حماتي بوظت

لمحة نيوز

بتترعش.
فتحتها.
وفي آخر سطر
كان فيه اسم.
قرأت الاسم بصوت منخفض.
ثم رفعت عيني لأحمد.
ده مستحيل.
أحمد قرب مني.
مين؟
قلت
والدك.
ساد صمت مرعب.
إيفلين غمضت عينيها.
وفؤاد قال بهدوء
أيوه.
ثم أضاف
وعشان كده بالذات كان لازم فرحك يحصل النهارده.
بصيت له بعدم فهم.
ليه؟
وقبل ما يجاوب، تليفون أحمد رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
المستشفى بتتصل.
رد.
وبعد ثوانٍ قليلة، شال التليفون من على ودنه.
وبصلي.
مريم والدي اختفى من المستشفى من ساعتين.
ثم سمعنا صوت ارتطام قوي من الدور الأرضي.
الراجل الغامض جري ناحية السلم.
وأنا وقفت مكاني، ماسكة الورقة.
لأنني فجأة فهمت
إن الشخص اللي كنا فاكرينه مختفي من سنين
ممكن يكون لسه حي فؤاد فضل واقف مكانه، وعينيه مليانة تردد.
أنا قربت منه.
قول.
ما ردش.
رفعت صوتي
مين أبويا؟
إيفلين قالت فجأة
مش من حقك تعرفي بالطريقة دي.
لفيت لها.
إنتِ اللي بوظتي فستان أمي عشان تمنعيني أعرف!
سكتت.
أحمد قرب منها.
ماما كفاية.
بصت له.
إنت مش فاهم حاجة.
قال
أنا فاهم أكتر مما تتخيلي.
اتصدمت.
أحمد، إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
كنت عارف إن فيه سر كبير متعلق بمريم لكن ما كنتش عارف الحقيقة كاملة.
فؤاد قاطعه
وأنا عارفها.
الكل بص له.
حط الملف على المكتب، وفتح صفحة قديمة.
كان فيها عقد شراكة.
اسم والد أحمد كان موجود.
واسم تاني تحته.
سامي منصور.
اسم ما سمعتوش في حياتي.
قلت
مين سامي منصور؟
فؤاد قال
والدك.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
بس أمي قالتلي إن أبويا مات قبل ما أتولد.
فؤاد هز رأسه ببطء.
ده اللي كانت عايزة العيلة تصدقيه.
أحمد بص لأمه.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
إيفلين ما ردتش.
فؤاد كمل
سامي كان شريك والد أحمد في الشركة. حصل خلاف بينهم، وبعدها اختفى فجأة.
قلت
اختفى؟
أيوه.
وأمي؟
فؤاد سكت لحظة.
والدتك كانت آخر شخص شافه.
اتراجعت خطوة.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
الحسابات.
الملفات.
الرسالة.
الفستان.
وعيلة أحمد.
لكن كان فيه سؤال أكبر.
لو أبويا كان شريك في الشركة ليه أمي كانت مخبية الحقيقة؟
فؤاد بص لإيفلين.
لأنها كانت خايفة على بنتها.
إيفلين قالت بعصبية
أنا حذرتها!
بصيت لها.
حذرتيها من إيه؟
لأول مرة، دموع ظهرت في عينيها.
لكنها مسحتها بسرعة.
من نفس الحاجة اللي بحاول أحذرك منها.
أحمد قرب منها.
ماما، قولي الحقيقة.
إيفلين فضلت ساكتة.
ثم قالت
أبوكِ ما اختفاش بسبب خلاف تجاري.
سكتت.
هو اختفى لأنه اكتشف إن حد كان بيسرق الشركة من جوه.
قلت
مين؟
إيفلين بصت لفؤاد.
فؤاد قال
مش وقته.
صرخت
إمتى وقته؟ بعد ما أكون وقعت على الورقة؟ بعد ما أتجوز؟ بعد ما تضيع كل حاجة؟
أحمد مسك إيدي.
مريم، أنا مش هخليكي توقعي على أي حاجة.
سحبت إيدي بهدوء.
أنا عارفة.
ثم بصيت للملف.
كان فيه مستندات كتير.
لكن ورقة واحدة لفتت نظري.
ورقة بتاريخ بعد وفاة أمي.
مديت إيدي.
دي إيه؟
فؤاد حاول يمنعني.
لكن كنت أسرع.
قرأت أول سطر.
ثم الثاني.
ثم شعرت بقلبي بيتوقف.
المستند كان عبارة عن توكيل.
والتوكيل كان باسم
إيفلين.
لكن التاريخ كان بعد وفاة أمي بثلاثة أيام.
قلت
إزاي أمي وقعت على توكيل بعد ما ماتت؟
ولا حد رد.
أحمد بص لأمه.
إيفلين شحبت.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل بعنف.
ثم صوت مفتاح بيلف في القفل.
فؤاد بص ناحية الباب.
إحنا مش لوحدنا.
أحمد اتحرك ناحية السلم.
لكن فؤاد مسكه من ذراعه.
استنى.
قلت
مين اللي دخل؟
فؤاد بصلي وقال
الشخص اللي أخد فستان أمك.
ثم سمعنا خطوات بتطلع السلم ببطء.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
وفجأة، ظهر ظل شخص عند باب المكتب.
كان ماسك شيئًا في إيده.
ولما رفعه قدامنا
عرفت فورًا إنه فستان أمي.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الفستان.
كانت في الشيء اللي كان مخبّى داخل البطانة بعد ما اتفتح.
صندوق معدني صغير.
والشخص الغامض قال
لو عايزة تعرفي مين أبوكي افتحي الصندوق ده.
ثم بص لإيفلين وأضاف
بس خلي بالك أول ورقة جواه هتغيّر كل اللي فاكرة إنك تعرفيه عن أمك فضلت باصة للصندوق وأنا مش قادرة أمد إيدي.
الشخص الغامض حط الفستان على الكرسي، وحط الصندوق فوق المكتب.
أحمد قال بحذر
إنت مين؟
الراجل ما ردش عليه.
كان مركز معايا أنا بس.
قال
الصندوق ده كان مع والدتك من أكتر من 30 سنة.
قلت
وإنت عرفت مكانه إزاي؟
رد
لأن والدتك هي اللي طلبت مني أحافظ عليه.
اتجمدت.
إنت كنت تعرف أمي؟
هز رأسه.
أكتر مما تتخيلي.
مديت إيدي ناحية الصندوق.
لكن فؤاد قال
استني.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأننا لازم نعرف الأول إذا كان الصندوق اتفتح قبل كده.
الراجل الغامض ابتسم.
اتفتح.
إيفلين شهقت.
مين فتحه؟
الراجل بص لها.
إنتِ.
الجو كله اتغير.
أحمد بص لأمه.
ماما؟
إيفلين قالت بسرعة
أنا ما لمستش الصندوق!
الراجل رد
مش إنتِ اللي فتحتيه بإيدك.
سكت.
ثم قال
خليتي حد يفتحه بدل منك.
بصيت لإيفلين.
مين؟
ما ردتش.
الراجل أشار للفستان.
اللي كان جوه الصندوق اتاخد من مكانه قبل ما الفستان يوصلك النهارده.
قربت من الصندوق.
كان مقفول، لكن القفل عليه خدوش واضحة.
فتحت الغطاء ببطء.
جواه ملف صغير.
وصورة قديمة.
ومفتاح.
وورقة مطوية.
مسكت الصورة الأول.
كانت أمي واقفة جنب رجل ما أعرفوش.
وعلى الناحية التانية كان والد أحمد.
لكن المفاجأة
إن إيفلين كانت موجودة في الخلفية.
كانت أصغر سنًا.
وشكلها مختلف.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
اليوم الذي بدأت فيه الحقيقة.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر
مريم، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت في إني أحميكي بعيد عن الحقيقة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت
والدك الحقيقي مش الشخص اللي اتقالك اسمه.
رفعت عيني.
يعني سامي مش أبويا؟
فؤاد ما ردش.
الراجل الغامض قال
سامي كان شريك والد أحمد لكنه مش والدك.
بصيت لأحمد.
كان مصدوم هو كمان.
قلت
أمال مين؟
الراجل قال
الاسم موجود في الورقة.
رجعت أبص للرسالة.
لكن قبل ما أقرأ الاسم، سمعت صوت إيفلين
مريم متكمليش.
وقفت.
ليه؟
قالت بصوت مكسور
لأن لو عرفتي، هتكرهي والدتك.
اتصدمت.
أمي؟
هزت رأسها.
والدتك ما كانتش الضحية الوحيدة في الحكاية.
سألتها
كانت إيه؟
إيفلين بصت للأرض.
كانت شاهدة.
فؤاد قال
مش شاهدة بس.
سكت لحظة.
كانت الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
بصيت للورقة مرة تانية.
إيدي كانت بتترعش.
فتحتها.
وفي آخر سطر
كان فيه اسم.
قرأت الاسم بصوت منخفض.
ثم رفعت عيني لأحمد.
ده مستحيل.
أحمد قرب مني.
مين؟
قلت
والدك.
ساد صمت مرعب.
إيفلين غمضت عينيها.
وفؤاد قال بهدوء
أيوه.
ثم أضاف
وعشان كده بالذات كان لازم فرحك يحصل النهارده.
بصيت له بعدم فهم.
ليه؟
وقبل ما يجاوب، تليفون أحمد رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
المستشفى بتتصل.
رد.
وبعد ثوانٍ قليلة، شال التليفون من على ودنه.
وبصلي.
مريم والدي اختفى من المستشفى من ساعتين.
ثم سمعنا صوت ارتطام قوي من الدور الأرضي.
الراجل الغامض جري ناحية السلم.
وأنا وقفت مكاني، ماسكة الورقة.
لأنني فجأة فهمت
إن الشخص اللي كنا فاكرينه مختفي من سنين
ممكن يكون لسه حي نزلنا السلم بسرعة.
الصوت كان جاي من الصالة.
ولما وصلنا، لقينا الباب الخارجي مفتوح، والزجاج المكسور على الأرض.
لكن مفيش حد.
أحمد بص حواليه.
كان هنا حد.
فؤاد انحنى جنب الباب.
رفع حاجة صغيرة من الأرض.
مفتاح سيارة.
قال
مش بتاع البيت.
الراجل الغامض كان واقف عند الشباك.
بص للخارج وقال
العربية مشيت من هنا من أقل من دقيقة.
أحمد جري ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، تليفونه رن مرة تانية.
المرة دي كان رقم مجهول.
رد.
مفيش صوت.
ثم جاء صوت رجل مسن
أحمد.
أحمد تجمد.
مين؟
الصوت قال
بص على المكتب القديم.
وبعدين الخط اتقفل.
أحمد رجع يجري للداخل.
فتحنا المكتب.
الدرج السفلي كان مفتوح.
وفيه ظرف أبيض.
على الظرف مكتوب
إلى مريم فقط.
مسكته.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح تاني.
وتحته ورقة قصيرة
المفتاح هيفتح المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
قلت
إيه المكان ده؟
فؤاد بص للمفتاح.
وفجأة وشه اتغير.
أنا عارفه.
فين؟
قال
المخزن القديم بتاع الشركة.
أحمد بص له.
المخزن اللي اتحرق؟
فؤاد هز رأسه.
هو.
إيفلين كانت ساكتة.
بصيت لها.
إنتِ عارفة حاجة.
قالت
مريم بلاش.
كل مرة بتقولي بلاش، بلاقي سبب جديد يخليني أكمل.
سكتت.
ثم قالت
المكان ده كان آخر مكان شافت فيه والدتك والدك.
قلبي خبط.
يعني هو كان موجود هناك؟
أيوه.
وإنتِ كنتِ هناك؟
إيفلين ما ردتش.
لكن صمتها كان إجابة.
خرجنا من البيت.
ركبنا العربية.
طول الطريق محدش اتكلم.
لحد ما وصلنا للمخزن القديم.
كان مهجور من سنين.
بابه الحديدي عليه صدأ.
دخلت المفتاح.
اتفتح.
دخلنا.
ريحة التراب والرطوبة كانت خانقة.
فؤاد شغل الكشاف.
على الحائط كانت لسه موجودة علامات الحريق القديمة.
مشيت ببطء.
وفجأة وقفت.
كان فيه صندوق خشبي صغير في الأرض.
نزلت عنده.
فتحت الصندوق.
جواه شريط تسجيل قديم.
وملف.
وصورة لأمي وهي شايلة طفلة صغيرة.
أنا.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
آخر مرة رأيتها.
فؤاد قال
مريم متفتحيش الملف هنا.
بصيت له.
ليه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب المخزن الحديدي بيتقفل.
بصينا كلنا.
ثم جاء صوت من الظلام
لأن اللي هتعرفيه جوه الملف ممكن يخلّيكي ما تثقيش في أي حد موجود هنا.
أحمد وقف قدامي.
مين هناك؟
الظلام سكت.
ثم ظهر رجل ببطء تحت ضوء الكشاف.
كان كبير في السن.
وشعره أبيض.
لكن عينيه
كانوا نفس العينين اللي شفتهم في الصورة القديمة.
تقدّم خطوة.
بصلي مباشرة.
وقال
أنا سامي منصور.
اتجمدت.
إنت أبويا؟
هز رأسه.
لا.
ثم أشار للملف اللي في إيدي.
بس أقدر أقولك مين أبوكي.
فتح فؤاد فمه، لكن سامي سبقه
والأهم أقدر أقولك ليه أمك أخفت الحقيقة عنك.
إيفلين بدأت تبكي.
وأحمد وقف عاجزًا عن الكلام.
أما أنا
ففتحت الملف.
وأول ورقة وقعت من داخله على الأرض.
كان عليها توقيع أمي.
وتحته مباشرة
توقيع والد أحمد.
لكن التاريخ كان قبل ولادتي بشهر واحد فقط.
وعلى الهامش كانت جملة قصيرة
لو اتجوزوا السر هيدفن للأبد.
رفعت عيني لأحمد.
ولأول مرة، بدأ الخوف الحقيقي يظهر في وجهه.
لأن واضح
تم نسخ الرابط