حماتي بوظت

لمحة نيوز

إن الجواز اللي كان المفروض يبدأ حياتنا
كان في الحقيقة آخر قطعة في خطة بدأت قبل ما أنا حتى أولد ماقدرتش أتكلم.
فضلت باصة للجملة الموجودة على الورقة
لو اتجوزوا السر هيدفن للأبد.
أحمد قرب مني.
مريم، بصيلي.
بصيت له.
إنت كنت عارف إن جوازنا له علاقة بكل ده؟
هز رأسه فورًا.
لا.
سامي ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
هو فعلًا ما يعرفش.
إيفلين رفعت رأسها.
سامي كفاية.
بص لها.
بعد كل السنين دي، لسه عايزة تكملي الكذبة؟
قالت بصوت مرتجف
أنا كنت بحاول أحمي ابني.
رد
وإنتِ ضيعتي حياة ناس كتير عشان تحميه.
أحمد بص لأمه.
ماما، هو بيتكلم عن إيه؟
إيفلين سكتت.
أنا قلت
أنا عايزة الحقيقة كلها.
سامي أشار للملف.
الحقيقة موجودة هنا.
فتحت الصفحة التالية.
كانت عبارة عن عقد قديم.
قرأته أكثر من مرة.
ما فهمتش في البداية.
ثم انتبهت إلى بند صغير في آخر الصفحة.
لو تم زواج أحمد مني، تنتقل ملكية نسبة كبيرة من الشركة إلى كيان قانوني مرتبط باسم والدتي.
رفعت رأسي.
يعني إيه؟
فؤاد قال
يعني والدتك كانت تملك جزءًا من الشركة.
بس أمي عمرها ما قالتلي.
سامي قال
لأن الملكية دي ما كانتش فلوس بس.
قلب الصفحة.
كان فيه مستند آخر.
وفيه أسماء وحسابات وتواريخ.
بدأت أراجع الأرقام.
وفجأة
عرفت النمط.
نفس التحويلات اللي شفتها في حسابات الشركة.
لكن التواريخ كانت أقدم بسنين.
قلت
الفلوس دي ما اتسرقتش.
الكل بصلي.
إيه؟
قلت
اتنقلت لحسابات احتياطية.
فؤاد قال
بالضبط.
قلت
طب ليه؟
سامي رد
عشان في حد كان بيحاول ينهب الشركة.
بصيت لإيفلين.
وإنتِ كنتِ عارفة.
ما ردتش.
أحمد قال
ماما قوليلي إنك ما كنتيش جزء من ده.
إيفلين غمضت عينيها.
أنا حاولت أوقفه.
سامي قال
بعد فوات الأوان.
فجأة، سمعت صوت تسجيل يشتغل من آخر المخزن.
صوت أمي.
واضح جدًا.
مريم لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أرجعلك الحقيقة بنفسي.
دموعي نزلت.
أبوك الحقيقي موجود.
اتنفست بصعوبة.
لكن لو عرف إنك عارفة مكانه حياتك هتتغير.
التسجيل سكت لحظة.
ثم قالت
مش كل شخص هيظهرلك على إنه عدو هو عدوك ومش كل شخص وقف جنبك كان بيحميك.
بصيت لأحمد.
ثم لإيفلين.
التسجيل كمل
وعشان كده، يا بنتي، لو وصلتي لليوم اللي هتتجوزي فيه أحمد متوقعيش على أي مستند مهما قالولك إنه إجراء روتيني.
شهقت.
لأن ده بالضبط اللي حصل.
أمي كانت عارفة.
كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
وفجأة التسجيل اتقطع.
الصمت سيطر على المكان.
ثم سمعنا صوت سيارة بره المخزن.
سامي بص ناحية الباب.
وصلوا.
أحمد سأله
مين؟
سامي ما ردش.
خرجت أصوات خطوات كثيرة.
فؤاد قرب من الباب.
وبص من فتحة صغيرة.
وشه شحب.
قال
إيفلين إنتِ كنتِ متوقعة ده؟
إيفلين قالت
لا.
فؤاد رد
يبقى إحنا عندنا مشكلة أكبر.
الباب الحديدي بدأ يهتز.
حد كان بيخبط عليه من الخارج.
ضربة
ثم ضربة ثانية
ثم ثالثة.
أحمد وقف قدامي.
لكن سامي قال
مفيش وقت.
وبصلي.
مريم، لازم تعرفي حاجة واحدة قبل ما الباب يتفتح.
قلت
إيه؟
قال
أنا مش أبوكي لكني كنت آخر شخص اتكلم مع أبوكي الحقيقي قبل اختفائه.
ثم أخرج صورة صغيرة من جيبه.
مدها لي.
أول ما شفتها
ماقدرتش أتنفس.
لأن الرجل اللي واقف جنب أمي في الصورة
كان شخصًا أعرفه جيدًا.
شخصًا كنت أراه كل يوم تقريبًا منذ بدأت تجهيزات الفرح.
رفعت عيني ببطء.
وقلت
مستحيل
وفي نفس اللحظة
الباب الحديدي انفتح الباب الحديدي اتفتح مرة واحدة.
دخل رجلان، وبعدهم رجل ثالث وقف عند المدخل.
لكن عيني ما كانتش شايفة غير الشخص اللي في الصورة.
عماد.
مدير الفندق.
نفس الرجل اللي من ساعات كان واقف قدامي وبيقول إن كاميرا الممر اتقفلت بأمر إيفلين.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت؟
ابتسم ابتسامة هادية.
كنت عارف إنك هتوصلي هنا.
أحمد تقدم خطوة.
إنت اللي أخدت الفستان؟
عماد ما ردش.
بدل ما يجاوب، بص لسامي.
لسه فاكر وعدك؟
سامي قال
أنا ما وعدتكش بحاجة.
عماد ابتسم.
أمك كانت أوفى منك يا مريم.
قلبي انقبض.
إنت تعرف أمي؟
كنت أعرفها.
وعارف أبويا؟
هنا لأول مرة اختفت ابتسامته.
أعرفه أكتر مما تتخيلي.
فؤاد قال
إحنا لازم نخرج من هنا.
لكن عماد أشار للرجلين.
قفلا الباب.
أحمد وقف قدامي.
محدش هيلمسها.
عماد قال
إحنا مش جايين نأذي حد.
بصيت له.
أمال جايين ليه؟
رد
علشان الصندوق.
نظرت للصندوق.
كان لسه في إيدي.
قلت
مش هديهولك.
قال
مش محتاج آخده منك.
ثم أشار إلى سامي.
هو اللي هياخده.
التفتُّ لسامي.
إنت تعرفهم؟
قال
للأسف.
عماد اقترب خطوة.
سامي كان واحد من الأشخاص اللي ساعدوا والدك زمان.
قلت
والدي فين؟
سكت.
إنتوا بتلفوا حوالين السؤال ده من ساعة ما بدأت الحكاية.
عماد نظر لي طويلًا.
ثم قال
والدك ما اختفاش.
الهواء اختفى من المكان.
أحمد قال
يعني إيه؟
عماد رد
هو اختار يختفي.
ليه؟
بص لي.
علشان يحميك.
ضحكت بمرارة.
يحمي طفلة ما يعرفهاش؟
قال
كان يعرفك أكتر مما تتخيلي.
سامي أضاف
والدتك كانت عارفة.
فتحت الصندوق بسرعة.
بدأت أقلب الأوراق.
وفي قاعه كان فيه ظرف صغير ما شفتوش قبل كده.
فتحته.
كان فيه خطاب.
لكن الخط مش خط أمي.
قرأت أول سطر
ابنتي مريم
إيدي بدأت تترعش.
أكملت القراءة.
لو وصل إليك هذا الخطاب، فهذا يعني أنني لم أستطع العودة.
رفعت عيني.
عماد كان بيبصلي.
أحمد قرب مني.
كملي.
قرأت
أنا لم أتركك لأنني لا أريدك بل لأن وجودي بجانبك كان سيجعلك هدفًا.
دموعي نزلت.
والدتك طلبت مني ألا أقترب منك حتى تكبري.
سكت لحظة.
ثم جاء السطر الذي قلب كل شيء
وأنا وافقت لأنني كنت أعرف أن الشخص الذي يراقب عائلتنا موجود بالقرب منكم.
بصيت لإيفلين.
لكنها ما كانتش بتبصلي.
كانت باصة لشخص تاني.
لأحمد.
ثم قالت بصوت منخفض
أنا عارفة مين كان بيراقبهم.
سألناها كلنا
مين؟
إيفلين رفعت عيني.
وقالت
أنا.
ساد الصمت.
أحمد رجع خطوة.
إنتِ؟
إيفلين هزت رأسها والدموع في عينيها.
كنت أراقبهم لكن مش علشان أؤذيهم.
بصيت لها.
أمال علشان إيه؟
قالت
علشان أحمي أحمد.
ثم سكتت.
وبصوت أكثر انخفاضًا أضافت
لكن الشخص اللي كنت بحاول أحمي ابني منه عرف أخيرًا إن مريم لسه عايشة.
عماد قال
وعشان كده الفستان اتبوظ النهارده.
قلت
إيه علاقة الفستان بكل ده؟
عماد رد
لأنهم كانوا فاكرين إن الدليل موجود جواه.
تجمدت.
مين هم؟
وقبل ما يجاوب
سمعنا صوت سيارة فراملها صرخت أمام المخزن.
ثم صوت باب عربية بيتقفل.
خطوات واحدة فقط اقتربت من الباب.
عماد بص لسامي.
سامي قال
اتأخرنا.
ثم جاء صوت من الخارج
مريم افتحي الباب.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
مألوفًا لدرجة إن قلبي عرفه قبل عقلي.
بصيت لأحمد.
ثم لفّيت ناحية الباب.
لأن الصوت اللي برا
كان صوت الرجل الذي ظننته ميتًا طوال حياتي اتجمدت مكاني وأنا سامعة الصوت من ورا الباب.
صوت رجل ما شفتوش في حياتي
لكن قلبي، بطريقة غريبة، حس إنه يعرفه.
سامي قرب من الباب وفتحه.
دخل الرجل ببطء.
كان أكبر مما تخيلته، وشعره أبيض وملامحه مرهقة، لكنه كان شايل نفس ملامح الصورة القديمة.
بصلي طويلًا.
وقال
مريم أنا أبوكي.
ماقدرتش أتكلم.
كل السنين اللي عشتها وأنا فاكرة إن أبويا مات، اتجمعت في اللحظة دي.
بصيت لأمي في الصورة، ثم للرجل قدامي.
ليه سبتني؟
صوته اتهز.
ماسبتكيش بإرادتي.
ثم حكى الحقيقة.
كان شريك والد أحمد، واكتشف إن جزءًا من أموال الشركة بيتحول لحسابات سرية. ولما حاول يواجه المتورطين، اتعرض لتهديد مباشر.
أمي كانت الشاهدة الوحيدة اللي تعرف مكان المستندات.
ولما عرفت إنها حامل، خافت إن أي شخص يوصل إليها من خلالها.
فأخفتني عن الجميع، وساعدت أبي على الاختفاء.
أما إيفلين، فلم تكن هي صاحبة الخطة الشريرة كما ظننت.
كانت تعرف جزءًا من الحقيقة، وحاولت تحمي أحمد، لكنها سكتت سنوات طويلة، وخطؤها الأكبر إنها حاولت التحكم في كل شيء بدل ما تواجه الحقيقة.
أما الفستان
فلم يكن مجرد فستان.
أمي أخفت داخله النسخة الأصلية من المستندات التي تثبت التلاعب المالي، وكانت متأكدة أنني في يوم من الأيام سأكتشفها.
ولهذا حاولت إيفلين إتلافه.
لكنها لم تكن تعرف أن أمي تركت نسخة أخرى داخل الصندوق.
نظرت لأبي.
وأحمد؟
بص لأحمد.
ابني أخد قرار إنه يقف جنبك من غير ما يعرف كل الحقيقة. ولو كان عرف، كنت أتمنى يختار نفس القرار.
أحمد قرب مني.
وقال
أنا مش هتجوزك علشان أي شركة أو ورث أو عقد.
ثم نظر في عيني.
أنا هتجوزك علشان إنتِ.
بصيت للساعة.
كان موعد الزفاف عدى.
لكن القاعة كانت لسه مليانة بالضيوف.
دخلنا بعدها بدقائق.
كل الناس كانوا مستغربين غيابنا.
وقفت قدامهم.
وفستان أمي كان تالفًا، لكنني ارتديت فوقه قطعة من الدانتيل الأبيض كانت أمي محتفظة بها.
ماكانش فستانًا مثاليًا.
لكنه كان يحمل قصتها.
وقفت جنب أحمد.
وقبل ما نبدأ، همست له بالكلمة اللي كنت مخبياها من البداية
اختارني حتى لو خسرت كل شيء.
أحمد ابتسم وقال
أنا اختارتك قبل ما أعرف أي حاجة.
وساعتها فقط
سكت الفرح كله.
مش لأن العروس هربت.
ولا لأن الفستان اتبوظ.
لكن لأن الحقيقة أخيرًا ظهرت.
بعد شهور، ظهرت المستندات للجهات المختصة، وتمت تسوية حقوق الشركة بعيدًا عن العائلة، وأصبح كل طرف مسؤولًا عن أفعاله.
أما إيفلين
فجاءتني في يوم هادئ، من غير حراسة ولا كبرياء.
قالت
أنا غلطت في حقك.
بصيت لها.
أنا مش هنسى.
هزت رأسها.
ومش طالبة منك تنسي.
ثم أعطتني صندوقًا صغيرًا.
فتحته.
كان فيه اللؤلؤ القديم الذي كانت أمي قد وضعته في فستانها سنة 1989.
وقالت
ده كان لازم يرجعلك.
احتفظت به.
لأنني فهمت أخيرًا إن بعض الأشياء لا يمكن إصلاحها
لكن يمكن أن
تبدأ من جديد.
أما فستان أمي، فلم أرمه.
احتفظت به كما هو.
بالبقع.
بالدانتيل الممزق.
وبالخيط الأزرق الصغير.
لأنه في النهاية
لم يكن الفستان هو الشيء الذي أنقذني.
السر الذي أخفته أمي داخله هو الذي أنقذ حياتي.
وأنا؟
اتجوزت أحمد
لكن هذه المرة، من غير أي عقد مخفي.
ومن غير أسرار.
ومن غير ما أحتاج أعرف مقامي.
لأني عرفت أخيرًا إن مقامي
هو المكان اللي أكون فيه أنا، مش المكان اللي يحدده لي أي حد.

تم نسخ الرابط