حماتي بوظت

لمحة نيوز

حماتي بوّظت فستان أمي قبل فرحي ب ساعات وقالتلي اعرفي مقامك لكن لما وقفت جنب العريس، همستله بكلمة واحدة خلّت الفرح كله يسكت!قبل فرحي ب ساعات، حماتي المستقبلية بوّظت فستان فرحي، وحطت عليه جواب فيه 4 كلمات بس
اعرفي مقامك كويس.
كانت فاكرة إني هعيط، وأهرب من الفرح، وأبقى مسخرة قدام 200 واحد.
لكن اللي أسكت الفرح كله مش الفستان اللي اتبهدل
إنما الكلمة اللي همست بيها لجوزي وأنا واقفة جنبه قدام المذبح.
قبل فرحي ب ساعات، دخلت أوضة الفستان، ولقيته غرقان جوه البانيو في خليط من النبيذ الأحمر والقهوة السادة وحاجة ريحتها شبه الكلور.
وكان متثبت في الدانتيل جواب صغير مكتوب بخط حماتي إيفلين
اعرفي مقامك كويس.
فضلت واقفة حوالي عشر ثواني مش عارفة أتنفس.
الفستان ده كان بتاع أمي.
هي لبسته سنة 1989، وقبل ما تموت، قضت معايا 6 شهور كاملة وهي بتصلحه وترجعه زي ما كان.
بدلنا اللؤلؤ.
صلحنا الذيل.
وخيطنا خيط أزرق صغير جدًا تحت الديل، لأنها كانت دايمًا بتقول
كل عروسة لازم يبقى عندها سر صغير محدش يقدر يشوفه.
دلوقتي الحرير لونه بقى بني مائل للوردي، والدانتيل اتآكل في كذا حتة، وكم الفستان تقريبًا بقى خيوط.
ورايا، صاحبتي المقرّبة تسنيم قالت وهي مصدومة
يا نهار أبيض يا مريم!
أنا ماعيطتش.
ودي كانت أول حاجة حماتي إيفلين غلطت فيها.
والتانية إنها كانت فاكرة إني مش عارفة هي بتكرهني ليه.
بالنسبة لإيفلين، أنا مجرد بنت المنحة اللي بطريقة ما قدرت تتعلق بابنها الوحيد أحمد.
كانت بتقدمني للناس على إني محاسبة، بنفس الطريقة اللي ممكن حد يتكلم بيها عن حاجة مقرفة.
في حفلات الخطوبة والعزومات، كانت تصحح نطقي لأسماء أنواع النبيذ الفرنسي اللي أصلًا عمري ما طلبتها.
ومرة سألتني بمنتهى البرود
هو أهلكم فاهمين يعني إيه أكل رسمي وشوكة وسكينة لكل حاجة؟
لكنها عمرها ما قالت إن شغلي الحقيقي كان محاسبة جنائية، ومتخصصة في كشف التلاعب المالي داخل الشركات العائلية.
وعمرها ما قالت إن خلال الست شهور اللي فاتوا، كنت بهدوء بساعد أحمد يراجع مشاكل وأرقام غريبة ظهرت جوه شركة عيلة الحداد بعد ما والده تعب.
إيفلين كانت فاكرة إن الفلوس مخلياها فوق أي حد.
وكانت فاكرة كمان إن أحمد مش عارف حاجة.
تسنيم مسكت الجواب وإيدها بتترعش وقالت
اتصلي بأحمد. نلغي الفرح.
بصيتلها وقلت
لأ.
قالت
مريم، دي بوّظت فستان والدتك!
قلت بهدوء
أنا عارفة.
صوّرت البانيو.
والفستان.
والجواب.
والطرقة.
والقفل المكسور بتاع أوضة تجهيز العروسة.
حتى حساس الأمان الصغير اللي فوق باب الخدمة.
وبعدين اتصلت بأمن الفندق.
مدير الفندق وصل وهو وشه مصفر.
وقال
مدام إيفلين طلبت إن الكاميرا دي تتقفل الصبح.
طبعًا.
لكن إيفلين ما كانتش تعرف إني من أسبوعين، بعد ما حد فتش شقتي، ركبت كاميرا صغيرة خاصة بيا جوه شنطة الفستان، وكانت بتشتغل بالبطارية.
فتحت التطبيق.
وظهرت قدامي إيفلين.
الساعة 914 الصبح.
دخلت الأوضة.
قفلت الباب.
وبدأت تصب 3 زجاجات على الفستان.
وبعدين ابتسمت للكاميرا اللي كانت فاكرة إنها ماتت.
وحطت الجواب فوق الفستان.
وبعدها اتصلت بحد.
وسمعتها بتقول وهي بتضحك
أول ما تهرب، أحمد هيمضي أخيرًا على تعديلات عقد التركة.
اتجمدت مكاني.
وقفت الفيديو.
تسنيم بصتلي وقالت
تعديلات عقد التركة؟!
بصيت ناحية باب الكنيسة.
بره كان فيه حوالي 200 شخص مستنيين يشوفوني وأنا بتجوز أحمد.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت أوضة الفستان، ابتسمت.
وقلت
السبب اللي خلّى الفرح ده عمره ما كان مجرد فرح.
حكايات زيزي 
وقفت قدام باب الكنيسة وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا ماشية بسرعة غريبة.
موسيقى الزفاف كانت شغالة، الضيوف بدأوا يدخلوا، وأصوات الناس طالعة من جوه القاعة، لكن أنا كنت واقفة في آخر الممر، ماسكة تليفوني، وبعيد الفيديو للمرة التانية.
إيفلين وهي بتصب السائل على فستان أمي.
إيفلين وهي بتكتب الجواب.
وإيفلين وهي بتقول في التليفون
أول ما تهرب، أحمد هيمضي أخيرًا على تعديلات عقد التركة.
وقفت الفيديو.
تسنيم قربت مني وهمست
مريم هو أحمد عارف؟
بصيتلها.
مش عارفة.
طب هنقوله؟
سكت شوية.
كان قدامي اختيارين.
إما أدخل وأواجه أحمد بكل اللي عرفته، أو أعمل نفسي لسه مصدومة من الفستان وأشوف مين تاني داخل في الموضوع.
وقلت
لسه مش وقته.
تسنيم فتحت عينيها بدهشة.
إنتِ ناوية تعملي إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
هتجوز.
مريم!
بس مش بالطريقة اللي إيفلين مخططالها.
دخلت غرفة العروسة مرة تانية.
الفستان كان انتهى تقريبًا.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
أمي.
الخيط الأزرق.
كل عروسة لازم يبقى عندها سر صغير محدش يقدر يشوفه.
جريت ناحية الفستان، وبدأت ألمس الجزء الداخلي من الذيل.
الخيط الأزرق كان لسه موجود.
لكن تحته مباشرة، حسيت بحاجة صلبة.
حاجة أمي كانت مخبياها جوه بطانة الفستان.
طلعت دبوس صغير وفكيت غرزة.
وقع في إيدي ظرف ورقي رفيع جدًا.
بصيت لتسنيم.
إيه ده؟
الظرف كان عليه اسمي.
بخط أمي.
إيدي بدأت تترعش.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
وكان مكتوب فيها
مريم، لو وصلتي للرسالة دي يوم فرحك، يبقى في حاجة حصلت أنا كنت خايفة منها.
وقفت عن القراءة.
تسنيم قربت مني.
كملي.
كملت.
ما تثقيش في أي حد يقولك إن جوازك من أحمد مجرد جواز. في حاجة تخص عيلته لازم تعرفيها قبل ما توقعي على أي ورقة.
اتجمدت.
أنا وأحمد كنا بالفعل ماضيين على أوراق كتير قبل الفرح.
لكن كان فيه ورقة واحدة رفضت أوقعها.
إيفلين كانت بتقول إنها مجرد إجراء قانوني بسيط يخص ممتلكات العيلة.
وأنا رفضت.
وقتها أحمد قال لي
مفيش مشكلة، هنأجلها لما نكون فاهمين كل حاجة.
لكن الرسالة كانت بتقول شيئًا مختلفًا تمامًا.
قلبت الورقة.
وكان في ظهرها رقم ملف.
رقم قديم جدًا.
وتحته اسم شركة والد أحمد.
رفعت عيني لتسنيم.
أنا شفت الرقم ده قبل كده.
قالت
فين؟
قلت
في الحسابات اللي كنت بمراجعها لأحمد.
وفجأة، تليفوني رن.
كان أحمد.
رديت.
صوته كان هادي جدًا.
مريم، إنتِ فين؟ الناس كلها مستنياكي.
بصيت للفستان.
وبعدين للرسالة.
وقلت
أنا جاية.
سكت لحظة.
ثم قال
مريم إنتِ كويسة؟
بصيت لتسنيم.
ولأول مرة، حسيت إن أحمد نفسه مش عارف اللي بيحصل.
قلت
أنا كويسة.
ثم سألته
أحمد إنتَ وقعت قبل كده على ورقة تخص تركة والدك من غير ما تقراها؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من اللازم.
طويل جدًا.
وبعدين سمعت صوته يتغير
مين قالك الكلام ده؟
قفلت المكالمة.
تسنيم بصتلي.
مريم هو كده عارف حاجة.
قلت
أيوه.
وبصيت ناحية الباب.
كان فيه شخص واقف في آخر الطرقة.
راجل كبير في السن، لابس بدلة سوداء، وماسك ملف بني.
وأول ما عينينا اتقابلت
وقف مكانه.
ثم قال بصوت منخفض
إنتِ بنت سلوى؟
قلت
أيوه.
بص للظرف اللي في إيدي.
وشه اتغير تمامًا.
وقال
يبقى والدتك ما ماتتش وهي ساكتة هي كانت بتحاول تحميكي.
فتحت عيني.
تحميني من مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت إيفلين جاي من آخر الممر
مريم؟
الراجل بص ناحيتها بسرعة.
ثم قرب مني وقال همسًا
لو عايزة تعرفي الحقيقة، متوقعيش على أي ورقة النهارده.
وفجأة
إيفلين ظهرت قدامنا.
بصت للراجل.
ثم للظرف في إيدي.
ولأول مرة من ساعة ما عرفتها
شفت الخوف الحقيقي في عينيها إيفلين وقفت مكانها كأنها اتثبتت في الأرض.
بصت للراجل الكبير، وبعدين للظرف اللي في إيدي، وبعدها رجعت بصتلي.
لكنها ما قالتش حاجة.
أنا اللي سألتها
إنتِ تعرفيه؟
حاولت تبتسم.
طبعًا أعرفه ده الأستاذ فؤاد، المحامي القديم بتاع العيلة.
فؤاد ما ردش.
فضل باصص لها بنظرة غريبة.
قلت
وإيه اللي جابه هنا؟
إيفلين ردت بسرعة
أنا اللي طلبت منه ييجي.
فؤاد رفع حاجبه.
واضح إن الكذبة كانت أكبر من إنها تتقال قدامه.
قال بهدوء
لا يا إيفلين إنتِ ما طلبتيش مني حاجة.
الابتسامة اختفت من وشها.
تسنيم قربت مني، وأنا حسيت إن الجو كله اتغير.
إيفلين قالت
فؤاد، إحنا مش ناقصين مشاكل النهارده.
رد عليها
المشكلة بدأت قبل النهارده بكتير.
ثم بصلي وقال
مريم، والدتك كانت بتشتغل مع والد أحمد زمان.
اتصدمت.
أمي؟!
هز رأسه.
وكان عندها علم بحاجة حصلت في الشركة من سنين.
قلت
إيه الحاجة دي؟
قبل ما يكمل، إيفلين قاطعته
كفاية.
صوتها كان حاد لأول مرة.
لكن فؤاد ما سكتش.
قال
هي سابتلك الرسالة عشان تعرفي الحقيقة بنفسك.
بصيت للورقة.
إيه الحقيقة؟
فؤاد أخذ نفسًا طويلًا.
إن التعديل اللي إيفلين عايزاكي توقعي عليه مش متعلق بالتركة بس.
سألته
أمال متعلق بإيه؟
بص لإيفلين.
ثم قال
بالسيطرة على الشركة.
سكتنا كلنا.
أنا بدأت أفتكر كل حاجة.
الأرقام الغريبة.
الحسابات اللي كانت بتختفي منها مبالغ صغيرة كل شهر.
التحويلات اللي كانت بتظهر بأسماء شركات مختلفة.
والأغرب
إن كل الخيوط كانت بتوصل لشخص واحد.
إيفلين.
لكن كان فيه شيء أنا ما فهمتوش.
ليه محتاجة جوازي من أحمد؟
وليه كانت مستنية إني أهرب؟
قلت
لو أنا هربت، إيه اللي هيحصل؟
فؤاد رد
أحمد كان هيتحمل مسؤولية قانونية لوحده.
بصيت له بعدم فهم.
مسؤولية عن إيه؟
قبل ما يرد، إيفلين قالت بسرعة
مريم، متسمعيش كلام راجل بيحاول يبوظ فرحتك.
ضحكت بهدوء.
فرحتي اتبوظت من بدري.
وبعدين رفعت الظرف قدامها.
بس واضح إن فستان أمي كان فيه حاجات أهم من مجرد الذكريات.
وش إيفلين اتغير.
قربت

تم نسخ الرابط