شوفت مرات ابني حكايات زيزي
المحتويات
كنتِ مخبياه؟
قالت
أيوه.
ليه؟
سعاد نزلت عينيها.
عشان كنت خايفة اليوم ده ييجي.
كريم قال
أي يوم؟
سعاد ما ردتش.
فضلت ساكتة لثواني، وبعدين بصت له.
اليوم اللي تعرف فيه إن أبوك مش هو الشخص الوحيد اللي حماك طول عمرك.
كريم اتلخبط.
يعني إيه؟
رديت أنا
سيبي الظرف يا ريهام.
ريهام ضمت الظرف لصدرها.
مش هديهولك.
قلت
يبقى هاتيه لكريم.
كريم مد إيده.
ريهام.
بصت له.
ولأول مرة بان عليها الخوف الحقيقي.
لكنها سلمته الظرف.
كريم أخده.
فتح الورقة.
بدأ يقرأ.
سطر
واتنين
وبعدين وشه اتغير.
رفع عينه ناحية سعاد.
ماما إيه الكلام ده؟
أنا خطفت الورقة من إيده.
وقريت.
كانت كلمات قليلة، مكتوبة بخط سعاد
لو كريم في يوم سأل عن سبب بداية حياته الحقيقية، قولوا له إن أبوه أنقذه من قرار كان ممكن يغيّر مستقبله كله لكن ما تقولوش مين دفع الثمن.
وتحت الكلام
كان فيه تاريخ.
من عشرين سنة.
أنا بصيت لسعاد.
إيه القرار؟
سعاد دموعها نزلت.
كنت عايزة أبيع البيت.
اتصدمت.
بيتنا؟
هزت راسها.
أيوه.
كريم قال
عشان دراستي؟
سعاد ما ردتش.
أنا بدأت أفهم.
لكن كان فيه شيء ناقص.
سألتها
مين الشخص اللي ظهر في التسجيل؟
سعاد رفعت عينيها لي.
وشها شحب.
وقالت
هو السبب في إن البيت ما اتباعش.
كريم قرب منها.
مين يا ماما؟
سعاد فتحت بوقها عشان تجاوب
لكن فجأة سمعنا صوت تكسير من القاعة.
الكل جرى ناحية الباب.
وصلنا، لقينا زجاج إحدى الطاولات مكسور.
وفي وسط الأرض كان فيه ظرف تاني.
ظرف أبيض.
ومكتوب عليه اسم واحد فقط
كريم.
كريم انحنى ورفعه.
بص لي.
بابا ده إيه؟
قلت
ما تفتحهش.
سألني
ليه؟
لأن اللي بيحصل مش صدفة.
فتح الظرف.
صرخت سعاد
كريم، لأ!
لكن كان فات الأوان.
طلع منه صورة قديمة.
صورة ليا وأنا أصغر بحوالي عشرين سنة.
وبجانبي سعاد.
وفي الخلفية
كان واقف نفس الرجل اللي ظهر في تسجيل الكاميرات.
كريم قلب الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
اسأل أبوك ليه أخفى عنك الحقيقة؟
رفع كريم عينه ناحيتي.
القاعة كلها كانت ساكتة.
وقال
بابا
نعم؟
إنت كنت تعرف الراجل ده قبل ما أنا أتولد؟
بصيت للصورة.
وقلت
أيوه.
مين هو؟
سكت.
ثم قلت
أخويا.
كريم اتصدم.
إنت عندك أخ؟
سعاد غمضت عينيها.
وأنا عرفت إن السر اللي دفناه عشرين سنة
ما بقاش ممكن ندفنه أكتر.
لكن قبل ما أبدأ أحكي
رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت رجل مسن
حسن؟
قلت
مين؟
قال
لو عايز تعرف ليه ابنك كان مستهدف من يوم ما كان طفل
سكتُّ.
تعالى لوحدك.
فين؟
قال عنوانًا.
وبعدين أضاف
ومتقولش لسعاد.
ثم قفل.
بصيت للموبايل في إيدي.
لكن كريم كان واقف قدامي.
وقال
أنا سمعت كل حاجة يا بابا.
ثم أخذ نفسًا عميقًا.
وهجيلك معاك.
وفي اللحظة دي
وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم.
فتحتها.
وكان فيها صورة حديثة جدًا
ل كريم وهو واقف داخل قاعة الفرح قبل دقائق فقط.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو خرج من القاعة الليلة مش هتقدر تحميه تاني الجزء الخامس اللي كان بيراقبنا
فضلت ماسك الموبايل ومش قادر أتكلم.
الصورة اللي وصلتني ما كانتش قديمة.
دي كانت متصورة من داخل القاعة من مكان قريب جدًا من كريم.
يعني الشخص اللي بعت الرسالة كان موجود بين الضيوف.
بصيت حواليّ بسرعة.
وشفت مئات الوجوه.
كل واحد كان ممكن يكون هو.
كريم لاحظ توتري.
بابا، مين بعت لك؟
قفلت الشاشة.
مفيش.
متكدبش عليا.
سعاد قربت مني وقالت
حسن قول له.
بصيت لها.
كانت عينيها مليانة خوف.
قلت
في حد كان بيراقب كريم من فترة.
كريم اتوتر.
مين؟
معرفش.
ريهام كانت واقفة بعيد، ساكتة تمامًا.
وفجأة قالت
أنا أعرف.
الكل بص لها.
كريم قرب منها.
تعرفي مين؟
قالت بصوت منخفض
الشخص اللي في الصورة.
اتجمدت.
إنتِ شوفتيه قبل كده؟
هزت راسها.
أيوه.
سألتها
فين؟
قالت
من حوالي شهرين.
كان بيكلمك؟
سكتت.
كريم قال بعصبية
ريهام!
رفعت عينيها له.
لأ ماكنش بيكلمني.
ثم بصت لي.
كان بيسألني عنك.
قلبي دق بسرعة.
عني أنا؟
أيوه.
قال إيه؟
ريهام بدأت تتكلم، لكن صوتها اتقطع.
سعاد مسكت إيدي.
حسن، خلينا نمشي من هنا.
قلت
لأ.
وبصيت لريهام.
كمّلي.
قالت
سألني إذا كنتِ لسه محتفظة بالدفتر القديم.
سعاد شهقت.
أنا بصيت لها.
أي دفتر؟
سعاد سكتت.
ريهام قالت
دفتر الحسابات اللي كان موجود في البيت زمان.
قلت
وإنتِ قولتيله إيه؟
قولت له معرفش.
بصيت لها طويلاً.
ثم سألت
وهو صدقك؟
ريهام هزت رأسها.
لأ.
في نفس اللحظة، أضواء القاعة انطفت.
الناس بدأت تصرخ.
ثواني
وبعدين اشتغل صوت الميكروفون.
لكن بدل الموسيقى، خرج صوت رجل غريب
يا حسن عبد الرحيم
القاعة كلها سكتت.
فاكر إنك تقدر تحمي ابنك بالفلوس؟
كريم وقف جنبي.
الصوت كمل
فاكر إن الملفات اللي مخبيها هتفضل مخبية؟
بصيت ناحية غرفة التحكم.
مدير الفندق جري إليها.
الصوت قال
أنت أخفيت الحقيقة عشرين سنة.
ثم ضحكة قصيرة.
وأنا هخلي ابنك يعرفها الليلة.
الأضواء رجعت فجأة.
لكن الشخص اللي كان بيتكلم اختفى.
جريت ناحية غرفة التحكم.
دخلت، ولقيت المدير واقف قدام الأجهزة.
مين دخل هنا؟
قال
محدش يا أستاذ حسن.
مستحيل!
وأشار إلى شاشة صغيرة.
الكاميرا دي سجلت حاجة.
قربت.
ظهر شخص لابس بدلة سوداء، واقف قدام باب الخدمة.
لكن قبل ما أدقق في وشه
ظهر كريم بجانبي.
بابا
إيه؟
أشار للشاشة.
أنا أعرف الحركة دي.
بصيت له.
حركة إيه؟
قال
الشخص ده كان بيعملها وأنا صغير.
اتجمدت.
يعني إيه؟
رد كريم
كان بيقف بعيد عن المدرسة كل يوم تقريبًا.
سعاد وصلت وسمعت كلامه.
فجأة مسكت ذراعي بقوة.
حسن
بصيت لها.
قالت
لازم نروح البيت القديم.
ليه؟
دموعها نزلت.
لأن الدفتر لسه هناك.
وقبل ما نتحرك، ريهام نادتنا
استنوا!
بصينا لها.
كانت ماسكة هاتفها.
وقالت
في رسالة وصلت لي دلوقتي.
قربت منها.
على الشاشة كان مكتوب
لو حسن راح للبيت القديم افتحي الدرج الثالث قبل ما يفتحه هو.
رفعت عيني لريهام.
مين بعت الرسالة؟
هزت رأسها.
نفس الرقم.
سألتها
والدرج الثالث فيه إيه؟
قالت
معرفش.
لكن سعاد كانت واقفة خلفها.
وشها كان شاحبًا.
وبصوت يكاد لا يُسمع قالت
أنا عارفة.
كلنا بصينا لها.
قالت
الدرج الثالث فيه الحاجة الوحيدة اللي كنت بتمنى إنها اتحرقت من عشرين سنة.
وقبل ما نخرج من القاعة
رن هاتف كريم.
بص للشاشة.
المتصل كان رقمًا مجهولًا.
رد.
جاله صوت الرجل نفسه
كريم
سكت كريم.
الصوت قال
لو عايز تعرف مين أنقذك يوم ما كنت طفل
ثم سكت لحظة.
اسأل أمك عن اللي حصل ليلة الحريق.
كريم بص لسعاد.
ماما إيه حكاية الحريق؟
سعاد ما ردتش.
لأنها في اللحظة دي
وقعت على الكرسي وهي بتبكي.
وأنا عرفت إننا مش رايحين البيت القديم عشان نلاقي دفتر.
إحنا رايحين عشان نلاقي حقيقة كانت سعاد مستعدة تخسر كل حاجة عشان تفضل مدفونة الجزء السادس ليلة الحريق
سعاد كانت بتبكي بصمت، وأنا لأول مرة أشوفها بالشكل ده.
كريم وقف قدامها.
ماما أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف.
رفعت عينيها له.
مش كل حقيقة يا ابني بتكون سهلة.
قال
أنا طول عمري فاكر إنكم كنتوا بتحموني طلع فيه حاجات حصلت وأنا معرفش عنها حاجة.
دخلت ريهام وقالت
وإحنا لازم نعرف.
بصيت لها.
إنتِ بالذات مالكيش حق تضغطي عليها.
نزلت عينيها.
لأول مرة ما جادلتش.
سعاد مسحت دموعها وقالت
نروح البيت القديم.
ركبنا عربيتين.
أنا وسعاد وكريم في عربية، وريهام في العربية اللي ورانا.
طول الطريق، محدش اتكلم.
لكن كريم كان كل شوية يبص لأمه من المراية.
وأنا كنت حاسس إن كل دقيقة بتقربنا من حاجة حاولنا نهرب منها سنين.
بعد حوالي ساعة، وصلنا للبيت القديم.
بيت صغير في شارع هادي.
كان مقفول من سنين.
نزلنا.
فتحت الباب بالمفتاح القديم.
أول ما دخلنا، سعاد وقفت مكانها.
بصت للصالة.
ثم قالت
هنا حصل الحريق.
كريم سأل
كان عمري كام؟
قلت
خمس سنين.
وإيه اللي حصل؟
سعاد ما ردتش.
دخلت ناحية غرفة صغيرة في آخر البيت.
فتحت دولاب خشب قديم.
ثم سحبت درجًا ثالثًا.
كان مقفول بمفتاح صغير.
طلعت المفتاح من سلسلة كانت معلقة في رقبتها.
كريم بص لها بدهشة.
إنتِ لسه محتفظة بيه؟
قالت
عمري ما قدرت أرميه.
فتحت الدرج.
كان جواه دفتر أسود قديم.
وصورة.
ومفتاح آخر.
كريم مد إيده للدفتر.
لكن سعاد منعته.
استنى.
قال
ليه؟
بصت لي.
حسن إنت لازم تعرف قبله.
قلت
قولي.
أخذت نفسًا عميقًا.
ليلة الحريق، كريم ماكانش لوحده في البيت.
كريم اتراجع خطوة.
مين كان معايا؟
سعاد أغمضت عينيها.
كان فيه راجل دخل البيت قبل ما النار تبدأ.
أنا قلت
وإحنا عمرنا ما عرفنا مين هو.
كريم بص لنا.
لكن إنت قلت إنك تعرفه.
سكت.
ثم قلت
لأنه أخويا.
كريم اتصدم.
عمّي؟
هزيت راسي.
أيوه.
سعاد قالت
أخوك دخل البيت الليلة دي وهو شايل الدفتر.
قلت لها
إنتِ ماقولتيليش إن الدفتر كان معاه.
قالت
عشان لو كنت قلت لك كنت هتدور عليه.
كريم فتح الدفتر بسرعة.
لكن أول صفحة كانت فاضية.
الثانية فاضية.
الثالثة
كان فيها رقم حساب.
ثم اسم.
ثم تاريخ.
كريم قلب الصفحات بسرعة.
فجأة وقف.
بابا
إيه؟
وراني الصفحة.
كان مكتوب فيها مبلغ ضخم جدًا، وتحت المبلغ توقيع باسمي.
اتجمدت.
ده مش توقيعي.
سعاد قالت
عارفة.
كريم رفع عينيه.
مين اللي زوّر توقيعك؟
قبل ما أجاوب
سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
التفتنا جميعًا.
صوت خطوات كان جاي من الصالة.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت رجل قال
كنت عارف إنكم هترجعوا هنا.
كريم وقف قدام أمه.
وأنا تقدمت خطوة.
ظهر الرجل من الظلام.
كان نفس الشخص اللي ظهر في تسجيل الفندق.
أخويا.
بص لي وقال
اتأخرت يا حسن.
قلت
إنت عايز إيه؟
ابتسم.
مش أنا اللي عايز.
ثم أشار للدفتر.
الدفتر هو اللي هيقول كل حاجة.
كريم قال
إنت مين؟
بص له طويلًا.
ثم قال
أنا الشخص اللي أنقذك من الحريق.
كريم اتجمد.
إنت؟
قال
أيوه.
سعاد بدأت تبكي.
أما أنا فقلت
لو كنت أنقذته فعلًا ليه اختفيت عشرين سنة؟
اختفت ابتسامته.
وقال
لأن لو فضلت، كنت هتموت إنت وهو.
سكتنا.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة.
ووضعها فوق الدفتر.
وقال
دي الحقيقة اللي أبوك وأمك خبّوها عنك.
كريم أخذ الورقة.
قرأ أول سطر
ثم رفع عينه ناحية سعاد.
ماما
صوته كان يرتجف.
إنتِ كنتِ عارفة إن الحريق مش حادث؟
سعاد لم تجب.
وأنا لأول مرة
ماقدرتش أحميها من السؤال.
لكن قبل أن تتكلم، دوّى صوت طرق شديد على باب البيت.
ثلاث طرقات.
ثم صوت امرأة من الخارج
افتحوا الباب يا حسن!
عرفت الصوت فورًا.
إنها والدة ريهام.
والأغرب
إن أخويا أول ما سمع صوتها، اتغيرت ملامحه تمامًا.
وقال
هي وصلت لنا.
بصيت له.
مين؟
رد بصوت منخفض
الست اللي بدأت كل الحكاية من عشرين سنة.
ثم أضاف
ولو دخلت البيت هتعرفوا ليه ريهام اتجوزت كريم أصلًا الجزء السابع السبب الحقيقي للجواز
اتجمدت مكاني.
بصيت لأخويا.
إنت بتقول إيه؟!
قال
افتح الباب وهتعرف.
كريم كان واقف جنب أمه، وملامحه مليانة صدمة.
يعني إيه ريهام اتجوزتني لسبب؟
قبل ما أخويا يرد، الباب اتفتح.
دخلت والدة ريهام.
كانت لابسة عباءة أنيقة، وملامحها ثابتة بشكل غريب، كأنها كانت متوقعة إنها هتلاقي كلنا هنا.
أول ما شافت أخويا، قالت
لسه عايش؟
رد
وإنتِ لسه بتلعبي نفس اللعبة؟
سعاد شهقت.
كريم بص بينهم.
إنتوا تعرفوا بعض؟
والدة ريهام ما ردتش.
بصت لي وقالت
حسن، كنت أتمنى إنك ما توصلش للمرحلة دي.
قلت
مرحلة إيه؟
ابتسمت.
مرحلة إن ابنك يعرف الحقيقة.
كريم صرخ
أنا اللي هسأل!
الكل سكت.
قال
ليه بنتك اتجوزتني؟
ردت بهدوء
لأنها كانت بتحبك.
ريهام، اللي كانت واقفة عند الباب، قالت
ماما!
لكن أمها كملت
وأنا كنت عايزة أتأكد إنك تستحقها.
بصيت لها باستغراب.
وتأكيدك كان بإهانة سعاد؟
ريهام نزلت عينيها.
الأم قالت
أنا طلبت منها تختبركم.
كريم بص لريهام.
يعني موضوع الكرسي كان اختبار؟
قالت بسرعة
لأ!
ثم سكتت.
الأم تدخلت
كان جزءًا من الاختبار.
كريم رجع خطوة.
إنتوا مجانين؟
ردت
لأ. إحنا كنا بنحاول نعرف هل أبوك هيكشف كل أسراره لو اتضغط عليه.
أنا حسيت إن الدم جف في عروقي.
أسراري؟
قالت
أيوه.
ثم بصت لأخويا.
وأخوك كان أول واحد يعرفها.
كريم بص لي.
بابا إيه الأسرار دي؟
سعاد قالت
حسن، خلاص.
قلت
لأ.
ثم واجهت والدة ريهام.
إنتِ عايزة تفتحي الموضوع؟ افتحيه كله.
ابتسمت.
تمام.
طلعت من حقيبتها ملفًا صغيرًا.
حطته على الترابيزة.
الملف ده فيه كل التحويلات اللي حصلت قبل ما كريم يبدأ شركته.
فتحته.
كان فيه كشف حساب قديم.
أسماء.
تواريخ.
مبالغ.
كريم بدأ يقلب الصفحات.
فجأة وقف عند صفحة.
استنى
رفع عينيه.
المبلغ ده اتحول من حساب مين؟
سعاد ردت بصوت ضعيف
من حسابي.
كريم بص لها.
بس إنتِ قولتي إن الفلوس كانت من دهبك.
سعاد سكتت.
أنا بصيت لها.
سعاد؟
دموعها نزلت.
وقالت
جزء من الفلوس كان من حاجة تانية.
إيه؟
لم ترد.
أخويا قال
من تعويض قديم.
بصيت له بغضب.
إنت مالك؟
قال
لأني كنت السبب فيه.
كريم وقف.
تعويض عن إيه؟
أخويا سكت.
ثم قال
عن الحريق.
كريم حط الدفتر على الترابيزة.
يعني الحريق كان له علاقة بالفلوس؟
والدة ريهام قالت
مش بس بالفلوس.
وأخرجت صورة أخرى.
كانت صورة لطفل صغير.
كريم.
واقف قدام البيت القديم.
وفي الخلفية رجل يحمل شيئًا بيده.
كريم قرب الصورة من عينه.
ده أنا؟
قالت
أيوه.
والراجل ده؟
نظرت لأخويا.
هو.
كريم بص له.
ليه كنت بتصورني؟
أخويا رد
عشان كنت بحاول أحميك.
كريم صرخ
تحميني من مين؟!
سكت الرجل طويلًا.
ثم قال
من أبوك.
البيت كله سكت.
أنا بصيت له مصدوم.
إنت بتتهمني أنا؟
هز رأسه.
مش بتهمك.
ثم أشار للدفتر.
أنا بقول إنك طول العشرين سنة دول كنت فاكر إنك بتحمي ابنك لكن الحقيقة إنك كنت بتحمي سر أكبر منه.
كريم فتح الدفتر مرة أخرى.
وقلب الصفحات بسرعة.
وفي آخر صفحة
لقى ورقة مطوية.
فتحها.
كانت مكتوبة بخط يده هو.
لكن الخط كان من أيام طفولته.
وفي آخر السطر جملة واحدة
بابا
متابعة القراءة