض بيتحرك.
جوزي أشار لنا ناحية باب صغير في آخر المكتب.
من هنا.
بصيت له باستغراب.
ده بيطلع فين؟
السلم الخلفي.
فتحت الباب، لكن قبل ما أخرج، وقفت.
افتكرت كل مرة كان بيقف فيها قدام باب الشقة ويمنعني أخرج.
افتكرت خوفي.
افتكرت الليالي اللي كنت بستنى الصبح عشان أحس إني لسه عايشة.
وبصيت له وقلت
قبل ما أمشي عايزة إجابة واحدة.
سكت.
اللي كان بيحصل بالليل ليه؟
وشه اتغير.
ولأول مرة ما حاولش يهرب من السؤال.
قال
لأن الشخص اللي كان بيدور على المستندات كان بيراقب البيت.
أنا ما فهمتش.
كمل
كنت فاكر إن لو خليتك بعيدة عن أي حد، ومخليتش حد يعرف إنك بتخرجي، هقدر أحميكي.
هزيت راسي.
تحميني؟
صوتي اتهز.
اللي عملته فيا مش حماية.
خفض عيني.
عارف.
كانت كلمة واحدة.
لكنها كانت أول مرة يعترف فيها.
صوت الباب الخارجي اتخبط بعنف.
الراجل قال
مفيش وقت.
خرجنا من السلم الخلفي.
نزلنا دورين، وبعدين وقفنا.
سمعنا أصوات في الشقة.
كانوا بيدوروا علينا.
الست همست
لازم نروح لمكان آمن.
أنا حطيت إيدي على بطني.
وقلت
أنا مش ههرب طول عمري.
الراجل بصلي.
إنتِ مش بتهربي. إنتِ بتخرجي من الخطر.
نزلنا أكتر.
ولما وصلنا للشارع، كان فيه عربية مستنيانا.
ركبت وأنا ماسكة الفلاشة بقوة.
جوزي وقف عند باب العربية.
كنت متوقعة إنه يركب.
لكنه قال
انتي روحي.
بصيت له.
وإنت؟
لازم أرجع.
صرخت
لأ!
قال بهدوء
لو رجعت معاكي، هيفضلوا وراكي.
ثم مد إيده ليا بمظروف صغير.
ده كان أبوكي سايبه عندي.
فتحته.
كان فيه صورة.
الصورة كانت جديدة.
مش قديمة.
وأبويا كان واقف فيها أمام مكان أعرفه جيدًا.
بيتنا القديم.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
أنا عارف إن بنتي هتوصل للحقيقة لكن في سر أخطر من كل اللي عرفته.
رفعت عيني لجوزي.
أبويا عايش؟
ما جاوبش.
بس لأول مرة
ابتسم ابتسامة حزينة.
وقال
قريب جدًا هتعرفي بنفسك.
وقبل ما أقفل باب العربية، سمعنا صوتًا من آخر الشارع.
شخص كان واقف في الظلام.
رفع موبايله ناحية العربية.
ثم قال
خليها تمشي.
وسكت لحظة.
هي دلوقتي معاها الفلاشة وده بالضبط اللي إحنا عايزينه.
جوزي سمع الجملة.
وشه شحب.
وبصلي بسرعة.
انزلي من العربية.
لكن الوقت كان فات.
العربية اتحركت بالفعل.
وأنا بدأت أستوعب إن الهروب اللي كنت فاكرة إنه نجاتي
ممكن يكون جزء من خطة أكبر بكتير العربية كانت ماشية بسرعة، وأنا قاعدة في الخلف، ضامة الفلاشة في إيدي.
كلام الراجل فضل يرن في دماغي
هي دلوقتي معاها الفلاشة وده بالضبط اللي إحنا عايزينه.
يعني إيه؟
إزاي يكون هروبي جزء من خطتهم؟
بصيت للسواق وقلت
إحنا رايحين فين؟
ما ردش.
كررّت السؤال بصوت أعلى
حضرتك إحنا رايحين فين؟
بص في المراية، وقال
للمكان اللي طلبه زوجك.
قلبي انقبض.
جوزي هو اللي بعتك؟
أيوه.
سكت شوية، وبعدين قال
بس واضح إنك مش عارفة كل حاجة.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة، وما ردش.
بعد ثواني، رن تاني.
المرة دي رد.
أيوه؟
سمعته يقول
لا، هي معايا.
سكت.
وبعدين قال
لأ، ما فتحتش الفلاشة.
بصيت له فورًا.
إحنا كنا لوحدنا في العربية.
ومع ذلك كان بيتكلم عني كأني مش سامعة.
قفل المكالمة.
قلت
مين كان بيتصل؟
قال
مش مهم.
لأ، مهم.
ما ردش.
مديت إيدي ناحية باب العربية.
اكتشفت إنه مقفول.
بصيت للسواق.
افتح الباب.
قال
استني لما نوصل.
بدأ الخوف يرجعلي.
لكن المرة دي حاولت ما أظهرهوش.
قلت
لو أنت شغال مع جوزي، يبقى أكيد عارف إني حامل.
هز رأسه.
عارف.
وعارف اللي كان بيحصل في البيت؟
سكت.
وبعدين قال
أنا عارف أكتر مما تتخيلي.
العربية وقفت فجأة.
بصيت من الشباك.
كنا قدام مبنى قديم جدًا، شكله مهجور.
قلت
ده مش مكان آمن.
السواق ما ردش.
نزل وفتح الباب الخلفي.
قبل ما أتحرك، سمعت صوت رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
ما تدخليش المبنى. الفلاشة اللي معاكي مزيفة.
اتجمدت.
رفعت عيني للسواق.
كان مستنيني أنزل.
قفلت الموبايل بهدوء.
وقلت
أنا مش هنزل.
وشه اتغير.
لازم تنزلي.
لأ.
قرب مني.
لكن فجأة وصلته رسالة.
بص فيها.
وساعتها أنا استغليت اللحظة وخرجت من الناحية التانية للعربية وجريت.
ما كنتش بجري بسرعة.
كنت خايفة على نفسي وعلى الطفل.
دخلت شارع جانبي، واستخبيت ورا سور منخفض.
بعد ثواني، سمعت خطوات السواق وهو بيدور عليا.
موبايلي اهتز تاني.
رسالة جديدة.
لو عايزة تعرفي مين الحقيقي ومين بيكدب، افتحي الغطاء الخلفي للفلاشة.
طلعت الفلاشة.
بصيت لها.
كان فيها جزء صغير فعلًا بيتفتح.
استخدمت طرف مفتاحي وفتحته.
لقيت شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
وتحتها ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب
التسجيل الحقيقي مش على الفلاشة.
اتنفست بصعوبة.
تحت الجملة كان فيه سطر تاني
التسجيل الحقيقي موجود في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
رفعت عيني.
وفجأة فهمت.
الحمام.
المروحة.
المكان اللي كنت برجع له كل ليلة أسمع فيه التسجيلات.
لكن ليه؟
وليه حد عايزني أرجع هناك؟
قبل ما أفكر أكتر، موبايل اتصل.
رقم جوزي.
ترددت.
وبعدين رديت.
صوته جه متقطع
اسمعيني كويس ما تثقيش في أي حد قابلتيه الليلة دي.
قلت
حتى إنت؟
سكت طويلًا.
ثم قال
خصوصًا أنا.
وقبل ما ألحق أسأله ليه
المكالمة اتقفلت.
وفي نفس اللحظة، وصلني تسجيل صوتي من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
كان صوت أبويا.
لكن الكلام اللي قاله المرة دي
خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحتي
بنتي لو سمعتي التسجيل ده، يبقى جوزك قالك إنه كان بيحميكي.
سكت لحظة.
ثم قال
هو فعلًا كان بيحميكي
لكن مش مني فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أتحرك.
هو فعلًا كان بيحميكي لكن مش مني.
الجملة كانت أغرب من كل حاجة سمعتها.
مين كان أبويا بيحذرني منه؟
ومين كان جوزي بيحميني منه؟
رجعت أسمع التسجيل.
صوت أبويا كمل
لو وصلتي للنقطة دي، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي بدأ كل حاجة مش هو الشخص اللي في بالك.
سكت ثواني.
وافتكري حاجة واحدة يوم 14 ما كانش يوم الحادث.
التسجيل انتهى.
بصيت للشارع.
كنت محتاجة مكان أقدر أفكر فيه بعيد عن أي حد.
لكن فجأة افتكرت المكان اللي ذكره التسجيل
الحمام.
المروحة.
رجعت للبيت وأنا حذرة، واستنيت لحد ما اتأكدت إن محدش بيراقبني.
دخلت الشقة.
كل حاجة كانت زي ما سبتها.
الشنطة على الأرض.
المكتب مفتوح.
والبيت هادي بشكل مرعب.
دخلت الحمام وقفلت الباب.
شغلت المروحة على أعلى درجة.
وبدأت أبص حواليّ.
السيراميك.
المراية.
الحوض.
المروحة.
مافيش حاجة غريبة.
فتحت تسجيلاتي القديمة.
في واحد منها، كنت بسمع صوت المروحة بوضوح.
لكن وسط صوتها كان فيه صوت خافت جدًا.
صوت طقطقة.
رجعت التسجيل من البداية.
سمعت.
طقطقة
ثم طقطقة تانية.
قربت الموبايل من المروحة.
وسمعت نفس الصوت.
بدأت أفك الغطاء الخارجي بحذر.
ماكانش فيه شيء.
لكن لما بصيت للداخل، لقيت جسم صغير ملفوف في كيس بلاستيك.
طلعته.
كان جهاز تسجيل صغير جدًا.
قلبي بدأ يدق.
ضغطت زر التشغيل.
في البداية كان فيه تشويش.
ثم صوت جوزي.
لازم تفضل فاكرة إنها ما تعرفش أي حاجة.
وبعده صوت راجل تاني.
صوت ما كنتش أعرفه.
وإنت متأكد إنها هتفضل ساكتة؟
جوزي رد
طول ما هي خايفة، أيوه.
وقفت التسجيل.
إيدي كانت بتترعش.
كنت متأكدة إن ده دليل مهم.
لكن فجأة الجهاز أصدر صوتًا جديدًا.
كان فيه تسجيل تاني.
ضغطت تشغيل.
وصوت أبويا ظهر
لو حد لقى الجهاز ده، يبقى الخطة اتغيرت.
ثم قال
الشخص اللي مع بنتي دلوقتي مش عدوها بالكامل لكنه مش بريء.
توقفت.
ثم سمعت جملة أخيرة
وأنا محتاجها تعرف الحقيقة بنفسها، لأن لو قلتها لها أنا ممكن ما تصدقنيش.
التسجيل انتهى.
جلست على الأرض.
كل إجابة كنت أعتقد إني لقيتها كانت بتفتح سؤالًا جديدًا.
وفجأة سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
حد دخل.
قفلت الجهاز بسرعة، وخبيته في هدومي.
سمعت خطوات بتقرب.
خطوة
ثم خطوة
ثم وقفت الخطوات أمام باب الحمام.
صوت جوزي جاء من الخارج
أنا عارف إنك جوه.
سكت.
قال
ومش جاي أؤذيكي.
فضلت ساكتة.
ثم قال جملة خلتني أفتح عيني من الصدمة
أنا عارف إنك لقيتي جهاز التسجيل.
بصيت للباب.
عرفت منين؟
رد بهدوء
لأني أنا اللي حطيته هناك.
سكتُّ.
ثم قال
وحطيته عشان لو حصل لي حاجة يبقى عندك آخر دليل.
فتحت الباب ببطء.
كان واقف قدامي، وشكله مختلف تمامًا.
مش الشخص الغاضب اللي كنت بخاف منه.
كان مرهق.
ومنهار.
قال
بس في حاجة واحدة أنا ما كنتش عارفها.
إيه؟
بص للموبايل في إيدي.
إن أبوكي كان عايش لحد وقت قريب.
اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
وقبل ما يكمل
رن جرس الباب.
جوزي بص ناحية الباب.
وبصوت منخفض قال
لو الشخص ده هو اللي فاكره يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يوصلك.
الباب اتفتح.
ودخل رجل واحد.
وأول ما شافه جوزي
قال
إنت؟
الرجل ابتسم.
وبصلي مباشرة.
أخيرًا قابلت بنتك يا محمود.
اتجمدت في مكاني.
محمود كان اسم أبويا فضلنا واقفين ثواني من غير ما حد يتكلم.
العنوان اللي ظهر في الرسالة كان مكتوب تحته اسم مكان قديم، وجوزي فضل باصص للشاشة كأنه
تم نسخ الرابط