شوفت مرات ابني حكايات زيزي

لمحة نيوز

قال لي ما أقولش لحد إن الست دي كانت هنا ليلة الحريق.
كريم رفع رأسه ببطء.
أي ست؟
سعاد غطت وشها بإيديها.
أما والدة ريهام
فابتسمت ابتسامة غامضة.
وقالت
دلوقتي بقى وقت تعرف مين كانت الست اللي دخلت بيتكم ليلة الحريق.
وفي نفس اللحظة
رن جرس هاتف البيت القديم.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
أخويا بص للتليفون، ووشه اتغير.
قال
محدش يرد.
لكن كريم مد إيده ورفع السماعة.
ألو؟
جاله صوت امرأة عجوز
كريم؟
مين؟
قالت
أنا اللي أبوك طلب مني أختفي من حياتك.
كريم بص لي.
والصوت كمل
ولو عايز تعرف الحقيقة متصدقش أمك ولا أبوك.
ثم انقطع الخط.
وكريم فضل واقف ماسك السماعة
وأنا بدأت لأول مرة أخاف من الحقيقة اللي كنت فاكر إني دفنتها للأبد الجزء الثامن الست اللي اختفت
كريم فضل ماسك السماعة، وعينيه ثابتة عليّ.
مين الست دي يا بابا؟
ما جاوبتش.
سعاد قامت من مكانها بسرعة.
كريم، اقفل الخط.
قال
ليه؟
عشان مفيش فايدة من الكلام ده.
بص لها.
مفيش فايدة؟ دي قالت إنها اختفت بأمر من بابا!
أنا قلت
كريم، اسمعني
قاطعني
لأ يا بابا. المرة دي أنا اللي هسمع.
وسكت.
أخويا كان واقف في ركن الصالة، وشه متوتر.
كريم اتجه له.
إنت كنت تعرفها؟
قال
أيوه.
مين هي؟
اسمها نوال.
وكانت بتعمل إيه في حياتنا؟
أخويا تنهد.
كانت جارتكم.
كريم اتفاجئ.
جارتنا؟
سعاد قالت بسرعة
كانت ساكنة جنبنا فترة قصيرة.
كريم بص لها.
ليه مش فاكرها؟
قلت
لأنك كنت صغير.
رد بعصبية
بس أنا فاكر الحريق!
سكتنا كلنا.
كريم بدأ يتنفس بسرعة.
أنا فاكر نار وفاكر إني كنت مستخبي تحت الترابيزة وفاكر حد شدني من إيدي.
بص لأخويا.
إنت كنت الشخص ده؟
هز راسه.
أيوه.
وماما كانت فين؟
سعاد بدأت تبكي.
كنت بدور عليك.
وبابا؟
نظرت لي.
كان برا البيت.
كريم اتلفت ناحيتي.
ليه؟
قلت
كنت بجيب الإسعاف.
ومين أشعل النار؟
الصمت كان هو الإجابة.
كريم رجع للدفتر.
طيب ليه كل ده؟
أخويا قال
لأن الحريق ماكانش الحادث الوحيد.
كريم رفع رأسه.
يعني إيه؟
بعد الحريق، حد بدأ يهددنا.
سألته
إنت عرفت مين؟
قال
لأ.
ثم أضاف
لكن كنت عارف إن التهديد مرتبط بالدفتر.
كريم فتح الدفتر.
الدفتر ده فيه إيه؟
أخويا قرب.
حسابات.
حسابات مين؟
ناس كانوا بيحاولوا يستولوا على أرض كبيرة في المنطقة.
أنا قلت
الأرض اللي كان عليها بيتنا.
كريم بدأ يفهم.
يعني البيت القديم كان مهم؟
هزيت رأسي.
جدًا.
وفجأة ريهام، اللي كانت ساكتة طول الوقت، قالت
عشان كده أمي كانت مهتمة بالبيت.
بصينا لها.
إيه؟
قالت
من أول ما اتجوزت كريم، أمي كانت بتسألني عن البيت القديم.
كريم قرب منها.
وإنتِ ليه ما قولتيليش؟
كنت خايفة.
من مين؟
سكتت.
ثم قالت
من أمي.
والدة ريهام صرخت
كفاية!
لكن ريهام لأول مرة وقفت في مواجهتها.
لأ يا ماما. كفاية إنتِ.
أنا بصيت لريهام باستغراب.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حاجة غلط؟
قالت
كنت عارفة إن أمي بتدور على حاجة لكن ماكنتش أعرف إيه.
ثم بصت لكريم.
ولما اتجوزتك، بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد أرض.
كريم سأل
إيه اللي فهمتيه؟
ريهام بدأت تبكي.
إن أمي ما كانتش عايزة تتجوزك عشان فلوسك.
سكتت.
كانت عايزة توصل لحاجة موجودة عندكم من زمان.
سعاد قالت
الدفتر.
ريهام هزت رأسها.
لأ.
الكل اتصدم.
إيه؟
قالت
الدفتر مجرد دليل.
ثم أشارت إلى المفتاح الصغير الموجود بجانب الدفتر.
الحاجة اللي أمي عايزاها هي اللي المفتاح ده بيفتحها.
أخويا قرب بسرعة وأخذ المفتاح.
بص له.
ثم تغير لون وجهه.
مستحيل.
سألته
إيه؟
قال
المفتاح ده مش بتاع البيت.
كريم قال
أمال بتاع إيه؟
أخويا رفع عينيه.
بتاع خزنة.
فين؟
سكت لحظة.
ثم قال
في المكان الوحيد اللي محدش فكر يدور فيه.
والدة ريهام تقدمت خطوة.
ما تقولش.
أخويا ابتسم.
خلاص، اتأخرتِ.
ثم بص لي.
الخزنة موجودة في مكتبك القديم.
اتجمدت.
مكتبي؟
المكتب اللي سبتُه من أكتر من عشرين سنة؟
واللي كان مقفول من يوم الحريق؟
كريم قال
بابا إنت عندك خزنة مخبيها عني؟
قلت
ماعرفش.
لكن أخويا رد
لأ، إنت عارف.
بصيت له.
فجأة افتكرت حاجة.
رف صغير في مكتبي القديم.
كنت فاكر إنه مجرد جزء من الحائط.
لكن في ليلة الحريق
كنت أنا آخر شخص لمس المكان ده.
وفجأة فهمت ليه سعاد كانت مصرة إن الدفتر يفضل مخبي.
قلت
لازم نرجع المكتب.
كريم قال
دلوقتي؟
هزيت رأسي.
دلوقتي.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة لخزنة حديدية.
وتحتها
ما تتعبش نفسك يا حسن الخزنة اتفتحت من ساعة.
رفعت عيني ببطء.
وساعتها سمعنا صوت المفتاح بيلف في باب البيت القديم.
حد كان بيدخل.
ثم جاء صوت نوال من الخارج
حسن افتح.
أنا بصيت لسعاد.
لأنها أول ما سمعت الصوت
قالت جملة واحدة
دي مش نوال.
أمال مين؟
ردت وهي ترتجف
أنا أعرف الصوت ده
ثم سكتت.
ده صوت الست اللي كانت معايا ليلة الحريق الجزء التاسع الصوت اللي سعاد كانت بتخاف منه
الكل سكت.
بصيت لسعاد وأنا مش مصدق.
الست اللي كانت معاكي ليلة الحريق؟
هزت راسها، ووشها كان شاحب.
أيوه.
كريم قرب منها.
مين كانت؟
قبل ما تجاوب، خبط الباب تاني.
لكن المرة دي الخبطة كانت أقوى.
حسن افتح الباب!
الصوت نفسه.
سعاد مسكت إيدي.
متفتحش.
أخويا قرب من الباب وبص من العين السحرية.
رجع خطوة.
مفيش حد.
كريم قال
إزاي؟ إحنا سامعين صوتها!
أخويا رد
الصوت جاي من بره لكن مفيش حد واقف قدام الباب.
فجأة سمعنا صوت ضحكة قصيرة من السماعة القديمة الموجودة في الصالة.
التفتنا كلنا.
الهاتف الأرضي كان شغال لوحده.
كريم جري عليه ورفع السماعة.
ألو؟
مفيش رد.
بعد ثانيتين، سمع صوت امرأة
كريم متثقش في أي حد موجود معاك في البيت.
كريم بص لنا.
مين إنتِ؟
الصوت قال
أنا نوال.
سعاد شهقت.
مستحيل!
الصوت رد
سعاد إنتِ عارفة إني أنا.
سعاد قربت من الهاتف.
لو إنتِ نوال فعلًا، قولي له حصل إيه ليلة الحريق؟
صمت.
ثم جاء الرد
اللي حصل إنك خبّيتي عن حسن الحقيقة.
أنا بصيت لسعاد.
إيه الحقيقة؟
نوال قالت
الحقيقة إن الطفل اللي كان جوه البيت وقت الحريق ماكانش كريم لوحده.
كريم تجمد.
كان فيه طفل تاني؟
الصوت انقطع.
رجعت الشبكة فجأة.
كريم هز السماعة.
ألو؟ ألو!
لكن مفيش رد.
التفت لي.
بابا طفل تاني؟
قلت
أنا ما شفتش غيرك.
سعاد بدأت تبكي.
كريم قرب منها.
ماما، كان فيه طفل تاني؟
قالت
أيوه.
البيت كله سكت.
حتى أخويا نزل عينيه.
كريم قال
مين؟
سعاد مسحت دموعها.
طفل كان عايش مع نوال.
قلت
سعاد!
بصت لي.
إنتِ عمرك ما قولتيلي الكلام ده.
لأنك لو عرفت كنت هتدور وراه.
كريم سأل
وإيه اللي حصل له؟
سعاد سكتت.
أخويا هو اللي رد
اختفى.
كريم بص له.
اختفى إزاي؟
بعد الحريق.
مات؟
أخويا هز راسه.
محدش يعرف.
كريم رجع للدفتر.
طب إيه علاقة الطفل ده بيا؟
سعاد قامت واتجهت ناحية الدرج.
طلعت صورة قديمة من بين الأوراق.
كانت الصورة مهزوزة وقديمة.
فيها طفلان واقفان جنب بعض.
كريم كان صغيرًا.
وبجانبه طفل آخر يشبهه بشكل غريب.
كريم أخذ الصورة.
مين ده؟
سعاد لم تجب.
بص للصورة مرة ثانية.
ثم رفع عينيه لي.
بابا الطفل ده شبهّي.
قلت
أيوه.
أخويا اقترب من الصورة.
وفجأة قال
مش شبهك بس.
كريم سأله
أمال إيه؟
قال
هو أخوك.
كريم ضحك من الصدمة.
أنا ماعنديش أخ.
أخويا بص لي.
عندك.
سعاد انهارت في البكاء.
كريم بص لها.
ماما؟
قالت بصوت متقطع
كان توأمك.
كأن الزمن وقف.
كريم ما نطقش.
أنا نفسي حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
قال كريم
توأمي؟
سعاد هزت رأسها.
أيوه.
وإنتوا قلتوا لي إنه مات؟
سعاد غمضت عينيها.
لأننا ماعرفناش هو مات ولا عاش.
كريم مسك الصورة بإيده المرتعشة.
طيب ليه خبّيتوا عني؟
بصيت له.
لأن اللي أخده في ليلة الحريق كان أخطر من إننا نقول لك الحقيقة.
وفجأة
جاء صوت من خلفنا
أنا اللي أخدته.
اتلفتنا جميعًا.
والدة ريهام كانت واقفة عند باب الغرفة.
لكنها لم تكن وحدها.
كان بجانبها رجل شاب.
أول ما كريم شافه
الصورة وقعت من إيده.
الرجل كان واقف ساكت، وعينيه مثبتة عليه.
ثم قال
أنا مش أخوك يا كريم.
سكت لحظة.
أنا الشخص اللي قضى عشرين سنة بيدور عليك الجزء العاشر الشخص اللي كان بيدوّر على كريم
البيت كله سكت.
كريم فضل واقف قدام الشاب، مش قادر يبعد عينيه عنه.
إنت مين؟
الشاب ما ردش.
بص لسعاد.
هي عارفة.
سعاد بدأت تهز راسها.
لأ لأ، أنا ماعرفكش.
قال
تعرفيني كويس.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة.
حطها على الترابيزة.
كانت لنفس الطفلين اللي في الصورة القديمة.
لكن الصورة دي كانت أوضح.
كريم مسكها.
وبص للشاب.
الطفل ده
الشاب قال
اسمه آدم.
كريم ابتلع ريقه.
وإيه علاقتك بيه؟
سكت الشاب لحظة.
ثم قال
أنا ابنه.
الصدمة كانت أكبر من إن حد يتكلم.
أنا قلت
إنت بتقول إيه؟
بقول إن آدم كبر.
ثم بص لي.
وعاش.
سعاد حطت إيدها على صدرها.
مستحيل
الشاب رد
مش مستحيل.
وأخرج ورقة قديمة.
دي شهادة ميلاده.
كريم أخذها.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينيه.
آدم عبد الرحيم.
بصيت لسعاد.
كانت بتبكي.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
عرفت بعد سنين.
إمتى؟
بعد ما اختفى.
كريم سأل
وإنتِ ليه ما دورتيش عليه؟
سعاد قالت
دورت.
ليه ما قولتيليش؟
لأن كل مرة كنت بقرب منه كان فيه حد بيسبقني.
الشاب قال
أنا كنت بدور عليكم من وأنا صغير.
قلت
وإنت عرفت مكاننا إزاي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
من ريهام.
كريم التفت لها.
ريهام كانت واقفة في الخلف، وشها مليان دموع.
أنا ماكنتش أعرف إنه أخوك.
الشاب قال
كانت بتبعت لي صور من البيت.
كريم بص لريهام بصدمة.
إنتِ كنتِ بتصوري بيتنا؟
أيوه بس مكنتش أعرف السبب.
والدة ريهام تدخلت
لأنني طلبت منها.
كريم قال بغضب
ليه؟
ردت
لأنني كنت أبحث عن الدفتر.
سألتها
ليه الدفتر مهم بالنسبة لك؟
قالت
لأن فيه اسم الشخص اللي تسبب في ضياع آدم.
سكتنا.
أنا قلت
مين؟
نظرت لي مباشرة.
إنت.
كريم انتفض.
بابا؟
قالت
أيوه.
هزيت رأسي.
ده كذب.
قالت
افتح الدفتر.
كريم فتحه بسرعة.
وصل للصفحة الأخيرة.
كان فيه سطر مكتوب
المسؤول عن نقل الطفل من البيت ليلة الحريق حسن عبد الرحيم.
كريم رفع رأسه ببطء.
بابا
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
أنا ما نقلتش أخوك.
الشاب قال
بس اسمك موجود.
قلت
لأنني حاولت أنقذه!
ثم سكت.
كريم قرب مني.
إنت عارف مكانه؟
بصيت له.
عرفت بعد سنين.
فين؟
ما جاوبتش.
بابا، فين أخويا؟
غمضت عيني.
كنت عارف إن اللحظة دي هتيجي.
لكن قبل ما أتكلم، دخل رجل كبير السن من باب البيت.
كان هو صاحب الصوت اللي كلمني على الهاتف.
بص لكريم.
ثم قال
كفاية أسرار.
اقترب من سعاد.
هي لازم تقول الحقيقة بنفسها.
سعاد كانت ترتجف.
قالت
الحقيقة إن آدم ما اختفاش.
كريم قرب منها.
أمال فين؟
سعاد بصت لي.
ثم قالت
أنا اللي سلمته لشخص تاني.
كريم شهق.
إنتِ؟!
قالت
كنت مضطرة.
ليه؟
سعاد بدأت تبكي.
لأن ليلة الحريق الشخص اللي أشعل النار كان بيدور عليك إنت وآدم.
كريم قال
ليه؟
قالت
لأن وجودكم كان مرتبط بسر في عيلتنا.
الرجل العجوز قاطعها
مش سر في عيلتها.
ثم نظر لي.
سر في عيلة حسن.
أنا بصيت له.
إنت جاي تفتح الموضوع ده ليه؟
قال
لأن الوقت خلص.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا.
وحطه قدام كريم.
ده مفتاح الخزنة.
كريم مسكه.
الخزنة اللي في مكتب بابا؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم قال
جواها آخر دليل.
سألته
دليل على إيه؟
نظر إليّ مباشرة.
على إن الشخص اللي ربيته طول السنين دي
مش هو ابنك الوحيد.
كريم بص لي.
وأنا لأول مرة
ماقدرتش أقول له إن الرجل كاذب.
لأنني كنت أعرف إن الخزنة فعلًا تخفي سرًا.
لكن السر لم يكن عن آدم وحده.
كان عن كريم نفسه.
وفي اللحظة التي فتح فيها كريم باب الخزنة
كان على وشك أن يقرأ ورقة ستغيّر كل شيء النهاية الحقيقة الأخيرة
فتح كريم باب الخزنة بإيد مرتعشة.
جواها كان فيه ظرف أبيض قديم، وصورة، وشهادة ميلاد.
تم نسخ الرابط