ابني عنده عشر سنين

لمحة نيوز

حاضر.
وسحب إيده.
لكن قبل ما يمشي، قرب من كريم وقال بصوت منخفض ماوصلنيش كله.
شفت بس ملامح كريم بتتغير.
وبعدين الراجل مشي.
استنيت لحد ما اختفى وسط الناس.
قلت
مين ده؟
كريم ما ردش.
وإيه اللي حصل في البحر؟
فضل ساكت.
وإنت كنت فين تلات سنين؟
بصلي.
وفي عينيه كان فيه وجع غريب.
لو جاوبتك هنا، ممكن ما نخرجش من المطار.
سكت.
وبعدين أشار للست اللي كانت معاه.
اسمها نادين.
الست قربت.
وقالتلي
أنا مش عدوتك.
رديت بسرعة
وأنا مش عارفة مين فيكم أصدقه.
هزت راسها.
من حقك.
وبعدين طلعت من شنطتها ظرف صغير ومدتهولي.
كريم طلب مني أديهولك لو شافك يومًا.
بصيت للظرف.
كان عليه اسمي.
بخط إيدي أنا.
اتجمدت.
أنا كتبت ده؟
كريم قال
لأ.
بصيتله.
أمال مين؟
قال بصوت منخفض
إنتِ كتبتيه بس قبل ما أختفي بشهر.
فتحت الظرف بإيدين بتترعش.
جواه صورة قديمة لينا أنا وكريم وآدم.
لكن في ضهر الصورة كان مكتوب
لو أنا اختفيت، ماتصدقيش أول رواية هتسمعيها.
وتحتها تاريخ.
قبل اختفائه بأسبوع.
رفعت عيني لكريم.
إنت كنت عارف إنك هتختفي؟
ما ردش.
لكن آدم فجأة مد إيده للصورة.
وبص للجزء الخلفي.
قال
ماما
نعم؟
أشار لسطر صغير جدًا تحت الكلام.
هو ده مش خط بابا؟
بصيت.
وكان فعلًا خط كريم.
لكن الجملة اللي تحته كانت جديدة
ولو رجعتلك ماتسألينيش ليه سبتكم. اسأليني مين خلاني أختفي.
رفعت رأسي ببطء.
كريم كان واقف قدامي.
ولأول مرة من تلات سنين
حسيت إن الراجل اللي قدامي مش هو الشخص اللي اختفى.
بل شخص رجع من مكان أنا لسه ماعرفتش عنه أي حاجة فضلت ماسكة الصورة، ومش عارفة أرفع عيني في عينه.
كريم إنت كنت بتخطط تختفي؟
هز راسه ببطء.
كنت بخطط أرجع.
وتركتني تلات سنين؟
صوته اتكسر
أنا ماكنتش أقدر أرجع.
نادين بصت حوالينا وقالت بسرعة
لازم نخرج من هنا.
أنا رفضت أتحرك.
لأ. المرة دي مش همشي ورا حد من غير ما أفهم.
كريم قرب مني وقال
فاكرة يوم ما خرجت رحلة الصيد؟
طبعًا.
أنا ماكنتش رايح أصطاد.
سكت.
كنت رايح أقابل شخص.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
بص لآدم، وبعدين قال
شخص كان معاه دليل على حاجة حصلت قبل اختفائي.
حاجة إيه؟
قبل ما يجاوب، تليفونه رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير فورًا.
رفض المكالمة.
بعد ثواني، جاله اتصال تاني.
رفضه برضه.
وبعدين وصلت رسالة.
قرأها.
وساب التليفون يقع من إيده.
التقطته بسرعة، وأنا لاحظت إن إيده كانت بتترعش.
إيه اللي حصل؟
ما ردش.
خطف الموبايل مني قبل ما أشوف الشاشة.
لكن آدم كان أسرع.
قال
ماما أنا شفت الصورة.
بصيت له.
صورة إيه؟
قال
اللي في موبايل بابا.
كريم اتجمد.
آدم إنت شفت إيه؟
آدم رد بكل براءة
صورة بيتنا.
سكت كريم.
آدم كمل
بس كان فيه عربية سودا قدام البيت.
بصيت لكريم.
إنت مصور بيتنا؟
قال بسرعة
مش أنا.
نادين قالت
كريم، لازم نمشي دلوقتي.
قلت
لأ، استني.
ثم بصيت لكريم
لو مش إنت اللي صورت البيت مين كان بيراقبنا؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على موبايلي.
رقم غريب.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
أنا وآدم وإحنا خارجين من بيتنا قبل أسبوع.
وتحت الصورة جملة واحدة
إحنا كنا عارفين إنك هتوصلي له قبله.
إيدي بدأت تبرد.
ورفعت عيني لكريم.
مين إحنا؟
كريم أخد الموبايل مني.
قرأ الرسالة.
وبص لنادين.
نادين وشها اصفر.
قالت بصوت منخفض
يبقى عرفوا.
كريم سألها
عرفوا بإيه؟
ردت
إن ذاكرتك رجعت.
بصيت لكريم.
ذاكرتك رجعت إمتى؟
رفع عيني ليا.
وسكت فترة طويلة.
ثم قال
من عشر دقايق.
وإنت كنت ساكت؟
لأن أول حاجة افتكرتها
وقف.
كانت إنتِ.
قلبي اتقبض.
وبعدها افتكرت إيه؟
بص ناحية بوابة المطار.
وكان هناك رجل واقف بعيد، ماسك نفس نوع الهاتف اللي كان ظاهر في الصورة.
كريم شافه.
وبصلي وقال
افتكرت مين اللي دفعني في البحر للحظة، حسيت إن كل الأصوات حواليّا اختفت.
بصيت لكريم وقلت
حد دفعك؟
هز راسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، نادين حطت إيدها على دراعي وقالت
مش هنا.
أنا سحبت إيدي منها.
أنا مش ههرب تاني. تلات سنين وأنا عايشة من غير إجابة.
كريم قرب مني وقال
لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تثقي فيا للمرة الأخيرة.
ضحكت بمرارة.
آخر مرة وثقت فيك، اختفيت.
سكت.
واضح إن الجملة وجعته.
لكن بدل ما يرد، طلع من جيبه مفتاح صغير وحطه في إيدي.
ده مفتاح خزانة في محطة القطر.
بصيت للمفتاح.
جواه إيه؟
الحاجة الوحيدة اللي تثبت إني ماكنتش بهرب منكم.
آدم قرب منه وقال
بابا، إنت كنت فين؟
كريم نزل لمستواه.
حط إيده على كتفه وقال
كنت بحاول أرجعلك يا آدم.
آدم سأله
ليه ما رجعتش؟
كريم بصلي.
لأن كل مرة كنت بقرب كانوا بيقربوا منكم.
سكتنا كلنا.
فجأة، نادين بصت وراها.
لازم نتحرك.
مشينا بسرعة ناحية المخرج.
لكن قبل ما نعدي الباب، سمعت صوتًا أعرفه جيدًا.
صوت امرأة بتناديني باسمي.
لفيت.
كانت واحدة من أقرب الناس ليا.
الشخص اللي كنت باحكيله كل تفاصيل حياتي بعد اختفاء كريم.
وقفت قدامنا، وابتسامتها كانت هادية جدًا.
قالت
أخيرًا لقيتيه.
بصيت لكريم.
وجهه شحب.
وسألتها
إنتِ تعرفي كريم؟
ابتسمت.
أكتر مما تتخيلي.
كريم وقف قدامي فورًا.
وقال لها
إنتِ ماكانش المفروض تعرفي إننا هنا.
ردت بهدوء
وإنت ماكانش المفروض تفتكر.
آدم مسك إيدي.
وأنا بدأت أفهم إن اختفاء كريم ماكانش سر بين شخصين أو تلاتة.
كان فيه ناس كتير عارفة.
وناس كانت مستنية اللحظة اللي يرجع فيها.
لكن قبل ما الست تمشي، بصتلي وقالت جملة خلتني أتجمد
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن ليلة اختفائه اسألي والدك.
بصيت لها في ذهول.
أبويا؟
هزت راسها.
أيوه.
ثم مشت.
كريم ما حاولش يمنعها.
فضل واقف مكانه، وعينيه على الأرض.
قلت بصوت مرتجف
كريم
رفع عيني.
بابا كان يعرف؟
ما ردش.
قلت
رد عليا.
أخيرًا قال
أبوكي كان أول واحد عرف إني لسه عايش.
اتسعت عيني.
من إمتى؟
كريم بصلي وقال
من أول أسبوع بعد اختفائي.
وفي نفس اللحظة، رن موبايلي.
رقم أبي.
رديت وأنا قلبي بيخبط.
لكن بدل ما أسمع صوت والدي
سمعت نفس الصوت اللي سمعته من كريم قبل تلات سنين.
صوت رجل كان المفروض يكون مستحيل أسمعه تاني.
وقال
ماترجعيش البيت إيدي اتجمدت على الموبايل.
مين؟
لكن الخط اتقفل.
فضلت أبص للشاشة، وكأن الرقم ممكن يشرحلي اللي حصل لوحده.
كريم قرب مني بسرعة.
مين كان؟
قلتله
صوت راجل قال لي ما أرجعش البيت.
عرفتي صوته؟
هزيت راسي.
لأ.
آدم فجأة قال
ماما الصوت ده أنا سمعته قبل كده.
بصيتله.
فين؟
قال
في العربية.
كريم اتغيرت ملامحه.
إمتى؟
آدم فكر شوية.
قبل ما بابا يختفي بكام يوم.
سكت كريم تمامًا.
وبعدين قال
آدم، كنت بتسمع إيه؟
الولد بصله وقال
بابا كان بيتخانق مع حد في التليفون.
قال إيه؟
آدم غمض عينيه كأنه بيحاول يفتكر.
كان بيقول لو حصل لي حاجة، خليها ما تعرفش.
أنا حسيت بقشعريرة.
خلي مين ما يعرفش؟
آدم فتح عينيه وبصلي.
إنتِ يا ماما.
بصيت لكريم.
كنت مخبي عني إيه؟
قال
حاجات كنت فاكر إنها هتحميكي.
لأ واضح إنها كانت بتعرضني للخطر.
نادين قاطعتنا
لازم نروح مكان آمن الأول.
كريم وافق.
لكن قبل ما نتحرك، تليفوني رن تاني.
المرة دي كان بابا.
رديت فورًا
بابا؟
صمت ثواني.
ثم جاء صوته مرتعشًا
إنتِ فين؟
في المطار.
صمت طويل.
مين معاكي؟
بصيت لكريم.
كريم.
سمعت نفسًا حادًا من الطرف الآخر.
وبعدين بابا قال
اسمعيني كويس ماتثقيش فيه.
كريم قرب من الموبايل.
عمي
بابا قاطعه
إنت مش كريم اللي بنتي تعرفه.
أنا بصيت لكريم.
هو ما ردش.
بابا كمل
لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي للمخزن القديم اللي جنب الميناء.
سألته
إيه اللي هناك؟
قال
الدليل اللي كان هيخلّي كريم يختفي للأبد.
وفجأة سمعنا صوت ارتطام قوي من ناحية المطار.
الناس بدأت تتحرك بسرعة.
كريم بص ناحية الصوت، وبعدها مسك إيد آدم.
قال
لازم نمشي.
أنا سألته
ليه؟
بصلي بجدية
لأن المكان اللي بابك قالك عليه هو نفس المكان اللي بدأت
تم نسخ الرابط