حماتي بوظت

لمحة نيوز

مني.
إديلي الظرف.
رجعت خطوة.
ليه؟
عشان ده مش من حقك.
قلت
إنتِ متأكدة؟
سكتت.
فؤاد تدخل
سيبيها يا إيفلين.
لكن إيفلين تجاهلته.
مدت إيدها ناحية الظرف.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر.
أحمد.
كان لابس بدلة الزفاف، ووشه متوتر.
بصلي.
وبعدين بص لأمه.
وبعدين لف عينه على فؤاد.
وقال
ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
إيفلين أسرعت ناحيته.
أحمد، تعالى معايا.
لكنه ما اتحركش.
قال
لا.
ثم بصلي.
مريم إنتِ سألتي عن الورقة.
سكت.
أيوه.
قال بصوت منخفض
أنا عارف الورقة دي.
اتسعت عيني.
إنت عارفها؟
هز رأسه.
وعارف ليه أمي كانت عايزاكي توقعي عليها.
ثم نظر لأمه مباشرة.
بس في حاجة واحدة هي ما قالتهاش ليكي.
إيفلين قالت
أحمد، اسكت.
لكنه لأول مرة ما سمعش كلامها.
وقال
الورقة دي مش أخطر حاجة.
ثم أشار إلى الظرف في إيدي.
الأخطر هو اللي والدتك مخبياه تحت الخيط الأزرق.
قلبي وقع.
بصيت للفستان.
في حاجة تانية؟
أحمد قال
أيوه.
وفجأة
انطفأت أنوار الكنيسة كلها.
وفي الظلام، سمعت صوت درج بيتفتح في غرفة العروسة.
ثم صوت ورق بيتقلب.
وبعد ثوانٍ
اشتغلت الأنوار.
لكن الظرف كان لسه في إيدي.
إنما الفستان
كان اختفى فضلت واقفة مكاني مش مستوعبة.
الفستان اختفى.
الباب كان مقفول.
والغرفة كان فيها أنا وتسنيم وفؤاد وإيفلين وأحمد.
ولا واحد فينا خرج.
تسنيم جريت ناحية الباب.
مستحيل!
فتحت الباب بعنف، وبصت في الممر.
مفيش حد.
ولا حتى صوت خطوات.
أحمد قرب مني وقال
مريم، متتحركيش من هنا.
بصيتله.
الفستان اختفى إزاي؟
ما ردش.
لكن فؤاد هو اللي قال
لأن اللي أخده مش كان عايز الفستان.
سألته
أمال كان عايز إيه؟
بص للفستان مكان ما كان موجود.
كان عايز اللي جوّاه.
حسيت بقشعريرة.
إيفلين قالت بسرعة
كفاية ألغاز. الفرح لازم يبدأ.
لفيت ناحيتها.
إنتِ لسه بتفكري في الفرح؟
قالت
أيوه. لأن مفيش سبب يخلي 200 شخص يدفعوا ثمن مشكلة عائلية.
قلت
دي مش مشكلة عائلية يا إيفلين.
ثم رفعت الظرف.
دي حاجة أمي كانت مخبياها من سنين.
أحمد بصلي وقال
مريم، لازم نروح للمكتب.
مكتب مين؟
أبويا.
اتجمدت.
والد أحمد كان موجود في المستشفى من فترة، وكل العيلة كانت بتقول إن حالته الصحية ما تسمحش له يتدخل في أي حاجة.
قلت
هو في المستشفى.
أحمد هز رأسه.
مش دلوقتي.
سألته
يعني إيه؟
قال
خرج من المستشفى من ساعتين.
بصيت لإيفلين.
وشها كان شاحب.
وهو فين؟
أحمد قال
في البيت القديم.
فؤاد تدخل فورًا
مين قاله يروح هناك؟
أحمد رد
هو اللي طلب.
فؤاد سكت.
وبعدين قال
يبقى لازم نلحقه.
خرجنا من الفندق من باب جانبي، من غير ما حد من الضيوف يشوفنا.
طول الطريق، أحمد كان ساكت.
وأنا كنت ماسكة رسالة أمي.
لكن سؤال واحد كان بيقتلني
ليه أمي كانت تعرف عيلة أحمد من زمان؟
وليه عمرها ما قالتلي؟
وصلنا للبيت القديم.
الباب كان مفتوح.
دخلنا.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
نادينا
يا حاج محمود؟
مفيش رد.
مشي أحمد قدامنا.
وبعدين وقف فجأة.
على الأرض كان فيه ملف بني.
فؤاد انحنى ورفعه.
فتحه.
جواه صور قديمة.
صور لأبو أحمد
وصورة لأمي.
وصورة ثالثة لي أنا وأنا طفلة.
اتسعت عيني.
أنا؟
فؤاد قلب الصورة.
كان مكتوب على ظهرها تاريخ قديم جدًا.
وتحته جملة بخط أمي
لو حصل لي حاجة خلي مريم تعرف إن الحقيقة بدأت قبل ما تتولد.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أحمد قرب مني.
مريم
لكن قبل ما يكمل، سمعنا صوت من الدور العلوي.
صوت شخص بيتحرك.
أحمد طلع يجري على السلم.
وأنا وراه.
فتحنا باب المكتب.
كان فاضي.
لكن الشباك مفتوح.
وعلى المكتب كان فيه جهاز تسجيل صغير.
فؤاد ضغط عليه.
وطلع صوت أمي.
صوتها القديم.
هادئ وواضح.
لو إنتوا بتسمعوا التسجيل ده يبقى إيفلين وصلت للمرحلة الأخيرة.
إيفلين كانت واقفة عند باب المكتب.
وفجأة شهقت.
لأن الصوت كمل
والمرحلة الأخيرة مش السيطرة على الشركة.
سكت التسجيل لثوانٍ.
ثم قالت أمي
المرحلة الأخيرة هي مريم نفسها.
أحمد بصلي.
وأنا بصيت لإيفلين.
لكن قبل ما أي حد يتكلم
التسجيل اشتغل مرة تانية.
وعشان كده، يا مريم أوعي تتجوزي أحمد قبل ما تعرفي مين هو والدك الحقيقي.
انقطع التسجيل.
والبيت كله سكت.
بصيت لأحمد.
ثم لإيفلين.
وقلت بصوت مرتجف
مين أبويا؟
إيفلين ما ردتش.
لكن أحمد هو اللي بص لفؤاد.
وفؤاد قال جملة واحدة
أنا كنت خايف اليوم ده ييجي فؤاد فضل واقف مكانه، وعينيه مليانة تردد.
أنا قربت منه.
قول.
ما ردش.
رفعت صوتي
مين أبويا؟
إيفلين قالت فجأة
مش من حقك تعرفي بالطريقة دي.
لفيت لها.
إنتِ اللي بوظتي فستان أمي عشان تمنعيني أعرف!
سكتت.
أحمد قرب منها.
ماما كفاية.
بصت له.
إنت مش فاهم حاجة.
قال
أنا فاهم أكتر مما تتخيلي.
اتصدمت.
أحمد، إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
كنت عارف إن فيه سر كبير متعلق بمريم لكن ما كنتش عارف الحقيقة كاملة.
فؤاد قاطعه
وأنا عارفها.
الكل بص له.
حط الملف على المكتب، وفتح صفحة قديمة.
كان فيها عقد شراكة.
اسم والد أحمد كان موجود.
واسم تاني تحته.
سامي منصور.
اسم ما سمعتوش في حياتي.
قلت
مين سامي منصور؟
فؤاد قال
والدك.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
بس أمي قالتلي إن أبويا مات قبل ما أتولد.
فؤاد هز رأسه ببطء.
ده اللي كانت عايزة العيلة تصدقيه.
أحمد بص لأمه.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
إيفلين ما ردتش.
فؤاد كمل
سامي كان شريك والد أحمد في الشركة. حصل خلاف بينهم، وبعدها اختفى فجأة.
قلت
اختفى؟
أيوه.
وأمي؟
فؤاد سكت لحظة.
والدتك كانت آخر شخص شافه.
اتراجعت خطوة.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
الحسابات.
الملفات.
الرسالة.
الفستان.
وعيلة أحمد.
لكن كان فيه سؤال أكبر.
لو أبويا كان شريك في الشركة ليه أمي كانت مخبية الحقيقة؟
فؤاد بص لإيفلين.
لأنها كانت خايفة على بنتها.
إيفلين قالت بعصبية
أنا حذرتها!
بصيت لها.
حذرتيها من إيه؟
لأول مرة، دموع ظهرت في عينيها.
لكنها مسحتها بسرعة.
من نفس الحاجة اللي بحاول أحذرك منها.
أحمد قرب منها.
ماما، قولي الحقيقة.
إيفلين فضلت ساكتة.
ثم قالت
أبوكِ ما اختفاش بسبب خلاف تجاري.
سكتت.
هو اختفى لأنه اكتشف إن حد كان بيسرق الشركة من جوه.
قلت
مين؟
إيفلين بصت لفؤاد.
فؤاد قال
مش وقته.
صرخت
إمتى وقته؟ بعد ما أكون وقعت على الورقة؟ بعد ما أتجوز؟ بعد ما تضيع كل حاجة؟
أحمد مسك إيدي.
مريم، أنا مش هخليكي توقعي على أي حاجة.
سحبت إيدي بهدوء.
أنا عارفة.
ثم بصيت للملف.
كان فيه مستندات كتير.
لكن ورقة واحدة لفتت نظري.
ورقة بتاريخ بعد وفاة أمي.
مديت إيدي.
دي إيه؟
فؤاد حاول يمنعني.
لكن كنت أسرع.
قرأت أول سطر.
ثم الثاني.
ثم شعرت بقلبي بيتوقف.
المستند كان عبارة عن توكيل.
والتوكيل كان باسم
إيفلين.
لكن التاريخ كان بعد وفاة أمي بثلاثة أيام.
قلت
إزاي أمي وقعت على توكيل بعد ما ماتت؟
ولا حد رد.
أحمد بص لأمه.
إيفلين شحبت.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل بعنف.
ثم صوت مفتاح بيلف في القفل.
فؤاد بص ناحية الباب.
إحنا مش لوحدنا.
أحمد اتحرك ناحية السلم.
لكن فؤاد مسكه من ذراعه.
استنى.
قلت
مين اللي دخل؟
فؤاد بصلي وقال
الشخص اللي أخد فستان أمك.
ثم سمعنا خطوات بتطلع السلم ببطء.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
وفجأة، ظهر ظل شخص عند باب المكتب.
كان ماسك شيئًا في إيده.
ولما رفعه قدامنا
عرفت فورًا إنه فستان أمي.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الفستان.
كانت في الشيء اللي كان مخبّى داخل البطانة بعد ما اتفتح.
صندوق معدني صغير.
والشخص الغامض قال
لو عايزة تعرفي مين أبوكي افتحي الصندوق ده.
ثم بص لإيفلين وأضاف
بس خلي بالك أول ورقة جواه هتغيّر كل اللي فاكرة إنك تعرفيه عن أمك فضلت باصة للصندوق وأنا مش قادرة أمد إيدي.
الشخص الغامض حط الفستان على الكرسي، وحط الصندوق فوق المكتب.
أحمد قال بحذر
إنت مين؟
الراجل ما ردش عليه.
كان مركز معايا أنا بس.
قال
الصندوق ده كان مع والدتك من أكتر من 30 سنة.
قلت
وإنت عرفت مكانه إزاي؟
رد
لأن والدتك هي اللي طلبت مني أحافظ عليه.
اتجمدت.
إنت كنت تعرف أمي؟
هز رأسه.
أكتر مما تتخيلي.
مديت إيدي ناحية الصندوق.
لكن فؤاد قال
استني.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأننا لازم نعرف الأول إذا كان الصندوق اتفتح قبل كده.
الراجل الغامض ابتسم.
اتفتح.
إيفلين شهقت.
مين فتحه؟
الراجل بص لها.
إنتِ.
الجو كله اتغير.
أحمد بص لأمه.
ماما؟
إيفلين قالت بسرعة
أنا ما لمستش الصندوق!
الراجل رد
مش إنتِ اللي فتحتيه بإيدك.
سكت.
ثم قال
خليتي حد يفتحه بدل منك.
بصيت لإيفلين.
مين؟
ما ردتش.
الراجل أشار للفستان.
اللي كان جوه الصندوق اتاخد من مكانه قبل ما الفستان يوصلك النهارده.
قربت من الصندوق.
كان مقفول، لكن القفل عليه خدوش واضحة.
فتحت الغطاء ببطء.
جواه ملف صغير.
وصورة قديمة.
ومفتاح.
وورقة مطوية.
مسكت الصورة الأول.
كانت أمي واقفة جنب رجل ما أعرفوش.
وعلى الناحية التانية كان والد أحمد.
لكن المفاجأة
إن إيفلين كانت موجودة في الخلفية.
كانت أصغر سنًا.
وشكلها مختلف.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
اليوم الذي بدأت فيه الحقيقة.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر
مريم، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت في إني أحميكي بعيد عن الحقيقة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت
والدك الحقيقي مش الشخص اللي اتقالك اسمه.
رفعت عيني.
يعني سامي مش أبويا؟
فؤاد ما ردش.
الراجل الغامض قال
سامي كان شريك والد أحمد لكنه مش والدك.
بصيت لأحمد.
كان مصدوم هو كمان.
قلت
أمال مين؟
الراجل قال
الاسم موجود في الورقة.
رجعت أبص للرسالة.
لكن قبل ما أقرأ الاسم، سمعت صوت إيفلين
مريم متكمليش.
وقفت.
ليه؟
قالت بصوت مكسور
لأن لو عرفتي، هتكرهي والدتك.
اتصدمت.
أمي؟
هزت رأسها.
والدتك ما كانتش الضحية الوحيدة في الحكاية.
سألتها
كانت إيه؟
إيفلين بصت للأرض.
كانت شاهدة.
فؤاد قال
مش شاهدة بس.
سكت لحظة.
كانت الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
بصيت للورقة مرة تانية.
إيدي كانت
تم نسخ الرابط