ابن سلفتي حكايات زهرة الربيع

لمحة نيوز

الباب ثلاث خبطات.
ثم جه صوت رجل من الخارج
يا حاجة افتحي. أنا محمود.
الحاجة قربت من الباب، لكن سامح مسك إيدها.
ما تفتحيش.
قالت له
ده أخويا!
رد
وأنا مش متأكد إن اللي واقف بره جاي عشان يسلم عليك.
الطرق على الباب زاد.
يا حاجة! افتحي!
رحمة بدأت تبكي.
وأنا بصيت لابنها.
الطفل كان ساكت، لكن عينيه مثبتة على باب الحوش.
وفجأة
قال كلمة صغيرة بصوت متقطع
عمو
رحمة تجمدت.
جوزها سأل
مين عمو؟
الطفل أشار ناحية الباب.
سامح بص لي، وبعدين قال
واضح إن الطفل شاف الشخص ده قبل كده.
وفي اللحظة دي
اتسمع صوت المفتاح وهو بيلف في قفل الباب من الخارج.
سامح همس
حد معاه مفتاح.
الحاجة حطت إيدها على بوقها.
وأنا رجعت خطوة لورا.
الباب بدأ يفتح ببطء
لكن قبل ما يظهر الشخص اللي وراه، سامح شدني من إيدي وقال
علية مهما حصل، ما تسيبيش الطفل لوحده.
وبعدين بص ناحية الباب وقال
لأن اللي جاي مشكلته مش مع رحمة بس
سكت لحظة.
مشكلته الحقيقية مع إنتِ.الباب اتفتح فجأة.
ظهر راجل في أواخر الخمسينات، هدومه عليها تراب السفر، وفي إيده شنطة صغيرة.
الحاجة أول ما شافته شهقت
محمود!
الراجل ابتسم وقال
وحشتيني يا أختي.
لكن سامح وقف قدامه وقال
ما تتحركش.
محمود بص له باستغراب
إنت مين؟
سامح رد
إنت عارف أنا مين.
للحظة، ابتسامة محمود اختفت.
وبعدين قال
سامح؟!
الحاجة بصت بينهم
إنتوا تعرفوا بعض؟
سامح قال
أكتر مما تتخيلي.
محمود دخل الحوش وقفل الباب وراه.
وبص للكل.
واضح إن فيه حاجة كبيرة حصلت وأنا مش موجود.
الحاجة ردت
حصلت حاجات كتير يا محمود وعايزة أفهم منك حاجة واحدة.
وأشارت للعبة.
العلامة دي بتاعتك؟
محمود أول ما شافها، سكت.
وبص ناحية رحمة.
رحمة كانت بتعيط.
ثم قال
أيوه.
جوز رحمة انفجر
يعني إنت اللي حطيت اللعبة عند الفرن؟!
محمود رفع إيده بسرعة
أنا؟! لا.
سامح قال
إذن فسّر لنا ليه علامتك عليها.
محمود أخد نفسًا طويلًا.
العلامة دي مش علامتي لوحدي دي علامة المخزن القديم.
الحاجة قالت
مخزن أبوك؟
أيوه.
سكت شوية، ثم كمل
قبل ما أبويا يموت، كان بيحط العلامة دي على كل حاجة تخص الأرض والمخازن. الأوراق، الأدوات، وحتى بعض الألعاب اللي كان بيجيبها للأطفال.
أنا قلت
بس إيه علاقة ده باللي حصل؟
محمود بص لي.
علاقته إن حد بيحاول يخلّيكم تشكوا في بعض.
سامح أومأ.
بالضبط.
ثم أضاف
واللي بيعمل كده مش غريب عن البيت.
الحاجة سألت
إنت بتتهم مين؟
محمود ما جاوبش.
بدلًا من كده، فتح شنطته وأخرج ملفًا قديمًا.
حطه على الترابيزة.
قبل ما أقول اسم أي حد، لازم تشوفوا ده.
الحاجة فتحت الملف.
كان فيه عقود قديمة، وصور، وأوراق تخص الأرض.
قلبت أول ورقة
ثم الثانية
ثم توقفت.
وشها شحب.
دي إمضتي.
محمود قال
أيوه.
بس أنا ما مضيتش على بيع الأرض.
عارف.
قلب ورقة تانية.
الإمضا دي متزوّرة.
جوز رحمة قال
يعني حد زوّر إمضاء الحاجة؟
محمود هز رأسه.
مش بس كده.
وأشار لاسم موجود في آخر الصفحة.
حد كان بيجهز نفسه عشان يستولى على جزء من الأرض من غير ما حد يحس.
أنا قربت من الورقة.
ولما شفت الاسم
اتسمرت مكاني.
لأن الاسم كان لشخص موجود في البيت من البداية.
لكن قبل ما أنطق، حصلت حاجة أغرب.
ابن رحمة بدأ يبكي فجأة، وأشار ناحية المخزن.
وقال بصوت متقطع
هناك عمو هناك.
الكل سكت.
سامح قرب منه وقال
مين يا حبيبي؟
الطفل كرر
عمو هناك.
جوز رحمة جري ناحية المخزن وفتح الباب.
وبعد ثواني صرخ
يا جماعة! تعالوا بسرعة!
جرينا وراه.
ولما دخلنا
لقينا صندوق قديم مكسور.
وفوقه ظرف بني.
وعليه اسم واحد فقط.
اسمي أنا.
وقتها حسيت إن الدنيا لفت بيا.
أنا ما كنتش فاهمة ليه حد يكتب اسمي على ظرف مخبّي في المخزن.
لكن سامح فتح الظرف، وأول ما قرأ الورقة اللي جواه
بص لي بنظرة مختلفة تمامًا.
وقال
علية الكلام ده ممكن يغيّر كل حاجة.
وساعتها عرفت إن اللي كنت فاكرة إنه مجرد خلاف على ألفين جنيه
كان أكبر بكتير مما تخيلت مديت إيدي للظرف وأنا مش حاسة بأطراف صوابعي.
سامح قال
استني خليني أنا أقرأه.
فتح الورقة، وبدأ يقرأ بصوت مسموع
إلى علية لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى الوقت جه تعرفي إن اللي حصل من البداية ما كانش صدفة.
قلبي اتقبض.
بصيت للحاجة.
كانت بتبصلي ومش فاهمة.
سامح كمل
الأرض اللي إنتِ فاكرة إنها ملك العيلة كلها، فيها جزء مسجل باسم شخص تاني من سنين والشخص ده هو اللي كان بيحاول يخفي الورق.
جوز رحمة قال
مين الشخص؟
سامح وقف عن القراءة.
بص لآخر السطر.
ثم قال
الاسم مكتوب هنا
كلنا قربنا.
رحمة كانت ماسكة ابنها، ووشها مليان خوف.
محمود قال
اقرأ.
سامح نطق الاسم.
وفجأة
الحاجة حطت إيدها على صدرها.
مستحيل.
محمود قال
أنا كنت عارف إنك مش هتصدقي.
أنا سألت
مين؟
لكن سامح ما ردش.
قلب الورقة.
كان فيه سطر تاني
علية مش هي الشخص المقصود بالأذى لكنها الوحيدة اللي ممكن تكشف الحقيقة من غير ما حد يشك فيها.
اتصدمت.
أنا؟!
سامح هز رأسه.
واضح إن اللي كتب الورقة كان عارف إنك هتكوني وسطهم.
رحمة بصتلي وقالت
علية أنا آسفة.
بصيت لها بمرارة.
آسفة على إيه؟
نزلت عينيها.
على الكلام اللي قلتهولك.
سكتُّ.
لأول مرة، حسيت إن غضبي منها بدأ يختلط بحاجة تانية
الشفقة.
لأن واضح إن هي نفسها كانت داخلة في حاجة أكبر منها.
لكن قبل ما أتكلم، محمود قال
في حاجة أهم.
طلع ورقة تانية من الملف.
اللي كان بيحاول ياخد الأرض محتاج توقيع واحد بس عشان يكمل.
الحاجة قالت
توقيع مين؟
محمود رد
توقيع جوز علية.
قلبي وقف.
جوزي؟!
سامح قال بسرعة
لازم نكلمه حالًا.
مديت إيدي لجيبي عشان أطلع موبايلي
لكن في نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
محمود بص ناحية الباب.
ثم قال
متتصلوش.
سألته
ليه؟
قال
لأن لو أنا فهمت صح العربية دي تبع الشخص اللي كنا بندور عليه.
وقبل ما حد يتحرك، الباب الخارجي اتفتح.
ودخل جوزي.
لكن الغريب
إنه ما كانش لوحده.
كان معاه رجل غريب ماسك ملف أسود.
أول ما شافني واقفة وسطهم، وقف مكانه.
وبص للملف اللي في إيد سامح.
ثم قال جملة واحدة
مين فتح الصندوق؟
ساعتها
عرفت إن السر اللي كنا بندور عليه من ساعات
كان أقرب لينا مما تخيلنا أنا ما قدرتش أتكلم.
جوزي بصلي، وبعدين بص لسامح والورقة اللي في إيده.
قال بهدوء غريب
أنا كنت متأكد إن الصندوق هيتفتح النهارده.
اتجمدت.
إنت كنت عارف؟
سكت.
الحاجة بصت له وقالت
إنت يا ابني تعرف إيه عن الموضوع ده؟
الرجل الغريب اللي كان معاه تقدم خطوة وقال
أنا محامي العيلة.
محمود ضحك بسخرية
محامي العيلة؟ ولا محامي الشخص اللي عايز يستولى على الأرض؟
الرجل ما ردش.
جوزي قال
محمود، كفاية.
سامح رفع الورقة
لأ، مش كفاية. إحنا لقينا الدليل.
جوزي بص له بحدة
الدليل ده ممكن يدمر البيت كله.
أنا بصيت لجوزي
وأنا؟ إنت كنت عارف إن اسمي مكتوب هنا؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
حسيت بصدمة أكبر من أي حاجة حصلت قبل كده.
من إمتى؟
من أسبوعين.
وأخفيت عني؟
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة
تحميني من إيه؟ من أهلك؟
قبل ما يرد، المحامي فتح الملف الأسود اللي في إيده.
وقال
الحقيقة إن زوجك رفض يوقّع.
الحاجة قربت منه
يوقّع على إيه؟
على تنازل عن نصيبه في الأرض.
الصمت خيم على المكان.
أنا بصيت لجوزي.
وإنت رفضت؟
قال
طبعًا.
المحامي أكمل
وعشان كده بدأوا يدوروا على طريقة تانية.
سامح قال
وعلية كانت الحلقة الأضعف.
رحمة فجأة رفعت رأسها وقالت
لا علية مش الحلقة الأضعف.
بصينا لها.
قالت وهي بتعيط
علية كانت المفتاح.
أنا قربت منها
مفتاح لإيه؟
رحمة بصت للحاجة، ثم لجوزي.
وقالت
لأنهم كانوا عايزين يخلوا جوزها يبيع نصيبه بنفسه.
جوزي اتعصب
مين هم؟!
رحمة ارتجفت.
لكنها أخيرًا قالت
الشخص اللي كان بيضغط عليا عشان آخد الفلوس هو نفسه اللي كان بيحاول يضغط على جوزك.
سامح سأل
واسمه؟
رحمة فتحت فمها
لكنها ما لحقتش تتكلم.
لأن صوت خبطة قوية جاء من ناحية الباب.
ثم سمعنا صوت رجل من الخارج
رحمة! افتحي الباب!
رحمة اتجمدت.
وأنا بصيت لها.
ده مين؟
ما ردتش.
جوزها قرب منها
رحمة إنتِ تعرفي الصوت ده؟
هزت رأسها وهي تبكي.
أيوه.
سألها
مين؟
رفعت عينيها وقالت
الشخص اللي كنت خايفة منه.
سامح قرب من الباب، لكن قبل ما يفتحه، المحامي قال
محدش يفتح.
محمود سأله
ليه؟
المحامي بص لنا جميعًا وقال
لأن لو دخل الشخص ده، مش هيكون جاي يتكلم.
ثم أضاف
هيكون جاي ياخد الورقة اللي في إيد سامح.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في القفل.
الحاجة همست
يا ساتر يا رب
أما أنا، فضمّيت إيدي لبعض.
لأنني بدأت أفهم إن كل اللي حصل من يوم ما رحمة سرقت الألفين جنيه
ما كانش مجرد خلاف عائلي.
كان جزء من خطة أكبر.
وخطة زي دي
أكيد وراها شخص واحد على الأقل، مستعد يعمل أي حاجة عشان السر ما يطلعش المحامي بصلي بهدوء وقال
لأن والدك كان شريك في الأرض دي قبل ما تتجوزي.
حسيت إن وداني بتطن.
والدي؟!
هز رأسه.
أيوه. وفي عقد قديم يثبت إن له نصيب محفوظ باسمك.
الحاجة حطت إيدها على قلبها
بس أبوها ما قالناش حاجة.
محمود رد
يمكن لأنه ما كانش عايز مشاكل.
جوزي قرب مني وقال
علية أنا والله ما كنت أعرف إن ليكي نصيب هنا.
بصيت له، ولسه عقلي مش مستوعب.
كل السنين اللي كنت بسمع فيها رحمة تقول إن كل اللي بنعمله هيروح لابنها
طلع فيه حق باسمي أنا.
سامح قلب الورقة وقال
بس فيه مشكلة.
سألته
إيه؟
العقد الأصلي ناقص.
المحامي قال
والجزء الناقص هو أهم جزء.
الحاجة سألت
يعني إيه؟
يعني إن الشخص اللي زور الأوراق كان محتاج يمسح السطر اللي يثبت حق علية.
محمود ضرب بإيده على الترابيزة
وعشان كده كانوا بيحاولوا يخلوها بعيدة عن الموضوع.
أنا افتكرت كل الكلام اللي قالته رحمة من يومين.
أرض بور شقاكي وشقى جوزك لابني.
فجأة حسيت إن الكلمة دي كانت أكبر من مجرد إهانة.
يمكن رحمة كانت عارفة إن حقي موجود
وعشان كده كانت بتخاف إني أعرف.
بصيت لها
إنتِ كنتِ عارفة إن ليا حق في الأرض؟
رحمة انهارت في البكاء.
كنت شاكّة بس ما كنتش متأكدة.
ومع ذلك سرقتي فلوسي؟
غطت وشها بإيديها.
أنا غلطت يا علية.
وقبل ما أرد، سامح قال
في حاجة لازم تعرفوها.
طلع صورة تانية من الملف.
لقيت دي في المخزن.
كانت صورة لصفحة من دفتر قديم.
وفي أسفل الصفحة توقيع والد رحمة.
جوزها أخد الصورة.
قرأها، وبعدين بص لمراته
إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا كان شريك في الموضوع؟
رحمة هزت رأسها
أنا ما كنتش عارفة التفاصيل.
سامح قال
لكن حد كان بيبلغها أول بأول.
الحاجة سألت
مين؟
سامح أشار للصورة.
اللي كتب الملاحظات دي كان بيكتب باسم مستعار.
قلب الصورة.
وفي ظهرها كانت جملة قصيرة
لو علية عرفت الحقيقة، الخطة كلها هتنهار.
أنا حسيت بقشعريرة.
يعني كانوا بيراقبوني؟
المحامي قال
من فترة طويلة.
وفجأة جوزي أمسك إيدي.
قال
علية لازم نخرج من البيت دلوقتي.
بصيت له باستغراب
ليه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت زجاج بيتكسر من ناحية المخزن.
جرينا كلنا.
لقينا الشباك مفتوح.
والملف الأسود اختفى.
سامح وقف مكانه مصدوم.
الملف كان هنا من ثواني!
محمود بص للأرض.
كان فيه آثار تراب جديدة.
لكن المرة دي
آثار الأقدام كانت متجهة ناحية باب صغير خلف المخزن.
باب محدش في البيت كان بيستخدمه من سنين.
الحاجة قالت بصوت مرتجف
الباب ده وراه طريق قديم للأرض.
سامح بص لنا وقال
يبقى اللي سرق الملف عارف البيت أحسن مننا.
وفجأة سمعنا صوت قفل الباب القديم بيتقفل من الناحية التانية.
حد كان لسه خارج.
جوزي قال
لازم نلحقه.
لكن سامح مسكه من كتفه
استنى.
وأشار للأرض.
كان فيه ظرف صغير واقع جنب الباب.
فتحناه.
وفيه ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها
لو عايزين تعرفوا مين بدأ الحكاية دوروا على الدفتر اللي تحت شجرة التوت.
بصينا لبعض.
لأن شجرة التوت دي
كانت في آخر الأرض.
وكان تحتها شيء مدفون من أكتر من عشرين سنة.
شيء كانت الحاجة بتحلف إن محدش يعرف عنه حاجة المفتاح لف مرة واتنين
وبعدين الباب اتفتح.
دخل راجل طويل، لابس جلابية غامقة، ووشه متوتر.
أول ما شاف رحمة، قال
إنتِ لسه مخبية الورق؟
جوز رحمة اندفع ناحيته
إنت مين؟ وإيه اللي جابك بيتنا؟
الراجل ما ردش عليه.
عينه راحت مباشرة لسامح.
وبعدين للورقة اللي في إيده.
قال
هاتها.
سامح ضحك
كنت متأكد إنك هتيجي.
الراجل اتوتر.
محمود وقف قدامه
أنت فاكر إننا مش عارفينك؟
الراجل قال بعصبية
إنتوا فاهمين غلط.
الحاجة رفعت صوتها
يبقى اشرح!
سكت لحظة.
رحمة كانت بتبص له وهي مرعوبة.
أنا قربت منها وقلت
ده الشخص اللي كان بيهددك؟
هزت رأسها.
أيوه.
جوزها بص لها بصدمة.
ليه ما قولتيليش؟
رحمة بكت
كنت خايفة عليك وعلى ابني.
الرجل قال
أنا ما هددتش حد.
سامح رد
عندنا تسجيلات.
الراجل اتغير لونه.
تسجيلات إيه؟
سامح طلع موبايله.
لكلامك مع رحمة وكلامك مع الشخص اللي طلب منك تجيب توقيع جوز علية.
الحاجة شهقت.
يعني كنتوا متفقين؟
الرجل سكت.
لكن فجأة جوزي قال
استنى.
وبص لسامح
إنت قلت الشخص اللي طلب منه؟ مين الشخص؟
سامح بص لي.
ثم قال
لسه ما وصلناش للاسم.
المحامي تدخل
أنا أعرف الاسم.
الكل بص له.
قال
والسبب إني كنت ساكت طول الوقت إني كنت بجمع الأدلة.
محمود سأله
قول.
المحامي فتح الملف الأسود، وأخرج صورة قديمة.
حطها قدامنا.
الشخص ده كان بيزور أوراق الأرض من سنين.
الحاجة مسكت الصورة.
وفجأة إيدها بدأت ترتعش.
يا نهار أبيض
أنا قربت.
مين ده؟
الحاجة ما قدرتش تتكلم.
محمود بص للصورة، ثم قال
مش ممكن.
الصورة كانت لرجل واقف جنب والد الحاجة قدام مخزن الغلال.
لكن المفاجأة مش كانت في الرجل.
المفاجأة كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.
الصورة كانت من خمسة وعشرين سنة.
سامح قال
وده معناه إن الخطة دي مش جديدة.
جوزي قال
يعني إيه؟
المحامي رد
يعني إن موضوع الأرض بدأ قبل ما أي حد فيكم يتجوز.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف.
كل الخلافات اللي عشناها، وكل كلمة اتقالت، وكل فلوس اختفت
يمكن كانت مجرد أجزاء من لعبة بدأت من سنين.
لكن قبل ما نعرف الحقيقة كاملة، رحمة بصت فجأة ناحية ابنها.
الولد كان واقف جنب أمه، وساكت تمامًا.
ثم أشار بإصبعه ناحية الرجل الغريب وقال
عمو ده اللي كان عند الفرن.
سكت الجميع.
الرجل اتراجع خطوة.
جوز رحمة أمسكه من ذراعه.
إنت كنت عند الفرن؟
الرجل ما ردش.
وسامح قال
خلاص كده عندنا أول دليل حقيقي.
لكن في اللحظة نفسها، المحامي بص للورقة اللي كانت في إيد سامح وقال
لسه فيه حاجة أخطر.
سألته
إيه؟
قال
الورقة دي مش بس بتكشف مين صاحب الأرض الحقيقي
ثم نظر إليّ مباشرة.
دي بتثبت إن ليكي حق فيها إنتِ كمان.
أنا اتصدمت.
أنا؟! إزاي؟خرجنا كلنا ناحية الأرض، لكن الحاجة وقفت عند أول الغيط.
قالت بصوت مرتجف
أنا مش هقدر أروح.
محمود سألها
ليه؟
بصت ناحية شجرة التوت وقالت
لأن آخر مرة حد حفر تحتها أبويا اتخانق معاه ومنعه يقرب منها.
سامح قرب منها
مين كان بيحفر؟
الحاجة سكتت.
ثم قالت
أخويا محمود.
كل العيون راحت ناحية محمود.
محمود اتنهد
كنت صغير وقتها وأبويا كان مخبي حاجة هناك، لكني ما عرفتش إيه.
رحمة قالت
يبقى الدفتر لسه موجود.
جوزي أخذ فأس صغيرة من المخزن، ومشينا ناحية الشجرة.
كل خطوة كنت بحس إننا بنقرب من سر عمره سنين.
لما وصلنا، سامح بدأ يدور حوالين جذع الشجرة.
وفجأة نادى
هنا!
كان فيه حجر كبير متحرك.
شالوه، وظهر تحته صندوق حديد صدئ.
الحاجة أول ما شافته، حطت إيدها على بوقها.
ده هو
محمود قال
أنا شفت الصندوق ده وأنا صغير.
فتحنا الصندوق بصعوبة.
جواه دفتر قديم، مربوط بخيط، ومعاه مجموعة إيصالات وصور.
سامح فتح الدفتر.
في أول صفحة كان مكتوب
حسابات الأرض والحقيقة اللي لازم تتقال بعد موتي.
الحاجة بدأت تبكي.
ده خط أبويا.
قلبنا الصفحات.
كانت فيها أسماء، ومبالغ، وتواريخ.
وفي صفحة متأخرة، اتوقف سامح فجأة.
قال
هنا.
قربنا منه.
كان مكتوب إن جزءًا من الأرض تم تسجيله باسم والد علية، وإن هناك مبلغًا كبيرًا تم دفعه للعائلة مقابل الشراكة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الصفحة.
لو حاول أي شخص تغيير الملكية، فالدفتر ده هو الدليل.
محمود قال
يعني الدفتر ده كان كفيل يوقف كل اللي حصل.
سامح هز رأسه.
بالضبط.
جوزي بص لي
علية أبوكي كان شريك حقيقي.
أنا عيني دمعت.
طول عمري وأنا أسمع إني ما ليش حق، وإن كل اللي عندنا هيروح لغيرنا.
طلع فيه حق مكتوب باسمي من زمان.
لكن فجأة
رحمة شهقت.
استنوا!
كانت بتبص لآخر صفحة.
قالت
في اسم هنا.
سامح قلب الصفحة.
وكان فيه اسم مكتوب بالقلم الأحمر.
اسم الشخص اللي كان مسؤول عن حفظ أوراق الأرض وقتها.
الحاجة قربت من الدفتر.
ولما قرأت الاسم، رجعت خطوة للخلف.
ده ده الشخص اللي سلمته
تم نسخ الرابط