ابن سلفتي حكايات زهرة الربيع
المحتويات
مفاتيح المخزن زمان.
محمود قال
مين؟
الحاجة رفعت عينيها وقالت
عم جوز علية.
أنا اتجمدت.
جوزي بص لها في صدمة
عمي؟
لكن قبل ما حد يستوعب، سمعنا صوت عربية بتقف عند طرف الأرض.
سامح بص ناحية الطريق.
حد جاي.
ظهر رجل من بعيد، ونزل من العربية.
كان ماسك نفس الملف الأسود اللي اتسرق من المخزن.
ولما قرب، عرفناه.
كان عم جوزي.
وقف قدامنا، وبص للدفتر في إيد سامح.
ثم قال بهدوء
كنت عارف إنكم هتوصلوا له في الآخر.
الحاجة قالت
إنت عملت كل ده؟
هز رأسه.
أنا ما عملتش كل ده عشان آخد الأرض.
ثم بص لي مباشرة.
أنا عملته عشان أحمي صاحب الحق الحقيقي.
أنا اتصدمت.
مين صاحب الحق الحقيقي؟
ابتسم ابتسامة غامضة، وقال
مش هتصدقي لما تعرفي.
ثم فتح الملف الأسود، وأخرج ورقة قديمة جدًا.
وعندما رأيت الاسم المكتوب عليها
شعرت أن الأرض اختفت من تحت قدمي مدّ عم جوزي الورقة ناحيتي.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخدها.
بصيت على الاسم المكتوب في أول السطر
واتصدمت.
كان اسم والدي.
رفعت عيني بسرعة وقلت
أبويا؟!
هز رأسه.
أيوه. ودي مش ورقة ملكية زي ما فاكرة.
قلب الورقة على ضهرها.
كان مكتوب فيها بخط والدي
أنا متنازل عن حقي في الأرض، بشرط إن نصيبي يفضل محفوظ لابنتي علية، وما حدش من العيلة يقدر يتصرف فيه إلا بموافقتها.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
يعني بابا كان عارف؟
عم جوزي قال
كان عارف كل حاجة.
الحاجة قربت منه
طب ليه مخبيتوا عن علية كل السنين دي؟
رد
لأن والدها طلب مني ما أقولش لها إلا لما يحصل خطر حقيقي على حقها.
سامح قال
والخطر حصل من زمان.
عم جوزي هز رأسه
عشان كده بدأت أحفظ الأوراق بعيد عن البيت.
جوزي سأله
طيب مين كان بيحاول يزور الأوراق؟
عم جوزي سكت.
بعدين بص ناحية رحمة.
رحمة نزلت عينيها.
جوزها قال
رحمة؟
رحمة هزت رأسها بسرعة
والله ما أنا!
عم جوزي قال
أنا عارف.
رحمة رفعت عينيها بدهشة.
عارف؟
أيوه. إنتِ كنتِ مجرد حلقة في الموضوع.
ثم بص لنا كلنا وقال
الشخص اللي كان بيحاول يوقع بينكم كان عايزكم تتخانقوا على الفلوس، عشان محدش يركز في أوراق الأرض.
أنا افتكرت الألفين جنيه.
يعني موضوع الفلوس كان مقصود؟
أيوه.
سامح قال
والفرن؟
سكت عم جوزي.
وبص ناحية رحمة وابنها.
اللي حصل للطفل كان أخطر جزء.
رحمة ضمت ابنها لصدرها.
يعني مين حط اللعبة؟
عم جوزي قال
أنا مش متأكد مين حطها.
سامح رد
بس إنت عارف مين كان موجود حوالين الفرن.
عم جوزي أومأ.
أيوه.
جوزي سأله
مين؟
لكن قبل ما يجاوب، سمعنا صوت حركة خلفنا.
لفينا.
كان الرجل اللي حاول يدخل البيت قبل شوية واقف بعيد، وبيحاول يهرب ناحية الطريق.
سامح جرى وراه.
جوز رحمة لحقه.
وبعد ثواني سمعنا صوتهم
قف مكانك!
الرجل وقف.
رجعوه ناحيتنا.
عم جوزي قرب منه وقال
قول الحقيقة.
الرجل فضل ساكت.
عم جوزي قال
ولا أقولها أنا؟
الرجل رفع عينه أخيرًا.
وقال
أنا كنت باخد الفلوس مقابل إني أخوفهم بس.
الحاجة قالت
تخوفنا ليه؟
رد
عشان صاحب الخطة كان عايز البيت يتقسم.
أنا سألته
مين صاحب الخطة؟
الرجل بص لي مباشرة.
فتح بقه عشان يتكلم
لكن فجأة سكت.
وبص ناحية الطريق.
كأنه شاف شخصًا يخاف منه.
ثم قال بصوت منخفض
أنا لو قلت اسمه مش هعيش لآخر الليل.
ساعتها عم جوزي قال
قول اسمه.
الرجل بلع ريقه.
وبص لنا جميعًا.
ثم نطق اسمًا واحدًا
الاسم اللي خلّى الحاجة تقع على الأرض من الصدمة.
وأنا
ما قدرتش أصدق إن الشخص ده هو اللي كان واقف وسطنا طول الوقت سامح قفل التسجيل، وحط الموبايل في جيبه.
وقال
مش هقول الاسم دلوقتي لأن لو عرفناها إننا عرفنا، ممكن تمسح باقي الأدلة.
الحاجة قالت بعصبية
يعني هنقعد مستنيين؟
لأ. هنخليها هي اللي تكشف نفسها.
بصيت له باستغراب.
إزاي؟
ابتسم وقال
هنقول قدامها إن الدفتر ناقص منه صفحة مهمة وإن الصفحة دي فيها اسم الشخص اللي زور الأوراق.
محمود فهم بسرعة.
ولو هي فعلًا ورا الموضوع، هتحاول تعرف الصفحة فين.
سامح هز رأسه.
بالضبط.
رجعنا البيت، واتصرفنا كأننا لسه مختلفين ومش عارفين مين اللي ورا كل ده.
الحاجة قعدت في الحوش وقالت بصوت عالي
الدفتر ناقص صفحة ومش عارفين مين خدها.
بعد دقائق، ظهرت واحدة من الستات.
وقفت عند باب الحوش وقالت
صفحة إيه؟
سامح رد
صفحة فيها اسم الشخص اللي كان بيزور الأوراق.
وشها اتغير للحظة.
لكنها حاولت تخبي ارتباكها.
وإنتوا هتعملوا إيه؟
قلت
هنروح بكرة للمحامي ومعانا باقي الدفتر.
قالت بسرعة
بكرة؟!
سامح بص لي.
كانت دي أول غلطة منها.
لأننا ما قلناش قبلها إننا رايحين للمحامي بكرة.
سامح قال بهدوء
إنتِ عرفتي منين إننا رايحين للمحامي؟
سكتت.
الحاجة بصت لها.
ردي.
قالت
أنا سمعتكم بتتكلموا.
سامح ابتسم.
إحنا ما اتكلمناش عن محامي قدامك.
وشها اصفر.
جوزي وقف وقال
يبقى إنتِ كنتِ بتسمعي كلامنا.
بدأت تبكي
أنا والله ما عملت حاجة!
سامح قال
لسه ما اتهمناكيش.
سكتت.
ثم فجأة قالت
أنا كنت بحاول أحمي البيت.
الحاجة قالت
تحمي البيت من مين؟
رفعت عينيها.
من الشخص اللي كان بيحاول ياخد الأرض.
محمود قال
وإنتِ كنتِ بتشتغلي معاه؟
لأ!
أمال ليه صوتك موجود في التسجيل؟
اتجمدت.
بصت لسامح.
إنت سجلتني؟
قال
أيوه.
انهارت على الكرسي.
وبعد لحظات قالت
أنا ما كنتش عايزة أضر علية.
بصيت لها
أمال ليه خليتي رحمة تكرهني؟
سكتت.
ثم قالت
لأن وجودك كان خطر على الخطة.
أي خطة؟
رفعت عينيها لي.
الخطة اللي بدأت قبل ما تتجوزي جوزك.
أنا حسيت بقشعريرة.
يعني إيه؟
قالت
والدك ما كانش مجرد شريك في الأرض
وسكتت لحظة.
ثم أضافت
هو كان الشخص الوحيد اللي يعرف السر الحقيقي اللي تحت الأرض.
الكل اتجمد.
محمود سأل
سر إيه؟
لكنها ما ردتش.
لأنها بصت فجأة ناحية باب الحوش، وقالت بخوف
هو وصل.
التفتنا جميعًا.
وكان واقف عند الباب
والدي الرجل نطق الاسم
عم جوزك هو اللي طلب مني.
الحاجة شهقت
مستحيل!
جوزي وقف مكانه كأنه اتشل.
أما أنا، فبصيت لعم جوزي.
كان واقف ساكت، ولا دافع عن نفسه ولا حتى حاول ينكر.
قلت له
قول إن الكلام ده كذب.
رفع عينه لي.
مش كله كذب.
الجملة وقعت عليّ كالصاعقة.
جوزي اندفع ناحيته
إنت عملت إيه بالضبط؟!
عم جوزي قال
أنا طلبت منه يخوفكم، أيوه لكن ما طلبتش منه يأذي الطفل.
رحمة صرخت
يبقى مين اللي حط اللعبة عند الفرن؟!
عم جوزي بص لها.
مش أنا.
سامح قال
طيب ليه كنت عايز تخوفهم؟
عم جوزي أخرج ورقة من جيبه وقال
لأن فيه شخص كان بيستعد ياخد الأرض كلها وأنا كنت بحاول أطلعه من مخبّاه.
محمود قال
بالتخويف؟
كان لازم أخلي الشخص ده يعتقد إن الأوراق اختفت، وإن علية عرفت الحقيقة.
أنا قلت
يعني كنت بتستخدمني كطُعم؟
سكت.
وكان سكوته كفاية.
دموعي نزلت.
أنا كنت فاكرة إن أكبر مشكلة عندي كانت رحمة والفلوس اللي خدتهم طلعتوا بتلعبوا بحياتي من ورايا!
جوزي قرب مني
علية، اسمعيني
بعدت عنه.
إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
كنت عارف إن عمي بيحاول يحمي الأرض، لكن ما كنتش عارف إنه هيخوفك.
الحاجة بصت لعم جوزي بغضب
أنت خوفت الست دي ليه؟ دي مرات ابن أخوك!
رد
لأن لو الخطة نجحت، كنت هقدر أعرف مين اللي بيسحب الناس من ورا الستار.
سامح قال
بس الخطة خرجت عن السيطرة.
عم جوزي بص ناحية الرجل المقبوض عليه.
أيوه.
ثم قال
وأنا غلطت.
فجأة الرجل اللي كان واقف جنبنا قال
أنا مش الوحيد اللي اشتغل معاه.
سامح قرب منه.
مين كمان؟
الرجل تردد.
ثم قال
رحمة.
رحمة شهقت
أنا؟!
إنتِ كنتِ بتاخدي منه التعليمات.
رحمة هزت رأسها بعنف
كنت باخد فلوس عشان أسدد الدين، مش عشان أأذي حد!
أنا بصيت لها.
بس إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حد بيخطط لحاجة.
انهارت رحمة.
كنت عارفة إن فيه مشكلة في الأرض بس ما كنتش أعرف إنهم ممكن يوصلوا للطفل.
الحاجة قالت
كفاية.
ثم بصت لنا كلنا.
من النهارده، مفيش أسرار تاني.
لكن سامح كان لسه واقف ساكت.
سألته
إنت ليه ساكت؟
أخرج هاتفه.
لأن فيه حاجة في التسجيل لازم تسمعوها.
شغّل التسجيل.
طلع صوت الرجل نفسه وهو بيتكلم مع شخص تاني.
خليها تاخد الفلوس وخليها تزعل من علية. المهم إن علية تكره رحمة.
ثم جاء صوت آخر
صوت امرأة.
قالت
ومتقلقش أنا هخليها تصدق إن ابنها هو المستفيد الوحيد من كل اللي عندهم.
أنا تجمدت.
رحمة غطت وشها.
الحاجة قالت
صوت مين ده؟
سامح ما ردش.
لأن الصوت كان واضحًا جدًا.
وكان صوت واحدة من ستات البيت.
والأخطر
إن التسجيل كان بتاريخ اليوم اللي سبق كلام رحمة لي.
يعني الكلام اللي جرحني، والفلوس اللي اتسرقت، وحتى اللي حصل عند الفرن
كل ده كان بيتجهز له من قبلها.
لكن مين صاحبة الصوت؟
سامح رفع عينه وقال
أنا عارف مين هي بس لازم نواجهها بالدليل الأول اتسمرت مكاني.
بابا؟!
والدي دخل الحوش بخطوات هادية، لكن ملامحه كانت مختلفة تمامًا عن أي مرة شوفته فيها.
بص للحاجة، ثم لمحمود، ثم لسامح.
وبعدين عينه وقعت على الدفتر.
قال
كنت عارف إنكم هتلاقوه في يوم من الأيام.
جريت عليه
إنت كنت تعرف كل ده؟! ليه ما قلتليش؟!
حط إيده على كتفي وقال
كنت بحاول أحميكي يا بنتي.
صرخت
تحميني من إيه؟ أنا عشت سنين وأنا فاكرة إني ما ليش قيمة في البيت ده! حتى رحمة كانت بتقولي إن كل حاجة هتروح لابنها!
بابا بص لرحمة.
رحمة نزلت عينيها.
قال
أنا عارف.
الحاجة سألته
طيب قول لنا الحقيقة من الأول.
بابا قعد على الكرسي، وبدأ يتكلم
من أكتر من عشرين سنة، أبو الحاجة طلب مني أشاركه في جزء من الأرض. أنا دفعت فلوس، واتفقنا إن الشراكة تفضل محفوظة لأولادي من بعدي.
محمود قال
بس ليه الأرض اتسجلت بطريقة مختلفة؟
بابا رد
لأن وقتها كان فيه شخص بيحاول يستولي عليها.
سامح قال
مين؟
بابا سكت.
ثم أشار للدفتر.
الاسم موجود هنا.
فتحنا الصفحة الأخيرة.
وكان فيه اسم واضح.
لكن المفاجأة إن الاسم ما كانش اسم عم جوزي، ولا اسم رحمة، ولا حتى اسم أي شخص كنا شاكين فيه.
كان اسم رجل مات من سنين.
الحاجة قالت
ده مات من أكتر من خمسة عشر سنة!
بابا أومأ.
أيوه لكنه قبل ما يموت سلّم الأوراق لشخص تاني.
أنا سألت
مين؟
بابا بص لي طويلًا.
الشخص ده كان قريب جدًا منك.
قلبي بدأ يخبط.
مين؟
قبل ما يجاوب، الست اللي كان سامح بيشك فيها قالت
أنا لازم أقول الحقيقة.
الكل بص لها.
قالت
أنا كنت بنفذ تعليمات شخص تاني لكن ما كنتش أعرف إنه لسه عايش.
محمود سألها
مين؟
قالت بصوت مرتجف
الشخص اللي ماسك أصل العقد.
بابا وقف فجأة.
إنتِ شوفتيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
إمتى؟
من أسبوع.
بابا قرب منها
فين؟
قالت
في البيت القديم عند الترعة.
جوزي سأل
وليه ما قلتيش؟
بصت له.
لأني كنت خايفة.
سامح قال
خايفة من مين؟
ردت
من الشخص اللي قال لي لو علية عرفت الحقيقة مش هتقدر تعيش في البيت ده يوم واحد.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
بابا مسك إيدي وقال
علية، لازم تيجي معايا.
فين؟
للبيت القديم.
ليه؟
بص ناحية الدفتر وقال
لأن أصل العقد موجود هناك.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والشخص اللي محتفظ بيه مستنينا من زمان.
خرجنا ناحية البيت القديم.
لكن قبل ما نصل، لقينا باب البيت مفتوح.
سامح وقف مكانه.
حد سبقنا.
دخلنا بحذر.
البيت كان فاضي تقريبًا، لكن على الترابيزة كان فيه ظرف جديد.
ومكتوب عليه
إلى علية وحدها.
فتحته.
لقيت ورقة قصيرة
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي أخفى الحقيقة عنك كل السنين دي افتحي الصندوق الموجود تحت السرير.
بصيت لبابا.
وشه اتغير.
قلت
إنت كنت تعرف إن الصندوق موجود؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
وفيه إيه؟
بابا قرب مني وقال
فيه حاجة كان المفروض ما تشوفيهاش أبدًا
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب البيت.
حد كان بيدخل.
وبابا همس
اطفي النور بسرعة.
اتخبينا.
الباب اتفتح
ودخل شخص واحد.
ولما ظهر في ضوء القمر
عرفته فورًا.
كان آخر شخص ممكن أتوقع إنه يكون جزء من الحكاية فضلنا مستخبيين في الضلمة، وأنا حابسة نفسي بالعافية عشان ما أطلعش صوت.
الشخص دخل بهدوء، وقفل الباب وراه.
مشى كام خطوة، وبعدين وقف قدام الترابيزة.
رفع الظرف اللي كان مكتوب عليه اسمي.
قال بصوت منخفض
كنت عارف إنك هتيجي يا علية.
جسمي اتنفض.
أنا أعرف الصوت ده.
لكن عقلي كان بيرفض يصدق.
بصيت لبابا، لقيته حاطط صباعه على شفايفه وبيطلب مني السكوت.
الرجل قرب من الشباك، وضوء القمر وقع على وشه.
وقتها ظهر.
كان جوزي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
هو كان واقف قدامنا، وكأنه مستني اللحظة دي من زمان.
بابا همس
ما تتحركيش.
لكن أنا ما قدرتش.
خرجت من مخبئي وقلت
إنت؟!
جوزي لف بسرعة.
أول ما شافني، وشه اتغير.
علية
قلت له بصوت مكسور
إنت بتعمل إيه هنا؟
سكت.
بابا خرج ووقف جنبي.
وقال
دلوقتي مفيش داعي للكلام المستخبي.
جوزي بص له، ثم بص لي.
أنا كنت جاي آخد الصندوق.
قلت
الصندوق اللي بابا قال إنه فيه حاجة ما كانش عايزني أشوفها؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
فضل ساكت.
بابا قال
قول لها.
جوزي أخد نفسًا طويلًا.
لأن الصندوق فيه أصل العقد وفيه حاجة تانية.
قلبي دق بسرعة.
إيه؟
فتح الصندوق ببطء.
كان جواه العقد القديم، وصورة، وظرف صغير.
جوزي طلع الصورة.
كانت صورة لوالدي مع والد الحاجة، لكن في الخلفية كان فيه رجل واقف بعيد.
قربت الصورة من عيني.
مين ده؟
بابا قال
الرجل اللي كان مسؤول عن تسجيل الأرض زمان.
جوزي فتح الظرف.
خرجت منه ورقة صغيرة.
قرأها، ثم رفع عينيه لي.
علية لازم تعرفي إن والدك ما أخفاش عنك الحقيقة خوفًا من العيلة.
أمال ليه؟
قال
لأنه كان خايف عليكِ من شخص بعينه.
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب، باب البيت اتفتح بعنف.
دخل سامح ومحمود والحاجة.
واضح إنهم كانوا بيدوروا علينا.
سامح أول ما شاف جوزي، قال
كنت عارف إنك هتوصل للصندوق.
جوزي رد
وأنا كنت عارف إنك هتتبعني.
الحاجة بصت لهم باستغراب
إنتوا الاتنين عارفين بعض؟
سامح قال
من زمان.
أنا بصيت لجوزي
إنت كنت بتعرف سامح؟
قال
أيوه.
وعرفت موضوع الأرض إمتى؟
من أول ما بدأت المشكلة.
حسيت بوجع في صدري.
يعني كل الناس كانت عارفة وأنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة؟
جوزي قرب مني
علية، اسمعيني أنا كنت بحاول أحميكي.
رجعت خطوة.
كل واحد بيقول إنه بيحميني! وبعدين يخبّي عني الحقيقة.
وفجأة سامح قال
كفاية.
ثم أشار للصورة.
المهم دلوقتي إننا نعرف مين الشخص اللي والد علية كان خايف منه.
بابا مسك الصورة.
وقلبها.
كان مكتوب خلفها بخط والدي
لو حصل لي أي حاجة، ما تثقوش في الشخص اللي ربّى علية بعدي.
أنا قرأت الجملة مرة
واتنين
وثلاثة.
وبصيت لبابا.
يعني إيه الشخص اللي رباني بعدك؟
بابا ما ردش.
الحاجة بدأت تفهم.
يا ساتر
محمود قال
مين كان موجود في حياتها طول الفترة دي؟
بابا رفع عينيه ببطء.
وقال
الشخص اللي أقصده مش من العيلة دي.
سكت لحظة.
هو الشخص اللي علية كانت بتعتبره طول عمرها أقرب إنسان ليها بعد أبوها.
أنا حسيت إن قلبي وقع.
لأن فجأة
افتكرت شخصًا واحدًا فقط.
شخصًا كان يعرف كل تفاصيل حياتي، وكل أسرار بابا، وكل شيء عن الأرض.
والأغرب
إنه كان موجود في البيت يوم اتدفن أبويا.
وفجأة جوزي قال
علية لازم نرجع البيت فورًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن لو الاسم اللي في بالي هو نفس الشخص اللي في بال والدك
وسكت.
سامح سأله
إيه؟
جوزي رد بصوت منخفض
يبقى رحمة وابنها مش هما الهدف الحقيقي أصلًا.
ثم نظر لي مباشرة
إنتِ الهدف من البداية الكلمة وقعت عليّ كأنها حجر.
أنا؟!
جوزي هز رأسه.
أيوه.
قلت وأنا مش قادرة أخبي رعشة صوتي
بس ليه؟ أنا مالي بكل ده؟
بابا قرب مني وقال
لأن حقك في الأرض مش مجرد فلوس.
سألته
أمال إيه؟
فتح العقد القديم، وأشار لبند صغير في آخر الصفحة.
الجزء ده من الأرض عليه شرط. لو حصل نزاع، صاحب الحق يقدر يطلب مراجعة كل التصرفات اللي حصلت عليها خلال السنين الماضية.
سامح فهم بسرعة.
يعني لو علية طالبت بحقها، كل الأوراق المزورة هتتكشف.
بابا أومأ.
بالضبط.
محمود قال
وده يفسر ليه كانوا بيحاولوا يخلوها تكره البيت وتبعد عن الأرض.
أنا افتكرت كل كلمة رحمة قالتها لي.
كل مرة حسستني إني غريبة.
كل مرة قالت إن تعبي وتعب جوزي هيروح لابنها.
وقلت
بس رحمة كانت بتقول الكلام ده هي كانت جزء من الخطة؟
رحمة، اللي كانت واقفة عند الباب، انفجرت في البكاء.
أنا غلطت بس ما كنتش أعرف الحقيقة كلها.
جوزها مسك إيدها وقال
قولي كل اللي تعرفيه.
رحمة سكتت لحظات.
ثم قالت
من شهور، حد بدأ يبعتلي رسائل. كان بيقولي إن علية لو فضلت في البيت، هتاخد حق أكبر من حقنا كلنا.
الحاجة صرخت
ومصدقتيش الكلام ده؟
رحمة هزت رأسها
في الأول لأ لكن بعدين وروني أوراق.
سامح سأل
مين وراهم؟
رحمة قالت
ما شفتوش بعيني.
لكن سمعتي صوته؟
أيوه.
سامح أخرج هاتفه.
هل هو نفس الصوت اللي في التسجيل؟
رحمة
متابعة القراءة