في الوقت

لمحة نيوز

من حد بيستخدم اسمي.
خرج طارق بسرعة ناحية البوابة.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
لكن قبل ما باب المكتب يتقفل، سمعت صوت الضابط بيقول
سيادة العقيد... الشخص ده قال حاجة لازم تسمعها.
طارق وقف.
قال إيه؟
رد الضابط
قال إن الكارنيه اللي معاه مش مزور.
طارق لف ببطء.
يعني إيه مش مزور؟
الضابط بلع ريقه وقال
بيقول إن الكارنيه الأصلي اتسلّم له من شخص كان عنده صلاحية يدخل على ملف الأسرة.
وفي اللحظة دي...
طارق بص ناحيتي.
وأنا فهمت إن السر الحقيقي لسه مبدأش يظهر رجع طارق المكتب بسرعة، وقفل الباب وراه.
دنيا، اسمعيني كويس... متسأليش أي حد عن الكارنيه ده.
بصيت له بعدم تصديق.
ليه؟ ده باسمي!
عشان الموضوع مش آمن.
مش آمن إزاي؟
قبل ما يرد، دخل ضابط الأمن ومعاه رجل في الخمسينات، لابس هدوم مدنية.
الرجل وقف قدامي وقال
مدام دنيا؟
هزيت راسي.
أيوه.
بص لطارق وقال
ممكن دقيقة على انفراد؟
طارق رد
قول اللي عندك هنا.
الرجل فتح ظرف كان في إيده، وطلع منه صورة قديمة.
مدها لي.
أول ما شوفتها، حسيت إن نفسي اتقطع.
الصورة كانت لطارق...
واقف قدام مبنى إداري قديم.
وبجانبه رجل أنا عمري ما شفته.
قلت
مين ده؟
طارق قال بسرعة
الصورة دي قديمة.
الرجل قاطعه
من سبع سنين.
بصيت لطارق.
قبل جوازنا؟
هز راسه.
أيوه.
وإيه علاقة الصورة بالكارنيه بتاعي؟
الرجل حط ورقة فوق الصورة.
الشخص اللي واقف جنب زوجك كان مسؤولًا عن أرشيف الملفات الطبية والإدارية في وقتها.
بصيت للورقة.
كان عليها اسم الرجل.
ثم أضاف
والراجل ده اختفى من الخدمة من سبع سنين، بعد واقعة حصلت في نفس الأسبوع اللي اتفتح فيه ملف عائلي باسم زوجتك.
قلت بدهشة
بس أنا مكنتش متجوزة طارق وقتها!
طارق قال
عارف.
سألته
يبقى ليه كان فيه ملف باسمي؟
سكت.
فضلت أبص له.
طارق... جاوبني.
قال أخيرًا
لأن اسمك اتسجل بالخطأ.
ضحكت بسخرية.
بالخطأ؟
الرجل تدخل
إحنا في البداية افتكرنا كده.
ثم أخرج ورقة أخرى.
لكن لما راجعنا السجلات، لقينا إن الخطأ اتكرر أكتر من مرة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
يعني إيه؟
نفس الاسم... نفس البيانات... ونفس رقم الملف.
بصيت لطارق.
مين كان بيستخدم بياناتي؟
طارق قرب مني وقال
أنا كنت بحاول أعرف.
من إمتى؟
من شهور.
وشهور وأنت ساكت؟
كنت خايف عليكي.
خايف عليا ولا مخبي عني حاجة؟
لم يرد.
وفجأة، رن تليفونه.
المرة دي كانت مكالمة من رقم معروف.
بص للشاشة، وسكت.
قلت
مين؟
رد
المستشفى.
فتح السماعة.
جاء صوت موظف مرتبك
سيادة العقيد، الشخص اللي كان عند البوابة اختفى.
طارق سأل
اختفى إزاي؟
خرج من باب الطوارئ قبل ما الأمن يوصل له.
وراحت فين؟
فيه حاجة تانية...
سكت الموظف.
قول.
الشخص ترك ظرفًا عند الاستقبال.
طارق قال
فيه إيه؟
الموظف رد
قال إنه مخصوص لمدام دنيا.
نظرت لطارق.
بعد دقائق، وصل الظرف.
كان صغيرًا ومقفولًا.
ومكتوب عليه اسمي بخط اليد.
فتحته وأنا إيدي بتترعش.
كان جواه مفتاح صغير.
ومعه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
المفتاح ده هيفتح المكان اللي اتخبى فيه أصل الحكاية.
قلبي خبط.
قلبت الورقة.
في ظهرها كان مكتوب عنوان.
عنوان مكان قديم في القاهرة.
بصيت لطارق.
أنت تعرف المكان ده؟
سكت.
قلت
طارق؟
رفع عينه لي وقال
أيوه.
إيه المكان ده؟
رد بصوت منخفض
المكان اللي كنت فاكر إن عمرنا ما هنرجع له.
وقبل ما أسأله، دخلت الممرضة مسرعة.
مدام دنيا، لازم ترجعي أوضتك حالًا.
ليه؟
بصت لطارق ثم قالت
الدكتور طلب إننا نعيد السونار.
رجعت مع الممرضة، وأنا ماسكة المفتاح في إيدي.
لكن قبل ما أدخل غرفة السونار، لقيت طارق واقف بعيد.
بصلي للحظات، وبعدها قال
دنيا...
نعم؟
مهما حصل بعد كده، أوعديني إنك هتسمعيني للآخر.
قلت
لو كنت صريح معايا من البداية، مكنتش وصلت للمرحلة دي.
نزل عينه.
دخلت غرفة السونار.
وبعد دقائق، الدكتور كان مركز في الشاشة.
فجأة ابتسم.
الحمد لله... فيه نبض.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن فرحتي مكانتش كاملة.
لأن وأنا خارجة من الغرفة، لقيت طارق واقف مستنيني.
وفي إيده ورقة جديدة.
قال
لسه وصلتنا من الإدارة.
أخدتها منه.
كانت نتيجة مراجعة رسمية للملف.
وتحت خانة الشخص الذي قام بتسجيل البيانات الأصلية...
كان مكتوب اسم شخص أعرفه جيدًا.
اسم جعلني أرفع عيني لطارق وأنا مصدومة.
لأن الشخص ده...
كان من أقرب الناس ليا فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أستوعب الاسم.
مستحيل...
طارق قرب مني.
دنيا، اهدي.
رفعت عيني له
ده اسم خالي!
سكت.
خالي كان الشخص اللي رباني بعد وفاة والدي، وكان أقرب واحد ليا في العيلة. مستحيل أتخيل إنه له علاقة بحاجة زي دي.
قلت
إزاي اسمه موجود في ملفي من سبع سنين؟ أنا وقتها كنت لسه في الجامعة!
طارق رد
عشان كده أنا كنت بحاول أوصل للحقيقة من غير ما أخوفك.
ومخبي عني كل ده؟
كنت خايف أقولك اسم خالك من غير دليل.
بصيت للورقة تاني.
طب إيه
علاقته بالكارنيه؟
طارق قال
مش عارف.
يبقى لازم أعرف.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كان خالي.
بصيت للشاشة وأنا حاسة إن قلبي وقع.
رديت
ألو؟
جالي صوته هادي بشكل غريب
دنيا، إنتِ في المستشفى؟
اتجمدت.
أيوه... عرفت منين؟
سكت ثانيتين.
طارق قالك؟
بصيت لطارق.
طارق كان هنا طول الوقت.
خالي قال
اسمعيني كويس، متروحيش لأي مكان بالمفتاح اللي معاكي.
بصيت للمفتاح في إيدي.
إنت عرفت منين إن معايا مفتاح؟
سكت.
وبعدين قال
لأن اللي بعتلك الظرف مش عايزك تعرفي الحقيقة... هو عايزك تفتحي الباب.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتكلم.
طارق سأل
قالك إيه؟
حكيت له.
وشه اتغير.
يبقى لازم نعرف مين اللي بعت الظرف.
قلت
وإنت عايزني أصدقك بعد كل الأسرار دي؟
قال بهدوء
مش لازم تصدقيني. بس لازم تعرفي الحقيقة.
قبل ما أرد، دخل ضابط الأمن.
سيادة العقيد، فيه خبر جديد.
طارق لف له.
إيه؟
الشخص اللي استخدم الكارنيه ظهر في كاميرات الشارع المقابل.
صورته واضحة؟
الضابط مد له تابلت.
طارق شاف الصورة.
وفجأة سكت.
قلت
مين؟
مدلي التابلت.
بصيت للصورة.
الرجل كان واقف بعيد، لكن وشه كان واضح المرة دي.
اتصدمت.
ده...
طارق قال
أيوه.
كان الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة بجانب طارق.
نفس الشخص اللي قيل لنا إنه اختفى من سبع سنين.
قلت
بس إزاي؟!
الضابط قال
فيه حاجة أغرب.
إيه؟
الشخص دخل محل قريب من المستشفى قبل وصوله للبوابة.
طلع الضابط صورة من كاميرا المحل.
وفيها الرجل واقف أمام مكتب صغير.
وعلى المكتب...
كان فيه ملف طبي باسمي.
قلت بصوت مرتجف
ملفي كان معاه.
طارق شد على فكه.
لازم نعرف الملف ده جاي منين.
ثم نظر لي وقال
والمفتاح اللي معاكي غالبًا هيوصلنا للمكان اللي اتخبى فيه باقي الملفات.
قلت
المكان اللي في العنوان؟
هز راسه.
أيوه.
وفجأة وصلني إشعار على تليفوني.
رقم مجهول.
رسالة واحدة فقط
لو عايزة تعرفي ليه اسمك اتسجل من سبع سنين... اسألي خالك عن اللي حصل في الليلة اللي اتولدتِ فيها.
فضلت أبص للرسالة.
ثم رفعت عيني لطارق.
أنا هكلمه.
اتصلت بخالي.
رن مرة...
مرتين...
ثلاثة...
محدش رد.
وبعد دقيقة وصلتني رسالة منه
متتجهيش للمكان لوحدك... أنا جاي.
لكن بعدها مباشرة وصلت رسالة ثانية من رقم مجهول
خالك مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
رفعت عيني ببطء.
ولأول مرة، بدأت أشك إن الحكاية كلها أقدم بكتير من جوازي من طارق...
وأقدم حتى من اليوم اللي عرفت فيه طارق بعد الرسالة الأخيرة، حسيت إن الدنيا حواليا ضاقت.
حطيت إيدي على بطني، وكأن الحركة دي هتطمني إن كل حاجة لسه بخير.
طارق لاحظ خوفي وقال
متخافيش. أنا معاكي.
بصيت له
أنا مش خايفة على نفسي بس... أنا خايفة أعرف الحقيقة.
سكت لحظة، ثم قال
الحقيقة مهما كانت، أحسن من إننا نفضل عايشين في نص قصة.
في نفس اللحظة، دخل خالي المستشفى.
كان بيجري تقريبًا، ووشه شاحب.
أول ما شافني، قال
دنيا... إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
أنا كويسة. بس عايزة أعرف حاجة واحدة.
بص لطارق، ثم لي.
إيه؟
رفعت الورقة قدامه.
ليه اسمك موجود في ملفي من سبع سنين؟
خالي بص للورقة.
ولأول مرة في حياتي أشوفه عاجز عن الكلام.
قعد على الكرسي.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلبي انقبض.
يوم إيه؟
قال
اليوم اللي هتكتشفي فيه إن فيه حاجات في حياتك اتخبّت عنك مش عشان نأذيكي... لكن عشان نحميكي.
طارق قال
من مين؟
خالي رفع عينه له.
من ناس كانت بتدور على ملف قديم.
سألته
ملف إيه؟
خالي سكت.
قلت بانفعال
أنا تعبت من الأسرار! كل واحد فيكم بيقول نص كلمة ويسكت!
خالي بصلي وقال
الملف ده متعلق بأبوكي.
اتجمدت.
والدي كان متوفي من سنين طويلة.
قلت
بابا؟
أيوه.
وإيه علاقة بابا بالموضوع؟
خالي أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
أبوكي
تم نسخ الرابط