في الوقت
مرتعش
بنتي دنيا...
لو وصل لكِ الخطاب ده، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خذلني.
لكن خذلني مش معناه إنه عدوك.
أحيانًا الإنسان بيخاف لدرجة تخليه يعمل حاجات غلط وهو فاكر إنه بيحمي اللي بيحبهم.
أنا عارف إنك لما تقري الكلام ده هتسألي إيه اللي حصل؟
والإجابة موجودة في الملف رقم 27.
سكت.
بصيت لخالي.
ملف رقم 27 فين؟
خالي أشار للرف الأخير.
هناك.
طارق قرب منه.
وسط عشرات الملفات، لقينا ملف عليه الرقم 27.
فتحه طارق.
كان فيه أوراق قديمة، وصورة، وتقارير.
لكن أول ورقة كانت صادمة.
كانت شهادة
ميلاد قديمة.
الاسم
دنيا يوسف...
والبيانات كلها تخصني.
قلت
دي شهادة ميلادي.
خالي قال
أيوه.
قلبنا الورقة.
وكان فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد
يُمنع تعديل أو نقل البيانات إلا بموافقة المسؤول.
سألت
مسؤول مين؟
طارق بص للورقة.
الاسم مش موجود.
فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي بالباب.
خالي انتفض.
لازم نخرج.
طارق رد
دقيقة.
قلب آخر ورقة في الملف.
كانت عبارة عن قائمة بأسماء أشخاص دخلوا على الملف خلال السنوات الماضية.
أول اسم كان خالي.
الثاني اسم رجل غريب.
الثالث...
طارق.
اتجمدت.
إنت دخلت على ملفي؟
طارق قال
مرة واحدة.
إمتى؟
قبل جوازنا بشهور.
ليه؟
لأن أبوكي طلب مني أراجع حاجة قبل ما...
سكت.
قبل ما إيه؟
لم يكمل.
خالي قال
أبوكي كان عارف إن طارق عنده إمكانية يوصل لبعض السجلات.
بصيت لطارق.
وأنت وعدته تخبي عني؟
قال
وعدته أحميكي لحد ما نعرف الحقيقة.
قبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك تاني.
المرة دي الباب اتفتح.
لكن مفيش حد.
الممر كان فاضي.
طارق خرج بسرعة وبص في الاتجاهين.
ولا أثر لأي شخص.
رجع للغرفة.
حد كان هنا من ثواني.
لقيت حاجة على الأرض.
ورقة صغيرة.
انحنيت وخدتها.
كان مكتوب عليها
الملف رقم 27 مش الحقيقة كلها.
وتحتها
ابحثي عن الملف رقم 28.
بصيت لطارق.
فيه ملف 28؟
هز رأسه.
المفروض لأ.
مشينا بين الأرفف.
27...
29...
مفيش 28.
خالي قال
يمكن اتشال.
لكن وأنا بمرر إيدي على الرف، لمست جزءًا غائرًا في الخشب.
ضغطت عليه.
سمعنا صوت طقة.
جزء من الرف اتحرك.
ورا الرف كان فيه تجويف صغير.
وفي داخله...
كان فيه ملف أسود.
عليه رقم واحد فقط
28.
فتحناه.
وكان أول شيء ظهر منه صورة قديمة لوالدي.
وبجانبه شخص آخر.
شخص أعرفه.
شخص كنت متأكدة إنه لم يكن موجودًا في حياة والدي وقتها.
رفعت الصورة ببطء.
وقلت
طارق...
سأل
إيه؟
أشرت للصورة.
ده مين؟
طارق شافها.
وشه شحب.
وخالي غمض عينيه.
وقبل ما أي واحد فيهم يتكلم، سقطت من الملف ورقة صغيرة.
التقطتها.
وكان مكتوب فيها
هذا هو الشخص الذي أعطى والدك أول تحذير عنك.
وتحت الجملة...
كان الاسم.
اسم جعلني أفهم إن السر اللي بنجري وراه من الصبح...
مش سر طارق وحده.
ولا سر خالي وحده.
لكن سر مرتبط بعيلتنا كلها فضلت ماسكة الورقة، وعيني ثابتة على الاسم.
كان اسم شخص من العيلة.
شخص عشت سنين وأنا واثقة فيه، من غير ما أتخيل إن اسمه موجود في ملف قديم متعلق بيا.
بصيت لخالي.
ليه مخبيين عني كل ده؟
خالي تنهد وقال
لأن أبوكي كان بيحاول يحميكي من مشكلة حصلت زمان، وإحنا كنا فاكرين إن دفن الموضوع هو الحل.
طارق أضاف
وأنا عرفت جزء من الحقيقة قبل جوازنا، لكني وعدت أبوكي إني ما أقولكيش غير لما يكون عندي دليل كامل.
بصيت له بحزن
بس سكوتك خلاني أشك فيك.
عارف... وأنا غلطت.
أما سارة، فطلعت في الآخر مجرد ضابطة كانت مصابة أثناء التدريب، وطارق ساعدها لأنها كانت تحت مسؤوليته. كل الشكوك اللي حصلت بينا كانت بسبب إن طارق كان بيحاول يحل موضوع الكارنيه والملفات من غير ما يخوفني، مش بسبب أي علاقة بينه وبينها.
أما الرجل اللي ظهر في الكاميرات، فكان نبيل، صديق والدي القديم، وكان بيحاول يوصل للملف بعدما اكتشف إن بعض أوراقه اختفت.
وبعد مراجعة كاملة، اتضح إن حد استغل بياناتي القديمة من غير علمي عشان يدخل المستشفى ويبحث عن ملفات والدي.
رجعنا المستشفى، واتعمل تحقيق رسمي في استخدام بياناتي، واتقفلت كل التصاريح القديمة المرتبطة باسمي.
أما أهم حاجة...
فكانت نتيجة السونار.
الدكتور طمّني إن نبض الجنين موجود، وإن الحمل محتاج راحة ومتابعة، لكن مفيش فقدان للحمل.
خرجت من المستشفى بعد أيام، وأنا حاسة إني مش نفس دنيا اللي دخلتها.
اتعلمت إن الأسرار مهما كان سببها، لما تطول بتوجع أكتر من الحقيقة نفسها.
وطارق اتغير.
بقى كل ما يحصل شيء، يقولي قبل ما أسأله.
وفي يوم، حط قدامي الملف القديم وقال
من النهارده مفيش ورقة مستخبية عنك.
ابتسمت وقلت
ولا سر؟
قال
ولا سر.
حطيت إيدي على بطني.
وقلت
يبقى نبدأ حياتنا من جديد.
وبعد شهور، في نفس المستشفى، كنت ماسكة إيد طارق وأنا بسمع أول صرخة لطفلنا.
بكيت.
مش من الخوف المرة دي...
من الراحة.
أما الكارنيه اللي بدأ كل الحكاية، فاحتفظت بيه.
مش عشان أفتكر الخيانة...
لأن مفيش خيانة حصلت أصلًا.
احتفظت بيه عشان يفضل فاكرني بحاجة واحدة
أحيانًا أخطر الأسرار مش بتكون عن الخيانة... لكنها أسرار اتخبّت بحجة الحماية، ولما تظهر، بتغيّر كل حاجة.
ومن يومها، اتفقنا إن بيتنا عمره ما هيكون فيه أسرار.
لأن الحقيقة مهما كانت صعبة...
أرحم بكتير من الشك.